المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية اللغة السريانية وطنياً وحضارياً


opposition
27-05-2006, 12:01 PM
الدراسة منقولة من نشرة وزعت في إحدى مهرجانات اللغة السريانية في مدينة القامشلي, تنويه: لقد تم حذف كل شيء مكتوب باللغة السريانية المرفقة مع المقال لأنه لا يمكن الكتابة باللغة السريانية بالموقع

ونتمنى لكم قراءة مفيدة



المحاضرة التي ألقاها ملفونو أبروهوم نورو
في حفلة تكريمه بقاعة مار يعقوب السروجي, البوشرية - جبل لبنان بتاريخ 2 نيسان 1998
من قبل الرابطة السريانية في لبنان, برعاية وزير التربية والرياضة والشباب

أهمية اللغة السريانية وطنياً وحضارياً


معالي الوزير

أصحاب النيافة والسيادة

حضرات رئيس وأعضاء الرابطة السريانية المحترمين

حضرات رؤساء وأعضاء الجمعيات والمؤسسات واللجان المحترمين

سيداتي وسادتي

أصدقائي وزملائي في معركة اللغة السريانية

إني إذ أعبر عن جزيل شكري وكبير امتناني لالتفاتتكم الكريمة, ومبادرتكم الصادقة, وتكريمكم إياي أنا الضعيف, تدركون جيداً أنكم تكرمون الآن - عفواً لهذه الجرأة - اللغة السريانية وتكبرون التراث السرياني, وهو تراث وطني ومفخرة لبنان, كما هو تراث وطني في المنطقة وقد أسدى خدمات جليلة في تشييد الحضارة العربية وبالتالي للثقافة العالمية, ذلك التراث المجيد, الذي حاولت أن أجله وأخدمه في حياتي التعليمية, وفي جولاتي الكثيفة الممتدة في الوطن العربي والمهجر.. وفي كتاباتي المتواضعة اللغة السريانية. واسمحوا لي أن أركز في هذه العجالة, على بعض ( modernisation وفي ابتكاراتي طرق تحديث (عصرنة

نقاط رئيسية للدور الجلل لهذا التراث العريق وأهميته الكبرى وطنياً وحضارياً

:السريانية
هي الوريثة الحية المباشرة والرئيسية لحضارات بلادنا: سوريا, لبنان, بلاد الرافدين هذه البلاد هي مهد الحضارة في العالم. نعم, من خلال حضارات سومر وبابل آشور وآرام وفينيقيا (بلاد كنعان) عرف الإنسان

البيت الأول

الزراعة والصناعة الأولى

الكتابة المسمارية (سومر, بابل) والكتابة هي الفاصل بين "التاريخ" وما "قبل التاريخ

Byblos الأبجدية الأولى أوغاريت - رأس شمرا - بيبلوس

Gylgamesh الملحمة الأولى لأقدم الآداب جلجامش

thales بيثاغورس وطالس pythagore أول دولاب... وأول نظريات الهندسة والجبر التي سبقت نظريات

أول تقسيم للوقت... أي لسنة وأشهر وساعات ودقائق وثوان

أقدم علوم الفلك

أقدم خاريطة في العالم بابل

أقدم الشرائع: حمورابي

أقدم مكتبة ومتحف: آشور بانيبال

المدرسة الأولى

أقدم طب

أول ممارسة ديمقراطية: في سومر وأكاد

أول معزوفة موسيقية: في سومر

أقدم الحكم والأمثال التي تقدس القيم الإنسانية: أحيقار وزير الملك سنحريب الآشوري

...... الخ

مراجع هامة

Samuel noah: Cradle of Civilization, Time - Life Books, New York, 1967

H. W. F. Saggs: Civilization Before Greece and Rome, Yale University press 1989

H. W. F. Saggs: Everyday Life in Babylonia & Assyria, B. T. Batsford Ltd. London, G. P. Putnam\'s Sons, New York, First published 1965

H. W. F. Saggs: The Might That Was Assyria, Sidgwick & jackson, London 1984

Jean Bottero: L\' Historie commence a Sumer, Paris, Arthaud, 1957:1968

S. N. Kramer: The Sumerieans, Chicago University Press, 1983

Jean Bottero: Initiation a L Orient ancien, De Sumer a\' Ia Bible, Seuil Paris 1992

من ألواح سومر, تأليف سامويل نوح كرامر, ترجمة طه باقر

السريانية هي تراث وطني شعبي
اللغة السريانية الآرامية سادت في المنطقة بما قيها لبنان منذ أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد, وكانت لغة الدبلوماسية الدولية والتجارة والفكر

يقول هنري لامنس: "من عجيب الأمور أن انتشار لغة الآراميين في عهد السلوقيين أخذت مبلغاً عظيماً... ولا نظن أن لغة أخرى بما في ذلك اليونانية جارة السريانية من حيث اتساعها اللهم إلا الإنكليزية في عهدنا. فيليب حتي يؤكد ذلك القول بقالب آخر

آثار السريانية, آلاف وآلاف من التسميات الجغرافية السريانية (مدن, قرى, جبال, أنهار, حقول, ينابيع) لا زالت تشهد على ديمومة السريانية في لبنان وسوريا وما بين النهرين والأردن وفلسطين. وكذلك: مئات من أسماء عائلات مسيحية واسلامية (حمشو, حاشيشو, زينو, فاروق, روحا, سميا, سابا...الخ)

وآلاف من الكلمات والتعابير في لغتنا العامية: شوب (حر), مليح (جيد), شرش (جذر), زبون (مشتري), مي (ماء), ايد (يد كرش (بطن

السريانية هي لغة مقدسة
إنها لغة السيد المسيح والعذراء والرسل

لغة أول مملكة مسيحية في العالم, لغة ملوك الأباجرة في الرها

في هذه اللغة المقدسة وبفضل أبطال الكنيسة الميامين وجهابذة الرهبان والعلماء والكتاب تمت الكرازة, وانتشرت المسيحية من بلادنا

غرباً حتى اليونان وما بعدها أوربا

شرقاً حتى إيران, باكستان, الهند, الصين, أندونيسيا, حدود اليابان

واليوم تسعة ملايين من أبناء الكنائس المسيحية في الهند كيرالا ينتمون إلى الكنائس السريانية ويمارسون لغتها وطقوسها ويعتزون بسوريا كأنها وطنهم الثاني

القرآن الكريم يكرم اللغة السريانية ويثبت مكانتها المقدسة
مئات من المفردات السريانية المحضة أو بطريقة قواعد سريانية ولا عربية مثل

فرقان - قسط - رحمان - صلوة - قرآن - بسم - حيوة - زكوة

مئات من التعابير اللغوية

طريقة سريانية: أرسلنك. طريقة عربية: أرسلناك

طريقة سريانية: اصطفينه. طريقة عربية: اصطفيناه

الحديث الشريف يوصي بتعلم السريانية: قول الرسول لزيد بن ثابت: "أتحسن السريانية؟ فقال لا, قال تعلمها, فتعلمها ب17يوم

حديث آخر: لغة القبور هي السريانية

السريان واندفاعهم للثقافة وتعميقها
انطلاقاً من مدارسهم واديرتهم: في الرها ونصيبين, رأس العين, قنشرين, قرتمين, ملاطيا, جنديسابور, تكريت, حيرة, بيروز, إنطاكية وحران... وبصرى الشام وبيروت الخ

وبفضل العلماء والفلاسفة والكتاب والشعراء أمثال

ططيانوس الآشوري (120-172), برديصان (154-220), أفراهاط الحكيم (346), مار أفرام كنارة الروح القدس (303-373 مار نرساي (399-503), مار يعقوب السروجي (451-521), فيلوكسينيوس المنبجي (440-528), الفيلسوف الطبيب الراشعيني (536), اسحاق نينوي (627), الرياضي المشهور ساويرا سوبوخت (667), اثناسيوس البلدي (686), العلامة يعقوب الرهاوي (633-708), جرجس اسقف العرب (724), جرجس بختيشوع (770) وسلالة بختيشوع, يوسف حزايا (710- داويد بن ربان (القرن الثامن), طيمثاوس الكبير (728-823), العالم أيوب الرهاوي (النصف الأول من القرن التاسع), المؤرخ ديوينسيوس تلمحري (845), عالم البلاغة انطون ريطور التكريتي (845), موشا بركيفا (903), عمانوئيل برشاهوري (980 ديونيسيوس برصليبي (1193), المؤرخ الشهير ميخائيل الكبير (1126-1199),العلامة الموسوعي يوحنا ابن العبري (1226 عبد يشوع الصوباوي (1386)... نعم بفضل هؤلاء اشتهر الأدب السرياني العريق, إذ تسنى لهؤلاء أن يسجلوا أسمى ما أنتجه الفكر البشري في اللاهوت والشرع... والطقوس والفلسفة والروحانيات والطب والتاريخ والجغرافيا وشتى العلوم الطبيعية والرياضية والفيزيائية والاجتماعية واللغوية... الخ

يقول البحاثة أحمد أمين: (ضحى الاسلام 1936 - الطبعة الثالثة, لجنة التأليف والترجمة والنشر, القاهرة

كان للسريان في ما بين النهرين (50) خمسون مدرسة عالية عدا مئات الأديرة تعلم فيها العلوم السريانية واليونانية وكانت هذه المدارس يتبعها مكتبات ومتاحف

السريانية مستودع أبجديات
اشتقت من الأبجديو السريانية الأبجدية العربية (النبطية والكوفية), العبرية, الأرمنية, والجيورجية, الفارسية القديمة, البهلاوية والهندية البراهيمية. وعدة لغات منغولية ومنشورية

السريانية وتطور العربية
لم تكن اللغة العربية قبل اتصال العرب بالسريانية, غير لغة الخطابة والشعر البدائي

يقول الدكتور محمد عطية الأبرشي: الآداب السامية (ص 114-115) في الوقت الذي كان للغة السريانية الآرامية الغلبة والانتشار أثرت تلك اللغة الآرامية في اللغة العربية تأثيراً عظيماً وكلما أمعنا في الفحص والاستقصاء اتضح لنا كثير من الكلمات على درجة معينة من المدنية اسعيرت من اللغة الآرامية

السريانية والقواعد العربية
يقول أحمد أمين: كان طبيعياً أن ينشأ علم النحو في العراق لأن الآداب السريانية كانت في العراق وكان لها قواعد نحوية وكان من السهل أن توضع قواعد عربية على نمط القواعد السريانية

يؤكد ذلك الدكتور أنيس فريحة: نعتقد أن سريان العراق هم الذين أعانو العرب في وضع أحكام لغتهم على نماذج سريانية

العلوم, وخاصة علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب
التراث العلمي العربي لم يتولد إلا مع الاسلام, فالفلسفة والطب والعلوم الطبيعية لم تظهر من العدم, بل من اصول مختلفة ومصادر متعددة ومن هذه الاصول أصل عميق الجذور وهو الأصل السرياني

فالسريان ترجموا الفلسفة وشتى العلوم من اليونانية إلى السريانية فبحثوها... وطوروها... ثم ترجموا مؤلفاتهم الوطنية واليونانية إلى العربية. إنهم ليسوا نقلة كما يسجل بعض البحاثين بل إنهم مبتكرون ومبدعون ومن جهة أخرى يثبت العلامة الرياضي فرانسوا نو السريان هم الذين نقلوا الأرقام الهندية إلى العرب

دور السريان والعرب
مجمل القول: فقد قامت الحضارة العربية بدمشق في العهود الراشدية والأموية ووصلت إلى أوجها ببغداد في العصر العباسي الأول والثاني بفضل الكتاب والعلماء والأطباء والصناع والحرفيين والفلاسفة والمفكرين السريان (بجميع طوائفهم) أكثر من أية مجموعة أخرى في التاريخ... وبفضل من ساعدهم وتعامل معهم من المسلمين المنفتحين والحكام. ومعروف: أن العرب بدورهم نقلوا تلك العلوم إلى أوروبا عن طريق سيسيليا وإسبانيا وفرنسا, وأشعلوا شرارة النهضة في أوروبا وذلك هو إسهام أجدادنا في حركة الحضارة العالمية

علاوة على ذلك فالتراث السرياني بجانب احتوائه نصوصاً تاريخية علمية بغاية الأهمية
يشتمل على نصوصا سريانية مترجمة من اليونانية والأصل اليوناني مفقود وفقدان هذه المؤلفات الفلسفية والتاريخية كانت تعتبر كارثة حضارية إلا أن بقاء الأصل السرياني لهذه الترجمات قد أغنى التراث الانساني العالمي. كما أن النصوص اليونانية المبتكرة من تأليف سيوريوس (تاج السريان) وكتب صميصاتي التي اعتنت اليونيسكو بترجمتها للغات العالم الراقية, تشكل قمة في الآدب العالمي. إذا الأدب السرياني مفخرة حضارية عالمية: فيه جمال... وسمو... روحانيات سامية تدهش العقول وروائع خالدة وحكم مأثورة... تضاهي مؤلفات آداب اللغات العالمية... يجب أن تدرس وتعمم لتنهل منها البشرية ذلك الغذاء الفكري الروحي التي هي بحاجة إليه في عصرنا التكنولوجي

وأخيراً أقول بأن السريانية وإعادة اعتبارها كلغة وطنية بجانب شقيقتها العربية, ومنحها حقوقها الوطنية الشرعية
بما في ذلك حقوقها الثقافية والتربوية والمالية (والنشرية)... الخ: هي سلاح وطني ثقافي جبار يعزز جذورنا ويقوي دعائمنا ويرفع مستوانا الثقافي والحضاري والانساني في العالم بأسره

كما ستكون ثروة صناعية سياحية ومصدر عطاء وازدهار دائم لبلادنا

وأصرح علناً ولا اعتقد في هذا التصريح مبالغة أن السريانية ثروة هائلة للبلاد, ثروة أغنى من البترول لأن البترول سوف يزول بعد عشرات السنين بينما التراث السرياني, إذا أبقيناه حيا سيصبح مصدر غنى يدر دائما

ومنظمات عالمية مثل يونسكو واليونسيف والفاتيكان وجمعيات ثقافية وعلمية واجتماعية في أوروبا وأميركا واليابان واستراليا سوف توجه أنظارها إلى بلادنا وتهتم بالحفاظ على هذا التراث الحضاري ومئات الألوف من الزوار والسواح والمؤرخين والكتاب والحجاج سيندفعون إلى بلادنا للاحتكاك بأبناء التراث للاطلاع على التراث

سيداتي وسادتي
لكل ذلك, عشقت لغتي منذ نعومة أظفاري وكرست حياتي ضمن إمكاناتي لإجلالها ورفع شأنها وخدمتها وتحديداً

في التعليم لا بل في تحسين التعليم السرياني بطريقة عصرية: سمعية وبصرية وغيرها. كما في كتاب سولوقو المعروف عالمياً

ابداع الكلمات الجديدة مع قواعد دقيقة, كلمات تجاري العلوم والتكنولوجيا ومتطلبات الحياة الحاضرة, قواعد وافق عليها إجمالاً كبار علمائنا اللغويين والمستشرقين وهذا هو كتابي ثمرة أتعابي, منذ أكثر من (30) عاماً كتاب تاولدوثو 1997 الذي هو سبب اجتماعنا اليوم وتكريمكم إياي



وشكراً لإستماعكم ومساهمتكم


المراجع
ماكس مايرهوف, العلوم والطب, في (تراث الاسلام), تأليف جمهرة من المستشرقين سير توماس ارنولد, ترجمة جرجيس فتح الله, ط3, بيروت 1978, ص449

L. Leclerc, Histoire de la medcine arabe, t. l. p. (Paris - Rabat)

M. Ullmann, Die Medizin im Islam, Leiden 1970, p, 111

Sir Emest A. Wallis Budge, The Syriac book of medicinces, Syrian Anatomy, Pathology and Therapeutics in the early Middle Ages, vol, I Introd, Syriac text, vol, 11 English translat, index, London 1913 (philo press - Amsterdam 1976).

Julius Ruska, Das Quadrivium ays Severus bar Schakku s Buch der Dialoge, Leipzig 1896.

Book of treasures by job d Edessa, Sriac TEXT edited and translated with a critical apparatus

Mingana, Cambridge 1935

F. Sezgin Geschichte des arabischen Schriftums. 111, Medizin, Pharmazie, Zoologie Tierheilkunde, Leiden 1970.

دي لاسي أوليري, انتقال علوم الأغريق إلى العرب, ترجمة متى بيثون ويحيى الثعالبي, بغداد 1958

الشحات السيد زغلول, السريان والحضارة الإسلامية, الاسكندرية 1975

رشيد حميد حسن الجميلي, حركة الترجمة والمشرق الاسلامي في القرنين الثالث والرابع للهجرة, طرابلس 1982

كتب الأدب السرياني وليم وايت - روبنس دوفال والأب ج. ب. شابو وأنطون بونستري

بيفوليفسكايا نينا, ترجمة خلف الجراد, ثقافة السريان في القرون الوسطى, دار الحصاد للنشر والتوزيع دمشق 1996

اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية, للبطريرك أفرام برصوم مع مقدمة للمطران يوحنا ابراهيم, دار ماردين في الرها حلب 1996 - الطبعة السادسة

أدب اللغة الآرامية الأب البير أبونا, الطبعة الثانية, دار المشرق بيروت 1996

كتابات المستشرق سبستيان بروك... الخ

<a href=\'http://www.cne4u.com/mohadara001.htm' target='_blank'>http://www.cne4u.com/mohadara001.htm[/size]</a>

opposition
27-05-2006, 12:09 PM
يجدر بنا في هذه العجالة أن نلمح إلى بعض اللهجات الارامية الفصحى غاضين النظر عن تقسيمها الشرقي والغربي:

1- اللهجة المانوية: هي لهجة بابل مع تغيير بسيط, وشكلت لنفسها كياناً خاصاً, ودعيت على اسم مؤسس البدعة المانوية الشهير ماني الثنوي (توفي عام 276). وضع تآليفه باللهجة البابلية وكتب المانويون فيما بعد بالفارسية وظلوا مع ذلك يستعملون الحروف المقتبسة من السريانية.

2- اللهجة الماندية: وهي لهجة الصابئة, نشأت مع نشوء البدعة الماندية وأتباعها قليلو العدد, يسكنون في نواحي واسط والبصرة في بابل السفلى, ويدعون غالباً في أوربا بالصابئة أو بنصارى مار يوحنا, غير أن ديانتهم مزيجة من الوثنية واليهودية والمسيحية.
إن اللهجة الماندية محفوظة في كتبهم الدينية فقط, غير أن أهلها تركوها وهم يتكلمون اليوم العربية, ومن ميزاتها أن العين فيها تلفظ همزة كعادة سريان نينوى وكردستان, والحاء تلفظ هاء.
وجدت مخطوطات للماندية تكاد تكون كلها صيغ رقي كتب معظمها بالحبر على كؤوس سحرية, وأقدم هذه المخطوطات وأطولها (278 سطراً) قد نقشت على لوح من الرصاص.
مؤلفات المانديين محفوظة كلها بالخط الخاص بالمانديين, ومستخرج من الخط السرياني ويمتاز بأن علامات الشكل فيه يعبر عنها بعلامات مقتبسة من الأبجدية نفسها كما في اللغات الأوربية.

3- اللهجة النبطية: يقول عنها العلامة ابن العبري بعد أن يعدد لهجات اللغة السريانية "وأسمجها الكلدانية النبطية" يلحق علماء الساميات هذه اللهجة بالبابلية القديمة, غير أنها اتخذت اتجاهاً جديداً في العصور المتأخرة, ويظهر من مخطوطاتها الباقية, أن هذه اللهجة كانت قد تغيرت عن الآرامية القديمة.

4- اللهجة اليهودية: وتقسم هذه إلى قسمين, اللهجة اليهودية, وهي لهجة سائر اليهود, والثانية اللهجة الجليلية وهي لهجة أهل الجليل, وتختلف عن أختها اليهودية, ورد في الإنجيل عن هذا الإختلاف حيث قيل لبطرس من قبل يهود أورشليم: "إنك جليلي ولهجتك تدل عليك" وهي اللهجة السريانية الفلسطينية التي كانت شائعة بين اليهود أيام المسيح, ونستدل عليها من سياق كلام الإنجيل الذي يفتح أول الكلمات المدونة فيه, وذلك لا يجوز إلا في هذه اللهجة مثلاً (طابيثا), (طاليثا), لما, بينما في بقية اللهجات تلفظ (طبيثا), (طليثا) لما بسكون أول الكلمة, وفي المضارع توضع الياء بدل النون فيقولون: يعقوب بدل نعقوب ويوسف بدل نوسف ويفتاح بدل نفتاح الخ...

5- يخبرنا العلامة شابو أنه استعملت في فلسطين لهجة أخرى إبان العهد المسيحي, هي قريبة من اللهجة اليهودية, غير أنها لا تمت بشيء إلى اللهجة الجليلية, ولم يعرف حتى اليوم أية طائفة من المسيحيين استعملت هذه اللهجة. ومخطوطاتها مكتوبة بلهجة تقرب من لهجة الترجومات الفلسطينية وتلمود أورشليم, وتخالفها خاصة بما أصابها من تأثير سريانية ما بين النهرين.

6- اللهجة السامرية: واختص بها سكان السامرة, الذين انفصلوا عن اليهودية في عهد يربعام بن نباط والذين كانوا يدعون أنفسهم (بني إسرائيل) أو (سومريم أي حراس الشريعة). يخبرنا الكتاب المقدس في سفر الملوك الثاني (5:17 و 6) أن شلمناصر ملك آشور لما استولى على السامرة بعد حصار دام ثلاث سنوات, وأتم سرجون خليفته ذلك سنة 721 قبل المسيح, وجلا معظم أهلها وأحل محلهم جالية من سائر الشعوب المغلوبة من بابل وآشور, فسكنوها ونشروا فيها لغتهم الآرامية لغة بلادهم, ومزجوا فيها كلمات عبرانية, ومن هذا المزيج ومن بقايا السكان القدماء, تألفت طائفة السامريين ودعيت لغتهم الجديدة بالسامرية. وكانت اللهجة السامرية تشبه قليلاً اللهجة الجليلية, ومن خواص هذه اللهجة السريانية تلفظ حروف الحلق فيها (ه ج ع) مثل الهمزة.
هذا عرض سريع لبعض اللهجات الآرامية القديمة, وأهم هذه اللهجات الآرامية هي الرهاوية على الإطلاق. ويخبرنا التاريخ, أن هذه اللغة كان يتكلمها أهل سورية حتى القرن الثالث عشر كما يحدثنا ابن العبري (المدخل في النحو), وظلت محكية في لبنان حتى أواخر القرن السابع عشر وأوائل الثامن عشر وحتى القرن الثامن عشر كانت اللغة السريانية محكية في مصر.
وما تزال بعض لهجات الآرامية الغربية القديمة محكية من الأقوام التي احتفظت بها حتى اليوم في بعض المناطق الجبلية والأرياف, في قرى معلولا وبخعا وجبعدين كما كانت محكية في قرى لبنان, قال شابو: "فإن لغة ما بين النهرين القديمة, قد استمرت في لهجة طور عبدين وهو قطر واقع في شمال ماردين ونصيبين... تدعى غالباً وليدة السريانية... والفرع الثاني من الآرامية الشرقية المستعملة الآن في كردستان التركية والفارسية من دجلة إلى بحيرة أورمية متولدة من اللهجة البابلية, وهو يشمل عدداً من اللهجات المختلفة المحكية عند النساطرة واليهود في هذه الأقطار, وكثير من هذه اللهجات كان موضوع أبحاث جدية, ومن جملتها اللهجة الفلاحية المحكية في القرى الكائنة في نواحي الموصل ولا سيما في شمالها, ولهجة يهود زاخو على مقربة من الخابور, ولهجة جيلو, ولهجة تياري في كردستان, ولهجة سلماس المسيحية, ولهجة هذا المكان نفسه اليهودية التي تختلف عن اللهجة المسيحية اختلافاً بيناً ولا سيما لهجة أورمية المسيحية.

واليوم, اللغة السريانية بلهجتها الشرقية هي اللغة الطقسية للنساطرة والكلدان. وبلهجتها الغربية, هي اللغة الطقسية للسريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والموارنة, فيما ما يزال أتباع الطقس السرياني بأنواعه في الهند يستعملون هاتين اللهجتين بحسب كنائسهم, بالإضافة إلى الكنائس في المهجر.


منقول من كتاب (الآرامية المحكية في معلولا - بخعا - جبعدين) تأليف: حنا يوسف فضلو فرانسيس "حنين فضلو". مطبعة: ألف باء - الأديب - دمشق. 1992

opposition
27-05-2006, 12:16 PM
الأبجدية السريانية الآرامية:
مع لغتهم نقل السريان الآراميون كتابة الأبجدية إلى القارة الآسيوية. ومن الآراميين حصل اليهود على أبجديتهم بين القرنين السادس والرابع ق.م, وبهذه اللغة والأبجدية كُتب سفر دانيال وعزرا في التوراة. ومن الآرامية السريانية التي استعملها الأنباط أخذ عرب الشمال أبجديتهم التي كُتب بها القرآن, كذلك من مصادر آرامية سريانية حصل الفرس والهنود على أبجديتهم, وفيها كتب الأرمن كتبهم حتى القرن الرابع المسيحي. وإنّ حروف البهلوية والسنسكريتية هي من أصل آرامي. وحمل الكهنة البوذيون من الهند الأبجدية السنسكريتية إلى قلب الصين وكوريا. أنقل هذا عن العلاّمة فيليب حتّي رئيس قسم الدراسات الشرقية في عدّة جامعات أمريكية ووطنية.
أما بخصوص استنباط الأبجدية فالرأي السائد أنّ الفضل فيه يعود إلى الفينيقيين الذين نزلوا على سواحل البحر الأبيض المتوسط المعروفة في أيامنا يالسواحل اللبنانية. والمعروف أن بلاد فونيقي مثل صور وصيدا وبيروت وجبيل هي بقعة من بلاد السريان الآراميين. وفي إنجيل القديس مرقس جاء أنّ المرأة التي أتت من تخوم صور وصيدا تطلب إلى المسيح شفاء ابنتها كانت شاميّة من فونيقي.
وفي هذا الصدد كتب المطران داود مانصّة: "جاء في صحف اليونانيين القدماء أنه نحو سنة 1590 ق.م وصلت إلى أرض اليونان من فونيقي وهي أقصى أرض السريان غرباً... فئة من الشاميين في مقدّمها رجلٌ اسمه "قدمو" (وهو اسم سرياني معناه "الأول") وجلبت إلى هناك صناعة الكتابة, وصار اليونانيون منذ ذلك الزمان يكتبون بالحروف السريانية إلى يومنا هذا. وقد حفظوا إلى الآن أسماءها السريانية بعينها وأبقوها على ترتيب السريان, وحفظوا اسماء الحروف دون سائر الأمم التي تعلّمت الكتابة من السريان, كما أبقوا الحروف على الصور التي كانت لها عند السريان يوم تعلّموها منهم... ويستشهد المطران داود علة صحّة قوله بالمؤرخ ديودورس الصقلي من القرن الأول قبل الميلاد حيث يقول: "إنّ استنباط الكتابة يعود إلى السريان" ويستشهد بمؤرخ ثانٍ شهير من القرن الثاني بعد الميلاد وهو إقليميس الإسكندري (150 - 216) الذي يقول: "ذهب كثيرون من القدماء إلى أنّ السريان هم الذين استنبطوا الكتابة". وقد تبنّى هذا الرأي المؤرخون المعاصرون. ذكر الدكتور أحمد داود أنّه على قبر الفيلسوف الرواقي السوري زينون (أواخر القرن الرابع) في أثينا اكتشفت قبرية بالفينيقية تقول: "وماذا يضيرك أنّي سوري؟ ألم يأتِ قدموس من هناك ليعلّمنا الأبجدية؟".
وفيما يخصّ كلمة "الأبجدية" التي نستعملها لندلّل على حروف اللغة العربية نقول أنّ هذه الكلمة مقتبسة من ترتيب وتسلسل الحروف السريانية التي تجيء على الترتيب التالي: (أولاف, بيت, جومل, دولات...) وإنّ تجمّع الحروف الأبجدية التي حصرها العرب في كلمات: أبجد, هوّز, حطّي, كلمن, سعفص, قرشت, هذه الكلمات مرتبطة بترتيب وتسلسل حروف الأبجدية السريانية لا العربية. وهذه هي قرينة إن لم نقل برهاناً على أن السريانية هي أقدم من العربية, وأنّ العرب كما ذكر أعلاه الدكتور حتّي أخذوا الأبجدية عن السريان الذين سبقوا إلى استنباطها واستعمالها.

عن كتاب: (السريان الآراميون من أمسهم الغابر إلى يومهم الحاضر) تأليف: (المطران جورج حبيب هافوري) مطبعة: ألف باء - الأديب - دمشق 1998 ص(20 - 23).

جمال فيصل
27-05-2006, 01:01 PM
http://www.syriane.com/forum/viewtopic.php?t=2694

الموضوع نشر قبلك بيوم واحد وتم وضع اللينك كي تطلع على مصدر الموضوع
لا أن تكرر نفس الموضوع

شكرا
ارسل هذا الموضوع: بالأمس في 3:32 pm موضوع المشاركة: محادثة في غرفة سريانية لموقع محجوب