جمال فيصل
18-03-2008, 08:04 PM
بقلم/ د. ميسرة طاهر ... جريدة عكاظ
لفت نظر ابن سعيد وهو رجل مشهور بسخائه عبد يعمل بجد في بستان، ويتصبب العرق منه بغزارة ولم يتوقف عن عمله إلا حين ناداه ابن صاحب البستان كي يعطيه رغيفين من الخبز، أخذهما وجلس في ظل شجرة، وحين هم بوضع أول قطعة خبز في فمه شده صوت كلب يلهث ويصدر من حركات استدرار العطف والشفقة ما جعله يرمي له برغيف كامل، واستمر العبد يتأمل الكلب وهو يلتهم الرغيف بسرعة مذهلة فرمى له الرغيف الثاني بعد أن أيقن الكلب أن لغة الاستعطاف التي مارسها قد نجحت في حصوله على الرغيف الأول، توقف ابن سعيد وألقى السلام على العبد وسأله كم نصيبك من الخبز كل يوم؟ قال: رغيفان، قال: إذن لن تحصل على طعام حتى الغد؟ قال: نعم، قال: وماذا ستصنع وأنت بلا طعام؟ قال: سأبيت على الطوى، أي على الجوع، قال ابن سعيد:وما الذي دفعك كي تعطي هذا الكلب كل طعامك؟ قال العبد: إن هذه الأرض ليس بها كلاب، وهذا الكلب قد قدم من مكان بعيد ويبدو أن الأرض التي كان بها ليس بها طعام مما يعني أنه قد مضى عليه وقت طويل بلا طعام، لذا آثرته على نفسي... تركه ابن سعيد وبدأ البحث عن سيده صاحب البستان وحين وجده سأله بكم تبيع العبد الذي في بستانك؟ قال: وما الذي دفعك كي تشتريه؟ فقص عليه ما رآه منه، فقال صاحب البستان، إن كنت قد رأيت منه هذا الفعل الذي أدهشك فنحن كل يوم نرى منه فعلا يدهشنا، فقال ابن سعيد: اطلب ما تشاء من المال فإني سأدفعه لك كي أشتريه وأعتقه وأود أن أشتري منك البستان أيضا كي أقدمه له هدية، فقال صاحب البستان والله يا ابن سعيد لن تكون أسخى مني مع هذا العبد أشهدك أنني قد أعتقته وبستاني ملك له منذ هذه اللحظة.وهناك سؤالان الأول: أي الثلاثة أكثر سخاء؟ والثاني: ما الذي جعل العبد وابن سعيد وصاحب البستان يتسابقون في السخاء؟ ربما تركت لكم الإجابة على السؤال الأول، ولكن اسمحوا لي أن أقف عند السؤال الثاني لأن القاسم المشترك بين الثلاثة أن ما يملكونه لم يكن يملكهم، و أنهم جميعا وظفوا ما يملكون بغض النظر عن ماهيته، فإن الدافع والمحرك لهم جميعا كان يقينهم بأن ما عند الله خير وأبقى.
لفت نظر ابن سعيد وهو رجل مشهور بسخائه عبد يعمل بجد في بستان، ويتصبب العرق منه بغزارة ولم يتوقف عن عمله إلا حين ناداه ابن صاحب البستان كي يعطيه رغيفين من الخبز، أخذهما وجلس في ظل شجرة، وحين هم بوضع أول قطعة خبز في فمه شده صوت كلب يلهث ويصدر من حركات استدرار العطف والشفقة ما جعله يرمي له برغيف كامل، واستمر العبد يتأمل الكلب وهو يلتهم الرغيف بسرعة مذهلة فرمى له الرغيف الثاني بعد أن أيقن الكلب أن لغة الاستعطاف التي مارسها قد نجحت في حصوله على الرغيف الأول، توقف ابن سعيد وألقى السلام على العبد وسأله كم نصيبك من الخبز كل يوم؟ قال: رغيفان، قال: إذن لن تحصل على طعام حتى الغد؟ قال: نعم، قال: وماذا ستصنع وأنت بلا طعام؟ قال: سأبيت على الطوى، أي على الجوع، قال ابن سعيد:وما الذي دفعك كي تعطي هذا الكلب كل طعامك؟ قال العبد: إن هذه الأرض ليس بها كلاب، وهذا الكلب قد قدم من مكان بعيد ويبدو أن الأرض التي كان بها ليس بها طعام مما يعني أنه قد مضى عليه وقت طويل بلا طعام، لذا آثرته على نفسي... تركه ابن سعيد وبدأ البحث عن سيده صاحب البستان وحين وجده سأله بكم تبيع العبد الذي في بستانك؟ قال: وما الذي دفعك كي تشتريه؟ فقص عليه ما رآه منه، فقال صاحب البستان، إن كنت قد رأيت منه هذا الفعل الذي أدهشك فنحن كل يوم نرى منه فعلا يدهشنا، فقال ابن سعيد: اطلب ما تشاء من المال فإني سأدفعه لك كي أشتريه وأعتقه وأود أن أشتري منك البستان أيضا كي أقدمه له هدية، فقال صاحب البستان والله يا ابن سعيد لن تكون أسخى مني مع هذا العبد أشهدك أنني قد أعتقته وبستاني ملك له منذ هذه اللحظة.وهناك سؤالان الأول: أي الثلاثة أكثر سخاء؟ والثاني: ما الذي جعل العبد وابن سعيد وصاحب البستان يتسابقون في السخاء؟ ربما تركت لكم الإجابة على السؤال الأول، ولكن اسمحوا لي أن أقف عند السؤال الثاني لأن القاسم المشترك بين الثلاثة أن ما يملكونه لم يكن يملكهم، و أنهم جميعا وظفوا ما يملكون بغض النظر عن ماهيته، فإن الدافع والمحرك لهم جميعا كان يقينهم بأن ما عند الله خير وأبقى.