المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسماء الله الحسنى


الامبراطورة
04-03-2007, 08:15 PM
الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام

المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر


الله : هو الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه ، وجعله أول أسمائه واضافها كلها اليه ولم يضفه الى إسم منها ، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة ،وهو إسم يدل دلالة العلم على الإله الحق وهويدل عليه دلالة جامعة لجميع الأسماء الإلهية الأحادية .هذا والاسم (الله) سبحانه مختص بخواص لم توجد فى سائر أسماء الله تعالى .

الخاصية الأولى : أنه إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقى الباقى على صورة (لله وهومختص به سبحانه كما فى قوله ( ولله جنود السموات والأرض) ، وإن حذفت عن البقية اللام الأولى بقيت على صورة (له) كما فى قوله تعالى ( له مقاليد السموات والأرض) فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هى قولنا (هو) وهو أيضا يدل عليه سبحانه كما فى قوله ( قل هو الله أحد ) والواو ذائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع ، فإنك تقول : هما ، هم ، فلا تبقى الواو فيهما فهذه الخاصية موجودة فى لفظ الله غير موجودة فى سائر الاسماء .

الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة _ وهى الكلمة التى بسببها ينتقل الكافر من الكفر الى الإسلام _ لم يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال : أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم ، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الاسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة



--------------------------------------------------------------------------------

الرحمن الرحيم: الرحمن الرحيم إسمان مشتقان من الرحمة ، والرحمة فى الأصل رقة فى القلب تستلزم التفضل والإحسان ، وهذا جائز فى حق العباد ، ولكنه محال فى حق الله سبحانه وتعالى، والرحمة تستدعى مرحوما .. ولا مرحوم إلا محتاج ، والرحمة منطوية على معنين الرقة .. والإحسان ، فركز تعالى فى طباع الناس الرقة وتفرد بالإحسان . ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى ، إذ هو الذى وسع كل شىء رحمة ، والرحيم تستعمل فى غيره وهو الذى كثرت رحمته ، وقيل أن الله رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه فى الدنيا يعم المؤمنين والكافرين ، ومن الآخرة يختص بالمؤمنين ، اسم الرحمن أخص من اسم الرحيم ، والرحمن نوعا من الرحمن ، وأبعد من مقدور العباد ، فالرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا .. وبالهداية الى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا .. والإسعاد فى الآخرة ثالثا ، والإنعام بالنظر الى وجهه الكريم رابعا . الرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه من العباد ، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من العباد



--------------------------------------------------------------------------------

الملك: الملك هو الظاهر بعز سلطانه ، الغنى بذاته ، المتصرف فى أكوانه بصفاته ، وهو المتصرف بالأمر والنهى ، أو الملك لكل الأشياء ، الله تعالى الملك المستغنى بذاته وصفاته وأفعاله عن غيرة ، المحتاج اليه كل من عداه ، يملك الحياة والموت والبعث والنشور ، والملك الحقيقى لا يكون إلا لله وحده ، ومن عرف أن الملك لله وحده أبى أن يذل لمخلوق ، وقد يستغنى العبد عن بعض اشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء فيكون له نصيب من الملك ، وقد يستغنى عن كل شىء سوى الله ، والعبد مملكته الخاصة قلبه .. وجنده شهوته وغضبه وهواه .. ورعيته لسانه وعيناه وباقى أعضائه .. فإذا ملكها ولم تملكه فقد نال درجة الملك فى عالمه ، فإن انضم الى ذلك استغناؤه عن كل الناس فتلك رتبة الأنبياء ، يليهم العلماء وملكهم بقدر قدرتهم على ارشاد العباد ، بهذه الصفات يقرب العبد من الملائكة فى صفاته ويتقرب الى الله



--------------------------------------------------------------------------------

القدوس: تقول اللغة أن القدس هو الطهارة ، والأرض المقدسة هى المطهرة ، والبيت المقدس :الذى يتطهر فيه من الذنوب ، وفى القرآن الكريم على لسان الملائكة وهم يخاطبون الله ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) أى نطهر انفسنا لك ، وجبريل عليه السلام يسمى الروح القدس لطهارته من العيوب فى تبليغ الوحى الى الرسل أو لأنه خلق من الطهارة ، ولا يكفى فى تفسير القدوس بالنسبة الى الله تعالى أن يقال أنه منزه عن العيوب والنقائص فإن ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب مع الله ، فهو سبحانه منزه عن أوصاف كمال الناس المحدودة كما أنه منزه عن أوصاف نقصهم ، بل كل صفة نتصورها للخلق هو منزه عنها وعما يشبهها أو يماثلها



--------------------------------------------------------------------------------

السلام: تقول اللغة هو الأمان والاطئنان ، والحصانة والسلامة ، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة ، وأن القلب السليم هو الخالص من العيوب ، والسلم (بفتح السين أو كسرها ) هو المسالمة وعدم الحرب ، الله السلام لأنه ناشر السلام بين الأنام ، وهو مانح السلامة فى الدنيا والآخرة ، وهو المنزه ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص لكماله فى ذاته وصفاته وأفعاله ، فكل سلامة معزوة اليه صادرة منه ، وهوالذى سلم الخلق من ظلمه ، وهوالمسلم على عباده فى الجنة ، وهو فى رأى بعض العلماء بمعنى القدوس . والأسلام هو عنوان دين الله الخاتم وهومشتق من مادة السلام الذى هو اسلام المرء نفسه لخالقها ، وعهد منه أن يكون فى حياته سلما ومسالما لمن يسالمه ، وتحية المسلمين بينهم هى ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) والرسول صلى الله عليه ةسلم يكثر من الدعوة الى السلام فيقول : السلام من الاسلام.. افشوا السلام تسلموا .. ثلاث من جمعهن فقد جمع الأيمان : الأنصاف مع نفسم ، وبذل السلام للعالم ، والأنفاق من الأقتار ( أى مع الحاجة ) .. افشوا السلام بينكم .. اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، واليك يعود السلام ،فحينا ربنا بالسلام



--------------------------------------------------------------------------------

المؤمن: الإيمان فى اللغة هو التصديق ، ويقال آمنه من الأمان ضد الخوف ، والله يعطى الأمان لمن استجار به واستعان ، الله المؤمن الذى وحد نفسه بقوله ( شهد الله أنه لا اله إلا هو ) ، وهو الذى يؤمن أولياءه من عذابه ، ويؤمن عباده من ظلمه ، هو خالق الطمأنينة فى القلوب ، أن الله خالق أسباب الخوف وأسباب الأمان جميعا وكونه تعالى مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا ، كما أن كونه مذلا لا يمنع كونه معزا ، فكذلك هو المؤمن المخوف ، إن إسم ( المؤمن ) قد جاء منسوبا الى الله تبارك وتعالى فى القرآن مرة واحدة فى سورة الحشر فى قوله تعالى ( هو الله الذى لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) سورة الحشر



--------------------------------------------------------------------------------

المهيمن: الهيمنة هى القيام على الشىء والرعاية له ، والمهيمن هو الرقيب أو الشاهد ، والرقيب اسم من أسماء الله تبارك وتعالى معناه الرقيب الحافظ لكل شىء ، المبالغ فى الرقابة والحفظ ، أو المشاهد العالم بجميع الأشياء ، بالسر والنجوى ، السامع للشكر والشكوى ، الدافع للضر والبلوى ، وهو الشاهد المطلع على افعال مخلوقاته ، الذى يشهد الخواطر ، ويعلم السرائر ، ويبصر الظواهر ، وهو المشرف على أعمال العباد ، القائم على الوجود بالحفظ والأستيلاء



--------------------------------------------------------------------------------

العزيز: العز فى اللغة هو القوة والشدة والغلبة والرفعة و الأمتناع ، والتعزيز هو التقوية ، والعزيز اسم من أسماء الله الحسنى هو الخطير ،( الذى يقل وجود مثله . وتشتد الحاجة اليه . ويصعب الوصول اليه ) وإذا لم تجتمع هذه المعانى الثلاث لم يطلق عليه اسم العزيز ، كالشمس : لا نظير لها .. والنفع منها عظيم والحاجة شديدة اليها ولكن لا توصف بالعزة لأنه لا يصعب الوصول الي مشاهدتها . وفى قوله تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) فالعزة هنا لله تحقيقا ، ولرسوله فضلا ، وللمؤمنين ببركة إيمانهم برسول الله عليه الصلاة والسلام



--------------------------------------------------------------------------------

الجبار: اللغة تقول : الجبر ضد الكسر ، واصلاح الشىء بنوع من القهر ، يقال جبر العظم من الكسر ، وجبرت الفقير أى أغنيته ، كما أن الجبار فى اللغة هو العالى العظيم
والجبار فى حق الله تعالى هو الذى تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار فى كل أحد ، ولا تنفذ قيه مشيئة أحد ، ويظهر أحكامه قهرا ، ولا يخرج أحد عن قبضة تقديره ، وليس ذلك إلا لله ، وجاء فى حديث الإمام على ( جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ) أى أنه أجبر القلوب شقيها وسعيدها على ما فطرها عليه من معرفته ، وقد تطلق كلمة الجبار على العبد مدحا له وذلك هو العبد المحبوب لله ، الذى يكون جبارا على نفسه ..جبارا على الشيطان .. محترسا من العصيان
والجبار هو المتكبر ، والتكبر فى حق الله وصف محمود ، وفى حق العباد وصف مذموم



--------------------------------------------------------------------------------

المتكبر: المتكبر ذو الكبرياء ، هو كمال الذات وكمال الوجود ، والكبرياء والعظمة بمعنى واحد ، فلا كبرياء لسواه ، وهو المتفرد بالعظمة والكبرياء ، المتعالى عن صفات الخلق ، الذى تكبر عما يوجب نقصا أو حاجة ، أو المتعالى عن صفات المخلوقات بصفاته وذاته
كل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حيث يرى نفسه أفضل الخلق مع أن الناس فى الحقوق سواء ، كانت رؤيته كاذبة وباطلة ، إلا لله تعالى

salam
13-03-2007, 02:28 AM
جزاكي الله كل خيرررررر

ابو العلا
02-04-2007, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الذي اقدمه هو شرح سهل لاسماء الله الحسنى ولصفاته العلى منقول عن احد الائمة الكبار

شرح أسماء الله الحسنى:-1 الرحمن: هذا الاسم يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه على غيره. وهو من له الرحمة، وهو الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم.-2 الرحيم: خاص في رحمته لعباده المؤمنين، بأن هداهم إلى الإيمان، وأنه يثيبهم الثواب الدائم الذي لا ينقطع في الآخرة.-3 الملك: هو النافذ الأمر في مُلكه، إذ ليس كلُّ مالك ينفذ أمره، وتصرفه فيما يملكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كِلّهم، والمُلاَّك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى.-4 القدوس: هو الطاهر من العيوب المنزه، عن الأولاد والأنداد.-5 السلام: هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة، وهو الذي سلم المؤمنون من عقوبته.-6 المؤمن: هو الذي صدق نفسه وصدق عباده المؤمنين، فتصديقه لنفسه علمه بأنه صادق، وتصديقه لعباده: علمه بأنهم صادقون.-7 المهيمن: هو الشهيد على خلقه بما يكون منهم من قول أو عمل.-8 العزيز: هو الغالب الذي لا يغلب، والمنيع الذي لا يوصل إليه.-9 الجبار: وهو الذي لا تناله الأيدي ولا يجري في ملكه إلا ما أراد.-10 المتكبر: وهو المتعالي عن صفات الخلق، والكبرياء صفة لا تكون إلا لله خاصة لأن الله عز وجل هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، وذلك الذي يستحق أن يقال له المتكبر.قال الله عزّ وجل في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منهما ألقيته في جهنم" رواه أبو داود وابن ماجه.-11 الخالق: وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة وقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أي تبارك الله أحسن المقدرين لأن الخلق يأتي بمعنى التقدير.-12 الباريء: هو الذي خلق الخلق عن غير مثال سابق.-13 المصور: هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة.-14 الغفار: هو الذي يستر ذنوب عباده مرة بعد أخرى.-15 القهار: هو الذي قهر العاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته وقهر الجبابرة بعزِّ سلطانه وقهر الخلق كلهم الموت.-16 الوهَّاب: هو الذي يجود بالعطاء الكثير.-17 الرزاق: هو القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها وطعامها، وما ينتفع به الناس من رزق مباحٍ وغير مباح.-18 الفتاح: وهو الذي يفتح المنغلق على عباده من أمورهم ديناً ودنيا وهو الذي يفتح بين الحق والباطل فيوضح الحق ويبينه ويدحض الباطل فيزهقه ويبطله.-19 العليم: بمعنى العالم على صيغة المبالغة، فالعلم صفة لله تعالى.-20، 21 القابض، الباسط: هو الذي يوسع الرزق ويقدره، يبسطه بجوده ورحمته ويقبضه بحكمته.
-22، 23 الخافض، الرافع: هو الذي يخفض الجبارين والمتكبرين أي يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، وهو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب.-24 المعز: وهو تعالى يعز من شاء من أوليائه والإعزاز على أقسام:القسم الأول: إعزاز من جهة الحكم والفعل: هو ما يفعله الله تعالى بكثير من أوليائه في الدنيا ببسط حالهم وعلو شأنهم، فهو إعزاز حكم وفعل.القسم الثاني: إعزاز من جهة الحكم: ما يفعله تعالى بأوليائه من قلَّة الحال في الدنيا، وأنت ترى من ليس في دينه فوقه في الرتبة ‍‍‍‍ فذلك امتحان من الله تعالى لوليه، وهو يثيبه إن شاء الله على الصبر عليه.القسم الثالث: إعزاز من جهة الفعل: ما يفعله الله تعالى بكثير من أعدائه من بسط الرزق وعلو الأمر والنهي، وظهور الثروة في الحال في الدنيا، فذلك إعزاز فعل لا إعزاز حكم، وله في الآخرة عند الله العقاب الدائم، وإنما ذلك ابتلاء من الله تعالى واستدراج.-25 المذل: الله تعالى يذلُّ طغاة خلقه وعُتاتهم حكماً وفعلاً، فمن كان منهم في ظاهر أمور الدنيا ذليلاً، فهو ذليل حكماً وفعلاً.-26 السميع: وهو الذي له سمع يدرك به الموجودات وسمعه وسع كلَّ شيء فسبحان الذي لا يشغله سمع عن سمع، والسمع صفة لله تعالى.-27 البصير: وهو من له بصر يرى به الموجودات، والبصر صفة لله تعالى.-28 الحكم: هو الحاكم، وهو الذي يحكم بين الخلق لأنه الحَكَم في الآخرة، ولا حكم غيره. والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى.-29 العدل: وهو الذي حكم بالحقِّ، والله عادل في أحكامه وقضاياه عن الجور.-30 اللطيف: هو المحسن إلى عباده، في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويُسيِّر لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون.-31 الخبير: هو العالم بحقائق الأشياء.-32 الحليم: هو الذي يؤخر العقوبة على مُستحقيها ثم قد يعفو عنهم.-33 العظيم: هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة والجلال والعظمة وليس المراد به وصفه بعظم الأجزاء كالكبر والطول والعرض العمق لأن ذلك من صفات المخلوقين تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.-34 الغفور: هو الذي يكثر من المغفرة والستر على عباده.-35 الشكور: هو الذي يشكر اليسير من الطاعة، ويعطي عليه الكثير من المثوبة والأجر.-36 العلي: وهو تعالى عالٍ على خلقه فهو العالي القاهر.-37 الكبير: هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن، فصغر دونه تعالى كل كبير.-38 الحفيظ: هو الحافظ لكل شيء أراد حفظه.-39 المقيت: هو المقتدر على كل شيء.-40 الحسيب: هو الكافي.-41 الجليل: هو عظيم الشأن والمقدار، فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل ويتضع معه كل رفيع.-42 الكريم: هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه.-43 الرقيب: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء.-44 المجيب: هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه.-45 الواسع: هو الغني الذي وسع غناه مفاقر الخلق.-46 الحكيم: هو مُحكِم للأشياء متقن لها.-47 الودود: هو المحب لعباده.-48 المجيد: هو الجليل الرفيع القدر، المحسن الجزيل البرّ.-49 الباعث: يبعث الخلق كلَّهم ليوم لا شك فيه، فهو يبعثهم من الممات، ويبعثهم أيضاً للحساب.-50 الشهيد: هو الذي لا يغيب عنه شيء.-51 الحق: هو الموجود حقاً.-52 الوكيل: هو الذي يستقل بأمر الموكول إليه.-53 القوي: هو الكامل القدرة على كل شيء.-54 المتين: هو شديد القوة الذي لا تنقطع قوته ولا يمسه في أفعاله ضعف.-55 الولي: هو المتولي للأمور القائم بها، بأن يتولى نصر المؤمنين وإرشادهم، ويتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم.-56 الحميد: هو المحمود الذي يستحق الحمد.-57 المحصي: لا يفوته شيء من خلقه عداً وإحصاءً.-58 المبديء: هو الذي ابتدأ الأشياء كلها، لا عن شيء فأوجدها.-59 المعيد: هو الذي يعيد الخلائق كلهم ليوم الحساب كما بدأهم.-60 المحيي: هو الذي خلق الحياة في الخلق.-61 المميت: هو الذي خلق الموت، وكتبه على خلقه، واستأثر سبحانه بالبقاء.-62 الحي: هو الذي يدوم وجوده، والله تعالى لم يزل موجوداً ولا يزال موجوداً.-63 القيوم: هو القائم الدائم بلا زوال.-64 الواجد: هو الغني الذي لا يفتقر إلى شيء.-65 الماجد: هو بمعنى المجيد.-66 الواحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك.-67 الأحد(1): هو الذي لا شبيه له ولا نظير.-68 الصمد: هو الذي يُقْصَدُ في الحوائج.-69 القادر: هو الذي له القدرة الشاملة، فلا يعجزه شيء ولا يفوته مطلوب.-70 المقتدر: هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء.
____________________________
(1) الأحد في رواية الترمذي.-71، 72 المقدم المؤخر: هو الذي يزن الأشياء منازلها فيقدم ما شاء ومن شاء ويؤخر ما شاء ومن شاء.-73، 74 الأول والآخر: وهو مقدم على الحوادث كلها بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده، وقد سبقها كلها. الأول الذي لا بداية لوجوده والآخر الذي لا نهاية لوجوده.وهو المتأخر عن الأشياء كلها، ويبقى بعدها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء" رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.-75 الظاهر: هو الذي ظهر للعقول بحججه، وبراهين وجوده، وأدلة وجدانيته.-76 الباطن: هو الذي احتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم.-77 الوالي: هو المالك للأشياء والمتولي لأمرها.-78 المتعالي: هو المنزه عن صفات الخلق.-79 البر: هو المحسن إلى خلقه، المصلح لأحوالهم.-80 التواب: هو الذي يقبل رجوع عبده إليه.-81 المنتقم: هو الذي ينتصر من أعدائه ويجازيهم بالعذاب على معاصيهم.-82 العفو: هو الذي يصفح عن الذنب.-83 الرؤوف: هو الذي تكثر رحمته بعباده.-84 مالك الملك: هو الذي يملك الملك، وهو مالك الملوك، والمُلاَّك يُصرِّفهم تحت أمره.-85 ذو الجلال والإكرام: هو المستَحق أن يُجَلَّ ويُكرم فلا يجحد.-86 المقسط: هو العادل في حكمه.-87 الجامع: هو الذي يجمع الخلق ليوم الحساب.-88 الغني: هو الذي استغنى عن الخلق، فهو الغني وهم الفقراء إليه.-89 المغني: هو الذي أغنى الخلق بأن جعل لهم أموالاً وبنين.-90 المانع: هو الذي يمنع ما أراد منعه، فيمنع العطاء عن قوم والبلاء عن آخرين.-91، 92 الضار، النافع: هو الذي يوصل الضرر إلى من شاء وما شاء ويوصل النفع إلى من شاء وما شاء.-93 النور: هو الهادي الذي يبصر بنوره ذو النهاية ويرشد بهداه ذو الغواية.-94 الهادي: هو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته وبهدايته اهتدى الحيوان لما يصلحه واتقى ما يضره.-95 البديع: هو الذي انفرد بخلق العالم كله فكان إبداعه لا عن مثال سبق.-96 الباقي: هو الذي يدوم وجوده، وهو المستأثر بالبقاء.-97 الوارث: هو الذي يبقى بعد هلاك كل مخلوق.-98 الرشيد: هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، وأرشد أولياءه إلى الجنة وطرق الثواب.-99 الصبور: وهو الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة.- وهذه المذكورات التسع والتسعون ليست كل ما ورد في أسماء الله تعالى بل ذكر في القرآن والأحاديث غيرها مثل: الرب، الحنان، المنان، الباديء، الكافي، المغيث، المولى، المبين، المحيط، القريب، الوتر، العلاَّم، المليك، الأكرم، ذو الطَّول، الجميل، الرفيع.شرح هذه الأسماء:الرب: تطلق في اللغة كلمة الرب على المالك والسيد والمدبر والمربي والقيمِّ والمنعم. ولا يطلق غير مضاف إلا على الله وإذا أطلق على غيره أضيف فتقول: الله هو الرب، ولا تقول: فلان هو الرب بل تقول: فلان رب المنزل - أي فتضيفه إلى كلمة أخرى -- الحنان: أي ذو الرحمة.- المنان: هو الكثير العطاء.- الباديء: بمعنى المبديء.- الكافي: هو الذي يكفي عباده المُهم ويدفع عنهم المُلِم.- المغيث: هو الذي يدرك عباده في الشدائد فيخلصهم.- المولى: هو الناصر المعين.- المبين: هو الظاهر أمره في الواحدنية.- المحيط: هو الذي أحاطت قدرته بجميع المقدورات وأحاط علمه بجميع المعلومات.- القريب: قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بإجابته.- الوتر: هو الفرد الذي لا شريك له ولا نظير.- العلام: بمعنى العليم.- المليك: هو المالك.- الأكرم: هو الذي لا يوازيه كريم.- ذو الطول: معناه صاحب المنِّ والعطاء.- الجميل: هو الجميل في ذاته وصفاته وهو المُجمِل المحسن لخلقه وعباده.- الرفيع: هو الذي لا أرفع قدراً منه وهو المستحق المدح والثناء.-التوقيف في أسماء الله تعالى:إن أسماء الله تعالى توقيفية فلا نسمي الله إلا بما سمى به نفسه، فما أطلقه تعالى من اسم أطلقناه وما منعه منعناه، وما لم يرد به إذن شرعي فيه، ولا منع لم نجوِّزه.ولقد حذر القرآن الكريم من تحريف أسماء الله فقال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180].
- تنبيه: يجب التنبه إلى بعض الإطلاقات التي تصدر من بعض المؤلفين في تركيب اسم لله لم ينص عليه في الكتاب والسنة، كإطلاق عبارة مهندس الكون الأعظم على الله أو المدير العام لشؤون الخلق، أو العقل المدبر، أو الجوهر أو الجسم فكل هذه الإطلاقات وما شابهها لا يجوز إطلاقها بتاتاً.-5 مبدأ التوحيد:-1 إن دلائل وحدانية الله سبحانه ظاهرة واضحة في نظام هذا الكون المستقر، وأحداثه المنسقة، وسيره المنتظم .. ولو كان هناك إله غير الله لحدث الصراع بينهم على تسيير هذه المخلوقات وعندئذٍ يدب الفساد في الأرض والسماء.قال الله سبحانه وتعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22].-2 ولو كان مع الله آلهة أخرى لحاول بعضهم أن يستعلي على غيره، وعندئذ يشهد الكون حروباً مروعة مدمرة، ويكون الملكوت ميداناً لصراع جبار بين الآلهة المتنازعة أو لحاول الضعاف من هذه الآلهة المتنازعة أن يتعاونوا على من له القوة والنفوذ في هذا الملكوت.قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا(1) إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (2)، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 42-43].-3 ولو كان مع الله آلهة أخرى لفصل كل إله ما خلق ولشاهدنا عمليات الانفصال والتجزئة ظاهرة في هذا الكون وكم تكون، الحياة سيئة لو أن للشمس إلهاً منع عنا ضوءها وأن للشجر إلهاً منع عنا ثمارها، وأن للسحب إلهاً منع عنا قطرها.
___________________________(1) طلبوا.2) بالممانعة والمغالبة.
قال الله سبحانه وتعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91].التوحيد على قسمين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية:-1 توحيد الربوبية لله تعالى: فالله سبحانه وتعالى هو ربُّ السماوات والأرض ومن فيهن، ولم يشاركه في خلقها وتربيتها ومدَّها بالبقاء شريك.قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ*قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ*قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ*بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [المؤمنون: 84 -90].وقال الله سبحانه وتعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2)وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا} [الفرقان:2-3].-2 توحيد الألوهية لله تعالى:فلله تعالى الأمر والنهي والحكم والقضاء وهو الذي يستحق العبادة وحده.فإننا نعبد الله وحده ولا نشرك بعبادته ونعبده بما أمرنا أن نعبده وعلى الشكل الذي أمرنا به دون أن نخترع أو نبتدع من عند أنفسنا عبادة لم يأذن بها الله تعالى.ومن توحيد الإلهية: أن تحكم شريعة الله في كل أعمالنا الفردية والجماعية، لأن الله سبحانه له الخلق، ومن له الخلق فله الأمر.وعبادة الله تكون بطاعته فيما أمرنا به وفيما نهانا عنه، وكل حكم على خلاف حكم الله يمثل استنكافاً عن طاعته في ذلك الحكم، فإذا كان ذلك طاعة لغير الله تعالى فهو شرك بالله فيما هو من خصائص ألوهيته، وهو يمثل نقضاً جزئياً لتوحيد الألوهية وإذا كان لك اتباعاً لهوى النفس فهو لون في ألوان عبادة الهوى.قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123].وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].فالله هو الواحد الأحد الذي يتصف بصفة الوحدانية، فإنه لا إله في حقيقة الأمر إلا الله.قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].-6 مبدأ تنزيه الله تعالى:إن صفات الله تعالى وكماله عزَّ وجلَّ حقيقة قائمة ثابتة، يشهد بها كل ما في الكون، وتتحدث بها الفطرة البشرية، فكل إنسان منا يشعر أن فيه نقصاً دون الكمال ويشعر بوجود نقص في كل ما نشاهده في المخلوقات، فهذا الاتجاه التي تتجه الفطرة إليه(الشعور بالنقص) إنما يتبع من تيقنها بوجود من يتصف بالصفات العليا والذي له الأسماء الحسنى، وتلك هي الفطرة الإنسانية المؤمنة التي فطرها الله على الإيمان.فعلم الإنسان بمخلوقات الله محدود وهو لا يستطيع أن يحيط بالمخلوقات علماً فكيف يستطيع أن يحيط بالله علماً؟قال الله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255].فلا نعرف الله حق معرفته إلا بما علمنا إياه من طريق الشريعة، فقد جاءنا العلم والبيان منه فعرَّفنا الله بنفسه سبحانه وبأسمائه وصفاته فنقف عندها ونمجده ونقدسه وننزه.فالله سبحانه وتعالى نزه نفسه عن مشابهته بالمخلوقات فهو لا مثيل له ولا نظير ولا شبيه.فذاته ليست كذوات المخلوقات وأسماؤه ليست كأسماء المخلوقات، - وإن تشابهت الأسماء - كالرحيم مثلاً - ولكن المسمَّى يختلف.وصفاته ليست كصفات المخلوقات وأفعاله ليست كأفعال المخلوقات.فكل صفة من صفاته لا تشبه أبداً صفة من صفات الخلق فعلمه ليس كعلم عباده، وحكمته ليست كحكمة البشر، وقدرته ليست كقدرة البشر ورحمته ليست كرحمة المخلوقين وانتقامه من الكافرين ليس كانتقام البشر فكل صفة من البشر يلحقها النقص، أما كل صفة من صفات الله فلها الكمال تعالى الله عزَّ وجلَّ.قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشوري: 11].ولنضرب مثلاً يوضح الفكرة: عندما يقال: الملك الفلاني كريم، والبواب الذي عندنا كريم، وطفل الملك كريم. فدون شك أن السامع سيفرق بين كرم الملك وكرم بوابه وكرم طفله، وذلك بالرغم أن الجميع من المخلوقات.فإذا قلنا: الله كريم، فلا شك أننا سنعلم يقيناً أن كرم المولى عزَّ وجلَّ لا يشابهه شيء من كرم عباده المملوكين الضعفاء.وعندما يقال: الملك غني، والأمير غني، وضابط الجيش غني، فالسامع مباشرة يفرق بين غنى كل واحد منهم وهؤلاء كلهم من بني آدم، ومع غناهم فهم مفتقرون افتقاراً مطلقاً، فيفتقر كل واحد منهم إلى الطعام والشراب والخلاء والنوم والتنفس والراحة إلى آخره ...أمَّا غنى المولى سبحانه فلا يشابهه شيء من غنى العباد، فالعباد بالنسبة إلى الله هم فقراء بحاجة إليه في إمدادهم بكل شيء، والله بالنسبة إلى العباد هو الغني الذي لا يحتاج إلى غيره مطلقاً.قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15].وقال تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ(1) وَلا نَوْمٌ} [البقرة: 255].____________________(1) نعاس وغفوة.-7 من صفات الله تعالى:صفات الله تعالى لا حصر لها ولا عد فهو تعالى موصوف بالرحمة والكرم والمغفرة وكل صفات الكمال التي تليق بجلاله. نذكر في هذا الموجز بعضاً من هذه الصفات على أن نتوسع في إصدارات أخرى إن شاء الله تعالى:
أ- صفة الأولية وصفة الآخرية:لقد وصف الله نفسه بأنه متصف بالأولية والآخرية فقال سبحانه وتعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} [الحديد: 3].وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء" رواه مسلم.فالأول معناه: لا بداية لوجوده. والآخر معناه: لا نهاية لوجوده.فالله هو الأول بحيث لا يتصور قبله وجود قط، وكلما وقع في ذهنك وجوداً، فاعلم أنه مخلوق لله وأن وجود الخالق أسبق منه، فالله هو الأول قبل كل شيء.والذي نتيقن به أنَّ الله سبحانه وتعالى غير حادث ولا تعتريه صفة من صفات الحوادث، لأنه لو كان الله تعالى حادثاً لاعتراه الفناء والعدم، فيتحصل أن العدم أصل للوجود وهذا مما لا يقبله العقل ولا الواقع.ومن العجيب أن ينكر الملحدون قول المؤمنين بالله: إنه الأول قبل كل شيء في الوقت الذي يصفون فيه المادة (السديم المادي) بالوصف نفسه، ويقولون: إنه لا خالق له في حين أن الأدلة متضافرة ومشاهدة تنطق بأن هذا الكون مخلوق من عدم، وأنه حدث بعد أن لم يكن شيئاً وأنه ليس أزلياً لا بداية له كما يزعمون بل الله الخالق هو الأول. (انظر دليل وجود الله).قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شيء غيره" رواه البخاري.- والله هو الآخر ووجوده ممتد إلى غير نهاية بحيث لا يتصور بعده وجود، فهو باقٍ عزَّ وجلَّ ويتصف بصفة البقاء وكل ما عداه قابل للفناء وكلما وقع في ذهنك وجوداً فاعلم أن وجوده مخلوق لله تعالى وأنه يفنى ويهلك ويبقى الله الذي ليس بعده شيء.قال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88] {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26- 27].
ب- صفة الحياة: إن الله حي، وحياته ليست كحياتنا لأن حياتنا حادثة وقائمة بالروح ثم مآلنا إلى الموت. فحياته ليس كمثلها شيء.وما مظاهر الحياة المشاهدة إلا أثر ضئيل لحياة الله القيوم، فالموت لا يكون على الخالق، لأن الموت يأتي عند انعدام أسباب الحياة ومجيء أسباب الموت، فإذا كانت أسباب الحياة من مخلوقات الله فحياة الله إذن قبل وجود هذه الأسباب، فحياة الله كاملة ليست مشروطة بوجود أسباب معينة.قال الله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقال تعالى: {وَعَنَتْ(1) الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111].وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان: 58].ج- صفة العلم:إن الله قد أثبت لنفسه صفة العلم فقال سبحانه وتعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255].فالله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء، لم يسبق علمه جهل ولا يجري عليه نسيان ولا يخالف علمه الواقع، وعلمه محيط بما كان وما هو كائن الآن وما سيكون، فيستوي الماضي والحاضر والمستقبل في علم الله، وسأل فرعون موسى عليه السلام عن الأزمنة السابقة له، فقال الله تعالى في كتابه العزيز: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى (2) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي (3) وَلا يَنسَى} [طه: 51 - 52]. وما هذا الكون وما فيه من إحكام واتقان إلا برهان وشاهد على شمول علم الله تعالى وحكمته لجميع الموجودات دقيقها وجليلها وعظيمها وحقيرها وصغيرها وكبيرها، فمن يخلق المخلوقات كلها عليم بأسرارها وخفاياها.قال الله تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].قال الله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59].وقال تعالى: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف: 89].وقال تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ (4) عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ(5) فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61]. _______________________(1) خضعت.(2) فما حال وشأن الأمم.(3) لا يغيب عن علمه شيء.(4) لا يغيب.(5) وزن أصغر هباءة.
وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ(1) وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [غافر: 19].قال تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ (2) الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (3) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ(4) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ (5) بِالنَّهَارِ } [الرعد: 8 - 10].وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (6) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ (7) فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا (8) وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ (9) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ* يُولِجُ (10) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الحديد: 4 - 6]. د- صفة الإرادة:إن الله تعالى موصوف بصفة الإرادة فهو مريد وإن إرادته جلَّ وعلا شاملة، فلا يوجد في الكون شيء إلا ما أراده الله سبحانه تعالى قبل وجوده فما علم اللهُ وقوعَه فقد أراد وقوعه، وكل ما علم عدم وقوعه لم يرد وقوعه.قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68].وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107].وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ*فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 82 - 83].وكان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يعلم بعضَ بناته أن تقول: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" رواه أبو داود.والإرادة على معنيين:إرادة بمعنى المشيئة والتخصيص وهي المقصودة هنا. وإرادة بمعنى المحبة مثل قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ}[الأنفال: 67].__________________ (1) العين التي تسرق النظر إلى الحرام.(2) ما تسقطه.(3) بقدر وحدّ لا يتعداه.(4) المستعلي على كل شيء بقدرته.(5) ذاهب في طريقه ظاهراً.(6) استواءً يليق بكماله وجلاله.(7) ما يدخل فيها.(8) ما يصعد إليها.(9) بعلمه المحيط بكل شيء.(10) يُدخله.هـ- قدرة الله تعالى:إن الله سبحانه وتعالى اتصف بالقدرة وقدرته لا كقدرتنا لأن قدرته كاملة شاملة توجد الأشياء التي أراد الله أن يوجدها وقدرته غير مستمدة من شيء.أما قدرتنا فهي ناقصة ومددها من الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحج: 6].وقال تعالى: {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: 54].وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا(1) وَصِهْرًا(2) وَكَانَ رَبُّكَ قديراً} [الفرقان: 54].
و- صفة السمع وصفة البصر:إن الله يسمع من غير جارحة وغير آلة للسمع ولا شرط من قرب وبعد ومسافة ولا يشغله سمع عن سمع فالله وصف نفسه بأنه سميع.وصفة السمع: ما تنكشف به الموجودات وإن الله يبصر من غير جارحة ودون انعكاس موجات ضوئية من الشيء المرئي، ولا شرط من قرب أو بعد أو عدم وجود حائل، والله وصف نفسه بأنه بصير.وصفة البصر: ما به تنكشف المبصرات، هو يرى ولا يخفى عليه شيء.والسمع والبصر صفتان لله ليس كسمعنا وبصرنا فهو سبحانه وتعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.قال الله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ(3) عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى(4) * قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:43-46].وقال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1].وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 9 - 14].________________________(1) ذوي نسب ذكوراً يُنسب إليهم.(2) ذوات صهر إناثاً يصاهر بهن.(3) يعجل علينا العقوبة.(4) يزداد طغياناً وعتواً وجرأة.ز- صفة الكلام:
إن الله سبحانه وتعالى متصف بصفة الكلام فقد ورد في القرآن الكريم أن الله كلمَّ موسى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164].وأثبت لنفسه الكلام فقال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6].والقرآن الكريم من كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب، مقروء على الألسن منزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومما عُلم أن الله سبحانه عليم بكل شيء بما كان وما هو كائن الآن وما سيكون في المستقبل إلى ما لا نهاية.وما يدل على هذا العلم من كلمات لا نهاية لها كذلك.قال الله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا(1) لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ(2) الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109].وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ(3) مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ(4) كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27].فصفة كلامه ليس ككلامنا، فكلامنا له كيفية ألفاظٍ تصنعها الشفتان واللسان وتضبطها الرئتان والحنجرة والأسنان فذاك شأن الإنسان أماَّ صفة كلامه فتنزه عن ذلك، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
-8 الآيات والأحاديث المتشابهة:معنى المحكم: وهو النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً محدداً لا اشتباه فيه.مثل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].معنى المتشابه: هو النص الذي يحتمل أوجهاً عديدة فيكون له أكثر من معنى.مثال الآيات المتشابهات: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5].{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22].{هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [البقرة: 210].وغير ذلك مما يشابهها.__________________(1) المادة التي يكتب بها.(2) فني وفرغ.(3) يزيده.(4) ما تركت وما نفيت.قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ * رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 7 - 8].وفي الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل الله عزَّ وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له" رواه البخاري ومسلم.الصعوبة في معرفة الحقيقة الكاملة من الألفاظ المتشابهة: قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ} فاللفظ المتشابه لا ينطبق تمام الانطباق على الحقيقة التي يرمز إليها إنما يشابهها في وجه من الوجوه.ومن أراد أو حاول معرفة هذه الحقيقة الكاملة من الألفاظ المتشابهة فلن يصل إلى نتيجة مرضية بل سيقع في زيغ.ولنضرب مثالاً لتوضيح الفكرة في الأذهان:لنفرض أن شخصاً في هذا العصر أراد توعية قوم عاشوا قبل ألف سنة، فقال لهم: قد أصبح الحديد يتكلم، ولم يشأ أن يخبرهم بكيفية كلام الحديد الذي يعتمد على الدوائر الكهربائية والموجات أو الملفات المغناطيسية والذبذبات الصوتية لأنهم لن يفهموا بدقة هذه الأمور.ولكن بعد أن تركهم أرادوا أن يعرفوا الحقيقة في كلام الحديد من اللفظ المتشابه (الحديد يتكلم).فقال أحدهم: لقد قال لنا: الحديد يتكلم، وهل يتكلم الحديد بغير لسان؟ إذاً لابد أن الحديد لساناً!.وقال آخر: وهل يكون للحديد لسان دون أن يكون له فم؟ إذاً لابد له من فم!.وقال آخر: وبما أن الحديد له فم، إذاً لابد له أن يتغذى ويأكل!.وقال آخر: وبما أن الحديد يتغذى ويأكل، إذاً لابد أن له معدة وأمعاءً، ولابد أنه يبحث عن طعامه!.فانظر يا أخي إلى أي ضلال ذهب الذين لم يعرفوا حقيقة الألفاظ المتشابهة وأرادوا معرفة الحقيقة منها.الموقف من الآيات والأحاديث المتشابهة:أهل الإيمان يؤمنون بأنها حق من عند الله {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ}.قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وقد سئل عن الأحاديث المتشابهة: "نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى ولا نَرُدُّ منها شيئاً، ونعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق إذا كان بأسانيد صحاح ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما به وصف به نفسه بلا حدّ ولا غاية. {ليسَ كمِثْلِهِ شيءٌ}. ذكره الخلال في كتاب السنة.وجاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى، فقال: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه ثم علاه الرخصاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً، فأمر به أن يخرج. رواه البيهقي بإسناد جيد.وعن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله قال: "اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرَّب عزّ وجلّ من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه". رواه أبو القاسم الألكائي في كتاب السنة.وسئل الإمام الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفية. رواه البيهقي.وقال سفيان بن عينية: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته والسكوت عليه. رواه البيهقي وهو صحيح الإسناد.وقال الإمام البيهقي: وفي الجملةيجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواءاعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف، بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها، ونفينا عنه التكييف، فقد قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].وقال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4].وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65].وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].قالت رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". رواه البخاري ومسلم.

اذكروني بدعوة في ظهر الغيب
:P