المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلسل الملك فاروق و آل سعود


جبعدين نيوز
26-10-2007, 11:02 PM
حاتم علي ....فاروقـاً
الدكتور كمال خلف الطويل: ( كلنا شركاء ) 24/10/2007
أحسن حاتم علي ولميس جابر- مخرج وكاتبة مسلسل الملك فاروق- صنيعاً ... بأن أطلا بفاروق كل مساء طيلة رمضان 2007.
للثناء جملة أسباب:
1. أن زيارة جادة لتاريخنا المعاصر أكثر من واجبة , سيما وقد باعد نصف قرن بين أوقاتنا الراهنة وبين حوادث مؤسسة في السردية التاريخية , من أهم شخوصها فاروق ذاته.
والحق أن تلك فسحة من الزمان كفيلة بأن تكون الزيارة أكثر هدوءاً , وأقل توتراً , وأوفر إنصافا.
2. أن منصة فاروق إفتتاحية جديرة بأن تليها وقفات وافية تطل علينا برجالات لعبت أدواراً حاسمة أو مؤثرة في هذا التاريخ المعاصر منها: عزيز علي المصري وساطع الحصري ومصالي الحاج وأمين الحسيني وشكيب أرسلان وعبد الحميد السراج وعبد السلام عارف ‏وحسن البنا وعبد الكريم قاسم ومحمد خيضر وفيصل الأول و رشدي الكيخيا و فؤاد شهاب و المهدي بن بركة و عبد الكريم الخطابي .. فضلا عن جمال عبد الناصر.
3. أن المسلسل التلفزيوني هو الوسط الأمثل لإيفاء الملفات المحملة بأثقال التاريخ حقها في التناول المبرأ من شبهة العجلة أو الإبتسار, سيما وهو أمام كل أسرة , وفي كل بيت , صبح مساء , ولأيام ثلاثين أو ما ينوف عنها.
ان زيارة التاريخ ليست بقصد إستكناه ما جرى وكيف ولماذا , ولا للتلذذ بفك الأحاجي , وإنما لفهمه وهضم دلالاته واستقراء مؤشراته , ما خص منها الحاضر أم المستقبل.
من هنا فإن جدلا صحياً حول الماضي غير البعيد هو في حد ذاته علامة واسمة بالقدرة على التحول بالحاضر الذي لا يسر عدواً , إلى مستقبل أكثر إشراقا وأملاً.
في ضوء هذه المعطيات أين مقام مسلسل فاروق لجهة الأمانة التاريخية والإستدلال العقلاني؟
أبدأ ببعض الأخطاء التاريخية التي ارتكبت دون مبرر:
1. خطأ القول أن أحمد عبد العزيز إستشهد في الفلوجة , وهو الذي قضى نحبه برصاص صديق في منطقة قواته ببيت لحم.
2. خطأ القول أن الإخوان المسلمين حاولوا اغتيال مصطفى النحاس عام 48.
3. خطأ نسبة مايو كلينيك لولاية نيويورك , وهو الذي في ولاية مينيسوتا.
4. خطأ تصوير الأستاذ حسن البنا وكأنه تلميذ مطيع يجلس وعلى رأسه الطير في حضرة أستاذه مصطفى النحاس , ليقرعه الأخير وينهره عن دنايا أفعاله , ثم لا يفتح الله عليه إلا بكلمة.. حاضر يافندم.
كيف يصح ذلك والبنا , على كياسته ودهائه , قوي الشكيمة واسع الحيلة عريض الشعبية , لا يحتاج للخنوع أمام أحد , حتى وإن ساير مجادله فعدل عن الترشح للبرلمان إتقاءًً لصدام لم يكن يراه مبرراً بعد ؟.
5. فداحة خطيئة أن تقتصر تغطية السنوات الأربع الأخيرة من حكم فاروق - وهي الأخطر والأشد حسما – على حلقات أربع , بينما توزع تسع وعشرون على باقي سنينه المصرية... وجلها من الجلوس/36 وحتى حرب فلسطين/48.
أدى ذلك لهنات مفجعة – بعضها مقصود بتعمد الإغفال - تنائيا عن الحرج والإحراج...
ما هي تلك الفواجع؟
1. إغفال ذكر الحرس الحديدي الذي أسسه فاروق مع نهاية الحرب العالمية الثانية , تحت إشراف ياوره البحري الطبيب يوسف رشاد وزوجه ناهد , .. وكانت باكورة أعماله إغتيال وزير المالية الوفدي وقناة الإتصال بين الوفد والسفارة البريطانية أمين عثمان في يناير 46.
هذا الإغفال المتعمد يبتغي إظهار فاروق وكأنه ملاك رحمة لا يعرف للعنف سبيلاً .. قد يكون مراوغا في السياسة وخفيفا في الحياة لكنه مسالم وديع يكتفي بذاك القدر.
هذه الاشارة فيها من الزعم والزيف ما يفوق القناطير:
لقد أمر الرجل باغتيال الدكتور عزيز فهمي جمعة زعيم الطليعة الوفدية لخشية من يساريته وشعبيته بين جموع المثقفين , وأمر بتصفية الأستاذ حسن البنا انتقاما لاغتيال الإخوان المسلمين لرئيس حكومته محمود النقراشي , وأمر بقتل مصطفى النحاس ليس مرة واحدة فقط بل مرات ثلاث , نفذ إثنتين منهما بفشل باهر ... أنور السادات أحد رجالات الحرس الحديدي.
الإغفال هذا يصح فيه القول أنه تزوير للتاريخ... ومقصود.
2. إغفال أنور السادات هذا من الذكر بالمطلق .. لا علاقته بالمخابرات الألمانية عن طريق الراقصة حكمت فهمي , ولا مشاركته باغتيال أمين عثمان , ولا تنفيذه لمحاولتي إغتيال النحاس .. عجيب !! وكأن القصد هنا مزدوج , أى تبييض صفحتي فاروق وأنور معا .. ونعم الشراكة!
3 . اغفال دورالعامل الأمريكي في التأثير على السنوات الثمان الأخيرة من عهد فاروق , وبالأخص عبر كيرميت روزفلت - رجل المخابرات المركزية - منذ 1942 , ثم عبر السفير جيفرسون كافري مع نهاية الأربعينات.
كان المنطق أن تبرز في هذا السياق محطتان لذلك الدور: مارس 52 وزيارة كيرميت التي أوصلته لقدر من اليأس بإمكانية إصلاح فاروق المعطوب , ودور كافري في تيسير إجلائه عن مصر بسلام في يوليو.
لم غاب ذكر محاولات فاروق المتكررة توظيف إقترابه الأمريكي لموازنة الهيمنة البريطانية ؟... أين قمة فاروق مع فرانكلين روزفلت في البحيرات المرة عام 45 ؟ أين قمة الفيوم بين روزفلت وتشرشل قبلها ؟
4. إغفال التناول المعمق لسياسة فاروق العربية : نفوره العارم من الهاشميين في العراق كانوا أم في الأردن .. احتمال دور له في إغتيال عبد الله الأردن .. منحه اللجوء السياسي لأمين الحسيني بعد الحرب العالمية الثانية .. قمة إنشاص/46 .. تقاربه مع آل سعود في مواجهة الهاشميين .. سماحه بفتح مكتب تحرير المغرب العربي رغم أنف فرنسا .. ملابسات قراره بدخول حرب فلسطين.. ودور بريطانيا في تزيين القرار له لتوريطه.
5. إغفال علاقته بكاميليا كوهين , عميلة الموساد والممثلة الصاعدة حينها, والتي اغتيلت في حادث طائرة سقطت غرب القاهرة أوائل الخمسينات.
6. إغفال رشوة المليون جنيه التي قبضها فاروق من المليونير أحمد عبود ثمن إسقاط وزارة نجيب الهلالي في مايو 52.
7. إغفال ذكر سبب الظهور المفاجئ لكريم ثابت رئيس تحرير المقطم في حياة فاروق بعيد إنذار 4 فبراير 1942 البريطاني , ألا وهو قرابته نسبا لوالتر سمارت المستشار الشرقي للسفارة.
8. إغفال ذكر إسماعيل صدقي الذي أتى به فاروق رئيساً للوزراء نهاية شتاء 46 .. وهو من هو في حماسته للصهيونية , وتمثيله لبعض مصالحها المالية في مصر.
تلوا ..هناك إغفال لمشروع معاهدة صدقي – بيفن خريف 46 وإسقاط الشعب المصري له.
والأنكى أن عام 1947 كله أغفل من التناول , وهو الذي شهد شكوى حكومة النقراشي بشخصه لمجلس الأمن ضد بريطانيا بسبب استمرار إحتلالها للقنال , وشهد قرار تقسيم فلسطين , وقمة بلودان , وبدء الحرب الباردة.
9. إغفال إغتيال اللورد موين الوزير البريطاني المقيم عام 45 على يد عصابة شتيرن الصهيونية.. وخلفيات ذلك الحدث.
بل هناك إغفال مطلق لكيف كان النشاط الصهيوني في مصر علنيا وواسعا .. تسليحا وتدريبا وتمويلا وإعلاما وهجرة.
وكيف كان إختراق الصهاينة للنخبة المصرية ملحوظا , ليس فقط عبر إسماعيل صدقي , وإنما أيضا عبر لطفي السيد الذي اشترك في إفتتاح الجامعة العبرية في القدس عام 1925 , وعبر طه حسين الذي رئس تحرير مجلة الكاتب المصري المملوكة من صهاينة مصر في الأربعينات.
بل وصل الأمر بمصطفى النحاس – بجلالة قدره – أن تبرع لمشفى هداسا اليهودي بالقدس وللجامعة العبرية , عرفانا باعتناء الأول به عند مرضه ذات حين , واعترافا بريادة الأخيرة أكاديميا في كل حين.
10. إغفال ما فعله محازبوا الوفد حين زار مايلز لامبسون النحاس في القصر الحكومي مهنئا إياه بتوليه رئاسة الحكومة بعد ساعات من إنذار 4 فبراير 1942 , وكيف رفعوه على الأعناق هاتفين بحياته وشاكرين لفضله الذي لولاه لما عاد النحاس للوزارة طالما فاروق في السراي.
تأخذنا تلك الحادثة إلى ملف التعامل السري بين النحاس ولامبسون عبر قناة أمين عثمان قبل مصرعه.
الراجح أن إنذار4 فبراير الفارض للنحاس رئيسا للوزراء ما كان له أن يرى النور دون إخطار مسبق للنحاس بالتهيؤ للصدع.
غير ذلك تخاريف لا تصمد أمام منطق سير الحوادث.
لقد قرأ النحاس الجيوستراتيجيا القارية قراءة صحيحة بعد دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية في ديسمبر 41 , فقر رأيه على حتمية ان