المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختــــــراع الكتابـــــــــة كــــــــان ســـــــبب التـــأريـــــــخ


opposition
02-03-2009, 04:33 AM
اختــــــراع الكتابـــــــــة كــــــــان ســـــــبب التـــأريـــــــخ ... أبـــــــــرز الخطــــــــوط والنقـــــــوش القديمــــــة فـــــــي معروضــــــات ديــرالــــــــزور(الجزء الثاني)



الاحد 14-1-2007
كان لاختراع الكتابة اثر كبير في حياة الشعوب فقد عرف العالم طرق مختلفة للكتابة اعتبرت نقطة البداية لمرحلة جديدة وانتقالها من المرحلة التصويرية إلى المقطعية ثم الأبجدية فالكتابة هي وسيلة هامة للتعبير عما ينطق به الإنسان 0

وقيل : أن الخطوط أنزلت على أدم في إحدى وعشرين صحيفة والكتابة المسمارية هي اقدم كتابة عرفها الإنسان في بلاد الرافدين والتي عثر عليها في مدينة أوروك والتي تعود إلى نهاية الألف الرابع قبل الميلاد بدأ الإنسان الكتابة على الطين الرطب مستعملا أعواد القصب وكانت الكتابة في البدء لا تتعدى مجموعة من اللوائح بالحاجات الضرورية يتم التعبير عنها برموز مطابقة للواقع 0‏

لقد تطورت الكتابة عبر التاريخ وتناقلتها الشعوب عن بعضها فاخذ بعضهم على عاتقه تطويرها وتحسينها بما يخدم حياتهم اليومية وألفاظهم الخاصة بهم وصولا إلى القرن الرابع عشر عندما ظهرت فكرة الأبجدية في اوغاريت لتكون منعطفا حادا في تاريخ الكتابة والتي اعتمدت على تفكيك المقطع الصوتي الاكدي والفصل بين الحرف وبين الحركة واستمر الوضع حتى جاء الفينيقيون واخترعوا الخط الأبجدي معتمدين المبدأ الاكروفوني وقد مثلت هذه القفزة الفينيقية أرقى مراحل الكتابة الإنسانية لان الآراميين اقتبسوا من الفينيقيين هذا الخط ونشروه في أرجاء المشرق كله فانبثق منه العبري المربع والتدمري والنبطي والعربي 0‏

أما بالنسبة للخط العربي فإنه يستعرض الأبجدية في أشكالها المختلفة منذ مراحلها البدائية المصورة حتى الكتابة واختراع الأبجدية وقد قمنا بإبراز أهم مفاصل قصة الأبجدية واختراع الكتابة من خلال هذه الدراسة المبسطة في جزئيها الأول والثاني معتمدين على ما هو متوفر من خطوط ونقوش وكتابات في متحف دير الزور والتي تم الكشف عنها من خلال أعمال التنقيب المستمرة لمديرية الآثار شاكرين لهم حسن متابعتهم ومساعدتهم 0‏

الأبجدية الفينيقية :‏

اعتمد الفينيقيون في الخط الأبجدي المبدأ ( الاكروفوني ) أي انه صور الشيء كما هو في الواقع واكتفى بدلالة الشكل على الصوت الأول من اسمه فمثلا رسموا راس ( الثور ) المسمى بلغتهم السامية ( ألف ) ولفظوا حرف ( أ ) وهكذا فعلوا ببقية الصور حتى اكتفوا بعدد يساوي ما عندهم من أصوات أي انهم جردوا الأشكال المصورة من دلالاتها الأصلية واكتفوا بالصوت الأول 0‏

وتعرف الحروف الفينيقية التي كتبت منفصلة بعضها عن بعض ومن اليمين إلى اليسار الترتيب الأبجدي ( أ 0 ب 0 ج 0 د 0 هـ 0 و 0 ز 0 ح 0 ط 0 ي 0 ك 0 ل 0 م 0 ن 0 س 0 ع 0 ف 0 ص 0 ق 0 ر 0 ش 0 ت ) ويعد النص الذي نقش على قبر ملك جبيل الفينيقي ( احيرام ) اقدم نص مكتوب بالأحرف الأبجدية إذ يعود إلى عام ( 1000 ) ق 0 م تقريبا ويصور هذا النقش بوضوح النقلة النوعية من الخط المسماري - الاوغاريتي إلى الخط الفينيقي - الأبجدي 0‏

يتبين لنا أن الكتابة الفينيقية القديمة كانت تفصل بين الكلمات إما بخط كما في نقش احيرام وإما بنقطة كما في نقش كيلاموا أو بالفواصل كما في نقشي تبنيت أو البحارة ثم أصبحت الكلمات تتداخل بعض حروفها في بعض ونتيجة لذلك اصبح أمر قراءتها صعبا 0‏

انتشرت الفينيقية في المستعمرات الفينيقية وغطت آثارها رقعة واسعة من العالم القديم إضافة إلى موطن أصحابها الأصليين في الساحل السوري وخاصة لبنان وصلت إلى آسية الصغرى وبلاد الرافدين ورودس وقبرص ومالطة وسردينية ومصر واليونان 0‏

النقوش البونية :‏

النقوش البونية هي النقوش التي تخص المستعمرات الفينيقية في شمال أفريقية وغربي البحر الأبيض المتوسط وكان مركزها قرطاجة ( تونس اليوم ) وقد ظهرت النقوش البونية بعد كتابات الوطن الام بعدة قرون وعاشت إلى ما بعد الميلاد وخصوصا في أشكالها ( البونية المتاخرة ) وتتميز الكتابة البونية القديمة والمتأخرة عن الكتابة الفينيقية الام في أشكالها 0‏

الأبجدية الفينيقية والكتابة الإغريقية :‏

عبرت الأبجدية الاوغاريتية المكتوبة بالخط الفينيقي إلى اليونان عن طريق البحارة الفينيقيين فاقتبسوها وطوروها ونشروها في أوروبا كلها ويبدو هذا في المقارنة بين الأحرف الفينيقية والأحرف اليونانية القديمة فمثلا حرف الألف الذي يعني في الفينيقية ( الثور ) نراه يظهر في اليونانية بلفظ ( ألفا ) وهذه الكلمة ليس لها معنى في اللغة اليونانية القديمة وهذا ينطبق على العديد من الأحرف اليونانية مثل ( العين ) الذي يكتب في اليونانية القديمة على شكل دائرة في قلبها نقطة مصورا صورة العين وكما في الأبجدية الفينيقية واللغات السامية عامة كذلك نرى أن الترتيب الأبجدي للأحرف ( أبجد هوز 000 الخ ) الذي ظهر في فينيقيا يظهر في ترتيب الأحرف الأبجدية اليونانية وفي النموذج الشرقي لكتابتهما الأفقية التي تبدأ من اليمين إلى اليسار وكذلك في خصوصية تكوين الحروف اليونانية وطريقة رسمها ويبدو ذلك جليا في اقدم اثر كتابي يوناني يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد وهو ما اصطلح على تسميته ( إبريق بلون الأثيني ) 0‏

ولكن اليونان عندما اقتبسوا الأبجدية الفينيقية اضطروا إلى ابتكار حروف تتناسب وأصواتهم الخاصة وقد وظفوا الفينيقية لخدمة أصواتهم افضل توظيف فاستفادوا من أحرف العلة ( الألف والواو والياء ) في التعبير عن الفتح والضم والكسر 0‏

الخط اللاتيني :‏

ويعد الخط اللاتيني فرعا من القلم الاتروتسكي لكن اللاتين عادوا فاقتبسوا الحروف التي لا توجد في القلم الاتروتسكي من الكتابة اليونانية فادخلوا حرفين لأول مرة لذلك نجد ترتيب هذان الحرفان يأتي أخرا في الأبجدية اللاتينية 0‏

وكانت اللاتينية في البداية ( القرن السادس ق 0 م ) تكتب كالفينيقية واليونانية القديمة من اليمين إلى اليسار ثم تتتابع من اليسار إلى اليمين ومن ثم العكس أي كخطوط المحراث في أثناء الفلاحة ويمثل الشكل التالي اقدم كتابة لاتينية اكتشفت في منطقة ( الفوروم ) قرب روما القديمة ويعود تاريخها إلى ( 500 ق 0 م ) 0‏

لكن الكتابة اللاتينية ما لبثت أن استقرت من اليسار إلى اليمين لأسباب لم تعرف حتى الآن ؟ ثم أوجدت بعد ظهور الطباعة علامات الترقيم المعروفة : النقطة والفاصلة وإشارات الاستفهام والتعجب ومن ثم نقلتها العربية عنها فيما بعد وقد أثرت اللاتينية إضافة إلى الافستائية تأثيرا مباشرا في نشوء الخط الأرمني 0‏

الخط الآرامي :‏

اقتبس الآراميون الخط الأبجدي من الفينيقيين دون إن يطوروه أو يضيفوا إليه شيئا لكنهم أعطوه شكلا هندسيا يشبه المربع أي أن أشكال حروفه تبدو كأنها مكتوبة داخل إطار مربع أو هي أجزاء من شكل مربع فسميت : الكتابة المربعة والآراميون هم شعب سامي ظهر تاريخيا بعد الفينيقيين واستوطنوا في قلب سورية وبلاد الرافدين وخلفوا عددا كبيرا من النقوش والكتابات ذات المواضيع المختلفة أهمها نقش برحدد الذي عثر عليه شمال سورية ويعود تاريخه إلى عام / 800 / ق . م ولقد لعبة الآرامية دورا هاما منذ نهاية العصر الآشوري الحديث وقد غدت اللغة الآرامية لغة الإدارة والدبلوماسية في الشرق القديم بدءا من القرن الخامس الميلادي ويلاحظ في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الثاني قبل الميلاد انقسام في الشكل والكتابة الآرامية نتيجة التقسيمات السياسية في المنطقة فظهر الخط الآرامي المربع والخط النبطي والتدمري والسرياني 0‏

الخط التدمري :‏

يعد الخط التدمري صورة منمقة ومزخرفة عن الخط الآرامي كما يتبين من النقش الذي يعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي ويسمى ( نقش بت زبى ) ولا شك أن هذا النقش دون أثناء ثورة على روما حين كانت زنوبيا الحاكمة في تدمر وقد ازدهر هذا الخط طوال ثلاثة قرون تقريبا ابتداء من القرن الأول الميلادي إلى عام ( 272 م ) عندما سقطت تدمر بيد الرومان ويعد نقش ( بولا ودمس ) من أوضح النقوش التدمرية 0‏

يرجع هذا النقش إلى سنة 139 ميلادية ويدل انه أقيم في عهد كانت تدمر فيه مملكة جمهورية والتاريخ الوارد فيه هو العدد السلوقي الذي كان يتبعه اغلب أمم الشرق منذ ارتقاء سليقس أحد قواد الاسكندر الأكبر عرش سورية وبداية هذا العدد شهر اكتو بر سنة 312 ق 0 م 0‏

الخط السرياني :‏

عندما استطاع ( بومبيوس ) القائد الروماني الشهير في سورية أن يزعزع بناء الدولة اليونانية في القرن الأول قبل الميلاد ظهرت في شمال سورية والعراق دويلات آرامية صغيرة كان اشهرها ( اسرونيا ) وكانت عاصمتها (اديسا ) وقد استطاعت هذه الدولة أن تفرض لهجتها الآرامية ? السريانية على معظم اللهجات الآرامية فنشأ الخط السرياني وكان الخط السرياني قديما يكتب بحروف منفصلة 0‏

ثم ما لبث أن اتصلت حروفه بعضها ببعض فظهر خط ( استرنجلو ) اقدم الخطوط السريانية واصلها جميعا في الرها العاصمة الروحية الأولى للسريان وهو خط رشيق وسلس يشبه الخط العربي الكوفي الذي يعتقد انه اشتق منه 0‏

لكن السريان سرعان ما انقسموا نتيجة خلافات دينية إلى نساطرة ( نسبة الى نسطور ) ويعاقبة ( نسبة إلى يعقوب البرادعي ) فانقسم معهم الخط وكان ذلك عام 489 م فراح السريان النساطرة يكتبون بقلم ( نسطوري ) شرقي مستعملين النقاط للدلالة على الحركات 0‏

واخذ السريان اليعاقبة يكتبون بالقلم الغربي المسمى ( سرطو ) مستعملين الأحرف اليونانية للدلالة على الحركات وهكذا نرى انه قد وجد في السريانية ثلاثة أنواع من الخطوط الاسطرنجيلي ( النسطوري ) و ( السرطو ) ولكن الواقع أن الخطين الأخيرين قد اشتقا من الاسطرنجيلي الذي هو الأقدم 0‏

وعلى أية حال فان مجمل حروف هذه الأشكال لا تختلف كثيرا عن الشكل الأساسي للحرف فقد تبدل مظهرها قليلا تبدلا لا يمس الجوهر وهذا معروف عندنا في أنواع الخطوط العربية لكن السريان كانوا السباقين إلى استعمال الحركات فظهرت نصوص اسطرنجيلية مشكولة بنقاط وضعت فوق الحروف لتدل على الفتح القصير والطويل وتحت الحروف لتدل على الإمالة والكسر 0‏

ثم استعار السريان الشرقيون هذه الطريقة لكنهم طوروها واستطاعوا أن يضعوا نظاما دقيقا من النقاط المفردة والمزدوجة الأفقية أو المائلة في حين استعان السريان الغربيون بالحروف الصوتية اليونانية فرسموها إما فوق الحروف أو تحته0‏

الخط النبطي :‏

الأنباط أقوام وفدوا من الجزيرة العربية وقد عرفت مملكة النبط في التاريخ باسم بترا العربية وتبين النقوش النبطية إنها تشتمل على ألفاظ عربية كثيرة وخصوصا في الأسماء وهو من صلب اللغة نفسها قد استعمل الأنباط اللغة الآرامية بعد أن غادروا موطنهم الأصلي في شبه الجزيرة العربية واستقروا في منطقة الهيمنة اللغوية والثقافية للأرمن وقد عثر على بعض النقوش النبطية بين دمشق وشمالي الجزيرة العربية وسيناء وكان معظمها مؤرخا بشكل دقيق ويتناول موضوعات مختلفة 0‏

وتظهر لنا هذه النقوش التي يعود تاريخها إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين خطوطا قريبة الشبه من الخط العربي القديم إذ تبين أن الخط النبطي إذا ما قورن بالخط الآرامي يميل إلى التدوير وربط الحروف وتعليقها بعضها ببعض والابتعاد عن الطريقة الآرامية المتبعة التي كانت تفصل بين حروف الكلمة الواحدة 0‏

وقد جاء في حديث علماء العرب ومؤرخيهم عن النبط انهم كانوا يلهجون بلهجات عربية تبرز فيها العجمية بروزا واضحا جعلت العرب ينفرون مما دعوه ( الرطانة العربية النبطية ) 0‏

وقد اثر ( العرب ) الأنباط هؤلاء تأثيرا كبيرا في تكوين الخط العربي ونشوئه فقد أظهرت الكتابات النبطية التي عثر عليها والتي يعود تاريخها إلى قرنين قبل الميلاد خطوطا قريبة من الخط العربي القديم الذي يرجح انه اشتق من الخط النبطي 0‏

الخط العربي :‏

روى مسلم في صحيحه : ( كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك ) والمراد بالنبي هو سيدنا ( إدريس ) وبالخط : خط الرمل والمعنى أن سيدنا إدريس هو أول من عمل على نشر الكتابة في الذرية لانه تعلم من سيدنا أدم حيث عاش 308 سنة ثم بعد ذلك سيدنا نوح ثم بعد ذلك سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وعن عباس رضي الله عنهما : ( أن أول من كتب بالعربية ووضعها هو إسماعيل بن إبراهيم ) لانه قال : إن الله انطقه بالعربية وعمره 24 سنة ثم سيدنا سليمان بن داود الذي كتب الكتاب لبلقيس ملكة سبأ وحمله الهدهد 0‏

وقد تعددت الآراء وتضاربت فذهب أحدها إلى أن الخط العربي تأثر بالسريانية التي كانت في الشام وذهب أخر إلى أن الخط العربي انتقل من الانبار والحيره أي من العراق وذهب ثالث إلى أن الخط العربي اقتطع من المسند الحميري الذي كان في اليمن ورأي رابع ذهب إلى أن الخط العربي اشتق من الخط النبطي أي من شمال الحجاز ورأي خامس يقول : إن الخط العربي اصله آرامي وهناك أراء أخرى للمؤرخين القدامى تتصل بأصل الخط العربي ونشأته تقترب في أكثرها من المبالغة التي لا تخلو من السذاجة أحيانا غير أن معظم هذه الآراء يعود إلى ابن الكلبي وهو من كبار علماء الأخبار وأوائلهم كما يعود بعض هذه الآراء إلى ابن عباس واهم ما يمكن أن نستنتجه من مجمل هذه الآراء في نشاة الخط العربي والكتابة العربية ما يلي :‏

1. إن سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام هو أول من كتب بالعربية وقد كتب بخط موصول حتى فرق بينها ولداه همسيع وقيذر 0‏

2. إن منشا الخط كان في اليمن أولا ثم انتقل إلى الحجاز واصله من القلم المسند الذي هو قلم حمير المتفرع عن القلم الآرامي وقد بلغ هذا الخط درجة عالية من الإتقان والجودة زمن دولة التبابعة لما وصلت إليه الحضارة والعلم آنذاك من رقي وتطور 0‏

3. من المحتمل أن يكون حمير بن سبا هو أول من كتب بالخط العربي وكانوا قبل ذلك يكتبون بالمسند وسمي هذا الخط بهذا الاسم لأنهم اسندوه إلى هود 0‏

4. أول من وضع الخط العربي هو ( مرامر بن مرة ) من أهل الانبار وقيل انه من بني مرة 0‏

5. ثمة رأي أخر يقول : أن ثلاثة أشخاص من ( بولان ) وهي قبيلة من طي كانوا قد وضعوا الحروف العربية وهؤلاء هم مرامر بن مرة واسلم بن سورة وعامر ابن جدرة وكانوا ينزلون مدينة الانبار وقد اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة ثم قاسوها على هجاء السريانية 0‏

6. يذكر القلقشندي أن أول من وضع الخط والحروف الهجائية العربية ستة أشخاص من طسم من العرب البائدة وكانوا نزولا عند عدنان بن ادد فكانت أسماؤهم : ابجد ? هوز ? حطي ? كلمن ? سعفص ? قرشت فوضعوا الخط العربي على أسمائهم فلما وجدوا في الألفاظ حروفا ليست في أسمائهم ألحقوها بها وسموها ( الروادف ) وهي ( ثخذ ضظغ ) 0‏

اللحيانية :‏

وموطنها منطقة ( الكلا ) وجوارها وتعود آثارها إلى ( 400 ? 200 ) م وسميت بذلك نسبة إلى إحدى القبائل العربية البائدة غربي شبه الجزيرة العربية أما الكتابات اللحيانية فقد اجتهد العلماء في تفسيرها لكنهم لم يفلحوا في حلها كلها لان ما اكتشف كان أجزاء من نقوش وليس نقوشا كاملة وجل كلماتها واصطلاحاتها في غاية الإبهام 0‏

الثمودية :‏

سميت بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة ثمود ( البائدة ) وقد عثر على ( 1700 ) اثر لها في مناطق متفرقة تقع بين نجد والحجاز وسيناء وحوران وأماكن لحيان ويعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي0‏

الصفوية :‏

سميت بهذا الاسم نسبة إلى منطقة ( الصفا ) وقد اكتشفت في الأودية التي تمتد بين جبل العرب وبين الرحبة حيث كانت القوافل الصحراوية تسير في هذه الفجاج لصعوبة المرور في ارض حرة ويعود تاريخ هذه النقوش إلى الفترة الواقعة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين ووجدت أثار لها في شمالي سورية وعلى نهر الفرات 0‏

الخط المسند :‏

أما القسم الجنوبي فقد سماه المؤرخون العرب القدامى ( الخط المسند ) وهي كتابة شعب حضاري سكن اليمن ويلاحظ من خلال الآثار الكتابية التي تشمل على لهجات أقوام يمنية متعددة ( معينية , سبئية , قتباتية , حميرية ) إن تاريخها يمتد ما بين القرن السابع والثامن وتتميز هذه الكتابة بشكلها العامودي المنتصب والمتوازن والمزخرف 0‏

ويلاحظ أنها تكتب منفصلة مثل الفينيقية وتتجه من اليمين إلى اليسار بشكل عام وهي كتابة لم تعرف الحركات وقد انقرضت وحل محلها الكتابة العربية الشمالية في القرن السابع الميلادي 0‏

بقي أن نقول إن عدد الحروف اليمنية هو 29 حرفا بزيادة حرف واحد عن العربية وهو حرف ثان للسين 0‏

نشاة الخط العربي وتطوره :‏

نبع الخط العربي أصلا من الخط الفينيقي شانه في ذلك شان جميع الخطوط السامية ونهل من الخطوط الأخرى كالآرامية والنبطية والسريانية إلى أن كون شخصيته المستقلة وتم بعدئذ تشكيله وتنقيطه وان يكن من المرجح انه كان يستخدم التنقيط منذ البداية للتفريق بين الحروف المتشابهة وخصوصا الروادف شانه في ذلك شان العبرية ثم أهمل التنقيط ثم أعيد إحياؤه متأثرا بالسريانية ولم يلبث أن تطورت خطوطه وتنوعت إلى أن وصلت إلى ما عليه الآن وسوف نحاول أن نتصور نشاة كل حرف من حروف الأبجدية العربية من خلال منظورين :‏

1. إن الشبه بين الخط كما نستعمله اليوم والخط الذي كان مستعملا في صدر الإسلام وبني أمية يكاد يكون معدوما لان الخط قد تغير كثيرا ونحن اليوم لا نستطيع أن نقرأ ما كان موجودا من كتابات تلك الأيام الا بصعوبة بالغة 0‏

2. إن الخط الكوفي والخط النسخي المستعمل الآن في خطوط المطابع نشأ فيما بعد متأثرا بالسريانية لذلك ينبغي اخذ هذا بعين الاعتبار عندما نقارن بدايات الخط العربي والخطين الكوفي والنسخي المستعملين الآن 0‏

النصوص العربية في صدر الإسلام :‏

استعمل العرب الخط قبيل الإسلام في كتابة العهود وكتب الأمان بينهم وبين القبائل التي تمر تجارتهم عبر أراضيهم وكذلك في كتابة العهود الخارجية بينهم وبين الرومان والفرس ويبدو أن العرب كانوا قد استعملوا الكتابة على نطاق واسع فقد نقل الرواة أن العرب كتبوا المعلقات بماء الذهب وعلقوها على جدران الكعبة 0‏

النصوص في العهد النبوي والخلفاء الراشدون :‏

يمثل القران الكريم الذي جمع في عهد ( عثمان بن عفان ) صورة متبلورة للخط العربي الذي كان سائدا في تلك الفترة ولدينا من عهد الخلفاء الراشدين الكتابات المنقورة ودرهم علي بن أبي طالب والكتابات المنقوشة على النقود الفضة والنحاس منذ سنة 19 إلى 40 للهجرة 0‏

تشكيل الخط العربي :‏

لم يستعمل الخط العربي التشكيل أو التنقيط ولكن عندما اضطربت الألسنة اضطر العرب إلى ضبط الخط وقد ذكر الرواة أن زياد بن أبيه والي البصرة في عهد معاوية طلب من أبي الأسود الدؤلي ضبط الخط وقد استعان بطريقة السريان في وضع رموز الشكل للكتابة العربية وكانت على شكل نقط فوق الحرف وتحته وبجانبه والتنوين نقطتين ولما جاء الخليل بن احمد الفراهيدي المتوفي سنة 170 هـ وهو من علماء الدولة العباسية وضع للشكل رموزا فجعل أساسها صور الحروف التي تتولد منها بخلاف علامات أبي الأسود كما أن الخليل وضع التشديد والهمز إذ لم تكن معروفة قبلا 0‏

تنقيط الحروف في الخط العربي :‏

وضع بطلب من الحجاج بن يوسف الثقفي والي عبد الملك بن مروان على العراق وقام بوضعه نصر بن عاصم الليثي الفقيه ويحيى بن يعمر العدواني قاضي خراسان المتوفى سنة 129 هـ وهما من تلاميذ أبي الأسود الدؤلي وكان ذلك في أواخر القرن الأول الهجري لان الحروف الهجائية التي تبلغ 29 حرفا لم يكن لها من الرموز الكتابية سوى 19 حرفا فـ : ب ? ت ? ث كان لها شكل واحد ودون نقط و ج 00 خ لها شكل واحد دون نقط إلى أخر الحروف مما احدث لبسا في القراءة كذلك قام نصر ويحيى بترتيب الأبجدية العربية ترتيبا أخر وهو الترتيب المعروف في معاجم اللغة والذي روعي في تجاوز الحروف المتشابهة وهو ا ? ب ? ت ? ج ? ح ? خ 0‏