جبعدين نيوز
03-03-2007, 02:20 AM
صنع بشر أم صنع جن !
معلولا ... مملكة السحر والأسطورة
معلولا متحف حي مفتوح عن حياة وسكن الإنسان القديم معلولا... لوحة طبيعية غارقة في نور الشمس بيوتها قفير نحل ضمن مشهد جمالي لا مثيل له في العالم يُخيل لمن يعبر مضيقها الجبلي العميق بأنه يجتاز مملكة السحر والأسطورة تنتصب مئذنة مسجد في معلولا رغم أن معظم سكانها من الروم الكاثوليك لطافة هوائها العليل منحها اسمها (معلولا) توحي صخورها بأفكار خيالية وقصص ميثولوجية أبناء معلولا يتكلمون لغة السيد المسيح حتى الآن تبدو معلولا للوهلة الأولى وكأنها متحف حي مفتوح يقدم صورة حية عن طريقة حياة وسكن الإنسان القديم الذي استوطنها منذ 30 ألف سنة، ومما يدل على ذلك اكتشاف آثار لإنسان العصور الحجرية فيها. واللغة التي يتحدث بها أهل البلدة إلى الآن: اللغة الآرامية الغربية وهي لغة كانت محكية منذ أكثر من 3500 سنة، فضلاً عن أشكال الصخور المنتشرة في كل مكان، التي توحي لأبناء المنطقة القدامى والحديثين، على حد سواء، بمختلف الأفكار الخيالية والقصص الميثولوجية .
على بعد 57 كم إلى الشمال الشرقي من دمشق وبعد تسلق 150كم من الهضاب الكلسية العالية عبر الطريق العام أولاً، ثم عبر طريق كلسي مغبر صغير يرى الزائر سفح سلسلة من الجروف يبلغ ارتفاعها 1600 م عن سطح البحر، دون أن يلمح شجرة واحدة وحدها فالكروم المتعرشة المتناثرة هنا وهناك تضفي شيئاً من الحياة على هذه اللوحة الطبيعية الغارقة في نور الشمس، وفجأة ينتصب تل كبير ينفرج شيئاً فشيئاً ليصبح وادياً منخفضاً يمتد في التربة كثيرة الحصى، فتظهر للعيان مساحات خضراء واسعة، عندئذ تظهر بلدة معلولا الساحرة التي تبدو بيوتها كقفير نحل ضمن مشهد جمالي لا مثيل له في العالم، فهناك عشرات من البيوت تبدو من بعيد كمكعبات مبنية على بعضها البعض متمسكة بنتوءات الجرف متدرجة حتى الأسفل، وفي خلفية (اللوحة – الحلم) يبرز الملاط الأصفر أو الأزرق في الغالب والبنفسجي أحياناً على اللون المغري للصخر المتصدع ذي الأخاديد القاتمة، كما تبرز نوافذ وفتحات صغيرة وأروقة ترتكز على عضادات خشبية نحيلة كبقع سوداء وسط هذا التشكيل الغريب التكوين الذي يبدو وكأنه رسم بريشة أحد الفنانين التكعيبيين .
مملكة السحر والأسطورة
معلولا التي تحدث عنها القدماء والمعاصرون من مؤرخين وجغرافيين وزارها الرحالة والحجاج وأفواج السياح، وتغنى بها الشعراء وخلدها المصورون قد ذهب الباحثون في سبب تسميتها – معلولا – مذاهب شتى فمنهم من قال إنها سميت بذلك للطافة هوائها "العليل" وهناك من قال أن لفظ (معلولي) يُفيد في المعاجم السريانية معنى (المضيق)، وذلك لضيق الطريق المؤدية إليها، أو معنى (المدخل) .ويخبرنا التاريخ أن عمر معلولا يعود إلى 30 ألف سنة مضت، ومما يدل على ذلك اكتشاف آثار لإنسان العصور الحجرية فيها، وتمثل هذه الآثار أدوات صوانية، إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن معلولا استُوطنت منذ تلك العصور الساحقة في القدم، حيث توافرت أهم شروط الحياة البشرية كالماء والغذاء والملجأ الصخري. والبلدة متشبثة بالصخور حتى ارتفاع 1612 م فوق سطح البحر، وتحيط بها مغاور أثرية حفرت أو نُقرت في عمق الصخور الصلبة بأشكال هندسية بارعة، وقد كانت هذه المغاور إما مساكن لبشر عاشوا في هذه المنطقة، أو مقابر لعائلات حاكمة، أو ربما معابد وثنية كان الناس يمارسون فيها طقوسهم الدينية، وقد عاش هؤلاء الناس قرب نبع عذب يجري ماؤه في جدول إلى أسفل البلدة ليروي الأراضي المنبسطة أسفل المنحدر إلى الجنوب الشرقي من البلدة، وقد أوحت أشكال الصخور المنتشرة في كل مكان من معلولا لأبناء البلدة القدامى والحديثين على حد سواء بمختلف الأفكار الخيالية والقصص الميثولوجية، لدرجة يُخيل فيها لمن يعبر المضيق الجبلي العميق ليصل إلى معلولا وكأنه يجتاز مملكة السحر والأسطورة، أو كأنه يعيش قصة من قصص ألف ليلة وليلة، كما يبدو الخيال نفسه فيها طبيعياً، وهذا ما دفع الشاعر العربي لأن يقول فيها :لست تدري أصُنع أنسٍ لجنٍّ تركوه أم صنع جنٍ لأنس
متحف حي
ومن يتجول في أزقة معلولا وأوابدها وبيوتها المتعمشقة على خاصرة الجبل يخيل إليه كأن هذه المدينة هي متحف حي مفتوح يقدم صورة حية عن طريقة حياة وسكن الإنسان القديم، وهذا ما يؤكده المؤرخون من أن هذه المنطقة مع كهوف يبرود المجاورة هما أحد أماكن السكن الأول للإنسان القديم .
تقلا تلميذة القديس بولص
في العهد الآرامي كانت معلولا تتبع مملكة حمص حتى العهد الروماني الذي سميت فيه باسم (سليوكوبوليس) وبقيت كذلك حتى العهد البيزنطي، إذ لعبت دوراً دينياً مهماً عندما أصبحت في بداية القرن الرابع الميلادي مركزاً لأسقفية استمرت حتى القرن التاسع عشر الميلادي حيث ضمت أبرشية حمص ويبرود، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون لمعلولا أساطيرها الطريفة وحكاياتها المشوقة الغارقة في الزمن، والتي تدور حول مبانيها وصخورها ومياهها ومعالمها وسكانها، ومن أهمها تلك المرتبطة بقصة بناء دير (مار سركيس) ودير (مار تقلا) وكنيسة (التوبة) وقصة (الفج الصخري) العجيب المرتبط باسم الفتاة تقلا تلميذة القديس بولص التي حمل الدير اسمها بحيث يعتبر من أهم وأقدم الأديرة في العالم، ويقع هذا الدير شرقي معلولا، و هو من أشهر أديرة القلمون، ومما يميزه أيضاً وجود مغارة يرشح الماء من سقفها الصخري الطبيعي، وقد أوحت هذه المغارة للأجيال المتعاقبة بقصص عجائبية متعلقة بخصائص مائها الراشح في الشفاء من الأمراض، وبجانب مار تقلا إلى اليسار يفضي درب صغير إلى شق ضيق يلمس الزائر جوانبه بيديه، وقد تشكل هذا الشق بفعل سيلان مياه الهضبة، وكما كان هذا الشق الضيق المسمى "الفج" المنفذ الوحيد لدير مار سركيس وينصح المرشدون الزوار بعدم التوغل فيه خصوصاً إذا كان الجو عاصفاً أو ممطراً.
لغة السيد المسيح (ع)
في أسفل بلدة معلولا تنتصب مئذنة مربعة الشكل في مسجدها رغم أن سكان هذه البلدة بمعظمهم من طائفة الروم الكاثوليك، وهم يتكلمون مع بعضهم البعض واحدة من أقدم اللغات في العالم وهي اللغة السريانية التي يسميها فقهاء اللغة (الآرامية الغربية) وهي لغة قديمة في الشرق الأدنى كانت محكية منذ أكثر من 3500 سنة هي لغة السيد المسيح عليه السلام، وفيها تم تدوين كتابان من التوراة لدانيال وعزرا. كما يشارك معلولا في هذه اللغة قريتا جبعدين وبخعة لذلك تعتبر هذه البلدات الوحيدات في العالم اللاتي حافظن على إرث الآراميين وخلدت لغتهم الأم آلاف السنين . وقد اكتشف هذه اللغة السريانية الخاصة مصري وهو الأنبا (مخايل القبطي) مطران دمياط في القرن الثاني عشر. وقد أكد ذلك (سعد الله بن جرجس بن مسعود) في مخطوطه الوحيد (الكنائس والديارات) وقد جاء في المخطوطة التي حصل عليها المؤرخ السوري (حبيب الزيات) حرفياً "وجدت بخط أنبا مخايل مطران دمياط في الثاني والعشرين من برمودة سنة تسعمائة كنائسية (17 نيسان 1184) نصاً يتضمن أن شرقي دمشق على مسيرة نصف وربع نهار بلدة يقال لها معلولا لسان أهلها سرياني".
وقد أثارت هذه اللغة القديمة اهتمام الرحالة الغربيين فقد قال (نيبوهر) في كتابه (رحلة إلى البلاد العربية عام 1779 حرفياً " حسبما بلغني بدمشق لا يزال في ولاية الباشا بعض الضياع التي أهلها لا يتكلمون إلا بالسريانية" .كما ذكر ذلك فولني في كتابه (رحلة في سورية ومصر ) عام 1787 ودرس الموضوع أيضاً العالم الألماني (كارل ريتر) الذي قال عنها "وفي هذا القسم وحده من سورية حفظت اللغة السريانية لهجة بلدية في بعض القرى الجبلية ومنها معلولا". ويُرجع الباحثون احتفاظ معلولا وجبعدين وبخعة (الصرخة) بلغة السيد المسيح إلى اليوم إلى ارتفاع هذه البلدات ووعورتها وانعزالها طوال قرون ماضية، وأيضاً عدم اختلاطها بغيرها من اللغات. وقد لفت ذلك أنظار الباحثين الأوربيين فقام بعضهم بزيارة معلولا، ودراسة لغتها، وتأليف كتب في صرفها، ونحوها، ومفرداتها، ونصوصها، ومن الجدير بالذكر أن مركزاً لتعليم اللغة السريانية افتتح في معلولا منذ أشهر، وشهد إقبالاً كبيراً من قبل أبناء معلولا والبلدات المجاورة .
http://www.ayam-mag.com/issues/month_issue59.htm
خالد عواد الأحمد
معلولا ... مملكة السحر والأسطورة
معلولا متحف حي مفتوح عن حياة وسكن الإنسان القديم معلولا... لوحة طبيعية غارقة في نور الشمس بيوتها قفير نحل ضمن مشهد جمالي لا مثيل له في العالم يُخيل لمن يعبر مضيقها الجبلي العميق بأنه يجتاز مملكة السحر والأسطورة تنتصب مئذنة مسجد في معلولا رغم أن معظم سكانها من الروم الكاثوليك لطافة هوائها العليل منحها اسمها (معلولا) توحي صخورها بأفكار خيالية وقصص ميثولوجية أبناء معلولا يتكلمون لغة السيد المسيح حتى الآن تبدو معلولا للوهلة الأولى وكأنها متحف حي مفتوح يقدم صورة حية عن طريقة حياة وسكن الإنسان القديم الذي استوطنها منذ 30 ألف سنة، ومما يدل على ذلك اكتشاف آثار لإنسان العصور الحجرية فيها. واللغة التي يتحدث بها أهل البلدة إلى الآن: اللغة الآرامية الغربية وهي لغة كانت محكية منذ أكثر من 3500 سنة، فضلاً عن أشكال الصخور المنتشرة في كل مكان، التي توحي لأبناء المنطقة القدامى والحديثين، على حد سواء، بمختلف الأفكار الخيالية والقصص الميثولوجية .
على بعد 57 كم إلى الشمال الشرقي من دمشق وبعد تسلق 150كم من الهضاب الكلسية العالية عبر الطريق العام أولاً، ثم عبر طريق كلسي مغبر صغير يرى الزائر سفح سلسلة من الجروف يبلغ ارتفاعها 1600 م عن سطح البحر، دون أن يلمح شجرة واحدة وحدها فالكروم المتعرشة المتناثرة هنا وهناك تضفي شيئاً من الحياة على هذه اللوحة الطبيعية الغارقة في نور الشمس، وفجأة ينتصب تل كبير ينفرج شيئاً فشيئاً ليصبح وادياً منخفضاً يمتد في التربة كثيرة الحصى، فتظهر للعيان مساحات خضراء واسعة، عندئذ تظهر بلدة معلولا الساحرة التي تبدو بيوتها كقفير نحل ضمن مشهد جمالي لا مثيل له في العالم، فهناك عشرات من البيوت تبدو من بعيد كمكعبات مبنية على بعضها البعض متمسكة بنتوءات الجرف متدرجة حتى الأسفل، وفي خلفية (اللوحة – الحلم) يبرز الملاط الأصفر أو الأزرق في الغالب والبنفسجي أحياناً على اللون المغري للصخر المتصدع ذي الأخاديد القاتمة، كما تبرز نوافذ وفتحات صغيرة وأروقة ترتكز على عضادات خشبية نحيلة كبقع سوداء وسط هذا التشكيل الغريب التكوين الذي يبدو وكأنه رسم بريشة أحد الفنانين التكعيبيين .
مملكة السحر والأسطورة
معلولا التي تحدث عنها القدماء والمعاصرون من مؤرخين وجغرافيين وزارها الرحالة والحجاج وأفواج السياح، وتغنى بها الشعراء وخلدها المصورون قد ذهب الباحثون في سبب تسميتها – معلولا – مذاهب شتى فمنهم من قال إنها سميت بذلك للطافة هوائها "العليل" وهناك من قال أن لفظ (معلولي) يُفيد في المعاجم السريانية معنى (المضيق)، وذلك لضيق الطريق المؤدية إليها، أو معنى (المدخل) .ويخبرنا التاريخ أن عمر معلولا يعود إلى 30 ألف سنة مضت، ومما يدل على ذلك اكتشاف آثار لإنسان العصور الحجرية فيها، وتمثل هذه الآثار أدوات صوانية، إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن معلولا استُوطنت منذ تلك العصور الساحقة في القدم، حيث توافرت أهم شروط الحياة البشرية كالماء والغذاء والملجأ الصخري. والبلدة متشبثة بالصخور حتى ارتفاع 1612 م فوق سطح البحر، وتحيط بها مغاور أثرية حفرت أو نُقرت في عمق الصخور الصلبة بأشكال هندسية بارعة، وقد كانت هذه المغاور إما مساكن لبشر عاشوا في هذه المنطقة، أو مقابر لعائلات حاكمة، أو ربما معابد وثنية كان الناس يمارسون فيها طقوسهم الدينية، وقد عاش هؤلاء الناس قرب نبع عذب يجري ماؤه في جدول إلى أسفل البلدة ليروي الأراضي المنبسطة أسفل المنحدر إلى الجنوب الشرقي من البلدة، وقد أوحت أشكال الصخور المنتشرة في كل مكان من معلولا لأبناء البلدة القدامى والحديثين على حد سواء بمختلف الأفكار الخيالية والقصص الميثولوجية، لدرجة يُخيل فيها لمن يعبر المضيق الجبلي العميق ليصل إلى معلولا وكأنه يجتاز مملكة السحر والأسطورة، أو كأنه يعيش قصة من قصص ألف ليلة وليلة، كما يبدو الخيال نفسه فيها طبيعياً، وهذا ما دفع الشاعر العربي لأن يقول فيها :لست تدري أصُنع أنسٍ لجنٍّ تركوه أم صنع جنٍ لأنس
متحف حي
ومن يتجول في أزقة معلولا وأوابدها وبيوتها المتعمشقة على خاصرة الجبل يخيل إليه كأن هذه المدينة هي متحف حي مفتوح يقدم صورة حية عن طريقة حياة وسكن الإنسان القديم، وهذا ما يؤكده المؤرخون من أن هذه المنطقة مع كهوف يبرود المجاورة هما أحد أماكن السكن الأول للإنسان القديم .
تقلا تلميذة القديس بولص
في العهد الآرامي كانت معلولا تتبع مملكة حمص حتى العهد الروماني الذي سميت فيه باسم (سليوكوبوليس) وبقيت كذلك حتى العهد البيزنطي، إذ لعبت دوراً دينياً مهماً عندما أصبحت في بداية القرن الرابع الميلادي مركزاً لأسقفية استمرت حتى القرن التاسع عشر الميلادي حيث ضمت أبرشية حمص ويبرود، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون لمعلولا أساطيرها الطريفة وحكاياتها المشوقة الغارقة في الزمن، والتي تدور حول مبانيها وصخورها ومياهها ومعالمها وسكانها، ومن أهمها تلك المرتبطة بقصة بناء دير (مار سركيس) ودير (مار تقلا) وكنيسة (التوبة) وقصة (الفج الصخري) العجيب المرتبط باسم الفتاة تقلا تلميذة القديس بولص التي حمل الدير اسمها بحيث يعتبر من أهم وأقدم الأديرة في العالم، ويقع هذا الدير شرقي معلولا، و هو من أشهر أديرة القلمون، ومما يميزه أيضاً وجود مغارة يرشح الماء من سقفها الصخري الطبيعي، وقد أوحت هذه المغارة للأجيال المتعاقبة بقصص عجائبية متعلقة بخصائص مائها الراشح في الشفاء من الأمراض، وبجانب مار تقلا إلى اليسار يفضي درب صغير إلى شق ضيق يلمس الزائر جوانبه بيديه، وقد تشكل هذا الشق بفعل سيلان مياه الهضبة، وكما كان هذا الشق الضيق المسمى "الفج" المنفذ الوحيد لدير مار سركيس وينصح المرشدون الزوار بعدم التوغل فيه خصوصاً إذا كان الجو عاصفاً أو ممطراً.
لغة السيد المسيح (ع)
في أسفل بلدة معلولا تنتصب مئذنة مربعة الشكل في مسجدها رغم أن سكان هذه البلدة بمعظمهم من طائفة الروم الكاثوليك، وهم يتكلمون مع بعضهم البعض واحدة من أقدم اللغات في العالم وهي اللغة السريانية التي يسميها فقهاء اللغة (الآرامية الغربية) وهي لغة قديمة في الشرق الأدنى كانت محكية منذ أكثر من 3500 سنة هي لغة السيد المسيح عليه السلام، وفيها تم تدوين كتابان من التوراة لدانيال وعزرا. كما يشارك معلولا في هذه اللغة قريتا جبعدين وبخعة لذلك تعتبر هذه البلدات الوحيدات في العالم اللاتي حافظن على إرث الآراميين وخلدت لغتهم الأم آلاف السنين . وقد اكتشف هذه اللغة السريانية الخاصة مصري وهو الأنبا (مخايل القبطي) مطران دمياط في القرن الثاني عشر. وقد أكد ذلك (سعد الله بن جرجس بن مسعود) في مخطوطه الوحيد (الكنائس والديارات) وقد جاء في المخطوطة التي حصل عليها المؤرخ السوري (حبيب الزيات) حرفياً "وجدت بخط أنبا مخايل مطران دمياط في الثاني والعشرين من برمودة سنة تسعمائة كنائسية (17 نيسان 1184) نصاً يتضمن أن شرقي دمشق على مسيرة نصف وربع نهار بلدة يقال لها معلولا لسان أهلها سرياني".
وقد أثارت هذه اللغة القديمة اهتمام الرحالة الغربيين فقد قال (نيبوهر) في كتابه (رحلة إلى البلاد العربية عام 1779 حرفياً " حسبما بلغني بدمشق لا يزال في ولاية الباشا بعض الضياع التي أهلها لا يتكلمون إلا بالسريانية" .كما ذكر ذلك فولني في كتابه (رحلة في سورية ومصر ) عام 1787 ودرس الموضوع أيضاً العالم الألماني (كارل ريتر) الذي قال عنها "وفي هذا القسم وحده من سورية حفظت اللغة السريانية لهجة بلدية في بعض القرى الجبلية ومنها معلولا". ويُرجع الباحثون احتفاظ معلولا وجبعدين وبخعة (الصرخة) بلغة السيد المسيح إلى اليوم إلى ارتفاع هذه البلدات ووعورتها وانعزالها طوال قرون ماضية، وأيضاً عدم اختلاطها بغيرها من اللغات. وقد لفت ذلك أنظار الباحثين الأوربيين فقام بعضهم بزيارة معلولا، ودراسة لغتها، وتأليف كتب في صرفها، ونحوها، ومفرداتها، ونصوصها، ومن الجدير بالذكر أن مركزاً لتعليم اللغة السريانية افتتح في معلولا منذ أشهر، وشهد إقبالاً كبيراً من قبل أبناء معلولا والبلدات المجاورة .
http://www.ayam-mag.com/issues/month_issue59.htm
خالد عواد الأحمد