ابو العلاء
02-03-2007, 10:00 PM
جدل قائم حول شارع بطول 1400 متر يصل المزة باب شرقي بالمتحلق تحقيقات
المحافظة تميز بين "العتيق" والأثري ، وخبراء يقولون لا يمكن فصل الاثار عن نسيجها
أثار تصريح محافظ دمشق بشر الصبان لجريدة تشرين حول ما دعاه بمشروع كشف أسوار دمشق القديمة جدلاً واسعاً بين صحفيين وكتاب وخبراء ومسؤولين ،
بين وجهة النظر التي تدافع عن "مشروع مدروس يقدم من فوائد" ، وبين من يرى فيه تهديداً لدمشق القديمة، بالإضافة إلى ذلك للموضوع شجونه الإدارية المتعلقة باستملاك المنطقة وتحويل شارع الملك فيصل إلى اتوستراد، فالمحافظ أكد أنه سيكشف سور المدينة الأثري و أبواب المناخلية والعمارة وباب السلام، عبر طريق مشروع شارع الملك فيصل الذي سيبدأ العمل فيه في النصف الأول من العام ويبلغ طول الشارع نحو 1400 متر.
ما يعني برأي تجار وشاغلي المحلات التجارية في سوق المناخلية وشارع الملك فيصل الذين التقتهم سيريا نيوز إزالة أسواق دمشق القديمة ومنها سوق المناخلية القديم وسوق العمارة وجميع المحلات بدءاً من شارع الثورة إلى سوق المناخلية القديم والعمارة وباب السلام وصولاً إلى باب توما!
ويقول المهندس عرفان الطباع رئيس جمعية "المناخ" للمتضررين من تنفيذ شارع الملك فيصل" للمشروع عدة مراحل أولها فتح المحافظة لشارع من سوق الهال القديم إلى المناخ فالست زيتونة ثم جامع المعلق كمرحلة أولى، يليها التوجه من جامع المعلق إلى العمارة إلى باب السلام إلى باب توما، والمرحة الثالثة التي صرح عنها المحافظ في جريدة الثورة لكشف الأبواب (العمارة –الفراديس- الفرج- السلام)"، أي إزالة الأسواق القديمة العائدة للعهد المملوكي
محافظة دمشق التي تتبنى هذا المشروع اليوم، هي التي قامت بوضع لافتات عن تاريخ السوق المناخلية الواقع خارج السور و المحاذي لباب الفرج، وكتب على إحداها سوق المناخلية ورد ذكره في العهد الأتابكي بتاريخ 549\وحتى \ 596 هجري، والسوق رمم بإشراف المحافظة من 8أعوام
يقول يحيى الوزان رئيس لجنة سوق المناخلية القديم"قام تجار السوق بترميمه أنذاك بإشراف كل من المحافظة وهيئة مدينة دمشق القديمة، وذلك بناء على طلب المحافظة وبشكل إلزامي بكلفة 15 مليون"
الشاغلين : الخسائر فادحة
ويخلق المشروع الذي تتبناه المحافظة اليوم لبناء أتوستراد سريع على أساس انه حل للأزمة المرورية جدلاً كبيراً بين شاغلي الحي من جهة وبين المحافظة من جهة أخرى..
فالشاغلين لهم تاريخ سابق مع المشروع القديم الذي يعود لمخطط وضعه المهندس الفرنسي إيكوشار في الخمسينات، ولذلك يعد قديماً بالنظر لمراحل الاستملاك العائدة للثمانينات، والاستملاك بحد ذاته يشكل مشكلة لأصحاب المحلات لأنه وكما يقول بسام الأيوبي(تاجر) " يستند لقانون الاستملاك لعام 1956 حيث لم يكن آنذاك الفروغ للمحلات التجارية متداولاً، والذي يعني سمعتها التجارية خاصة أن قيمة الشراء تعادل 10% من الفروغ، واليوم وفي حال الهدم لن يعوض التجار الشاغلين وانما فقط المالكين" ، ويضيف الأيوبي " وهذه مشكلة لأننا عند استلام المحلات كشاغلين ندفع للمالية مليون ليرة، لتأتي المحافظة فيما بعد وتقول لا تعويض".
وبسام ليس وحيداً في ذلك فهناك عدد كبير من التجار الذين سيخرجوا من محلاتهم دون تعويض عادل، وهؤلاء لديهم سؤال يوجهوه للمحافظة عن "كيفية الاعتراف بهم عند دفع ضرائب للمالية وعدم الاعتراف بهم عند التعويض عن نفس المحلات"، ومنهم أيمن السمان الذي انتقل إلى شارع الملك فيصل بعد استملاك محله في سوق المناخ ويقول" في جمعية المناخ عوضوا المالكين بقدر بسيط جداً، والشاغلين لم يعوضوا نهائياً رغم القيمة الكبرى للشاغل لقد دفعنا الملايين لاستلام محلاتنا في الشارع ولا يزال محلي قيد التأسيس ولم يستثمر بعد".
ذلك أن الاستملاك جرى على مراحل في المنطقة ودون معرفة الشاغلين كما بين لسيريانيوز بسام قطان" قصدت المحافظة العام الماضي للسؤال عن الاستملاك وكشفت على محلي، فقالوا محلك لن يشمله الاستملاك، بناء عليه دفعت 700 ألف ضريبة فروغ للمالية ليأتي الاستملاك بعد سنة ونصف"، هذا عدا ضريبة فروغ 860ألف للمالية عام 1989 وضريبة تركات 750ألف في 1991!
تجار سوق المناخلية خائفين من تكرار تجربة سوق العصرونية الني أسفرت عن نتائج مؤلمة منها تشرد العديد من الاسر والعائلات التي كانت تعتاش من محلاتها في السوق، وتعتمد اليوم على الإعانات من الجمعيات الخيرية بفضل آلية الاستملاك هذه، وبهذا الصدد يقول صفوح السمان رئيس جمعية العباسيين الخيرية وعضو اتحاد الجمعيات الخيرية "هناك 3000 عائلة ستشرد بسبب هذه القرارات، فهل يعقل أن يأخذ صاحب الملك تعويض ويرمى المستأجر الذي دفع عشرات الملايين خارجاً دون تعويض"
أصحاب المحلات قصدوا المحافظة لوضع حل يرضي الطرفين ولكنها رفضت التراجع عن المشروع، ولكن والكلام للتجار"عرض المحافظ الحصول على أرض بالمقابل في منطقة المعضمية لبناء مجمع على نفقتنا"، ما دفعهم لرفض هذا الطرح نظراً "لبعد المنطقة عن قلب المدينة ولانعدام التعويض وبسبب الكلفة الإضافية عليهم بالإضافة إلى تعطلهم عن العمل لعدة سنوات ريثما يتم الانتهاء من بناء المجمع"
في محافظة دمشق!
بينت لنا الجهات المعنية في المحافظة أنها أنهت المخطط التوجيهي للمدينة القديمة والذي قام به خبراء محليون في مجال التنظيم.
واوضحت بانه سيقام شريط يصل المدينة القديمة بالحديثة وهو يمتد من أوتستراد المزة إلى باب شرقي إلى المتحلق، لكشف ثلاث أبواب من أبواب دمشق السبع، مع لحظ ان المشروع "سيحافظ على كل ما هو أثري وسيزيل كل ما هو عتيق بخطة تنفيذ تمتد على ثلاث مراحل، ولفتت هذه المصادر إلى أن سوق المناخلية غير أثري"
وأضافت "أن المحافظة ستعوض أصحاب المنازل والمالكين لقاء 35 ألف ل.س للمتر ، أما المحلات فلن تعوض لأنها كلها تعديات، ومؤخراً "اتفق المحافظ و الشاغلين على منحهم محلات بديلة في المعضمية مع دفع كلفتها".
وعندما قصدنا مديرية الآثار والمتاحف لمعرفة ماهو أثري مما هو عتيق من منظورهم، تم توجيهنا إلى متحف الطب والعلوم الذي اعتذر عن تقديم المعلومات لافتاً إلى أن "الشرائح الأثرية خارج السور سيتم الحفاظ عليها ولن تمس، وهذه الشرائح يتم تحديدها من قبل مكتب عنبر الذي من جهته رفض تزويدنا بأي معلومة دون موافقة المحافظة".
"الاثار لا تكون مجردة عن النسيج المحيط بها"
الكاتبة ناديا خوست (جمعية أصدقاء دمشق) من جهتها ترى أن "منطق الشرائح الذي تتبناه مديرية الآثار هو أضعف القول، ذلك أنه يفترض النظر وبرؤيا شاملة فالأبواب لم تكن مجردة يوماً عن النسيج العمراني الاجتماعي الذي يحيطها والذي تنتمي إليه، فقد بين الباحثون الفرنسيون من الهيئة العالمية لحماية مدينة دمشق علاقة أحياء داخل السور بخارجه، فالأبواب والممرات من القرن الثاني عشر الميلادي، ويدلل على ذلك حي العمارة كانموذج يحتفظ ببنيته المعمارية الاجتماعية إلى اليوم رغم قدمه وتغير نمط حياة بعض سكانه، وتقول خوست رداً على الأهداف السياحية والمرورية التي تروج لها المحافظة ضمن إطار مشروعها:"أن الرؤية السياحية الثقافية الحقيقية لا ترى الحجارة مجردة عن البشر، وإنما البنية المعمارية وسط نسيجها الإنساني".
وتضيف خوست "أن عمر سوريا الحديثة كله لا يتجاوز المائة سنة، فهل يفترض أن ننسف تاريخنا العريق بأعلامه التاريخية والثقافية من أجل الاتجار بالعقارات وتوسيع دمشق العابقة بالتاريخ إلى أبنية دون هوية رغم إمكانية وجودها في أي مكان خارج دمشق المعروفة!"
وتستند خوست في ذلك إلى رسالة من اليونسكو إلى وزير الثقافة تحتج على مشروع شارع الملك فيصل"، لافتة إلى أن "المحافظة تستند لمخطط إيكوشار الذي وضع خلال الاحتلال الفرنسي في مشروعها هذا، ما يهدد بوضع دمشق على قائمة المدن الموجودة في خطر"!
الوجه الآخر!
ويذكر أنه ورد في جريدة تشرين بتاريخ 18/01/2007 العدد 9769 وضمن اللقاء الصحفي المنشور مع محافظ دمشق عن لقائه مع فرانشيسكو باندرايم مدير التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بأنه أثنى "على الجهود المبذولة للحفاظ على دمشق القديمة ونسيجها العمراني والتراثي، مبدياً الاستعداد التام للتعاون مع اليونسكو وسوريا بشكل عام.
بينما تكشف رسالة موجهة من فراشيسكو باندرايم مدير التراث في اليونسكو إلى وزير الثقافة رياض نعسان آغا في السادس من شباط الماضي بين فيها باندرايم "أن حماية التراث الوطني لدمشق لا ينحصر فقط في المدينة داخل الأسوار، وانما يمتد إلى المناطق المجاورة لها، وأن مشروع الطريق حتى ولو كان خارج الأسوار لا يمنع أبداً التأثير الضار على المدينة القديمة ويمكن أن يؤثر على قيمتها التراثية"
ويضيف" وبناء على توجهات اتفاقات حفظ التراث الوطني،فإنني مجبر على تقديم تقرير بهذا الوضع إلى البلدان الأعضاء في لجنة التراث العالمي المنعقد في حزيران القادم".
وفي النهاية يبني على اقتراح المحافظ عن امكانية إرسال مركز التراث العالمي أخصائيين عاليي المستوى ليقدموا اقتراحهم للسلطات السورية، ويختم "بانتظار الرد من الوزير".
اذاً الجدل مستمر بين مشروع لوصل المدينة القديمة بالحديثة، ومشكلة متعددة الجوانب تتعلق باستثمار المدينة القديمة بتوظيف ثقافي أولاً وسياحي ثانياً يتوافق مع هويتها وبنيتها المعمارية والاجتماعية.
ومن جانب آخر فهناك مشكلة التعويض العادل للشاغلين، بالإضافة إلى إيجاد حل للأزمة المرورية ، وهل سيكون الحل بالفعل على حساب القيمة الأثرية لأحياء المدينة القديمة".
جدل يقف على مسافة قصيرة جدا من عام 2008 الذي ستكون فيه دمشق عاصمة الثقافة.
سها مصطفى - سيريانيوز
المحافظة تميز بين "العتيق" والأثري ، وخبراء يقولون لا يمكن فصل الاثار عن نسيجها
أثار تصريح محافظ دمشق بشر الصبان لجريدة تشرين حول ما دعاه بمشروع كشف أسوار دمشق القديمة جدلاً واسعاً بين صحفيين وكتاب وخبراء ومسؤولين ،
بين وجهة النظر التي تدافع عن "مشروع مدروس يقدم من فوائد" ، وبين من يرى فيه تهديداً لدمشق القديمة، بالإضافة إلى ذلك للموضوع شجونه الإدارية المتعلقة باستملاك المنطقة وتحويل شارع الملك فيصل إلى اتوستراد، فالمحافظ أكد أنه سيكشف سور المدينة الأثري و أبواب المناخلية والعمارة وباب السلام، عبر طريق مشروع شارع الملك فيصل الذي سيبدأ العمل فيه في النصف الأول من العام ويبلغ طول الشارع نحو 1400 متر.
ما يعني برأي تجار وشاغلي المحلات التجارية في سوق المناخلية وشارع الملك فيصل الذين التقتهم سيريا نيوز إزالة أسواق دمشق القديمة ومنها سوق المناخلية القديم وسوق العمارة وجميع المحلات بدءاً من شارع الثورة إلى سوق المناخلية القديم والعمارة وباب السلام وصولاً إلى باب توما!
ويقول المهندس عرفان الطباع رئيس جمعية "المناخ" للمتضررين من تنفيذ شارع الملك فيصل" للمشروع عدة مراحل أولها فتح المحافظة لشارع من سوق الهال القديم إلى المناخ فالست زيتونة ثم جامع المعلق كمرحلة أولى، يليها التوجه من جامع المعلق إلى العمارة إلى باب السلام إلى باب توما، والمرحة الثالثة التي صرح عنها المحافظ في جريدة الثورة لكشف الأبواب (العمارة –الفراديس- الفرج- السلام)"، أي إزالة الأسواق القديمة العائدة للعهد المملوكي
محافظة دمشق التي تتبنى هذا المشروع اليوم، هي التي قامت بوضع لافتات عن تاريخ السوق المناخلية الواقع خارج السور و المحاذي لباب الفرج، وكتب على إحداها سوق المناخلية ورد ذكره في العهد الأتابكي بتاريخ 549\وحتى \ 596 هجري، والسوق رمم بإشراف المحافظة من 8أعوام
يقول يحيى الوزان رئيس لجنة سوق المناخلية القديم"قام تجار السوق بترميمه أنذاك بإشراف كل من المحافظة وهيئة مدينة دمشق القديمة، وذلك بناء على طلب المحافظة وبشكل إلزامي بكلفة 15 مليون"
الشاغلين : الخسائر فادحة
ويخلق المشروع الذي تتبناه المحافظة اليوم لبناء أتوستراد سريع على أساس انه حل للأزمة المرورية جدلاً كبيراً بين شاغلي الحي من جهة وبين المحافظة من جهة أخرى..
فالشاغلين لهم تاريخ سابق مع المشروع القديم الذي يعود لمخطط وضعه المهندس الفرنسي إيكوشار في الخمسينات، ولذلك يعد قديماً بالنظر لمراحل الاستملاك العائدة للثمانينات، والاستملاك بحد ذاته يشكل مشكلة لأصحاب المحلات لأنه وكما يقول بسام الأيوبي(تاجر) " يستند لقانون الاستملاك لعام 1956 حيث لم يكن آنذاك الفروغ للمحلات التجارية متداولاً، والذي يعني سمعتها التجارية خاصة أن قيمة الشراء تعادل 10% من الفروغ، واليوم وفي حال الهدم لن يعوض التجار الشاغلين وانما فقط المالكين" ، ويضيف الأيوبي " وهذه مشكلة لأننا عند استلام المحلات كشاغلين ندفع للمالية مليون ليرة، لتأتي المحافظة فيما بعد وتقول لا تعويض".
وبسام ليس وحيداً في ذلك فهناك عدد كبير من التجار الذين سيخرجوا من محلاتهم دون تعويض عادل، وهؤلاء لديهم سؤال يوجهوه للمحافظة عن "كيفية الاعتراف بهم عند دفع ضرائب للمالية وعدم الاعتراف بهم عند التعويض عن نفس المحلات"، ومنهم أيمن السمان الذي انتقل إلى شارع الملك فيصل بعد استملاك محله في سوق المناخ ويقول" في جمعية المناخ عوضوا المالكين بقدر بسيط جداً، والشاغلين لم يعوضوا نهائياً رغم القيمة الكبرى للشاغل لقد دفعنا الملايين لاستلام محلاتنا في الشارع ولا يزال محلي قيد التأسيس ولم يستثمر بعد".
ذلك أن الاستملاك جرى على مراحل في المنطقة ودون معرفة الشاغلين كما بين لسيريانيوز بسام قطان" قصدت المحافظة العام الماضي للسؤال عن الاستملاك وكشفت على محلي، فقالوا محلك لن يشمله الاستملاك، بناء عليه دفعت 700 ألف ضريبة فروغ للمالية ليأتي الاستملاك بعد سنة ونصف"، هذا عدا ضريبة فروغ 860ألف للمالية عام 1989 وضريبة تركات 750ألف في 1991!
تجار سوق المناخلية خائفين من تكرار تجربة سوق العصرونية الني أسفرت عن نتائج مؤلمة منها تشرد العديد من الاسر والعائلات التي كانت تعتاش من محلاتها في السوق، وتعتمد اليوم على الإعانات من الجمعيات الخيرية بفضل آلية الاستملاك هذه، وبهذا الصدد يقول صفوح السمان رئيس جمعية العباسيين الخيرية وعضو اتحاد الجمعيات الخيرية "هناك 3000 عائلة ستشرد بسبب هذه القرارات، فهل يعقل أن يأخذ صاحب الملك تعويض ويرمى المستأجر الذي دفع عشرات الملايين خارجاً دون تعويض"
أصحاب المحلات قصدوا المحافظة لوضع حل يرضي الطرفين ولكنها رفضت التراجع عن المشروع، ولكن والكلام للتجار"عرض المحافظ الحصول على أرض بالمقابل في منطقة المعضمية لبناء مجمع على نفقتنا"، ما دفعهم لرفض هذا الطرح نظراً "لبعد المنطقة عن قلب المدينة ولانعدام التعويض وبسبب الكلفة الإضافية عليهم بالإضافة إلى تعطلهم عن العمل لعدة سنوات ريثما يتم الانتهاء من بناء المجمع"
في محافظة دمشق!
بينت لنا الجهات المعنية في المحافظة أنها أنهت المخطط التوجيهي للمدينة القديمة والذي قام به خبراء محليون في مجال التنظيم.
واوضحت بانه سيقام شريط يصل المدينة القديمة بالحديثة وهو يمتد من أوتستراد المزة إلى باب شرقي إلى المتحلق، لكشف ثلاث أبواب من أبواب دمشق السبع، مع لحظ ان المشروع "سيحافظ على كل ما هو أثري وسيزيل كل ما هو عتيق بخطة تنفيذ تمتد على ثلاث مراحل، ولفتت هذه المصادر إلى أن سوق المناخلية غير أثري"
وأضافت "أن المحافظة ستعوض أصحاب المنازل والمالكين لقاء 35 ألف ل.س للمتر ، أما المحلات فلن تعوض لأنها كلها تعديات، ومؤخراً "اتفق المحافظ و الشاغلين على منحهم محلات بديلة في المعضمية مع دفع كلفتها".
وعندما قصدنا مديرية الآثار والمتاحف لمعرفة ماهو أثري مما هو عتيق من منظورهم، تم توجيهنا إلى متحف الطب والعلوم الذي اعتذر عن تقديم المعلومات لافتاً إلى أن "الشرائح الأثرية خارج السور سيتم الحفاظ عليها ولن تمس، وهذه الشرائح يتم تحديدها من قبل مكتب عنبر الذي من جهته رفض تزويدنا بأي معلومة دون موافقة المحافظة".
"الاثار لا تكون مجردة عن النسيج المحيط بها"
الكاتبة ناديا خوست (جمعية أصدقاء دمشق) من جهتها ترى أن "منطق الشرائح الذي تتبناه مديرية الآثار هو أضعف القول، ذلك أنه يفترض النظر وبرؤيا شاملة فالأبواب لم تكن مجردة يوماً عن النسيج العمراني الاجتماعي الذي يحيطها والذي تنتمي إليه، فقد بين الباحثون الفرنسيون من الهيئة العالمية لحماية مدينة دمشق علاقة أحياء داخل السور بخارجه، فالأبواب والممرات من القرن الثاني عشر الميلادي، ويدلل على ذلك حي العمارة كانموذج يحتفظ ببنيته المعمارية الاجتماعية إلى اليوم رغم قدمه وتغير نمط حياة بعض سكانه، وتقول خوست رداً على الأهداف السياحية والمرورية التي تروج لها المحافظة ضمن إطار مشروعها:"أن الرؤية السياحية الثقافية الحقيقية لا ترى الحجارة مجردة عن البشر، وإنما البنية المعمارية وسط نسيجها الإنساني".
وتضيف خوست "أن عمر سوريا الحديثة كله لا يتجاوز المائة سنة، فهل يفترض أن ننسف تاريخنا العريق بأعلامه التاريخية والثقافية من أجل الاتجار بالعقارات وتوسيع دمشق العابقة بالتاريخ إلى أبنية دون هوية رغم إمكانية وجودها في أي مكان خارج دمشق المعروفة!"
وتستند خوست في ذلك إلى رسالة من اليونسكو إلى وزير الثقافة تحتج على مشروع شارع الملك فيصل"، لافتة إلى أن "المحافظة تستند لمخطط إيكوشار الذي وضع خلال الاحتلال الفرنسي في مشروعها هذا، ما يهدد بوضع دمشق على قائمة المدن الموجودة في خطر"!
الوجه الآخر!
ويذكر أنه ورد في جريدة تشرين بتاريخ 18/01/2007 العدد 9769 وضمن اللقاء الصحفي المنشور مع محافظ دمشق عن لقائه مع فرانشيسكو باندرايم مدير التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بأنه أثنى "على الجهود المبذولة للحفاظ على دمشق القديمة ونسيجها العمراني والتراثي، مبدياً الاستعداد التام للتعاون مع اليونسكو وسوريا بشكل عام.
بينما تكشف رسالة موجهة من فراشيسكو باندرايم مدير التراث في اليونسكو إلى وزير الثقافة رياض نعسان آغا في السادس من شباط الماضي بين فيها باندرايم "أن حماية التراث الوطني لدمشق لا ينحصر فقط في المدينة داخل الأسوار، وانما يمتد إلى المناطق المجاورة لها، وأن مشروع الطريق حتى ولو كان خارج الأسوار لا يمنع أبداً التأثير الضار على المدينة القديمة ويمكن أن يؤثر على قيمتها التراثية"
ويضيف" وبناء على توجهات اتفاقات حفظ التراث الوطني،فإنني مجبر على تقديم تقرير بهذا الوضع إلى البلدان الأعضاء في لجنة التراث العالمي المنعقد في حزيران القادم".
وفي النهاية يبني على اقتراح المحافظ عن امكانية إرسال مركز التراث العالمي أخصائيين عاليي المستوى ليقدموا اقتراحهم للسلطات السورية، ويختم "بانتظار الرد من الوزير".
اذاً الجدل مستمر بين مشروع لوصل المدينة القديمة بالحديثة، ومشكلة متعددة الجوانب تتعلق باستثمار المدينة القديمة بتوظيف ثقافي أولاً وسياحي ثانياً يتوافق مع هويتها وبنيتها المعمارية والاجتماعية.
ومن جانب آخر فهناك مشكلة التعويض العادل للشاغلين، بالإضافة إلى إيجاد حل للأزمة المرورية ، وهل سيكون الحل بالفعل على حساب القيمة الأثرية لأحياء المدينة القديمة".
جدل يقف على مسافة قصيرة جدا من عام 2008 الذي ستكون فيه دمشق عاصمة الثقافة.
سها مصطفى - سيريانيوز