المهاجر
27-03-2009, 06:12 PM
من وحي كتبُ الأساطير العتيقة
كنا نحلمُ بشيءٍ يُدعى "الغد" .. كنا نسمع أنه شيء مختلف عن كل ما نعرفه
و كنا نسمع أنه عندما يأتي فسيأتي معه كل جديد
حلمنا به .. و حلمنا بالتغيير و الجديد الذي يحمله
ربما ليس لأننا سئمنا ما نحن فيه فحسب
بل لأننا عشقنا التجديد و أردنا أن نجرب شيئا جديداً
و مع ذلك بقي هذا الغد أسطورة نتناقلها دون أن نراها بالفعل
عندما كنتُ صغيراً كنت اعتقد أن هذا الغد يأتي في يوم العيد
فوحده يوم العيد كان مختلفاً
و في يوم العيد فقط كنتُ أرى كل شيء جديد
بالرغم من أنني كطفلٍ كنت أبحث ن الجديد في الملابس و الحلوى فقط .. إلا أنني اعتقدت أن حتى البشر يومها يكونون أشخاصاً جدد غير الذين أعرفهم
فذلك المتجهم على سبيل المثال كان يوزع علينا الحلوى . . كنت أحبه يوم العيد فقط
لأنه شخص جديد غير الذي أراه باقي أيام السنة حيث لم يبتسم في وجهي أو يعطيني شيئا قط - باستثناء هذا اليوم
أحببت يوم العيد و كنت أتمنى لو يسميه الناس "الغد" بدلاً من العيد
لذلك أسميته بيني و بين نفسي "غداً" و كنت انتظره بشوق .. و أسابق من ينظرون لهلاله .. مع ذلك لم أره اطلاقا - أي الهلال - فلم أكن أبحث عنه في السماء ..بل كنت أنتظره على بداية الطريق الوحيد الذي يدخل لقريتنا .. فقد تصورت أنه يأتي في سيارة و لابد .. ليحمل فيها الناس و الملابس و الحلوى الجديدة .. هؤلاء بالتأكيد لم يكونوا ليسقطوا من السماء
.
.
.
عندما كبُرت .. لم يزرني "الغد " مرةً أخرى
أصبح العيد يأتيني وحيداً
لم يعد الغد يأتي معه حاملاً كل جديد
فصرتُ اشتري الملابس الجديدة .. متفائلاً لعلّي أُغري الغدَ بزيارتي
و ابتسم - مثلهم تماماً - لعلّي أرى ذلك الجديد خلف ابتساماتهم
أصبح العيد بارداً - أي ليس جديداً - شأنهُ شأن بقية الأيام
قرأتُ مرةً ان العيد يزور الأطفال فقط .. و لا يشعر بهِ سوى الأطفال
لم أقتنع بذلك .. فعندما كان الغدُ يأتي مع العيد .. كان الجميع يفرحُ به
أما اليوم فحتى الأطفال ينامون نهار العيد حتى تغرب شمسه !
فنحن لم نعد نعيش "اليوم " على أقل تقدير
لكن "الأمس" احتل كل مساحاتنا و أصبح يكرر نفسه رغماً عنا
يقول لي أحدهم إن العيد يعيش بداخلنا و نحن من بيديه إيقاظه و إخراجه ليعيش حولنا
لم اقتنع بهذا الكلام أيضاً
فأنا أعرف أن العيد يأتي .. بل يكاد الوحيد الذي يأتيني .. و الوحيد الذي يتذكرني و يزورني
لكنه لم يعد يُحضر معه "الغد" الذي لا زلت بانتظاره !
لا شيء يعيش بداخلي سوى هلوساتي .. و أمسي الذي يأبى أن يفارقني - و أنا لا أريده أن يفارقني في الحقيقة .. فقط أريده أن يسمح للغد بزيارتي فنعيش ثلاثتنا معاً .. فلا يسمح أحدنا للآخر بأن يكون وحيداً
.
.
و مع ذلك ساكون سعيداً بالعيد عندما يأتي هذا العام .. على الأقل لأنه لا زال يذكرني و يأتيني
كنا نحلمُ بشيءٍ يُدعى "الغد" .. كنا نسمع أنه شيء مختلف عن كل ما نعرفه
و كنا نسمع أنه عندما يأتي فسيأتي معه كل جديد
حلمنا به .. و حلمنا بالتغيير و الجديد الذي يحمله
ربما ليس لأننا سئمنا ما نحن فيه فحسب
بل لأننا عشقنا التجديد و أردنا أن نجرب شيئا جديداً
و مع ذلك بقي هذا الغد أسطورة نتناقلها دون أن نراها بالفعل
عندما كنتُ صغيراً كنت اعتقد أن هذا الغد يأتي في يوم العيد
فوحده يوم العيد كان مختلفاً
و في يوم العيد فقط كنتُ أرى كل شيء جديد
بالرغم من أنني كطفلٍ كنت أبحث ن الجديد في الملابس و الحلوى فقط .. إلا أنني اعتقدت أن حتى البشر يومها يكونون أشخاصاً جدد غير الذين أعرفهم
فذلك المتجهم على سبيل المثال كان يوزع علينا الحلوى . . كنت أحبه يوم العيد فقط
لأنه شخص جديد غير الذي أراه باقي أيام السنة حيث لم يبتسم في وجهي أو يعطيني شيئا قط - باستثناء هذا اليوم
أحببت يوم العيد و كنت أتمنى لو يسميه الناس "الغد" بدلاً من العيد
لذلك أسميته بيني و بين نفسي "غداً" و كنت انتظره بشوق .. و أسابق من ينظرون لهلاله .. مع ذلك لم أره اطلاقا - أي الهلال - فلم أكن أبحث عنه في السماء ..بل كنت أنتظره على بداية الطريق الوحيد الذي يدخل لقريتنا .. فقد تصورت أنه يأتي في سيارة و لابد .. ليحمل فيها الناس و الملابس و الحلوى الجديدة .. هؤلاء بالتأكيد لم يكونوا ليسقطوا من السماء
.
.
.
عندما كبُرت .. لم يزرني "الغد " مرةً أخرى
أصبح العيد يأتيني وحيداً
لم يعد الغد يأتي معه حاملاً كل جديد
فصرتُ اشتري الملابس الجديدة .. متفائلاً لعلّي أُغري الغدَ بزيارتي
و ابتسم - مثلهم تماماً - لعلّي أرى ذلك الجديد خلف ابتساماتهم
أصبح العيد بارداً - أي ليس جديداً - شأنهُ شأن بقية الأيام
قرأتُ مرةً ان العيد يزور الأطفال فقط .. و لا يشعر بهِ سوى الأطفال
لم أقتنع بذلك .. فعندما كان الغدُ يأتي مع العيد .. كان الجميع يفرحُ به
أما اليوم فحتى الأطفال ينامون نهار العيد حتى تغرب شمسه !
فنحن لم نعد نعيش "اليوم " على أقل تقدير
لكن "الأمس" احتل كل مساحاتنا و أصبح يكرر نفسه رغماً عنا
يقول لي أحدهم إن العيد يعيش بداخلنا و نحن من بيديه إيقاظه و إخراجه ليعيش حولنا
لم اقتنع بهذا الكلام أيضاً
فأنا أعرف أن العيد يأتي .. بل يكاد الوحيد الذي يأتيني .. و الوحيد الذي يتذكرني و يزورني
لكنه لم يعد يُحضر معه "الغد" الذي لا زلت بانتظاره !
لا شيء يعيش بداخلي سوى هلوساتي .. و أمسي الذي يأبى أن يفارقني - و أنا لا أريده أن يفارقني في الحقيقة .. فقط أريده أن يسمح للغد بزيارتي فنعيش ثلاثتنا معاً .. فلا يسمح أحدنا للآخر بأن يكون وحيداً
.
.
و مع ذلك ساكون سعيداً بالعيد عندما يأتي هذا العام .. على الأقل لأنه لا زال يذكرني و يأتيني