أبو منير
16-01-2008, 11:42 AM
الصلاة الأخيرة
حكايته هو..........
في حلمٍ وكابوسٍ يقتحمانٍ غفوها..
متعانقَين تحت الوسادة...!
وضع يده على جبهتي.. أرّق حلمي أم أبدأ الحلم..
شدّ يدي ودعاني للصّلاة..
نعم.. الصّلاة الأخيرة..!
أحسسته حالماً وإنساناً بمنتهى الرّوعة.. ولكن.. كان لا بدّ له من أن يترك أثراً أعمق.
الظّلام يعمّ المكان.. وقفتُ خلفه.. وبدأنا.. وبدأتِ الحكاية..
بل انتهتْ بهذه الطّريقة الرّائعة.
فتح كفي ووضع فيها ثلاث حبّات زيتونٍ اقتطفها من غابات قلبه.. أغلق عليها بكلتا يديه؛ فانبجس الياسمين سحراً من بين أصابعي.
حدّقتُ للمرّة الأولى.. بل الأخيرة في بحر عينيه الدّاكن..
وسمحتُ لنفسي أن أتجرّأ ولو لمرّةٍ واحدةٍ في الحلم وأغرق في قسوتهما دونما استنجاد..
سال العرق على جبهته غديراً من الماس.. فناولته المنديل كعادتي مبلّلاً بعطري النّرجسي.. قبّل المنديل بدفءٍ ومسح به النّدى الذي لفّ جفنيّ بهدوءٍ رقيق، فتناسيتُ الأشواك التي أدمتْ أقداميَ العارية بقسوةٍ وحنانٍ وبدأتُ أتلاشى أمام حضوره العنيف.
أخذ النّور ينسكب من روحي التي أحيطتْ بهالةٍ ملائكيّةٍ إلى عينيه المسحورتين..
لطالما ظنّ نفسه مستحيل القراءة متناسياً أنّني أنا من اخترع أبجديته..
بدأ الكون يدور من حولنا ويتلاعب بنا كما طفلان صغيران عالقان في دوّامة النّسيان بمعزلٍ عن هذا العالم..
لو كان القدَر بأيدينا لاخترنا أن يكون قبرانا متلاصقين.. حتى إذا ما أنبتتني الآخرة زنبقةً مضيئةً.. نقيّةً.. شامخة.. وجدتُه بجانبي نخلةً باسقةً تؤنسُ وحشتي.. تغرّبي.. وهدوئي...
هكذا كان أسلوبه في العشق.. أن يبسط مروجَه على جفنَيّ..
أن يطلق أسراب طيوره ثورةً أبديّةً في حنايا روحي..
أن يُقسم ألفَ ألف مرّةٍ أنّ عينيّ الطّفوليّتين منارتان حزينتان لوجده الضّائع..
أنّ قلبي حديقةُ بنفسجٍ وهو العوسج الحارس..
أشرقتِ الشّمس من كتفي الأيمن.. ونام القمر على الأيسر.. وأسندتُ رأسي على صدر غمامةٍ تعيسةٍ هبطتْ من الأعلى لتشهد لحظاتي الرّائعة بقربه.. فابتسم بكلّ برودٍ وحرارةٍ ابتسامته الوداعيّة الأخيرة وأخذ يحدّق بالجنّيّاتِ يعتلينَ مقشّاتهنّ ويحُمنَ حوله..
شبك إصبعه بإصبعي.. فأغمضتُ عينيّ وأخفضتُ رأسي تاركةً الرّياح المجنونة تبعثرُ شعري الكستنائي..
انحنتْ أزهار البنفسج متألقةً من حولي كما الجواري الحسناواتِ يحطنَ بشهرزاد في ألف ليلةٍ وليلة منتظرْنَ منها آلاف الحكايا.
وسط زوبعة ذاك الصّمت الموحش.. هبّتْ نفحةٌ غريبةٌ أعادت إلينا أصداء ما ردّدناه في صلاتنا من تراتيل.
ابتعد فجأةً وأدار وجهه، فاندفع النور من الأرض أعمدةً أندلسيّةً فائقة العلوّ حالتْ بينه وبيني.. تدفّقتِ البراعم شلالاتٍ من حولي..
بدأ الفجر ينجلي و الأزهار تحيط بي من كلّ صوب.. أمّا أشواك الأرض فقد تحوّلت إلى زمرّدٍ تحت أقدامي...
ناديته ومددتُ يدي.. لم يسمع... منعتني الزّهور من تباعه..
أثقلتْ جسدي عشرات الفراشات، والتهمتِ الأرض طرف ثوبي النّاصع..
علا صوت الموسيقا وكبّلتني الألوان مندفعةً من كلّ صوب.
أرجوك انتظر.. انسحب برفق... ساعدني كي أنتزعك من مهجتي على هوني..
أعنّي كي أستطيع الاعتياد على لاوجودك.. أقصدُ.. لاوجودي...!
قلتُها بعينيّ.. قلتها بخافقٍ يشتعل حرقةً في جوفي: لا تمضِ على حين غرّة...
لا تخلّف وراءك الشّمس ولا الزّهر.. لا أريد الحياة ولا العصافير..
أرفضها وأزهد بها كلّها.. اترك شبحك وحسب ليؤنس حيرتي واضطرابي.. قلقي وتعبي.. ولو كان العالم معه مظلمٌ شائكٌ مؤلم..
ولكن.. متى كان للأشباح أن تصطبغ بألوانٍ بشريّة..؟!
فتحتُ عينيّ.. وبدأتُ أستعيدُ حلمي بكلّ هدوءٍ كما طفلةٌ رائعة في السّادسة، مع ابتسامةٍ صغيرةٍ وتنهّدٍ عميقٍ ذاهل..
وإذ بقبضتي اليسرى تشتعل دفئاً غريباً.. فتحتُها.. ففوجئتُ بلزوجة الزّيت قد عطّرها، وترك زيتونُه رائحتَه الزّكيّة بين أصابعي..
تنشّقته بعمقٍ وابتسمتُ ابتسامتي الطّفوليّة المعتادة..
للمرّة الأولى أحضر معي شيئا من حلمي.. بل أنا الوحيدة في هذا العالم التي استطاعتْ تحقيق ذلك.. أليس أمراً رائعاً..؟!
حتّى لو انتهتِ الحكاية.. لا يهم.. لأنّه سيذكرني كلّما نظر إلى السّماء..
كيف لا وأنا السّماء..!
/..الـفينيـقيـة../
حكايته هو..........
في حلمٍ وكابوسٍ يقتحمانٍ غفوها..
متعانقَين تحت الوسادة...!
وضع يده على جبهتي.. أرّق حلمي أم أبدأ الحلم..
شدّ يدي ودعاني للصّلاة..
نعم.. الصّلاة الأخيرة..!
أحسسته حالماً وإنساناً بمنتهى الرّوعة.. ولكن.. كان لا بدّ له من أن يترك أثراً أعمق.
الظّلام يعمّ المكان.. وقفتُ خلفه.. وبدأنا.. وبدأتِ الحكاية..
بل انتهتْ بهذه الطّريقة الرّائعة.
فتح كفي ووضع فيها ثلاث حبّات زيتونٍ اقتطفها من غابات قلبه.. أغلق عليها بكلتا يديه؛ فانبجس الياسمين سحراً من بين أصابعي.
حدّقتُ للمرّة الأولى.. بل الأخيرة في بحر عينيه الدّاكن..
وسمحتُ لنفسي أن أتجرّأ ولو لمرّةٍ واحدةٍ في الحلم وأغرق في قسوتهما دونما استنجاد..
سال العرق على جبهته غديراً من الماس.. فناولته المنديل كعادتي مبلّلاً بعطري النّرجسي.. قبّل المنديل بدفءٍ ومسح به النّدى الذي لفّ جفنيّ بهدوءٍ رقيق، فتناسيتُ الأشواك التي أدمتْ أقداميَ العارية بقسوةٍ وحنانٍ وبدأتُ أتلاشى أمام حضوره العنيف.
أخذ النّور ينسكب من روحي التي أحيطتْ بهالةٍ ملائكيّةٍ إلى عينيه المسحورتين..
لطالما ظنّ نفسه مستحيل القراءة متناسياً أنّني أنا من اخترع أبجديته..
بدأ الكون يدور من حولنا ويتلاعب بنا كما طفلان صغيران عالقان في دوّامة النّسيان بمعزلٍ عن هذا العالم..
لو كان القدَر بأيدينا لاخترنا أن يكون قبرانا متلاصقين.. حتى إذا ما أنبتتني الآخرة زنبقةً مضيئةً.. نقيّةً.. شامخة.. وجدتُه بجانبي نخلةً باسقةً تؤنسُ وحشتي.. تغرّبي.. وهدوئي...
هكذا كان أسلوبه في العشق.. أن يبسط مروجَه على جفنَيّ..
أن يطلق أسراب طيوره ثورةً أبديّةً في حنايا روحي..
أن يُقسم ألفَ ألف مرّةٍ أنّ عينيّ الطّفوليّتين منارتان حزينتان لوجده الضّائع..
أنّ قلبي حديقةُ بنفسجٍ وهو العوسج الحارس..
أشرقتِ الشّمس من كتفي الأيمن.. ونام القمر على الأيسر.. وأسندتُ رأسي على صدر غمامةٍ تعيسةٍ هبطتْ من الأعلى لتشهد لحظاتي الرّائعة بقربه.. فابتسم بكلّ برودٍ وحرارةٍ ابتسامته الوداعيّة الأخيرة وأخذ يحدّق بالجنّيّاتِ يعتلينَ مقشّاتهنّ ويحُمنَ حوله..
شبك إصبعه بإصبعي.. فأغمضتُ عينيّ وأخفضتُ رأسي تاركةً الرّياح المجنونة تبعثرُ شعري الكستنائي..
انحنتْ أزهار البنفسج متألقةً من حولي كما الجواري الحسناواتِ يحطنَ بشهرزاد في ألف ليلةٍ وليلة منتظرْنَ منها آلاف الحكايا.
وسط زوبعة ذاك الصّمت الموحش.. هبّتْ نفحةٌ غريبةٌ أعادت إلينا أصداء ما ردّدناه في صلاتنا من تراتيل.
ابتعد فجأةً وأدار وجهه، فاندفع النور من الأرض أعمدةً أندلسيّةً فائقة العلوّ حالتْ بينه وبيني.. تدفّقتِ البراعم شلالاتٍ من حولي..
بدأ الفجر ينجلي و الأزهار تحيط بي من كلّ صوب.. أمّا أشواك الأرض فقد تحوّلت إلى زمرّدٍ تحت أقدامي...
ناديته ومددتُ يدي.. لم يسمع... منعتني الزّهور من تباعه..
أثقلتْ جسدي عشرات الفراشات، والتهمتِ الأرض طرف ثوبي النّاصع..
علا صوت الموسيقا وكبّلتني الألوان مندفعةً من كلّ صوب.
أرجوك انتظر.. انسحب برفق... ساعدني كي أنتزعك من مهجتي على هوني..
أعنّي كي أستطيع الاعتياد على لاوجودك.. أقصدُ.. لاوجودي...!
قلتُها بعينيّ.. قلتها بخافقٍ يشتعل حرقةً في جوفي: لا تمضِ على حين غرّة...
لا تخلّف وراءك الشّمس ولا الزّهر.. لا أريد الحياة ولا العصافير..
أرفضها وأزهد بها كلّها.. اترك شبحك وحسب ليؤنس حيرتي واضطرابي.. قلقي وتعبي.. ولو كان العالم معه مظلمٌ شائكٌ مؤلم..
ولكن.. متى كان للأشباح أن تصطبغ بألوانٍ بشريّة..؟!
فتحتُ عينيّ.. وبدأتُ أستعيدُ حلمي بكلّ هدوءٍ كما طفلةٌ رائعة في السّادسة، مع ابتسامةٍ صغيرةٍ وتنهّدٍ عميقٍ ذاهل..
وإذ بقبضتي اليسرى تشتعل دفئاً غريباً.. فتحتُها.. ففوجئتُ بلزوجة الزّيت قد عطّرها، وترك زيتونُه رائحتَه الزّكيّة بين أصابعي..
تنشّقته بعمقٍ وابتسمتُ ابتسامتي الطّفوليّة المعتادة..
للمرّة الأولى أحضر معي شيئا من حلمي.. بل أنا الوحيدة في هذا العالم التي استطاعتْ تحقيق ذلك.. أليس أمراً رائعاً..؟!
حتّى لو انتهتِ الحكاية.. لا يهم.. لأنّه سيذكرني كلّما نظر إلى السّماء..
كيف لا وأنا السّماء..!
/..الـفينيـقيـة../