المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة من القلب ..أتمنى أن تقرؤوها كاملة


إبراهيم
09-04-2009, 12:47 PM
اقـــــــــــــــــــــــــــــرأ

مقابلة أجريت مع( د. حنــان الغفري ) مدرسة في جامعة دمشق و حظيت أن أكون طالبا أنهل من علمها في السنة الأولى في الجامعة وبصراحة كانت ممن أثر في حياتي كثيرا .. أضع هذه الكلمات التي تحث فيها كل إنسان على الارتقاء بنفسه و معرفة مكانه في هذه الحياة و أذكر كلمة لها في هذا المجال (leave a legacy) أي أترك أثرا في هذه الحياة و لا يكن مرورك فيها مرور الكرام .. أتمنى الفائدة للجميع...

هل تعرف/تعرفين ماهو السبيل الوحيد لحمايتك من ضيق الأفق وللارتقاء بمستوى تفكيرك وحتى مستوى حديثك واختيارك للمفردات ولتحفيز الابداع لديك؟ اقرأ/اقرئي.

سئل الكاتب الأمريكي الشهير لويس لامور في برنامج تلفزيوني "رجال على القمة" عن كيفية تنميته لابداعه الشخصي وأتى الجواب " "اقرأ ، اقرأ ، اقرأ - افعل ، افعل ، افعل "، وأكمل لامور حديثه قائلا : "ان القراءة شكل من أشكال الفعل والفعل يجعلك تقرأ... القراءة مثل آلة الزمن المذهلة ، يمكنك أن تذهب بها الى أي مكان ، في أي وقت ، وأن تكون أي شخص تريد أن تكون دون التحرك من مقعدك. القراءة سحر ، انها تثير الابداع والخيال ، ولايمكنك أن تتخيل الحياة دون القراءة". (التفكير خارج الصندوق، ص. 77).

هل تريد/تريدين التعرف الى حضارات غنية وثقافات متنوعة وشعوب مختلفة وطرق عيش متباينة لرؤية مالم تشاهده عينك من قبل وسماع مالم تسمعه أذنك من قبل؟ ربما كنت تحلم/تحلمين بكل ذلك ولكن ليست لديك الامكانية المادية للسفر لتحقيق حلمك. اذن عليك بركوب "آلة الزمن المذهلة" (القراءة). انها لاتكلف الكثير ، أقل تكلفة من السفر وأسهل من ركوب الطائرة. أما ان كنت تعتقد/تعتقدين بأنه بامكانك الاستغناء عن التعرف على الآخرين فتأكد/فتأكدي أنه "لامعرفة للذات بلا معرفة للآخر". (انظر الفردوس المستعاروالفردوس المستعاد، ص. 556)


ان القراءة احدى أهم وسائل فتح الصندوق التي يوردها مايك فانس (مدير جمعية التفكير الابداعي الأمريكية والعميد السابق لجامعة ديزني) في كتابه التفكير خارج الصندوق. كم مضى على وجودك داخل الصندوق ؟ ربما كنت تواسي/تواسين نفسك طوال تلك المدة بالنظر الى جميع المحتجزين والسجناء أمثالك داخل الصندوق؟ ولكن هل فكرت بالتحرر؟ هل فكرت في فتح الصندوق للخروج منه؟ اذا كنت قد فكرت بذلك فاليك المفتاح : "اقرأ/اقرئي واخرج/اخرجي من صندوق العجائب ذاك الذي يحتوي على كل الأدوات التدميرية والاعتقادات الغريبة والمفاهيم المبهمة والملابسات المعلقة والأفكار الضارة والقيود غير المرئية والقيم البالية والعلاقات المزيفة. واذا كان جميع من حولك قد رضي الى اليوم أن يظل محتجزا داخل الصندوق فانه عليك الخروج من الصندوق أولا ثم التفكير خارج الصندوق ثانيا.


لماذا نقرأ؟

نقرأ لنتواصل

بعض الناس يعتقد أنه يكفي بالنسبة لنا أن نتحدث لنتواصل ، ولكن الحديث بين اثنين محتجزين داخل صندوق، هاجرين للقراءة، لايتعدى مستوى الثرثرة التي لاطائل منها ، ولايمكن لهذا الحديث أن يرتقي الى مستوى التواصل الحقيقي الفعال. فمن المهم اذن أن نفرق بين التواصل والثرثرة غير النافعة. فالتواصل الفعال ينطوي على تبادل التجارب والخبرات ويعني التقدم والوصول الى أفكار جديدة مفيدة نستطيع أن نصل بها الى أي مكان نشاء ، أما الثرثرة فهي تشدنا الى الخلف وتعوق تجدد الأفكار وبالتالي تقف حجر عثرة في وجه التواصل الصادق. ولذلك فان القراءة تساعد على طرح مواضيع جديدة للحوار مع الآخرين وعلى فهم الآخرين ومناقشتهم عندما يقومون بدورهم بطرح أفكارهم. اننا بالقراءة نصل الى درجة تعيننا على تقديم أفكارنا بوضوح وعلى توضيح رأينا بثقة ، كما أن القراءة عندما توسع من الأفق فانها تحمي من السقوط في هوة الحديث المبتذل السطحي واستخدام لغة مبهمة، كما أنها تخلص من الأمراض التي قد تجعل الناس محتجزين داخل الصندوق طيلة حياتهم : كالكبر وادعاء معرفة كل شيء والتعصب والأنانية والانطوائية والأهم من كل ذلك أنها تحمي من أشد الأمراض خطورة على الصحة الجسدية والنفسية والعقلية وهو الجهل. القراءة لقاح مضمون فعال ضد الجهل وكل مايترتب عليه من عواقب . هل يمكن لمجموعة من الجاهلين أن تتواصل حقا؟ طبعا لا. قد يكون بامكانهم أن يتشاجروا أو يتناحروا أو يغتاب بعضهم بعضا أو ينشروا الاشاعات المغرضة أو ترتفع أصواتهم بالتقريع والتهديد والشتيمة والتوعد واللوم، قد يفعلوا أي شيء آخر الا أن يتواصلوا.

فلنتواصل بالقراءة.


نقرأ لنرشد أنفسنا

يلجأ الناس عادة الى طلب الاستشارة والارشاد النفسي من الجهات المختصة ، أو زيارة الطبيب النفسي عند المعاناة من الأزمات والأمراض النفسية التي تتعدد وتتنوع ولامجال هنا للغوص في تفاصيلها. وهذا بالطبع عمل حكيم يستحق الناس التقدير لأجله فالواعون فقط هم الذين يدركون أهمية الاستشارة ويطلبونها عند الحاجة بدلا من أن يتركوا المرض ينهش أرواحهم ومعنوياتهم الى الصميم ويهدر طاقاتهم ويبدد حياتهم. الا أنك اذا رغبت في طلب الاستشارة فكم مرة سيكون بامكانك التردد الى الجهة المختصة : مرة أو مرتين أسبوعيا على مدى شهر أو شهرين ، وربما سنة أو سنتين! ان عدد الزيارات لايهم ، فالمهم هو أن هذه الزيارات سواء قلت أو كثرت فلابد أنها ستظل محدودة.

اذن الاستشارة لاتغني عن القراءة ، فأنت بامكانك مطالعة الكتب المتعلقة بمشكلتك ليلا نهارا وفي أي وقت شئت ودون انقطاع ، ويمكنك الاستفادة من التطبيقات والارشادات المذكورة . انك تستطيع/تستطيعين وبفضل القراءة الواعية المستمرة التحول الى المرشد النفسي لذاتك ولأسرتك ولكل من يهمك أمرهم ، خاصة عندما تعرف/تعرفين كيفية اختيار كتبك ، شرط الانتباه الى السيرة الذاتية الخاصة بمؤلفي هذه الكتب والتأكد من مؤهلاتهم ومكانتهم العلمية خشية الوقوع ضحية لأصحاب الكتب التجارية التي لاتستند الى مرجعية علمية ومصداقية موثقة بالبحث العلمي.

حتى ان لم تكن لديك أية مشكلة نفسية أو شخصية ، فان القراءة تعرفك الى كيفية التواصل مع أولئك الذين يعانون من المشكلات وطريقة علاجهم ، خاصة اذا كانوا من المقربين اليك. ماأن تعتاد/تعتادي على القراءة بحيث تصبح بمثابة الدواء الشافي بالنسبة لك وبمثابة كوب الشاي أو فنجان القهوة الذي تشربه/تشربينه بمتعة لشعورك بالاسترخاء وراحة البال، عندها لن يكون بامكانك التوقف عن القراءة. وبالامكان مسابقة الزمن في القراءة عبر اكتساب مهارة تسريع القراءة بحيث يصبح القارىء قادرا على رؤية مقاطع كبيرة من الصفحة بنظرة واحدة. (للتعرف الى هذا المفهوم انظر جورج ستانكليف ، تسريع القراءة).


ماذا نقرأ ؟

لو أني تأكدت من أنك قد وصلت الى مستوى الوعي المطلوب والذي يمكنك من الانفصال عن المادة التي تقرأها لقلت لك اقرأ/اقرئي كل شيء ولاتبالي. وماأقصده بالانفصال هو أن تكون مشاهدا منفصلا عما تقرأه ، أي قدرتك على القراءة النقدية دون التأثر بكل مايرد في المادة المقروءة ، أو القراءة لمجرد اشباع الفضول وحب المعرفة دون تبني الأفكار الواردة بشكل ساذج. لكني لن أغامر بأن أقدم مثل هذه النصيحة للجميع فقراءة بعض المواد قد تشكل خطرا على اليافعين وقد تشوه تفكير الشبان والشابات أو تعبث بقيمهم.

فالكتب التي نقرأها ماهي الا عبارة عن حصيلة الأفكار والقناعات التي تملأ رأس الكاتب وتعبر عن طريقته في رؤية العالم وفهم الحياة. والكاتب شأنه شأن جميع البشر لابد وأنه قد تأثر بالظروف المحيطة به وبمشاهداته وخبراته وتجاربه الشخصية ولذلك فان رؤيته للحياة التي يعبر عنها في كتابه ليست صحيحة بالضرورة. انما هي مجرد وجهة نظر، مجرد خارطة في ذهن الكاتب و"الخارطة ليست هي الواقع" .فاذا انطلقنا من هذا المبدأ الذي وضعه العالم البولندي ألفريد كورزيبسكي ، نجد أن خارطة العالم في ذهن أي كاتب تتشكل من المعلومات التي تصله عن طريق الحواس واللغة التي يسمعها ويقرأها والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفسه. ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة، خطأ وصواب ، وحق وباطل. كما أن هذه الخارطة تختلف من كاتب لآخر ولكنها لاتمثل العالم، أي أن كل كاتب يدرك العالم ويتصوره بطريقته. (محمد تكريتي، آفاق بلا حدود: بحث في هندسة النفس الانسانية، ص. 27). فاذا كنا سنصدق كل كاتب وسننجرف معه في كل مايراه ويقوله لانتهى بنا الأمر الى الحيرة والضياع والتخبط.

وهنالك الكثير من الأعمال الأدبية التي قد تشكل خطرا على البعض ، فهنالك مسرح العبث مثلا والذي ظهر في أوروبا في منتصف القرن العشرين بعد الحروب العالمية الأولى والثانية والذي دعا أصحابه الى التخلي عن الايمان بالله والى الاعتقاد بعبثية الحياة وعدم جدواها فالحياة في نظرهم تخلو من أي معنى ومادمنا سنموت في النهاية فما قيمة العمل اذن . كما أن بعض العبثيين دعا الى الانتحار كحل لوضع حد لمأساة الرتابة والروتين القاتل في حياة الانسان. بالطبع لايمكنني أن أنصح من يعاني من الاكتئاب أو القلق بقراءة هذا النمط من الأدب. وحتى ان عدنا الى العهد الرومانسي في انكلترا مثلا نجد أن عددا من الشعراء الشبان والذين صنف شعرهم ضمن الشعر الرومانسي قد مجدوا الموت في أشعارهم وتمنوه ووجدوا فيه لذة تفوق لذة الحياة والبعض منهم مات منتحرا قبل أن يكمل عامه الثلاثين. كما أن هنالك الكثير من الروايات والقصص التي تدغدغ غرائز القراء وتداعب خيالهم عبر شخصيات مختلقة ملفقة بعيدة كل البعد عن الواقع ، فقد تقرأ مثلا عن هذا الحب الجارف الذي يودي بحياة العشاق والحبيب الرائع الذي يصنع المعجزات في سبيل معشوقته . وفي حال انعدام النضج العاطفي لدى قارىء ما فقد يغرقه هذا النمط من القراءة في التفكير السلبي ، وقد يدمر حياة زوجة ما لاعتقادها بأن معاملة زوجها لاترتقي الى مستوى سلوك هذا العاشق الولهان في القصة الرومانسية وقد تنجرف شابة ما في البحث عبثا عن مثل هذا العاشق بين شبان الجامعة. لذلك علينا أن نختار مانقرأه في البداية بعناية وأن ننتبه الى مايقرأه الأطفال واليافعون في سن المراهقة.

وان النمط الوحيد من القراءة الآمن للجميع والمطلوب في كل الأوقات والظروف هو قراءة الكتب المدرجة تحت عنوان "تطوير الذات" أو "التنمية البشرية" ومطالعة الكتب التي تتناول موضوعات في التطوير الشخصي وأدوات النجاح ومهارات الحياة وفنون التعامل مع الآخرين وتطوير مهارات التفكير وكل مايرتبط بعلم النفس بشكل عام. فلنملأ مكتبتنا الشخصية في منازلنا بهذا النمط من الكتب ولنقدمها كهدايا في أعياد الميلاد والمناسبات للأصدقاء والأقارب ولأطفالنا ولكل من نحب.


بأية لغة نقرأ؟

قد تستغرب عزيزي الطالب/ عزيزتي الطالبة هذا السؤال والذي سينقلك فجأة نقلة كمية/نوعية الى مجال جديد الا أنه مرتبط بموضوعنا. فأنت اذا كنت قد اقتنعت بعد وصولك الى هذه النقطة بأهمية القراءة فانك بالطبع ستبادر/ستبادرين الى اقتناء الكتب لقراءتها باللغة العربية. فقد تشتري/تشترين بعض الكتب المؤلفة باللغة العربية أو الكتب المترجمة من اللغة الانكليزية الى العربية. لكن المفاجأة هي أن جميع الكتب الصادرة باللغة العربية لاتتجاوز نسبة ضئيلة مما يصدر وينشر في العالم. (وبامكانك الرجوع الى الدراسات والاحصائيات اللازمة للتوصل الى معرفة هذه النسبة بدقة). ان قراءة كل مايحقق الغاية القصوى من المعرفة المتطورة يوميا وبسرعة مذهلة في عصر "زلزال العقل" الذي نعيشه لم يعد ممكنا بالاقتصار على مايصدر باللغة العربية فقط. لذلك فان اتقان اللغة الانكليزية لم يعد ترفا بل ضرورة من ضرورات الحياة خاصة اذا كنت حريصا/حريصة على تطوير ذاتك الى أقصى درجات الابداع. حاول/حاولي التفتيش عن التعريف الجديد المقترح للأمي ، ستجد/ستجدين أنه أصبح "من لايتقن لغة أجنبية" أي لم يعد الأمي مجرد شخص لايتقن كتابة لغته الأم كما كان معهودا بالنسبة لنا. فهل من المقبول لك أن يتم تصنيفك مع "الأميين الجدد" أو "أميي القرن الواحد والعشرين". انك عند اتقان اللغة الانكليزية يصبح بامكانك قراءة أحدث الكتب وأهمها دون الحاجة الى أن انتظار مترجم ما ليقرر أخيرا وبعد مضي سنوات على نشر الكتاب أن يترجمه من الانكليزية الى العربية ، وقد تكون الترجمة رديئة وغير معبرة عن المعنى الحقيقي . وفي أحسن الحالات لايمكن للترجمة أن تنقل روح الكاتب وروح الكتاب برشاقة، لابد وأن تظل هنالك حلقة مفقودة خاصة اذا علمنا أن اللغة العربية بحد ذاتها قد تخلفت نظرا للارتباط الوثيق بين اللغة والثقافة والشعوب. فلغة الشعوب المتخلفة لابد أن تتخلف ، واللغة تنهض وترتقي بنهوض الشعوب وارتقائها. وممايزيد الوضع سوءا عدم الاهتمام بالبحث العلمي وعدم رصد المال والجهد الكافي لتطويره مما يؤدي الى المزيد من البدانة والترهل في حقل اللغة والفكر.

"ان من يتعلم النطق بلغة أخرى ويعتاد على استخدامها يحدث له غالبا تغير جذري في كيفية فهمه للعالم" (جوزيف أوكونور، مهارات الحياة، ص119). اذن تعلم اللغة الانكليزية لابد وأن يساهم في نقلك الى آفاق جديدة لاحدود لها ، للاستفادة من تجارب جديدة ، ولاستعارة بعض الخبرات وتفهمها لوضع قدمك على الدرجة الأولى في سلم الارتقاء. عندها فقط قد تضع/تضعين أول لبنة في مشروع جديد ، مشروع "الفردوس المستعاد" (انظر أحمد خيري العمري، الفردوس المستعار والفردوس المستعاد) والذي قد يبدو الحديث عنه ضربا من الخيال ، وقد يبدو فنا من فنون تعزية الذات . لكن الحقيقة هي أن كل مانحتاجه في البداية هو هذا الفكر البديل "اقرأ".

في مناسبات متعددة وأزمات مختلفة ، تصاعدت المواجهة والتحديات وتردد صدى الكلمة : "اقرأ". ولكن المليار مسلم كانوا مصرين دوما : مانحن بقارئين. ويظل الصدى يردد عميقا : "اقرأ" . فهل من مجيب ! "من السهل جدا أن نرفض لكن هذا الرفض سيكون معناه النهائي الانقراض، ولو رفضنا فسيأتي جيل آخر ليقرر القرار الصحيح، في مفترق الطرق. ويختار "اقرأ" الكتاب بمواجهة المكتبة. الى أن يحدث التفاعل ، الشرارة ، المخاض ، الزلزال. وتقوم حضارة "اقرأ". (انظر أحمد خيري العمري، البوصلة القرآنية، ص. 575 و584-585)


المراجع

أحمد خيري العمري ، البوصلة القرآنية: ابحار مختلف بحثا عن الخريطة المفقودة (دمشق : دار الفكر ، 2003)

أحمد خيري العمري ، الفردوس المستعار والفردوس المستعاد : ثوابت وأركان من أجل خيار حضارة أخرى (دمشق : دار الفكر ، 2006)

جوزيف أوكونور وجون سيمور ، مهارات الحياة : في البرمجة اللغوية العصبية ، ترجمة أسامة جناد وباسل الشيخ محمد، اعداد ومراجعة د. مسلم تسابحجي (دمشق: آفاق بلا حدود ، 2004)

جورج ستانكليف ، تسريع القراءة : عند الأطفال واليافعين ، تعريب سمر القرعان (دمشق: آفاق بلا حدود ، 2006).

مايك فانس وديان ديكون ، التفكير خارج الصندوق (مكتبة جرير ، 2002)

محمد التكريتي ، آفاق بلا حدود : بحث في هندسة النفس الانسانية (سوريا : دار الملتقى ، 2002)

ابو العلا
09-04-2009, 03:34 PM
حياك الله يا ابراهيم على هذه المقالة التي فعلا تستحق القراءة .. فهي مقالة تبين وتوضح مشكلة التخلف الموجود حقيقة بين صفوف الشباب العربي

أمة المليار التي هي أمة اقرأ منعت القراءة للأسف .. واستعاضت عنها بالمقاهي التي تقدم الشيشة

مقالتك رائعة .. شكرا لك يا ابراهيم

إبراهيم
09-04-2009, 05:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أخي أبو العلا مرورك أثلج صدري

للأسف أننا الآن أمام واقع سيئ أردنا أن نصنعه بأيدينا و نجحنا في ذلك تخلينا عن كل شيء ...

أمة المليار تتخلى عن أسمى شيء و هو دينها مصدر سعادتها و رقيها كم منا لا يعرف أن يقرا كتاب ربه فكيف يقرأ كتب أخرى و لما اخترنا هذا الطريق و صلنا لهذه النتيجة السيئة ....

موضوع القراءة و الرقي هو من أهم المواضيع التي باتت كعملة نادرة لا وجود لها في هذه الحياة ..

أتمنى ان يزيد و عينا و فهمنا لحقيقة و جودنا في هذه الدنيا لأن الغرب الذي لا يدين بالإسلام بدأ يبحث عنها وهذا ما لمسته في كتب كثير لكتاب أجانب لا يدينون بالإسلام

أرى حقا أننا اخترنا كلمة (مــــا أنا بقارئ ) و أصرينا على ذلك....

أتمنى أن يتغير هذا الحال حتى نعود لمجدنا و عزتنا .........

محمد طه الطويل
09-04-2009, 07:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

موضوع رائع وجميل

أعتقد أننا جميعا تنقصنا الخطوة الأولى للبدء بعملية القراءة والتي تؤدي الى المعرفة الحقة

من أهم أسباب انعدام القراءة برأي هو التلفاز فأنه يستحوذ على أكثر الوقت المتبقي بعد العمل

اضافة الى انعدام التناصح فيما بيننا حول الكتب وقيمتها

ففي بعض المنتديات يقوم بعض المشاركين بالتعليق على بعض الكتب والمحاورة فيها أو حتى بعض

المواضيع مما يثؤي البحث

مرة أخرى كل الشكر للأخ ابراهيم

ابو العلا
10-04-2009, 11:27 AM
حياكم الله جميعا ..

الاستاذ الفاضل محمد بارك الله بك , منتدانا الكريم يحتوي على موضوع عن الكتب ومناقشتها ولكن وبسبب قلة المشاركات أو بالأحرى انعدامها اضطررت لايقافه

وهذا هو الرابط http://www.syriane.com/forum/showthread.php?t=1487&page=3

بارك الله بكما

حمود إبراهيم عموش
11-04-2009, 02:42 PM
ولدي إبراهيم : سـلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات وبعد :

** أحسن الله إليك وبارك فيك على رسالتك القلبية العظيمة الشأن و التي أثارت قضية مهمة جدا هي برأيي ( من القضايا المصيرية للأمة) إنها قضية القراءة بل هي قضية حياة ، وقضية تقدم وحضارة ، هي قضية التعايش والتآلف مع الآخرين ، قضية تبادل وتلاقح الثقافات والحضارات ( تأثرا وتأثيرا ) ولو أمعنا النظر في مضمون هذه الرسالة لوجدنا أنفسنا ( نحن أمة اقرأ ) أمام واقع مرير وحالة يرثى لها و أن حظنا و نصيبنا من هذا العنوان نزر قليل بالنسبة إلى الأمم الأخرى بعدما كنا خير أمة أخرجت للناس تتهافت علينا كل الأمم والشعوب لتنهل من معين حضارتنا ولتقرأ نتاجنا الرفيع . وإذا كانت الأمم الأخرى معنية بالقراءة فيجب علينا أن نكون في المقدمة كما كنا سابقا .
** وإني لأعتبر أن هذه القضية أهم بكثير من الطعام والشراب بالنسبة لنا وشتان ما بين غذاء الأجسام وغذاء العقول والأرواح والنفوس وإلا كان أمرنا كباقي المخلوقات الأخرى ( تعيش لتأكل ) بل أعتبرها أيضا من أخطر القضايا التي تفتك بالأمة فهي بمثابة الجرح العميق النازف أو المرض العضال الذي سيؤدي إلى هلاك المريض عاجلا أم آجلا إلا إذا استدرك ذلك وعالج نفسه .

** لماذا فتحنا الباب للغربيين ومن لف لفهم أن ينظّروا إلينا نظرة اشمئزاز واستهزاء وأن ويتهجموا علينا وينعتونا بما يؤذينا كقولهم مثلا : ( العرب أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم وإذا فهمت لا تطبق ) فلم هذا يا أمة اقرا !!!؟؟ وهل الحياة طعام وشراب وتكالب على الدنيا وشهواتها أم هي تفاخر بالأموال والبنين !! أم هي زعامة ووو....... !!؟؟ انتبهوا رعاكم الله وانهضوا من سباتكم وتمسكوا بمفتاح السعادة الأبدية والمجد التليد ( العلم ) ولن يتأتى لكم ذلك إلا عن طريق القراءة والاطلاع والبحث والتفكير ( إنه الكتاب ...خير جليس وأنيس ) ولنستمع إلى ما يقوله أحد الشعراء في مآثر الكتاب :

* كتابي فيه بســـتاني وروحي ....... ومنه سمير نفسي والنديـم
*يجالسني وكــلّ الناس حــرب........ ويسليني إذا عرت الهموم
*ويحيي لي تصــــفح صفحتيـه........ كرام الناس إن فقد الكرام
*إذا اعوجت عليّ طريق قومي ........فلي فيه طريق مســــتقيم
** عندما أطلقت روسيا القمر الصناعي عام 1957 م اهتزت الأوساط التربوية في أمريكا وتساءلوا عن السبب الذي جعل الروس يتفوقون عليهم في هذا المجال وجاءت الدراسات تشير إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى إخفاق المدرسة الأمريكية في تعليم الناشئة القراءة الجيدة .

** هذه لقطة أخرى من اليابان تتصل بالقراءة :
من الأمور التي يتصف بها الشعب الياباني ( أن أفراده قراء نهمون جدا ) وأي زائر سوف يدهشه عدد القراء الذين يقرؤون الصحف اليومية في الحافلات ، أو في القطارات بين المدن ، أو في خطوطها التي تجري تحت الأرض ، ولا يقتصر الأمر على الصحف فقط ولكن الكثير منهم يقرؤون الكتب أيضا أثناء ركوبهم في تلك المواصلات العامة . إن أرقام التوزيع الخاصة بالصحف اليومية في اليابان هي موضع الحسد لأصحاب دور النشر العالمية في أمريكا وأوربا ، حيث نجد أن صحف اليابان الثلاث الرائدة يوزع من طبعتها الصباحية فقط أكثر من ( ستة عشر مليونا ) وكذلك فإن هذه الصحف الثلاث تطبع طبعة مسائية كل يوم ( يوزع منها نصف الرقم السابق تقريبا أي ( ثمانية ملايين نسخة ) و إن ما يصدق هذه الأخبار ويدعمها ( حال اليابان ومكانتها بين الدول المتقدمة اليوم ) فخذوا العبرة يا امة اقرأ !!

** وإضافة إلى ما أورده ( إبراهيم ) في تلك الرسالة الصارخة بالحقائق والحجج وأقوال التربويين والعلماء على اختلاف جنسياتهم ومذاهبهم ( حول أهمية القراءة ودورها الفاعل في الحياة ) فإني سأستشهد بأقوال آخرين مدعما ما ذكره هؤلاء
ــ قال ( شيشرون ) الخطيب الروماني المفوه : ( الكتب غذاء الشباب ، وبهجة الشيخوخة ، ورفاق لا نملهم في الليل أو أثناء الســـفر )
ــ قال ( شكسبير ) على لسان أحد أبطاله : ( هذه مكتبتي ، وأية مملكة تســاويها ؟ )
ــ قال ( أولفرغولد سميث ) : ( إذا قرأت كتابا نفيسا للمرة الأولى شعرت أنني كسبت صديقا جديدا ، فإذا قرأته ثانية شعرت بأني أقابل صديقا أعرفه )

*** والواقع أن القراءة نافذة يطل منها الإنسان على الحياة الحافلة بشتى المعاني والمثل والتجارب ، وأداة تساعده على أن يسلك الطريق الصحيحة في الحياة

*** والواقع أن القراءة سياحة العقل بين آثار الفكر الإنساني . وحب القراءة ثمرة الثقافة الصحيحة ، بل مقياسها الذي لا يخطئ وقد قال أحد الحكماء : ( قل لي ما تقرأ من الكتب ، أقل لك من أنت ) .

*** إن الحياة قصيرة محدودة ، وفي قرارة النفس نزوع إلى الكمال ؛ ومن هنا كان على الإنسان أن يعمد إلى آثار الأفذاذ ؛ ليجول في جنباتها ، ويجني منها ثمرات معرفتهم وحكمتهم ، وخلاصة تجاربهم في الحياة ( وفي شتى المجالات ) . فهنيئا للبيت الذي لا يخلو من الكتب وتعسا لبيت لا كتاب فيه فذاك بيت خرب .
وقد قلت على عجلة من أمري :

* اقــرأ كتــــابك ترتــق ......... فالجـــهل ليس بمنــطق
* أختي الكريمة فاقرئي .......... للمجـــد هيّــــا حلّـــقي
*لا تسمحنْ للأعجــميْ .......... من مغرب أو مشـــرق
*أو هــازئ ٍ متشــــدّقٍ .......... أو حاقـــدِ أ أو أحمــــقٍ
*يرمي الشرارة قاصدا .......... بالنّار يبـــغي محـرقي
*لا تحســــــبنّ عدوّنـا ........... يومـا عليـــك بمشـــفق
*** ولا شك أن ما جاء في الرسالة السابقة وفي هذا التعليق لا يؤتي أكله إلا إذا شحذنا الهمم وصممنا على التغيير بكسر جموح النفس وبالإقلاع عما لا فائدة فيه من اللهو والعبث وتقطيع الأوقات سدى وأن ننظر ببصيرة وتيقظ إلى ما يجري من حولنا وأن نجدد العهد للمضي قدما على نهج أسلافنا الذين علموا البشرية وقادوها إلى طريق الحق والخير والسلام ....... والأهم من هذا برأيي هو أن ننشئ جيلا واعيا محبا للبحث والاطلاع جيلا نزرع في نفسه حب القراءة كي يكون متسلحا بأقوى وأعز سلاح ( ألا وهو سلاح العلم المتوج بالأخلاق الفاضلة ) وخاصة في هذا العصر العصيب الذي سيطرت فيه المادة على كل شيء وإن ما يزيد الطين بلة ما نراه ونسمعه من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية التي ساعدت مع غيرها من العوامل الكثيرة في قتل الفضيلة والأخلاق وانحراف الشباب وضياعهم ( وعزوفهم عن القراءة والبحث العلمي النافع إلا ما رحم الله ) وقد قلت في ذلك :

* شبابنا في بحور اللهو قد غرقوا ......... ما بين غانية أو ملعب القدم
*ثم المقاهي كــذا الأفـــلام رائجة ......... والعقل قيد بالأوهام واللمــم
*** هذه هي الحقيقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .....ولا ننسى بأن الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك لأننا المسؤولون عن هذا ( حكاما ومحكومين )

*** ملاحظة : جاءت الرسالة طويلة لأهميتها الكبيرة ولسمو مضمونها كما جاء ردي وتعليقي عليها طويلا للأهمية ذاتها فأهيب بجميع الإخوة الأعزاء أن يتمتعوا برحابة الصدر وخاصة أن المشاركة عنوانها ( القــــــــــــــراءة ) ولي رجاء عند أخي المشرف أن يثبت هذه المشاركة لجلالة قدرها وأهميتها في واقع حياتنا ( صغيرا وكبيرا ذكرا وأنثى عالما ومتعلما ) وأشكر جميع الإخوة ممن سبقني برده النافع وأسأل الله أن يثيبنا جميعا وأن يجعلنا ممن يقرؤون ببصيرة وفطنة وتدبر فيستفيدون ويفيدون ......وفي الختام أقول لولدي إبراهيم حفظك الله ورعاك وسدد خطالك ووفقك لتكون ممن يعول عليهم في المستقبل القريب وأنت أهل لذلك إن شاء الله .

ريم البوادي
11-04-2009, 03:21 PM
اشكرك يا اخ ابراهيم على موضوعك الهام
وفعلا القراءة انا اعتبرها غذاء الروح والفكر
واشكر الوالد العزيز الاستاذ حمود على الاضافة الثرية بمضمونها ودررها
واشد على يده بان يثبت الموضوع لاهميته
وفق الجميع

إبراهيم
11-04-2009, 05:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا للأستاذ محمد و للأخ أبو العلا و للأخت ريم البوادي على اهتمامهم و مرورهم فلهم جزيل الشكر.....

والدي حفظك الله أمام كلماتك لا يبقى لي مكان أو وجود لكني أكرر كلمتي دائما بتوجهي إلى ربي جلت قدره أن يجزيك عني خيــــــــــــر الجزاء و أن يرزقك الصحة و العافية و أن يديمك فلا أستطيع أن أنظر إلى المرحلة التي أنا بها الآن من دون الإشارة إلى فضلك و فضل والدتي علي إلى من بذل الغالي و الرخيص لسعادتي و أسأل الله أن يقدرني لأن أفي جزءا من هذا الدين علي لأني لن أستطيع أن أفيه كاملا مهما حييت ...................................


قصتي طويلة لكني سأرويها باختصار ... عشت الفترة الأولى من حياتي في دولة الإمارات مع والدي في بيت أراد في والدي ووالدتي أن نعيش فيه حياة سعادة و أدب و اهتمام بالعلم و اهتمام كبير بدين الله ...و بعد الانتهاء من المرحلة المدرسية انتقلت لأكمل دراستي الجامعية في بلدي الحبيب سوريا و هنا اختلفت حياتي تماما لأني اليوم بين أناس جدد في حياة مختلفة أريد فيها أن أبني حياتي مكملا للطريق الذي بدأته و من أغرب ماحدث لي أني أصبحت أفكر بالله و بدين أيقنت أن في ذهني تشويشا كبيرا لما رأيته ربما من العالم الخارجي .....ووو فبدأت أتعرف على الله كما أمرني و بدأت بقراءة الكتب ما استطعت حتى قرأت كتاب الكاتب eckhart tolle الذي أصبحت من خلاله و من خلال غيره التوصل إلى معارف جديدة و حقائق كثير كما أني لازمت أشخاصا كثيرين ممن كان لهم الفضل الكبير إلى إرشادي ومنهم الدكتورة حنان الغفري جزاها الله خيرا من هنا بدأت أعرف الله كما أرادني أن أعرفه و أيقنت أنه من عرف الله عرفه بنفسه ويسر له حياته و أخضع له الدنيا و نال ما يريد ... فخلصت إلى قول الشاعر :

يامالك الملك يامن لا شريك له ...... طوبى لمن عاش بين النـــاس يهواك
إنــي لأعجب ممن رأى طــرفا ...... من فيض نورك ربــــي كيف ينساك دعونا نكمل المسيرة على خطى الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم و ننتبه لما حولنا و لمكانتنا بين الأمم و الشعوب لأننا : لما تركنا الهدي هدي محمد ..... صرنا نعيش بعالم النسيان مرة أخرى تفكيري بهذه الطريقة سببه والدي ووالدتي جزاهما الله خيرا و حفظهما .... لن أطيل شرحي لأنني كماقالت لي د.حنان في يوم من الأيام لا أستطيع شرح فاكهة ما لمن لم يتذوقها ....


مرة أخرى جزاكم الله خيرا على اهتمامكم بالموضوع

admin
11-04-2009, 06:45 PM
رسالة من القلب إلى القلب
تثبيتها في المنتدى شأن صغير
وأما تثبيتها في العقول والقلوب فهو الأهم
بارك الله بك أخي ابراهيم
وبوركت التربية والمربي

الغالية
17-04-2009, 05:25 PM
القراءة جوهر المعرفة


محمد أبو ملوح

تعتبرالقراءةمنذالقدم من أهم وسائل التعلم الإنساني التي من خلالهايكتسب الإنسان العديدمن المعارف والعلوم والأفكار،وهي التي تؤدي إلىتطويرالإنسان وتفتح أمامه آفاقاًجديدةكانت بعيدةعن متناوله. ويحكى أن أو لمكتبةوضعهاالفراعنةتحت رعايةآلهتهم كتبواعلى بابها "هناغذاءالنفوس وطب العقول".

كماتعتبرالقراءةمن أكثرمصادرالعلم والمعرفةوأوسعها،حيث حرصت الأمم المتيقظةعلى نشرالعلم وتسهيل أسبابه،وجعلت مفتاح ذلك كله من خلال تشجيع القراءةوالعمل على نشرهابين جميع فئات المجتمع.

والقراءةكانت ولاتزال من أهم وسائل نق لثمرات العقل البشري وآدابه وفنونه ومنجزاته ومخترعاته،وهي الصفةالتي تميزالشعوب المتقدمةالتي تسعى دوماً للرقي والصدارة.

ولبيان أهميةالقراءة فإن أول كلمةخاطب بهاجبريل(عليه السلام) سيدنامحمد(صلى الله عليه وسلم) هي كلمة (اقرأ)،وهذاله دلالة كبيرةوعميقةعلى اكتشاف أهمية القراءةللعلم والمعرفة.

وفي العصرالحديث،دخلت القراءة في أنشطة الحياةاليومية لكل مواطن،فالقراءة هي السبيل الوحيد للإبداع وتكوين المبدعين والمخترعين والأدباءوالمفكرين،والأمم القارئةهي الأمم القائدة،والذين يقرأون هم الأحرار؛لأن القراءة والمعرفة تطردالجهل والخرافة والتخلف.

إن المبدعين والمفكرين مجموعة من الشخصيات المتميزة اختاروا العلم موطناً والقراءة طريقاً؛لأن الإبداع عندهم هوأن توجد شيئاًجديداًمن مجموعة مالديك من معطيات،ولن يتأتّى ذلك إلا بالقراءة والمعرفة المرتبطة بها.

إن عقولنا لاتدرك الأشياءعلى نحومباشر،بل عبر وسيط معرفي مكون من مبادئ علمية وعقلية وخبرات حياتية،وعلى مقدارمانقرأيتحسن ذلك الوسيط،وبتحسنه يتحسن فهمنا للوجود،وتتحسن معه نوعية حياتنا،ولذلك فمن لم يكن قارئاً فقدعطّل وسائط تفكيره وإدراكه وسبل حياته.

ويشيرتقريرالتنمية الإنسانية العربية، "نحوإقامة مجتمع المعرفة" إلى أن "تعليم اللغةالعربية يشكو من أزمة حادة في محتوى المادة التعليمية وفي مناهج التدريس على حد سواء،ولعل من أبرز أعراض هذه الأزمة إهمال الجانب الوظيفي في استخدام اللغة وعدم تنميةالمهارات اللغوية في الحياةالعملية،والاقتصارعلى جانب الكتابة دون جانب القراءة في تنمية القدرات الإبداعية" (7:2003).

ويعرّف المصدرالسابق المعرفة "بأنهاتتكون من البيانات والمعلومات والإرشادات والأفكارأومجملا لبنى الرمزيةالتي يحملهاالإنسان أويمتلكها المجتمع،في سياق دلالي وتاريخي محدد. وتوجه السلوك البشري فردياً ومؤسسيا, في مجالات النشاط الإنساني كافة،في إنتاج السلع والخدمات،وفي نشاط المجتمع المدني والسياسي وفي الحياةالخاصة"(ص36).

ويعرف كثيرمن المفكرين القراءة بـ"أنهاعمليةعقلية تشمل تفسيرالرموزالتي يتلقاهاالقارئ عن طريق عينيه،من خلال الربط بين الخبرةالشخصية(المخزون المعرفي Schema ) ومعاني هذه الرموز".

وللقراءةعمليتان أساسيتان: الأولى الاستجابة لماهومكتوب،والثانية هي عمليةعقلية يتم من خلالهاتفسيرالمعنى عبرالتفكيروالاستنتاج(الفهم).إن المعرفة منتوج القراءة المباشر،وهي عمادالتنميةوالسبيل إلى مستويات التقدم والمعرفة ميزةإنسانية تمكن الإنسان وتؤهله للتفكيروالتخيل والفهم والربط بين المعطيات المختلفة وتؤهله لتكوين رأيه المنفرد والتعامل مع المتغيرات والارتقاء نحوالأفضل. إن الفردله الحق المشروع في الوصول
إلى المعرفة، وللوصول
إلى المعرفة يجب أن تتوافرله دروب المعرفة المختلفة،ومن أهمهاالكتاب،حيث يعدالكتاب جوازسفرللمعرفة.

ويلخص(رجب( 2004 مهارات الفهم أثناءالقراءة في:
Ø القدرةعلىإعطاءالرمزمعناه.
Ø القدرةعلىفهم الوحدات الأكبر،كالعبارة والجملة والقطعة كلها.
Ø القدرةعلى القراءةفي وحدات فكرية.
Ø القدرةعلىفهم الكلمات من السياق واختيارالمعنى الملائم لها.
Ø القدرةعلى التخمين في معاني الكلمات.
Ø القدرةعلى اختيارالأفكارالرئيسية وفهمها.
Ø القدرةعلى الاستنتاج.
Ø القدرةعلىالاحتفاظ بالأفكار.
Ø القدرةعلىتقويم المقروءومعرفةالأساليب الأدبية والفكرية وهدف الكاتب.
Ø القدرةعلىفهم الاتجاهات.

ولعل من أجم لماقيل في القراءة ماكتبته مؤسسة "سكوتفورسمان" (Scott Foresman) في معرض الكتاب الدولي للقراءة الذي عقد في سانتياغوالعام 1997 تحت عنوان "سوف أغيرالعالم":

"سوف أغيرالعالم بطفل في وقت ما،سوف أعطي هذاالطفل هدية لاتنتهي لذتها أبداً،هدية تجعل
العالم بين يديه وتجعله أثرى وأغنى. هديتي هي القراءةالتي سوف تفتح العينين وتوقظ الأحلام بالقصص التي تجعل الأطفال يشعرون وينمون ويفكرون. لاشيء يوقفني،ولن أسلو ذلك،لأن قلبي يعرف معنى القراءة،وأي قوةهي".

واقع القراءة في مدارسنا

أما القراءة فإنها تحتل مكان الصدارةمن اهتمام الإنسان، باعتبارها الوسيلة الرئيسةالتي يستكشف الطالب من خلالها البيئة من حوله،وهي الأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية، وتطويرملكاته استكمالاً للدورالتعليمي للمدرسة. فالقراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة طلابنا، فعندما نحبب طلابنا في القراءة ونشجعهم على البحث والتثقيف،فإننا نفتح الأبواب أمام الفضول وحب الاستطلاع،ما ينمي رغبتهم في تخيل الأشياء، ويقلل مشاعر الوحدة والملل،ويخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها،وهكذا تغيرالقراءةأسلوب حياة الطلاب،وتجعلهم مفكرين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم؛وذلك من أجل منفعتهم في شق مستقبلهم ودخولهم في عالم الثقافة والاختراع والإبداع.

إننانعلم طلابنامهارات القراءةالمختلفة في حياتهم المدرسية،التي تركزأساساًعلى مهارةالفهم،والتي تتضمن مهارات عدة؛مثل إعطاء الرمزمعناه،والقدرةعلى فهم وحدات فكرية،وفهم الكلمات في سياق،واختيارالمعنى الملائم،والقدرةعلى الاستنتاج وتخمين المعاني.. الخ.

إن تعليم مهارة القراءةلايقتصرفقط على تعليمها داخل
المدرسة أوحجرةالصف،فالتعليم المدرسي لايوصل كل شيءلعقول
الطلاب. إن معنى القراءةوطلب العلم ليس محدوداً أومحصوراًبهدف التحصيل الدراسي للنجاح والرسوب فحسب،وإنمايتعدىذلك إلىبناءالعقل والتثقيف في شتى مجالات الحياة،أي إعداد الطلاب للحياة.

إن المدرسة اليوم ومقرراتها الطويلة لم تستطع أن تغرس حب القراءة لطلابها،وأصبحت سبباً في عزوف الطلاب عن القراءةالحرة.

إن المتأمل لوضع طلابنا وخريجيناهذه الأيام يقف حائراً أمام انشغالهم عن القراءة والمعرفة وهدرالوقت في سوء استخدام التقنيات الحديثة بدلاًمن الاستفادة من هذا الزخم الحضاري والتقدم التقني الهائل في صقل توجهاتهم وأفكارهم وثقافتهم. وأمام هذاالواقع ولمعالجته،هناك دعوةلعمل عيادات القراءة (The Reading Clinic) التي تتولى مهمةإصلاح مهارات القراءة الحياتية.

لقد ذُكرعن عباس محمود العقاد أن القراءة تضيف إلى عمر الإنسان أعماراًأخرى،هي أعمار الكتاب والمفكرين والفلاسفة الذين يقرأ لهم, ومامن عالم كبيرأومخترع عظيم إلاوكانت القراءة الواعية المستمرة وسيلته إلى العلم والاختراع،ومثال على ذلك)فيلو( (Philo Franz Worth) مخترع التلفزيون،فقدكان "فيلو" تلميذاً مجتهداً ومحباً للقراءة،وقد قرأ كل مافي مكتبة المدرسةعن الصوت والضوءوالسينماالصامتة،وكان همه أن يجمع بين الصوت والصورة،فظل "فيلو" يقرأ،ودرس دراسة شاقة وقرأ قراءة واسعة حتىتوصل
إلى مارغب فيه،وقيد اختراع التلفزيون باسمه.

وهناك أسطورة صينية حول سبب كون الصين بلد الحكمة والفلسفة: يحكى أن أحد الأباطرة العظماءالذين حكموا الصين تجبَّر في البلاد وقهرالعباد ومنع الكتاب،وخاف الجميع من العقاب وآثركل من عنده كتاب أن يضحي ويرميه في النهرحتى لايعرف الإمبراطورله طريقاً. وفي الصباح انطلق دوي لم يكن له سابق في العنان،فمنذالأبكارتوجه الناس إلى أعمالهم وفوجئوابالكتب والمعلومات في كل مكان تطفو فوق الماء،فأخذكل منهم بدوره يحاول
أن يخفي ما يجد فتقع عينه على معلومة فيحاول
أن يستزيد وأخذ الحال بهم إلى أن أصبحوا يتبادلون القصص والمعرفة ويتبادلون الأفكارحتى أدركواأن بقاء هذاالحال من المحال،مادفع بالجميع إلى الثورةوالتخلص من حاكمهم الطاغية،ومن هنا كانت البداية حتى أصبحت الصين تدعى بلدالحكمة والأسفار.

إننا إذالم نقرأونقرأ ولانتوقف عن القراءة،ولن نمل من ترديد هذه الدعوة للقراءة،لن نجد سبيلاًللتقدم والتطور لأن كل حرفة ووظيفة مهماكانت،تتطلب المعرفة،وتتطلب مزيداًمنها كل يوم في ظل هذاالعصر, عصرالانفجارالمعرفي الهائل وثورةالمعلومات المتسارعة.


محمدأبوملوح - مركزالقطان/ غزة

إبراهيم
18-04-2009, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا للسيد المدير على مرورك و تثبيتك للموضوع ...

الأخت الغالية أينما حللت أفدت شكرا على على هذه المعلومات امفيدة .....