المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خبر عن معلولا وأخطاء بالجملة


جبعدين نيوز
03-03-2007, 01:17 AM
نشرت جريدة الجماهير في عددها /12270/ تاريخ 31/كانون الثاني/2007، في الصفحة الثامنة مقالاً بعنوان : خبر عن معلولا وأخطاء بالجملة للأديبة بيانكا ماضية هذا نصه :

خبر عن معلولا وأخطاء بالجملة

قرأت خبراً في موقع لإحدى الصحف العربية نشر يوم الأحد الفائت يُشير إلى تنظيم جمعية محبي التراث القبطي في نقابة الصحفيين بالقاهرة محاضرة لخبير الآثار المصري الدكتور محمود رمضان يدور محورها حول الكنائس والأديرة الأثرية في سورية، وقد أقيمت تلك المحاضرة ليتحدث المحاضر عن منطقة معلولا وعما تحتويه من كنائس وأديرة، وليشير إلى أهميتها الأثرية والتاريخية...

ولست هنا بصدد الحديث عن هذا الغنى الحضاري والتاريخي والديني لسورية مهد الحضارات ومنطلق الثقافات وما إلى ذلك، وإنما بصدد الحديث عن الأخطاء التي احتواها ذاك الخبر، إذ يفيد أن (منطقة معلولة هي كلمة أرمنية معناها مدخل الجبل)، ثم تُشير كاتبة الخبر إلى حديث الدكتور رمضان عن ارتباطه بسورية وتجوله في المناطق الأثرية الزاخرة بها وخاصة معلولا، لتقول (وتقع على سلسلة جبال العلموني وبنيت على أيدي الأرمنيين... كما أن سكانها مازالوا يتحدثون اللغة الأرمنية وهي اللغة التي كان يتحدث بها السيد المسيح عليه السلام، كما أن مدينة معلولة تحتوي على كنيسة مركوتيس وباقوس وتمثال للسيدة العذراء ونقوس للسيد المسيح...) الخ.

ولعل أول الأخطاء التي يتلمسها القارئ كتابة اسم معلولا، وثانيها أصل هذه الكلمة، واسم اللغة التي يتكلم بها أهلها، وثالثها اسم سلسلة الجبال التي تقع عليها، ورابعها أسماء الكنيستين الموجودتين فيها.

ونحن نعلم أن كلمة معلولا ذات أصل آرامي وكانت تدعى في العهد الروماني بـ(سليوكوبوليس) وأن سكانها الذين بنوها يتكلمون اللغة الآرامية، لغة السيد المسيح، وأن سلسلة الجبال التي تقع عليها هي سلسلة جبال القلمون، وأن الكنيستين الموجودتين فيها هما كنيستا سركيس وباخوس، أما كلمة (نقوس) التي أوردتها الكاتبة فلم أعثر على بديلها الصحيح فربما كانت تقصد منها كلمة (أيقونة للسيد المسيح).

كما أن معلولا منطقة مأهولة بالسكان منذ تشييدها في الألف الأول قبل الميلاد على أيدي الآراميين، ويتكلم سكانها حتى يومنا هذا اللغة الآرامية لكنهم لا يجيدون كتابتها وهي من اللغات السامية التي بقيت متوارثة شفهياً، ولا يتكلمها أي شعب في العالم باستثناء سكان تلك المنطقة التي تمثل رمزاً من رموز سورية في التسامح الديني، إذ يتكلم هذه اللغة إضافة إلى اللغة العربية كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء ولا سيما سكان قريتي جبعدين وعين التينة المجاورتين لمعلولا.

وتضم معلولا اليوم معهداً لتعليم هذه اللغة من أجل حمايتها من الانقراض وقد أسس في العام /2004/ ولا يزال يستقبل المئات من الطلاب الذين يتخرجون فيه متعلمين هذه اللغة، لذا تعد هذه المنطقة الأثرية آخر معقل للغة الآرامية في العالم، وليس للغة الأرمنية كما أفاد ذاك الخبر.

إن الأخطاء التي تقع في الصحافة لكثيرة، وبعضها يتعلق بثقافة القائمين عليها، لكنني لم أجد خبراً مؤلفاً من عدة أسطر احتوى كل تلك الأخطاء التي احتواها ذاك الخبر، فلننتبه إلى الأخطاء يا معشر الصحفيين لئلا نقع في مطبات قد لا نحسد عليها.