المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من موقع : حضارتي السريانية


جمال فيصل
23-10-2006, 08:00 AM
في أصل اللسان السرياني وفروعه-اللمعة الشهية-مار اقليمس يوسف داوود
الثلاثاء 22-08-2006 04:19 مساء
اعلم أنه كما يحدث بألسنة سائر الأمم حدث باللسان الآرامي، أي
السرياني. وذلك أن هذا اللسان كان في الأصل واحدا ثم بمرور
الدهور عليه وبانتشاره في البلاد طرأ عليه التقلب والتغيير
شيئا فشيئا حتى تفرعت منه بتعاقب الأزمان واختلاف الأماكن فروع
أي لغات شتى بعضها معروف اليوم وبعضا غير معروف لأنه انقرض
الكاتب: admin


القراءات: 62
التعليقات: 0
المشاركات: 240
التسجيل: الجمعة 22-08-2003



أما اللغات السريانية المعروفة اليوم فمنها ما هو
مكتوب ومنها ما هو عير مكتوب. فأول اللغات السريانية المكتوبة المعروفة هي لغة
بابل. ثم لغة العراق التي يقال لها المندوية.ثم اللغة الكتابية الدارجة اليوم
. ثم اللغة السامرية، ومن اللغات الغير مكتوبة الموجودة إلى اليوم سريانية
أقصى البلاد السريانية شرقا أي كردستان وما يجاورها. وسريانية ما بين النهرين
أي الجزيرة. وسريانية بلاد الشام. أما لغة بابل فهي اللغة المستعملة يوما في
بابل وأعمالها أي في العراق وأثور وسائر بلاد المشرق في الدول النينوية
والبابلية المشهورة وهي التي نزل بها سفر دانيال النبي وغيره من أسفار العهد
القديم. وهي التي تعلنها اليهود في الجلآء إذ جلاهم بختنصر ملك بابل في القرن
السابع قبل المسيح وصاروا يستعملونها بعد رجوعهم مع تغيير يسير أدخلوه فيها.
وتسمى هذه اللغة في العهد القديم آرامية مجردا . وعلماء اليهود يسمونها آرامية
أو سريانية. وتُسمى في العهد الجديد عبرانية. ولكن علماء الإفرنج يسمينها
كلدانية نسبة إلى الكلدانيين الذين كانوا أشهر قوم في أرض بابل أو العراق.
والغرب يسمون البابلية قبطية. وهي تختلف قليلا عن السريانية الدارجة في
زماننا. بل هي من وجوه أفصح منها. وكثير من كتُب اليهود غير الكتاب المقدس
مكتوب بهذه اللغة البابلية محرفة بما أدخله فيها اليهود من التغيير المستعار
أكثره من اللغة العبرانية. وأشهر الكتب المكتوبة بهذه اللغة، لغة بابل
اليهودية هي الترجومات وهي كتب تتضمن ترجمة أسفار العهد القديم من العبرانية
إلى هذه اللغة الآرامية ----والترجومات متعددة عندهم، فان للسفر الواحد
ترجمتين مختلفتين أو أكثر. ولم يفتأ اليهود يصنفون الكتب بهذه اللغة السريانية
ويستعملونها إلى اليوم في كنائسهم وعباداتهم. حتى انك تجد في كتبهم الدينية
قصائد موزونة مؤلفة بهذه اللغة . وهاك نبذة من ذلك مأخوذة من كتاب طقسي لليهود
مطبوع في السنين القريبة منا بمدينة أورشليم كتبناها بالخط السرياني المعهود
اليوم الذي يقال له النسطوري وبحسب الاصطلاح الجاري اليوم في اللغة الكتابية
---------------------------------------------------------------------------
-------------------ومن هذه اللغة المسماة الكلدانية ومن اللغة العبرانية صاغ
علماء اليهود المعروفين بالربانيين لغة مختصة بهم يُقال لها:لغة الربانيين.
وهي التي بها صنفت علماؤهم الكتب ومن جملتها كتاب التلمود المشهور. ولذلك فهذه
اللغة المخلوطة تُسمى أيضا التلمودية. وما يستحق الذكر والاعتبار أن اللغة
السريانية البابلية التي هي أول لغة سريانية اتصل بنا شيء من آثارها القديمة
لم يحفظ السريان أنفسهم شيئا من آثارها القديمة ولا يعرفونها. بل إن آثارها
القديمة التي بقيت محفوظة إلى اليوم لم تُحفظ لدى السريان ولا هي من تأليف
السريان لكن حُفظت لدى الغرباء. وهي من تأليف الغرباء وهم اليهود.وهذه اللغة
النبطية أي التي تُسمى كلدانية عند الإفرنج بقي منها أثر في النواحي الجنوبية
الشرقية من بلاد العراق عند أمة سريانية جنسا منفردة بملتها ودينها عن سائر
الأمم السريانية ويُقال لها أمة الصبأ أو المندويين. وقد قلت هذه الملة في
زماننا. ولغة هؤلاء القوم محفوظة في كتبهم الدينية فقط. فان كلامهم قد صار
عربيا منذ زمان . ومن خواص فك سريانية الصبأ أن العين فيها تُلفظ همزة كعادة
سريان كردستان وآثور . وأن الحاء تلفظ هاء .ثن أن لفظ سريانية الصبأ هو كلفظ
السريان الشرقيين الذي سنشرحه. إلا أن الزقاف عندهم يشبه كثيرا لفظ الغربيين
أي يميل إلى الضم.واعتبر أن اللسان السرياني في زماننا هذا هو شائع عند أمم هي
كلها نصرانية حيثما كانت ما عدا هؤلاء القوم الذين يُقال لهم المندويون وما
عدا القريتين المجاورتين لمعلولة بقرب دمشق اللتين أهلهما على دين الإسلام.
والكلام هو عن الأمم التي هي في الأصل سريانية فقط. لأن اليهود الذين هم من
بني إسرائيل أي من الجنس العبراني فالسريانية البابلية يستعملونها في كل مكان
في أمورهم الدينية فقط. وما عدا ذلك فان في مدينة زاخو في ما بين النهرين بقرب
جزيرة ابن عمر جماعة كبيرة من اليهود لسانهم العامي هو السرياني المحرف الشائع
في آثور وكردستان.وأما اللغة السريانية المشهورة الآن فهي التي بعد التغييرات
المتنوعة انتهت إليها اللغة الآرامية في البلاد السريانية في نحو زمان ظهور
المسيح على الأرض. فصارت هذه اللغة لغة المسيحيين الأولين. لأن النصرانية ظهرت
واشتهرت أولا في البلاد التي كان أهلها يتكلمون بالسريانية. وبهذه اللغة،
كُتبت الكتب المسيحية الأولى التي هي أقدم ما وصل إلينا في هذه اللغة على
هيئتها المعروفة اليوم. وأشهر هذه الكتب وأولها الكتاب المقدس العهد القديم
والعهد الجديد اللذان لا يمكن أن يكونا أحدث من مبادئ القرن الثاني للمسيح.
وكل الكتب السريانية الموجودة في أيدي السريانيين المسيحيين قاطبة مكتوبة بهذه
اللغة إذ كانت قد أخذت قرارا وثباتا منذ نحو زمان ظهور المسيح. ومن ذلك الزمان
لم يصبها شيء من التغيير إلى يومنا هذا. وبقيت اللغة السريانية هذه الكتابية
دارجة في التكلم في معظم البلاد التي كانت شائعة فيها ولا سيما المدن الصغيرة
والقرى حتى بعد ظهور الإسلام وبعد تسلط اللغة العربية بأجيال. فانه من مؤلفات
ابن العبري النحوي المشهور يظهر أن اللغة السريانية كانت مستعملة بين العامة
في الكلام في عصره نفسه أي في القرن الثالث عشر . ولكن بعد ذلك العهد بزمان لا
يُعرف بالتأكيد متى انقرضت اللغة السريانية الفصيحة أي الكتابية من استعمال
العامة أصلا ----وقد ظهر في هذه المدة من الزمان كتب كثيرة لا تُحصى ولا تُعد
دينية وعلمية بين المسيحيين وخاصة النساطرة واليعاقبة منهم (لأن الملكيين لم
يصل إلينا كتاب سرياني من تأليف أحد منهم إلا اسحق الانطاكي الشاعر الديني
المشهور وواحد أو اثنين غيره ضائعي الاسم. وأما الموارنة فلم يظهر عندهم كتاب
سريانيون معروفة مصنفاتهم بين الناس قبل القرن السادس عشر). وهذه الكتب مكتوبة
كلها بهذه اللغة الفصيحة التي صارت وحدها تسمى السريانية أو الآرامية على
الإطلاق. وكل الكتب السريانية الموجودة اليوم بهذه اللغة قد صُنفت في
النصرانية أي بعد ظهور المسيح . ولذلك فما يوجب التأسف الدائم والتألم الشديد
أن الأمة السريانية لم تحفظ شيئا ولا أدنى حرف من كتاب أو صحيفة أو مسطور سابق
لعهد ظهور المسيح خلافا لأمم أخرى مشهورة بشهرة السريان وأقل منها كاليهود
واليونانيين واللاتينيين. فان كلا من هذه الأمم تحفظ شيئا كثيرا مما كُتب
عندها قبل عصر المسيح بما ينيف على ألف سنة بكثير. ومن هنا فقدان آثار اللغة
السريانية القديمة حدث أن الأمة السريانية اليوم لا تعرف الكثير عن أخبار
أسلافها وأجدادها ومما لكهم وحروبهم وعوائدهم وأديانهم وعلومهم وكتبهم وسائر
ما يتعلق بهم قبل عهد النصرانية. ونحتاج للوقوف على ذلك إلى مطالعة كتب
الأجنبيين ولا سيما اليهود واليونانيين. لأننا لولا كتب اليهود واليونانيين
لما عرفنا شيئا عن أحوال الآراميين القدماء والبلاد التي كانوا يسكنونها إلى
زمان ظهور المسيح. إلا أنه إن كانت صحف آبائنا الأقدمين السابقين لعهد
النصرانية قد انقرضت ولم يبق لدينا أثر منها فان عندنا ما نتسلى به عنها غير
قليل ولم يستطع الدهر أن يسطو عليه ولو انه لم ينتبه إليه أحد في بلادنا إلى
اليوم حتى قام العلماء من الإفرنج منذ نحو قرنين وعرفوا قدره وأعطوه المنزلة
التي يستحقها أمام علم التواريخ وعلم اللغات وغيرهما. والمراد بذلك الكتابات
المنقوشة على الأحجار التي خلفها لنا الأولون مكتوبة بالأقلام التي كانت
مستعملة عندهم في أزمانهم في بلاد الشام والجزيرة والعراق وغيرها وأكثرها ما
يكون في مدينة تدمر في بلاد الشام التي فيها يوجد من هذه الكتابات شيء عظيم
كالخزائن مكتوب بالقلم الذي يُقال له التذمري وفي نينوى عند الموصل التي يوجد
فيها كذلك شيء كثير لا يُحصى ولا يُعد مكتوب كله بالقلم الذي يُسمى
المسماري.






http://www.hadarati.com/news.php?action=view&id=130

جمال فيصل
23-10-2006, 08:13 AM
التجديدات اللغوية التي ابتدعها السريان-----أرباب الحضارةج5



---مهما يكن ، فان المحطة السريانية ، لا اليونانية ، هي التي انطلق منها العرب والمسلمون في نهضتهم العلمية.فغالبية المؤلفات اليونانية لم تُعرب من لغتها الأصلية، بل عُربت من ترجمتها (أو ترجماتها) السريانية. وكما تعددت الترجمات السريانية للكتاب اليوناني عينه ولشروحاته على مدى قرون، كذلك أيضا تعددت تعريبا ته وشروحا ته. ويمكن الاستنتاج أن كل صعوبات التعريب (من اللغة اليونانية المندو-أوروبية إلى العربية) تم تذليلها بحسب نماذج الحلول التي اعتُمدت سابقا في السرينة (من اليونانية الهندو-أوروبية إلى السريانية). وهذا يؤول إلى حقيقة أن دور السريان لا يمكن حصره في النقل، مجرد النقل، من لغة(اليونانية أو السريانية) إلى لغة (العربية)، بل هو، بدلالاته الواسعة والمتنوعة، نقل للإرث الفكري اليوناني كما فهمه السريان وكما أولوه بمضمونه وأسلوبه ومصطلحا ته ( أي مفاهيمه الحديثة العهد في السريانية وفي العربية). إن ((القراءة السريانية)) للفكر اليوناني الفلسفي والعلمي، والفكر الفلسفي السرياني والعلمي أيضا والتي (تمظهرت ) أولا في السرينة (الترجمة والشرح والتأليف) وبعد ذلك بتعريب السرينة، هي التي تداولها فراء العربية، وانطلقوا منها، وأسسوا عليها لاحقا نهضتهم العلمية في مختلف الميادين.



إن المسافة الواقعة ما بين الاندماج المطلق في البنية المجتمعية-الثقافية العربية الإسلامية، والنأي المطلق عنها، وكلتاهما مستبعدان بواقع الأمر، وفر للسريان فرصا أكثر (موضوعية) للتعامل مع التراث اللغوي العربي لإنشاء لغة علمية (فلسفية) عربية جديدة غير مسبوقة، سبق التدرب على نموذجها الجديد ومزاولته في اللغة السريانية نفسها، منذ قرون قبل الإسلام.

-----فان اعتبار الترجمة كمصدر (أعجمي) للمفاهيم (المصطلحات) الجديدة هو الأكثر إقناعا. وان استحداث هذه المصطلحات في اللغة العربية، ورسوخها فيها، دليل على استجابتها لحاجات اجتماعية -ثقافية مستجدة في البنية العامة العربية الإسلامية، لم يعد الإرث الثقافي العربي قادرا وحده على الوفاء بمتطلباتها الجديدة والمتعاظمة.

يقول الجاحظ في كتابه ((البيان والتبيين) (ص88-89)عن هذه المرحلة المحورية:

((إن كبار المتكلمين ورؤساء النظارين---هم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن في لغة العرب اسم----وإنما جازت هذه الألفاظ في صناعة الكلام حتى عجزت الأسماء(الكلمات) عن اتساع المعاني)). ولكن الجاحظ يجهل أن هذه ((الألفاظ)) الفلسفية المستحدثة موجودة في نصوص المترجمين السريان الذين كانوا أول من أدخل الفكر الفلسفي (بمضمونه ومصطلحا ته) إلى اللغة العربية.

والمعروف أن صوغ المصطلحات الجديدة يتم بطرق مختلفة: كالتوليد، والنحت، والاشتقاق، والتعريب-----وكلها لجأ إليها المترجمون. إلا أن الجديد اللغوي الذي قاموا به والذي شاع على الرغم من رفض النحويين العرب له رفضا قاطعا. لدرجة طرده كليا من معاجمهم اللغوية، هو لجؤوهم إلى صيغ مجافية لقواعد اللغة العربية، هذه القواعد التي وُضعت في الأصل بغية صد مثل هذه الغارات (والتي عُرفت بالنحل، أو نحل الأعاجم) عن لغة العرب (لغة القرآن).



التجديدات اللغوية التي ابتدعها المترجمون السريان:

منها:



- إدخال لا النافية للجنس على النعوت، مثل: لا متناهي، لا معقول، لا محدود----وإدخال آل التعريف عليها وتحويلها إلى أسماء، مثل: اللامتناهي، اللامعقول، اللامحدود----



-اشتقاق بعض الكلمات من الحروف، مثل: ماهية، كمية، هوية-------



-النسبة بزيادة ألف ونون، على الطريقة السريانية، مثل: عقلاني (بدلا من عقلي)، نفساني، جسماني، روحاني----



-إدخال أل التعريف على النعوت المؤنثة وتحويلها إلى الاسمية، مثل: الإنسانية، العقلانية، البهيمية، الكليات، الجزئيات----



-وتعريب (نحت) العديد من المصطلحات اليونانية مع إعطائها صيغة صوتية عربية، مثل: فلسفة، هيولى، جنس، جغرافية، فانوس، الأثير------

------------

--------------

------------------

إن النصوص الفلسفية الأولى باللغة العربية كانت من وضع السريان، ترجمة وشرحا، وتأليفا، وكذلك في سائر العلوم الوضعية. لقد كان السريان مترجمين ومعلمين. فاللغة اليونانية تُرجم منها. والعربية تُرجم إليها. وحدها اللغة السريانية تُرجم إليها ومنها. فالسريانية ظلت اللغة العلمية للسريان حتى القرن الرابع الهجري -العاشر الميلادي، يترجون منها واليها ويؤلفون فيها بموازاة تأليفهم بالعربية. فأساتذة الفلاسفة والعلماء العرب المسلمون الأوائل كانوا من السريان.

قال ((الفهرست)) عن أبي يحيى المروزي الفيلسوف السرياني الذي قرأ عليه، أبو بشر متى بن يونس (وكان أحد أساتذة الفيلسوف الفارابي):((كان فاضلا، لكنه كان سريانيا(بعبارته) وجميع ماله في المنطق وغيره بالسريانية)). وثمة من علماء السريان أيضا----------



مركز الدراسات والأبحاث المشرقية

الدكتور أنطوان سيف

مركز الشرق للدراسات الليبرالية وحقوق الأقليات

حضارتي السريانية