جمال فيصل
02-02-2008, 09:48 PM
دمشق... موطن الأعاجيب، أقدم عاصمة مأهولة في العالم، نموذج الخلود.
شقيقة بغداد اللدودة، ومصيدة بيروت... حسد القاهرة، وحلم عمان... ضمير مكة، غيرة قرطبة، مقلة القدس، مغناج المدن وعكاز تاريخ لخليفة هرم.
إنها دمشق امرأة بسبعة مستحيلات، وخمسة أسماء وعشرة ألقاب... مثوى 1000 ولي ومدرسة عشرين نبي.
إنها دمشق الأقدم والأيتم، ملتقى الحلم ونهايته، بداية الفتح وقوافله، شرود القصيدة ومصيدة الشعراء. من على شرفتها طلّ هشام ليغازل غيمة أموية عابرة، بعد أن فرغ من إرواء غوطتها بالدم، ومنها طار صقر قريش حالماً، ليدفن تحت بلاطة في جبال البرينيه.
إنها دمشق التي تحملت الجميع، قوادين وحالمين، صغار كسبة وثوريين، عابرين ومقيمين، مدمني عضها مقلمي أظفارها وخائبين وملوثين، طهرانين وشهوانيين.
رُضِعت حتى جفّ بردى، فسارعت بدمها بشجرها وظلالها، ولما نفقت الغوطة، أسلمت قاسيونها (شامتها الأثيرة) يلعقونه يتسلقونه، يطلون منه على جسدها، ويدعون كل السفلة ليأخذوا حصتهم من براءتها، حتى باتت هذه مهنة من يحبها ومن لا يقوى على ذلك... لكنها دمشق تعود فتية كلما شُرِقَ نقي عظامها.
دمشق التي تتقن كل اللغات ولا أحد يفهم عليها، لا تقرأ بالكلمات بل بإحصاء بركات الله وتسبيح الملائكة. دمرَّ هولاكو بغداد وصار مسلماً في دمشق، حرر صلاح الدين القدس وطاب موتاً في دمشق، قدم لها الحسين إبن علي سيد شباب أهل الجنة ويوحنا المعمدان وجعفر البرمكي رؤوسهم كي ترضى دمشق، وما زال مقام السيدة زينب عليها السلام شامخاَ في أطراف دمشق.
إنها دمشق لا تحب أحداً، ولا تعبأ بكارهيها، متغاوية ووقحة تركل عشاقها خارجاً بقسوة نادرة كي لا ينسفح الكثير من دمهم، وتتفرغ للغرباء الذين ظنوا أنفسهم أسيادها ليستفيقوا فجأة وإذ بهم عالقين تحت أظافرها.
إنها دمشق: لديها من العشاق ما يكفي حبر العالم.
و لديها من الغبار ما يكفي لتقص أثر من سرقها فتحيله متذرذراً على جسدها.
لديها من المآذن ما يكفي ليتنفس ملحديها عبق إبط الملائكة، ومن المداخن ما يكفي "لتشحير" وجه الكون.
لديها من الموت ما يكفي لتقوم القيامة، ولديها من الوقت ما يكفي لترتب قبلة مع مُذنَّب عابر، ومن الشهوة ما يدعو نحل الكون لرحيقها. لديها من الصبر ما يكفي لتنتشي بهزة أرضية، ومن الأحذية و"الشحاحيط " المعلقة في سوق الحميدية ما يكفي للاحتفال بخمسين دكتاتور.
لديها من الحبال ما يكفي لنشر الغسيل الوسخ للعالم أجمع، ومن الشرفات ما يكفي سكان آسيا ليحتسوا قهوتها ويدخنوا حمرا طويلة على مهل. لديها من القبل ما يكفي كل حرمان المجذومين، ومن الصراخ ما يكفي ضحايا نكازاكي وهيروشيما الذين لم يكن لديهم وقت. لديها من الخمر ما يكفي كي يثمل العرب جميعاً، ومن النوم ما يكفي كل ما حلم به الأولياء.
لديها من النهايات ما يكفي ثمانين إلياذة، ومن الأجنة ما يكفي لتشغيل الحروب القادمة. لديها شعراء بعدد شرطة السير، وقصائد بعدد مخالفات التموين، ونساء بكل ألوان الطيف وما فوق وتحت البنفسجي والأحمر.
لا فضول لدمشق، لا تريد أن تعرف ولا أن تسرع الخطى، ثابتة على هيئة لغز، الكل يلهثُ يرمحُ يسبحُ، وهي تنتظرهم هناك إلى حيث سيصلون. دمشق هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا تقبل القسمة على اثنين في أرقى أحيائها تسمع وجع الطبالة، وفي ظلمة حجرها الأسود يتسلق
كشاشي الحمام كتف قاسيون ليصطادوا حمامة شاردة من المهاجرين.
دمشق لا تُقسم إلى محورين، فليست كبيروت غربية وشرقية، ولا كما القاهرة أهلي و"زملكاوي " ولا كما باريس ديغول وفيشي ولا هي مثل لندن شرق وغرب نهر التايمز ولا كما دبي (بر دبي وديرة) ولن تكون كعمان فدائيين وأردنيين، ولا كبغداد منطقة خضراء وأخرى بلون الدم ..
من ايميلي
شقيقة بغداد اللدودة، ومصيدة بيروت... حسد القاهرة، وحلم عمان... ضمير مكة، غيرة قرطبة، مقلة القدس، مغناج المدن وعكاز تاريخ لخليفة هرم.
إنها دمشق امرأة بسبعة مستحيلات، وخمسة أسماء وعشرة ألقاب... مثوى 1000 ولي ومدرسة عشرين نبي.
إنها دمشق الأقدم والأيتم، ملتقى الحلم ونهايته، بداية الفتح وقوافله، شرود القصيدة ومصيدة الشعراء. من على شرفتها طلّ هشام ليغازل غيمة أموية عابرة، بعد أن فرغ من إرواء غوطتها بالدم، ومنها طار صقر قريش حالماً، ليدفن تحت بلاطة في جبال البرينيه.
إنها دمشق التي تحملت الجميع، قوادين وحالمين، صغار كسبة وثوريين، عابرين ومقيمين، مدمني عضها مقلمي أظفارها وخائبين وملوثين، طهرانين وشهوانيين.
رُضِعت حتى جفّ بردى، فسارعت بدمها بشجرها وظلالها، ولما نفقت الغوطة، أسلمت قاسيونها (شامتها الأثيرة) يلعقونه يتسلقونه، يطلون منه على جسدها، ويدعون كل السفلة ليأخذوا حصتهم من براءتها، حتى باتت هذه مهنة من يحبها ومن لا يقوى على ذلك... لكنها دمشق تعود فتية كلما شُرِقَ نقي عظامها.
دمشق التي تتقن كل اللغات ولا أحد يفهم عليها، لا تقرأ بالكلمات بل بإحصاء بركات الله وتسبيح الملائكة. دمرَّ هولاكو بغداد وصار مسلماً في دمشق، حرر صلاح الدين القدس وطاب موتاً في دمشق، قدم لها الحسين إبن علي سيد شباب أهل الجنة ويوحنا المعمدان وجعفر البرمكي رؤوسهم كي ترضى دمشق، وما زال مقام السيدة زينب عليها السلام شامخاَ في أطراف دمشق.
إنها دمشق لا تحب أحداً، ولا تعبأ بكارهيها، متغاوية ووقحة تركل عشاقها خارجاً بقسوة نادرة كي لا ينسفح الكثير من دمهم، وتتفرغ للغرباء الذين ظنوا أنفسهم أسيادها ليستفيقوا فجأة وإذ بهم عالقين تحت أظافرها.
إنها دمشق: لديها من العشاق ما يكفي حبر العالم.
و لديها من الغبار ما يكفي لتقص أثر من سرقها فتحيله متذرذراً على جسدها.
لديها من المآذن ما يكفي ليتنفس ملحديها عبق إبط الملائكة، ومن المداخن ما يكفي "لتشحير" وجه الكون.
لديها من الموت ما يكفي لتقوم القيامة، ولديها من الوقت ما يكفي لترتب قبلة مع مُذنَّب عابر، ومن الشهوة ما يدعو نحل الكون لرحيقها. لديها من الصبر ما يكفي لتنتشي بهزة أرضية، ومن الأحذية و"الشحاحيط " المعلقة في سوق الحميدية ما يكفي للاحتفال بخمسين دكتاتور.
لديها من الحبال ما يكفي لنشر الغسيل الوسخ للعالم أجمع، ومن الشرفات ما يكفي سكان آسيا ليحتسوا قهوتها ويدخنوا حمرا طويلة على مهل. لديها من القبل ما يكفي كل حرمان المجذومين، ومن الصراخ ما يكفي ضحايا نكازاكي وهيروشيما الذين لم يكن لديهم وقت. لديها من الخمر ما يكفي كي يثمل العرب جميعاً، ومن النوم ما يكفي كل ما حلم به الأولياء.
لديها من النهايات ما يكفي ثمانين إلياذة، ومن الأجنة ما يكفي لتشغيل الحروب القادمة. لديها شعراء بعدد شرطة السير، وقصائد بعدد مخالفات التموين، ونساء بكل ألوان الطيف وما فوق وتحت البنفسجي والأحمر.
لا فضول لدمشق، لا تريد أن تعرف ولا أن تسرع الخطى، ثابتة على هيئة لغز، الكل يلهثُ يرمحُ يسبحُ، وهي تنتظرهم هناك إلى حيث سيصلون. دمشق هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا تقبل القسمة على اثنين في أرقى أحيائها تسمع وجع الطبالة، وفي ظلمة حجرها الأسود يتسلق
كشاشي الحمام كتف قاسيون ليصطادوا حمامة شاردة من المهاجرين.
دمشق لا تُقسم إلى محورين، فليست كبيروت غربية وشرقية، ولا كما القاهرة أهلي و"زملكاوي " ولا كما باريس ديغول وفيشي ولا هي مثل لندن شرق وغرب نهر التايمز ولا كما دبي (بر دبي وديرة) ولن تكون كعمان فدائيين وأردنيين، ولا كبغداد منطقة خضراء وأخرى بلون الدم ..
من ايميلي