المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعترافات شبكة سلفية: تفاصيل جريمة اغتيال الحريري


جبعدين نيوز
21-10-2007, 02:13 PM
"بحثاً عن الحقيقة" اعترافات شبكة سلفية: تفاصيل جريمة اغتيال الحريري
ما هي جريمة مجموعة الـ 13: اغتيال أم دعم مقاومة؟
فداء عيتاني : جريدة الأخبار 12/10/2007

يوم 14 شباط عام 2005 انفجرت عبوة بالرئيس رفيق الحريري. ومنذ ذلك الحين تغيّر وجه البلاد التي لم تعرف لحظة من الهدوء. انقسم اللبنانيّون، انشقّت البلاد، واتّسم الخطاب السياسي بالعنف. أصبح الشعار هو «الحقيقة» و«العدالة»، وأحياناً يشطح الشعار إلى «الثأر»، بحسب نسخة النائب وليد جنبلاط التي يطلقها في صراعه الموجّه نحو سوريا، لأنها القاتل المتّفق على إدانته سياسيّاً. ورغم ذلك، تتمّ ملاحقة قضيّة أحمد أبو عدس الذي ظهر في شريط فيديو بعد ساعات من مقتل الحريري، بصفته الانتحاري الذي نفّذ الاغتيال اعتقلت مجموعة الـ13 على دفعات. بعضها اعتقل قبل عملية الاغتيال، والبعض الآخر بعده، وخاصة مع ملاحقة مسار أحمد أبو عدس. وبصمت مريب داخل غرف التحقيق، تمّ سحب الاعترافات من هؤلاء المعتقلين. المحامية مهى فتحة المكلّفة من دار الافتاء بالدفاع عنهم تقول إنّ الاعترافات انتزعت تحت التعذيب، وهي تشير إلى أنّ بعضهم بقي معلّقاً في السقف لعدّة أيام، فيما مُنع آخرون من استخدام المرافق الصحية لخمسة أيّام كوسيلة مبتكرة في التعذيب. كما أنّ «فيصل أكبر المصاب في معدته تعرّض للضرب على مكان الإصابة». وتضيف أن هؤلاء الشبان وقّعوا على اعترافاتهم من دون أن يقرأوها، وأحياناً من دون أن يدلوا بها. إلى مقر لجنة التحقيق الدولية، سيق أعضاء مجموعة الـ13 عدّة مرات، «ست زيارات قام بها الشبان أمام المحققين الدوليين ورافقتهم فيها»، تقول فتحة، مضيفة أنّ «المحقق الدولي لم ير أنّ في اعترافات المجموعة ما يؤكّد ضلوعها في عملية اغتيال رفيق الحريري». وتوضح أنّه «تمّ عرض صور لمناطق اعترف بعض المتّهمين من غير اللبنانيين شمولها بجولات استطلاعهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من التعرف إلى الأماكن التي التقطت صورها، وكانت هي مواقع قريبة من مكان تنفيذ عملية الاغتيال».
منذ أسبوع تماماً، يقوم «فهود» قوى الأمن الداخلي بـ«غزوة» داخل سجن رومية حيث يتعرّض أكثر من 310 معتقلين للضرب المبرح، ولحلق اللحى والشعر. وكان التبرير هو محاولة فرار نفى حصولها أو التحضير لها وزير الداخلية حسن السبع. الشتائم والإهانات التي تعرّض لها المعتقلون والمحكومون، والتعرّض لمعتقداتهم وكتبهم المقدّسة، دفعت أكثر من ثلاثمئة منهم إلى الإضراب عن الطعام، ويرفض مدراء السجن تحويل أي من معتقليه إلى المستشفيات، ويتواصل إخفاء الحقائق، ويتواصل التكذيب العلني لما يعلمه الجميع ويضمره، فمن يريد الحقيقة؟
في وقت سابق من هذا العام، تمّ تحويل الأخوين نبعة (حسن ومالك) أمام القضاء العسكري ضمن مجموعة الـ13، والتهمة أصبحت معروفة: الانتماء إلى القاعدة وتشكيل تنظيم إرهابي، لكنّ محاضر التحقيق عملياً تحتضن قضية أخطر: اغتيال رفيق الحريري. فأين الحقيقة؟
شقيق حسن نبعة (ربيع نبعة) محكوم بالسجن المؤبّد لدوره في عملية اغتيال الشيخ نزار الحلبي، وقد لمّ شمله إلى جانب إخوانه في السجن، يوم الاثنين الماضي. وبحسب ما تفيد المحامية فتحة، استُدعي شقيق حسن (خضر) للمثول أمام مكتب مخابرات الجيش اللبناني. لبّى الشاب الاستدعاء، ولدى مراجعة المحامية للمخابرات أُفيدت بأنّ التوقيف تمّ بناء على طلب خاص من مدير المخابرات، من دون أن تحصل على إيضاحات أخرى.
الأربعاء، توجّه الشيخ أحمد، الشقيق الأخير من آل نبعة، إلى سجن رومية لزيارة شقيقه حسن، الذي تفيد المحامية أنه موقوف في زنزانة مع عملاء لحديين. كما أوقفت الأخ الأخير قوة من مخابرات الجيش من دون إبلاغ مسبق.
«المخالفات في سجن رومية لا تعد ولا تحصى»، بحسب المحامية فتحة التي كانت قد أكّدت أن مجموعة الـ13 هي من المقاومة العراقية. وتضيف أنه تمّ أخيراً منع مجموعة من أهالي المعتقلين الطرابلسيين من زيارة أبنائهم في سجن رومية «بحجة أن أوراق التراخيص للزيارة مفقودة»، علماً بأنّ والد نبعة قد طلب معاينة طبيب شرعيّ لولديه حسن ومالك بعد تعرّضهما للضرب في سجن رومية، وجاء الردّ بالموافقة، لكن بعد 14 يوماً من التاريخ الذي تقدم به.
بعيداً عن هذه التطورات، وأمام اعترافات الشبان من المجموعة المعتقلة، ما الذي يجب أن نصدقه بعد تعطيل البلاد ووضعها على حافة حرب أهلية نتيجة اغتيال الرئيس الحريري والمسلسل الدموي الذي تبعه، هل هذه المجموعة بريئة من دم الحريري؟ أم أنها هي من نفذ عملية الاغتيال الشنيعة؟ وإذا كانت بريئة، فلماذا اعترفت بالعملية تفصيلياً كما سيرد لاحقاً؟ وإذا كانت هي من نفّذ، كما سنقرأ في الاعترافات في الأعداد اللاحقة، فلماذا حُوِّلَت إلى المحكمة العسكرية من دون توجيه الاتهام لها بعملية الحريري، وبالتالي وضعها في خانة الضباط الأربعة المشتبه فيهم؟
رسالة حسن نبعة إلى المحكمة العسكرية :
وبما أنه يحق لأي متهم الدفاع عن نفسه، فها هو حسن نبعة الذي يدخل إضرابه عن الطعام الأسبوع الثاني يكتب التالي في رسالة موجهة إلى المحكمة العسكرية في بيروت بشخص رئيسها نزار خليل:
«ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن أرى الظلم يتجسّد وقاحة تسمح لسجّاني استهوان الدوس على الكرامات، واستخفاف تمرير محاضر مزوّرة إلى أقواس عدالة لو أسمعت هُبلا ما قيل من كذب، لاهتز من تافه القول واضطرب!
وإني إذ أستميحكم عذراً على صلابة ما ستقرأون، سأدخل مباشرة في السبب لسجني مع المقاومين الجامعيين، لأخلص إلى أن القضية الراهنة بما تكتنزه من تجاوزات هي من اختصاص التفتيش القضائي ليس إلا!
السيناريو البديل والكبش القضائي:
بداية أرجع رئاستكم إلى إفادة فيصل أكبر (ص 54 ـــــ 58) حيث يعترف صراحة وبتفصيل دقيق، بقيامه بعملية تفجير موكب الرئيس الحريري» حيث يرد أني «أمير المجموعة»، وقد قمنا بعملية الاغتيال، بعد تخطيط يوافق بالضبط الرواية التي ذكرها المحقق الدولي ميليس في تقريره الأول! أما القرار الظني فإنه يعترف صراحة بدورنا في مقاومة الاحتلال الأميركي، وينسب لنا انتماءنا إلى تنظيم القاعدة، حيث قمنا بتكفير الحكومات والأنظمة، وعمدنا إلى زرع بذور الفتنة الطائفية!
ما سبق هو مقدمة لا بد منها لطرح الأسئلة التالية:
1ـــــ كيف يعقل أن يتم اعتراف رسمي من موقوفين بإقدامهم على جريمة اغتيال بعد سرد تفصيلي جد دقيق ومتطابق في جميع حيثياته مع تقرير لجنة تحقيق دولية، ومن ثم يخلص القرار الظني إلى اتهامنا بجنح مغايرة كلياً لمضمون الإفادات، ليس فيه من صحة غير إقدامنا على نقل سلاح إلى العراق بغرض مقاتلة المحتل؟
2ـــــ إن العادة تقضي أن تعمد الضابطة العدلية (والجهاز الذي أجرى التحقيق ليس من الضابطة العدلية!) إلى أخذ إفادات شفهية، ومن ثم تدوّّن الأقوال (وفق ما تشتهي) بعد التأكد من التسلسل المنطقي للروايات. فلماذا دُونت إفادة فيصل أكبر بمحضر رسمي، ومن ذا الذي أملى عليه تفاصيل هي من الدقة بمكان تسمح بتصديقها، ولا سيما أن الراوي غريب عن لبنان، ومن غير المنطقي أن يقوم بحبك رواية متكاملة بدقة عن أكبر عملية اغتيال منظمة يجري التحقيق بها من أجهزة دولية. وفي كلتا الحالين، فإما أن يكون الراوي صادقاً، وبالتالي وجبت محاكمتنا بتهمة اغتيال الرئيس الحريري، وإما أن تكون إفادته قد أمليت عليه لغرض جد خبيث، وبعد افتضاح الأمر جرت لملمته على عجل دون محاسبة من أساء استعمال السلطة وتعدى على حرية الغير دون حق (هناك أدلة على دخول فيصل إلى مشفى الحياة (باسم مزور) بعد خضوعه للتعذيب الشديد على يد فرع المعلومات).
باختصار إن إفادة فيصل أكبر وثبوت بطلانها يوجب تحقيقاً مطولاً، وهي مؤشر ذو دلالة على مجمل التحقيقات التي أجراها الجهاز نفسه. فمن يكذب في تدوين إفادة فلن تردعه نخوته عن حبك روايات بغرض تحضير «بديل قانوني» في لحظة اتفاق سياسي فوقي بين الويلات المتحدة وأذنابها في المنطقة. وأعطي محكمتكم الأدلة لتروا بعين العقل أن السجون خلقت لغيرنا.
اغتيال الحريري وربط المنفّذين بالمقاومة العراقية:
إن الويلات المتحدة الأميركية هي المنتصر الأوحد في إلصاق تهمة الاغتيال بالمقاومة للأسباب التالية:
• إن حجم إدانة جريمة الاغتيال حظي بإجماع قل نظيره، بالتالي فإن إلصاق التهمة بالمقاومة العراقية سيؤدي بشكل تلقائي إلى توحيد نظرة الإدانة لها وسيقلل من حجم المتعاطفين مع حركات التحرر، أكانت لبنانية أم عراقية. وهذا يشكل حفظاً لماء وجه الأميركي، والأميركي اعتاد على الإعلام في رسم صوره وتوصيف أخصامه ضمن خطة كسب العقول والقلوب.
• إن خصومة أميركا مع بعض الأنظمة هي خصومة ظرفية لأجل تحقيق مكاسب سياسية على المستوى الاستراتيجي، واستيلاد نموذج قذافي أخر.
والتاريخ الحديث شهد جرائم سياسية جمة جرى طمس حقائقها لغرض سياسي بحت. وأنا أسوق هذه الملاحظة من باب تأكيد أن السياسة تؤدي دوراً رئيسياً في مسائل قضائية ولو كانت المسائل تلك تجري على مسرح الغرب الذي يدعي الرفعة والتحضّر.
الحاصل أن أميركا بحاجة ماسة إلى دور حليفها البعثي اللدود، وندها الإيراني إذا ما قررت لملمة مخططاتها المبعثرة دماً ودماراً تحت ضربات المقاومة العراقية والخروج من أرض العراق بعدما أخرجها العراك من عقول أهل الرافدين وقلوبهم. وتسوية كهذه لا تتم من دون أثمان سياسية، لذا فإن محاولة إلصاق تهمة اغتيال الحريري بـ«الإرهاب الأصولي» لها أكثر من مستثمر، لكنها بحاجة لحبكة جد خبيثة بدأت منذ سنة ونيف عبر التسلسل التالي:
منذ وقوع جريمة الاغتيال حاول القاضي النزيه عدنان عضوم إلصاقها بالحجاج الأوستراليين (الذين اعتذرت منهم السلطات الأوسترالية) عبر الإيحاء بمغادرتهم فور وقوع عملية الاغتيال وعلى ثيابهم آثار مواد TNT، ومحاولة تضليل التحقيق لما تنته بعد ثبوت بطلان المزاعم السالفة، فقد أكد ميليس في تقريره الثاني أن عضوم كان يصر على حرف اتجاه التحقيق ناحية الأصوليين وعدم إهمال ذلك الاحتمال وهو ما ذكره براميرتر لاحقاً عبر توسيعه دائرة الفرضيات.
والقاضي عضوم هو ابن باع في إجراء تحقيق نزيه، ولا سيما أنه بعد الإيقاع بالمناضل الأشم كوزو أوكوموتو صرح بأنه «لا جيش أحمر ولا أخضر عندنا» وراح يحاول تبديل المعتقلين، لكنه أخفق لكون العملية المخابراتية كانت مصورة.
العبث بمسرح الجريمة، وهو جرم تم بأمر من القاضي رشيد مزهر، وهو القاضي عينه الذي أجرى التحقيق معنا، واحتجز أخي خضر نبعة لتسعة أشهر بالتوالي (ثم منع عنه المحاكمة) والغريب أن يكون القاضي عينه مشرفاً على مسرح تحقيقات خطيرة، وهو الذي فرط بمسرح جريمة كان تحت إمرته.
تصريح أياد علاوي الذي زار الحريري قبيل اغتياله وفيه: «إن مخابرات حركة أمل أحبطت مخططاً لاغتياله في بيروت».
وهذا التصريح على غرابته في التوقيت والمضمون، لم يتم الرد عليه نفياً أو تعليقاً حتى من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية المولجة حماية علاوي (والمفترض أن تتمتع وحدها بمخابرات).
التضخيم الإعلامي الذي تم يوم القبض على العميل محمود رافع، حيث سربت للعلن اعترافات عن ضلوعه في عمليات التفجير التي سارع أحمد فتفت إلى نفيها. والمهم في شبكة رافع هو معاونه «حسين خطاب» الذي حكي عن سجنه داخل سوريا وأُطلق سراحه تحت ضغط «مرجعيات» لكونه شقيق الشيخ جمال خطاب، المسؤول الإسلامي في مخيم عين الحلوة
. ولإكمال التشويق المخابراتي فقد أرسل (رئيس الجمهورية) إميل لحود كتاباً للأمم المتحدة طالباً ضم جريمة اغتيال الأخوين مجذوب للتحقيق الدولي، ومن ثم صرح بأن التفجير اللاسلكي الذي تم في عملية اغتيال الإخوة مشابه تماماً لعملية اغتيال الحريري تنفيذاً وإخراجاً.
صدور بيانات تكفيرية للشيعة، أرسلت عبر الفاكس، وصيغت بلغة بذيئة ركيكة، لكنها تضمنت أخطاء شكلية في الصياغة تسمح لأي ذي شأن اكتشاف صدورها عن أجهزة مخابرات (للمفارقة لم يتم تتبع المرجع الذي أصدرت منه البيانات).
توقيف مجموعتنا المقاومة بعملية استخبارية بسيطة، وهي مجموعة نخبة مثقفين جامعيين ذوي اختصاصات هندسية وعلمية عالية، ومن ثم جرى تضخيم دور المجموعة رغم كونه علمياً (تشويش على أجهزة الدبابات الأميركية، تشفير معلومات وبيانات، إمداد مالي للمقاومة، نقل سلاح خفيف من بيروت إلى المناطق العازلة بين سوريا والعراق حيث إمكان اصطياد المقاومين سهلة إن لم يكونوا مسلحين). والتضخيم هذا لم يأت من فراغ، إذ جرى تعييني «أمير بلاد الشام» وجرى ربطنا بالزرقاوي (حيث يسهل حينها نسبة أفعال القتل الينا ضمن إسقاطات إعلامية جاهزة) والإيحاء بدورنا في عمليات اغتيال (على سبيل المثال يورد التحقيق الأولي أني قدمت إلى لبنان من سوريا في اليوم ذاته الذي جرت فيه عملية اغتيال جبران تويني، حيث وجد بحوزتي مقصوصة عن العملية مشار اليها بخط أسود). محاولة الإيحاء بانتماء مجموعتنا لتنظيم القاعدة العالمي، حيث يرد في التحقيق الأولي أن فيصل أكبر كان محضراً لعملية 11 أيلول (نعم هكذا)، ثم جرى حشر أسماء وربطها بي لأعلم لاحقاً أنها لمقاومين جرى إيقافهم إما في سجن أبو غريب وإما في معتقلات غوانتانامو (ما مبرر مثلاً إدخال اسم «لؤي السقا» في التحقيق، والإيحاء أنه بايعني، ثم أفهمت لاحقاً أن الرجل سوري موقوف في تركيا وقد قابله براميرتس. لتصريحات أدلى بها عن ضلوع مخابرات البعث في عملية اغتيال الحريري). المسؤول عن التحقيقات السالف ذكرها هو المقدم سمير شحادة الذي جرت محاولة اغتياله، ومن ثم جرى ترحيله للخارج دون ذكر أية معلومات عن مسار التحقيق في محاولة قتله. والمقدم شحادة كان مسؤولاً عن جهاز فرع المعلومات المحسوب سياسياً على فريق الحريري، ما يبدد أي شك بتلاعب في التحقيق أو تملعب في الاستنطاقات. ما سبق هو عينات موثقة ومتقطعة لما كان يحضر في حال تم اتفاق سياسي فوقي على «ثمن» المطالب السورية ـــــ الأميركية في ظروف التسوية. أما المقرر فهو ضمن السيناريو التالي ذكره: «تمكنت أجهزة الموساد من اختراق مجموعات أصولية متشددة، عبر زرع العميل حسين خطاب في مخيم عين الحلوة حيث يمكث الملاحقون الإرهابيون والفارون من وجه القانون. وقد تم الإيحاء للمجموعة الأصولية القريبة من عصبة الأنصار أن موكب إياد علاوي هو في طريقه للسان جورج، وأن اغتياله يكون من أكبر الضربات التي توجهها المقاومة العراقية للأميركان في الخارج. لذلك تم الاتصال بأمير بلاد الشام في القاعدة المدعو حسن نبعة (وهو ضالع في مجموعة الضنية الإرهابية التي اشتبكت مع الجيش اللبناني في عام 2000، وفر إلى السعودية) لتجهيز ما يلزم لغرض إتمام العملية. فقامت القاعدة عبر شبكة المهندسين الذين نتعاون معهم، باختيار المختصين بعمليات التشويش على أنظمة الحماية التي يتبعها الأمن، وأرسلت انتحارياً فجر نفسه بالموكب اعتقاداً منه أن إياد علاوي في داخله. وقد قام فرع المعلومات بقيادة سمير شحادة بالتحقيق الحيادي وتم اكتشاف أمرهم ووقعوا اعترافاتهم بملء إرادتهم».
وبذلك يكون ملف اغتيال الحريري قد طوي نهائياً لو نجحت عملية اغتيال شحادة (وأراهن أنه أجرى التحقيق وانتزع اعترافات كاذبة تحت التعذيب، إما لحساب الأميركان وإما لحساب المخابرات السورية). وبعد قتله تستطيع مخابرات البعث اتهام آل الحريري باغتياله لكونه اكتشف أن السوريين هم براء من عملية الاغتيال الكبرى. وبذلك، وبعد ضخ إعلامي موجه يستطيع «الجمهور» إزالة الترسبات والأحكام التي علقت في ذهنه، ولا سيما أن مبادئ التضليل تقوم على اختلاق جرائم كبرى لحجب جرائم أقل شأناً. ولأن النسيان هو من طبائع المرء، فإن إلصاق تهمة قتل الحريري بنا تكون سهلة الإقناع، ترضي كلّاً من الأميركي الجشع والبعثي الذي تخصص في فنون إلصاق الجرائم بالغير.
ولعل استدعاءنا إلى لجنة التحقيق الدولية، هو الذي أخّر الإخراج العلني لهذا السيناريو المزعوم، حيث تقضي الجدية والرصانة بمنع تلاعب كهذا. وما استبقاء أخي خضر نبعة لتسعة أشهر حبيس رومية إلا مؤشر ودليل على ما أقول: فالجهاز الذي احتجز خضر كان يرتعش إن أطلق سراحه وروى ما حاول البعض إلصاقه به، ومن ناحية أخرى فقد كان الجهاز متخوفاً جداً من أن يقوم جهاز المخابرات باستثمار ما دُبر بليل ولمّا يطلع عليه النهار (ولأن ما دون يصعب إلغاؤه، فقد أورد القرار الظني قدرتنا على تضليل التحقيق، وكأن القاضي الكفء يسهل تضليله). وأي متابع للتصريحات الأمنية يلحظ جلياً أن فرع المعلومات يحرص على نفي وجود ما يسمى قاعدة في لبنان، فيما يصر جهاز المخابرات على هذا الوجود.
إن الحديث عن حكومتين، وتعذر انتخاب رئيس، وضربات وشيكة لإيران، وخروج مبكر للمحتل الأميركي (سواعدنا كانت هناك، وعقول مهندسينا نفذت) كل هذا يجعل من إمكان الإتيان بكبش قضائي لمحكمة الحريري قائماً وجدياً.
لذا أستميحكم تقديم موعد محاكمتنا في أقرب فرصة ممكنة، حتى يظل ميزان العدل مستقيماً في أرضه المؤرجحة بين ثقافتي المقاومة والمقامرة.
كلمة أخيرة لا بد منها في ما نسب إلينا من «عمليات إرهابية» و«تكفير بعض الطوائف» والحكومات العربية.
ففي ما خص الحكومات العربية والأنظمة، فلا غرو من غرابة التهمة لأن أي متابع سياسي يعلم أن من يحكم المشرق العربي هم عائلات وأفخاذ قبائل، لا نستطيع التمييز بين الأرانب والملوك في ألقاب مملكة يحكي صاحبها انتفاخاً قصة الأسد. فمتى كان صراعنا مباشراً مع المحتل الأميركي فإن حجم قضيتنا هو أكبر شأواً من مقارعة الأذناب.
أما الإرهاب المزمع، فلا علم لنا إلا «بإرهاب اقتصادي» يمارسه المحتل مذ كان الاستعمار، ويحاول تغطيته بإرهاب عسكري تزرعه أدواته لتمرير أسواق تسلحه التي تشكل استثماراً اقتصادياً قاتلاً. وتعمية الحقائق عبر حجب الأخطار هو الإرهاب الفكري عينه. فكلفة الاستعمار الجديد في العراق بلغت حتى الساعة 500 مليار دولار أمريكي، وللمفارقة فإن خسارة الأسهم السعودية في بورصة وهمية بلغت في أقل من شهر 800 مليار من الدولارات. ومع ذلك فقد خرست الالسن وجفت الأقلام. أي إن المحتل الأميركي يأخذ بإرهابه الاقتصادي ثمناً لاحتلاله وكلفة مستقبلية لخروجه مطأطأ الرأس. ومع ذلك، فإن هناك من تسمح له كرامته حتى بالدفاع عن أنظمة كرتونية ليس لها في حسباننا محل».
رسالة مالك نبعة إلى النيابة العسكرية
أما مالك نبعة فقد وجّه سابقاً كتاباً إلى رئيس النيابة العسكرية في بيروت نزار خليل لإخلاء سبيله، نورده بصفته رده على ما نشرنا ويمثل وجهة نظره:
«سنة ونصف السنة مرّت دهساً لمعنوياتي وكسراً لعزيمة أبت إلا أن تكون شامخة، لهو من النكبات القاسيات، حيث يقضي العدل أن أحاكم ما دامت القضية التي قيضت حريتي لم تكن إلا قضية الأحرار إلى ما شاء الله. وأفيد جانبكم عن الأسباب الموجبة لإخلاء سبيلي:
1ـــــ إن التهمة غير المباشرة الموجهة لي هي مساعدة لوجستية للمقاومة العراقية بوجه محتل اغتصب أرض الرافدين محاولاً سرقة تاريخ دولة العباسيين بما تكتنزه من حضارة. وفي كلتا الحالين، فإني لم أنكر التهمة، بل هي شرف أعلقه على صدري في زمن التهافت ونقض المواثيق وأهمها وثيقة الدفاع العربي المشترك حيث يمرح الدستور مراحة بانتماء لبنان العربي. ثم إن التهمة تلك ليست حاجباً بيني وبين إطلاق سراحي، ولا سيّما أنّ لي مكان إقامة معروفاً، ما يسمح بإخلاء سبيلي بسند إقامة على الأقل.
2ـــــ أما التهمة المباشرة فتتلخص في طيات القرار الظني عبر الادعاء «تأليف عصابة تمهيداً للقيام بأعمال إرهابية»، حيث بايع أفرادها «أنفسهم لأمراء تنظيم القاعدة الذي ينتمون إليه، وقد أقدم هؤلاء الأمراء لاحقاً على تعديل مهمتهم وتوجيهها إلى الأنظمة العربية لبعض الدول التي كفروها وبعض الطوائف اللبنانية، ثم يغمز القرار من قناة مقاتلتنا إلى جانب حركة طالبان عام 99 (مع أني لم أسمع بوجود ما يسمى طالبان قبل الألفية الثانية). إذاً، إن القرار الظني قد اعترف بنا مقاومين للاحتلال الأميركي ومن ثم استنتج خطورة الآنف ذكره، وعلى ذلك أجيب:
أما موضوع تكفير الحكومات، فهو من الوهن بمكان يدفعني إلى التذكير أن في العالم كله حكومة واحدة لا غير، هي حكومة الولايات المتحدة الأميركية، فمتى قطعنا رأس الأفعى في العراق فلا حاجة لنا النظر إلى الأذناب.
مما تبقى، أخلص إلى موضوع نقل السلاح إلى المقاومة العراقية، وعلى هذه التهمة أسطر الملاحظات التالية:
إن نقل مؤن لوجستية (عرفت لاحقاً أنها تحوي سلاحاً) لا يفترض سجني سنة ونصف السنة، حتى لو سلمت جدلاً بثبوت التهمة واعتبار فعل المقاومة أمراً مشيناً، ثم إن العدل يفرض أن يتساوى المواطنون في القانون. فكيف يعقل أن يعد مقاوم المحتل بطلاً يسلم له السلاح في مكان ومجرماً إرهابياً في مكان؟ وكيف يجوز أن يسجن اللحدي والقاتل الخسيس لشهور ومن ثم يلقى فضاء الحرية ويتقبل بطلاً موظفاً في بعض دوائر الدولة؟ أهي مقدمة خبيثة لدفع المقاومين للتناحر، أم هي بداية النهاية لكل المقاومين على السواء؟
إن نقل السلاح من لبنان لغرض مقاتلة المحتل هو عمل وجب مكافأتنا عليه، إذ إننا خلصنا اللبنانيين من أدوات حربية استعملوها بغريزة مقيتة للتقاتل والتناحر بينهم. فالأولى إذاً أن نسأل محكمتكم عن مصدر هذا السلاح للبنان؟ ثم إذا ما أردت العودة إلى التاريخ اللبناني للتساوي مع أقراننا، أفيد حضرتكم بأننا لم نكن مرتزقة استعملنا البعض بثمن للقتال في تشاد. ولم تدفعنا الغريزة صوب ناغورني كاراباخ. ولم نتجه صوب كوسوفو لأجل نصرة مجرم الحرب ميلوسوفيتش. نحن كنا عصبة الأخيار كل ساهم من عندياته بما اكتنزه من علوم ومعارف».
تعقيب من المحامية فتحة
جاءنا من المحامية مهى فتحة بوكالتها عن الشيخ حسن نبعة وفيصل أكبر ما يلي:
بما أنّ العناوين الكبيرة جاءت توحي للقارئ أن الأشخاص الواردة أسماؤهم في التحقيق لهم علاقة باغتيال الشهيد رفيق الحريري عكس ما جاء في التحقيق الأولي ـــــ غير النهائي ــــ الذي لم يحصل عليه وكلاء المذكورين، وخاصة أن التحقيقات التالية الأساسية النهائية التي جرت أمام لجنة التحقيق الدولية وقاضي التحقيق الرئيس الياس عيد حول التهم التي أُلصقت زوراً بالأشخاص المذكورين، وقد تمت تبرئتهم منها من قبلهما، فإن إعادة إثارتها بحلقات متسلسلة تعتبر إيحاءً لجمهور القراء بما لم يذكره التحقيق على نحو لا يخدم العدالة ولا الحقيقة وتقدم أشخاصاً شرفاء كبش محرقة للتجاذبات.
وبما أن ما نشرته جريدتكم يتعلق بقضية لا تزال قيد النظر أمام المحكمة العسكرية الدائمة قبل تلاوتها في جلسة علنية، الأمر المحظور قانوناً، هذا علماً بأن الشبان يحاكمون بتهم هم براء منها للنيل منهم لمساعدة إخوانهم في العراق وما ينالون من قتل وتخريب وهدم من قبل المحتل الأميركي وحلفائه بحجة الإرهاب، وبسبب ذلك أُوقفوا ويحاكموا... ولم يوقفوا ولم يحاكموا بالتهم التي حاولت تحقيقات صحيفتكم أن ترميهم بها، فلو وجد التحقيق الدولي أو اللبناني أي شبهة في ما رميتموهم لأوقفوا بسبب ذلك ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث وهو غير صحيح وكاذب.
تسعة أشهر للبراءة
يكتب مالك نبعة عن شقيقه خضر وباقي المعتقلين التالي:
«حتى أعطي محكمتكم دليلاً على عدم صحة ما نسب إليّ، يكفيني الإشارة الى أنّ أخي خضر نبعة احتجز في زنازين رومية لتسعة أشهر على التوالي حتى رزق بطفل منغولي اسمه البراءة ومنعت عنه المحاكمة. فإذا كان البعض قد استمرأ حبس حرية الآخرين من دون وجل من الحساب، فلا غرو أن ينسب إليّ ما هو مشين بهدف واحد أحد وهو تشويه سمعة المقاومة العراقية (مقدمة لتشويه سمعة المقاومة اللبنانية) وهو أسلوب بدائي ومبتذل الإخراج، يكفي دحضه عبر قراءة القرار الاتهامي بحق المقاوم إسماعيل الخطيب، حيث نسب إليه وقتها القيام بعمليات إرهابية ضد قوات التحالف في العراق، ومات سحقاً تحت التعذيب، وبقي السجان حراً يشمت فينا، نحن أسرى رومية. أما خضر فخرج من دون تهمة لأنه لم يكن أصلاً في المقاومة العراقية.
ويتوزع المقاومون الأسرى بين طبيب جرّاح تبرّع لمداواة الجرحى المحمولين من العراق، ومهندس كمبيوتر، ومهندسيْ ميكانيك، وثلة من الفنيين ذوي الاختصاصات العلمية، فهل هذا يشكل نواة عصابة؟».
التكفير والعداء للشيعة
يكتب حسن نبعة ردّاً على اتّهامه بالتحريض على إحدى الطوائف اللبنانية التالي:
«أمّا موضوع التكفير المزعوم، فالظاهر أنه يعني المذهب الشيعي لكون البيانات التكفيرية الصادرة من أجهزة مخبرين تضمنت بذاءات بحق مرجعيات شيعية. لذلك أنا سأسلم جدلاً بكون تهمة انتمائي للقاعدة صحيحة، وأورد مقتطفات من أقوال الدكتور أيمن الظواهري (وهو من القاعدة الأصلية): «أطلب من الشيعة عدم الانخداع بالقول إن المجاهدين هم أعداء الحسين وأهل البيت... لو قدّر للمجاهدين أن يكونوا في زمن كربلاء لقاتلوا تحت راية الحسين». والظواهري كان صرّح في بداية حرب تمّوز بوجوب الجهاد الى جانب حزب الله، يوم كانت أنظمة السوء تسوّق عدم جواز الدعاء لحزب الله الشيعي في قتاله ضد الصهاينة، يوم كانت العمائم المستأنسة في بيروت تروّج للفتنة المذهبية بعد مسرحية الجامعة العربية، والتي كان الهدف منها جرّ البندقية اللبنانية المقاومة إلى أتون الزواريب الضيّقة. فمشايخ السلاطين لا همّ لهم سوى ضرب المقاومة أكانت لبنانية أم عراقية
وأنا ـــــ كما إخوتي في ثورة العشرين ـــــ لن ننجرّ إلى مهاترات مذهبية، حتى ونحن تحت أقواس المحكمة، فالأصل أن تكون البيّنة على من ادعى (وما البيانات الحديثة التي تعلن انخراط كتائب الإمام علي وكتائب العباس في مقاومة المحتل إلا دليل على أن الصراع في العراق هو بين مقاومين وعملاء للاحتلال، إلى أي مذهب انتموا. ثم إن اتهامنا بالتحريض المذهبي يشابه تماماً اتهام حزب الله بإثارة النعرات الطائفية يوم استهدف (...) العميل عقل هاشم (الذي باركته وعدّته شهيداً مرجعيات عالية الكعب)، ومن زعم افتراءً نوايانا التكفيرية، فعليه إثبات تخرصاته لأنّه هو نفسه من ارتضى كذباً انتزاع اعترافات تحت التعذيب عن عملية اغتيال قمنا بها. ومن يكذب في مكان، لن تردعه مروءته عن استمراء الدجل، فما لجرح بميت إيلام».
وبالمقابل، يكتب مالك نبعة عن الموضوع عينه التالي:
«موضوع تكفير الآخر وإلغاؤه مستقى من قاموس استخباري واحد ينسب إلى كلّ مقاوم صفة الظلامي «التكفيري المغرّر به»، وهي لغة أربأ الإجابة عنها. لكنّ نظرة علمية بسيطة إلى أصول الصراعات تسمح لنا بالاستنتاج أن الصراع والتشاحن هو من سمة الحياة، إذ لا حضارة وتقدّم من دون صراع. إلا أن الدوائر الفكرية التي يتحرك بها المرء تعطي صورة عن وجهة الصراع وأركانه. فمتى كان محور الصراع إقليمياً تنازعت معه القوميات، ومتى كان قومياً توحدت معه الطوائف، ومتى كان طائفياً توحدت معه المذاهب، ومتى كان مذهبياً توحدت معه الملل والنحل. والقرار الظني ينسب إلينا تكفير طائفة من اللبنانيين من دون ذكرها (ومن دون وجود دليل أو شبهة)، فهو إما يقصد الطائفة المسيحية وإما الطائفة الشيعية (مع أن الشيعة ليسوا طائفة بل مذهباً ضمن طائفة المسلمين)، وأنا سأتغاضى عن ذكر أن زوجتي كما أصهرتي هم من الشيعة، وأجيب عن عدم منطقية التهمة بالآتي:
البينة على من أدعى، وسوق الاتهامات الطائفية ونسبتها إلى الآخرين هو التحريض الطائفي والمذهبي عينه، فالحكمة تقضي ـــــ إن كان الأمر صحيحاً وهو غير صحيح ـــــ أن يعالج الأمر بسرية وهدوء ومن دون إشعار الآخرين أن هناك خطراً يتهدد، فكأني بالقرار يثير في الطائفة (التي لم يسمِّها) ريبة الخوف من الآخر والحذر منه، ثم من قال إن الطوائف في لبنان هي موحّدة في ذاتها حتى يجوز إطلاق التكفير على طائفة بكلّها وكلكلها؟
ثم إن صراعنا كما هو مبين في متن القرار هو مع المحتل النزق الذي أذقناه علقم غسلين فكيف تصح بعدها تهمة التكفير؟ ففي خضم صراع كهذا لا يمكن إلا أن يكون بين طائفة المقاومين وطائفة العملاء لأي دين ومذهب انتموا. على كل أنا سأحسن بالقرار ظناً وأحسبه عن طائفة اللحديين (الذين يشاركوننا الزنازين عينها، ويتآمرون علينا). وعلى هذا أنا أقرّ وأعترف أننا كفرنا طائفة اللحديين أجمعين، لحديي لبنان والعراق على السواء.
وإن كان القرار ينسب إلينا تكفير المسيحيين أو الشيعة، فإنه يحمل في طياته ذماً مبطناً للطائفتين حيث نأى بهما عن مقارعة المحتل ووضعهما في خانة العملاء وهو في ذاته ذم لست مخولاً الدفاع عنه.
ثم إن تربيتنا علّمتنا أن نخالق الناس بخلق حسن، وندعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فحتى الكافر نفسه لست في أي حال مسؤولاً عن معتقده».
إلى اللقاء في الحلقة الثانية

جبعدين نيوز
21-10-2007, 02:19 PM
مالك نبعة ينفي التُهم وأكبر يعترف بتجهيز أبو عدس
فداء عيتاني: جريدة الأخبار 15/10/2007
يحاول المحقّق الإيقاع بمالك نبعة لجرّه إلى القول بأنّه تردّد إلى سوريا، ويظهر مالك نبعة خوفه من التحقيق، خصوصاً أنّه تعرّض لتجربة صعبة سابقاً. ويعلن نبعة في رسالة خطية عن عدم امتلاك المحقّقين أيّة معلومات جدية. إلى ذلك، يظهر التحقيق مع السعودي فيصل أكبر تفاصيل تسجيل أحمد أبو عدس لرسالته المتلفزة التي بثّتها قناة «الجزيرة» يوم اغتيال الرئيس الحريري، ودور خالد الطه في تلقين أبو عدس الرسالة، والتدريب الذي أخضع له أبو عدس قبل تسجيل الرسالة. كذلك يظهر التحقيق مَن حمل الأمر بتنفيذ العملية إلى المجموعة في سوريا
يعرض المحقّق على مالك نبعة رسالة بخط يده مأخوذة من شقة أقام فيها شقيقه حسن نبعة، فيقرّ مالك بأنّ الرسالة سطرها «لخالد الطه بعد خروجي من مركزكم وسلّمتها لشقيقي حسن ليعطيها إلى خالد الطه، علماً أن شقيقي حسن طلب مني كتابة رسالة لخالد لتوضيح ما حدث معي في التحقيق لديكم». ويشير مالك في الرسالة إلى أحمد أبو عدس وعلاقة خالد طه به، ومعلومات المحققين عنه. وهي مخصصة لإعلام طه «تفصيلياً بالأسئلة التي سألتموني إيّاها والأجوبة التي أدليت بها أمامكم».
متابعة التحقيق مع مالك نبعة
س: ورد في الرسالة نفسها ما يأتي: هم على حد علمي لا يعرفون شيئاً إلاّ اجتهادات وظنوناً. أخبرنا كيف عرفت واستنتجت أننا لا نعرف شيئاً إلا اجتهادات وظنوناً، وما هي الحقائق والوقائع التي استندت إليها لتقارنها بما نعرف، وبالتالي، لتستنتج أننا لا نعرف شيئاً. وما هو الذي تعرفه أنت وخالد، ونحن لا نعرفه، لا سيما أنّه يبدو أنّك تطمئنه بهذه العبارة؟
ج: لقد كتبت الرسالة إلى خالد الطه لحثّه على المجيء إليكم ويوضح ما يعرف عن أبو عدس. أمّا بشأن الظنون لديكم والاجتهادات، فأعني بها أنّني أخبرتكم بأنّ خالد هو مَن حاول تجنيدي للذهاب إلى العراق، علماً أن العكس هو صحيح.
س: إنّ ما ذكرته لنا وتقرّ به الآن من تحريف للوقائع هو كذب منك وليس ظنوناً واجتهادات منّا؛ ولمَ لم تقل الحقيقة، ثم إنك في الرسالة نفسها أوضحت الأمر جيّداً لخالد الطه وشرحت له أنّك كذبت علينا مجدّداً. نكرّر الطلب منك وإفادتنا بالأمور التي تعرفها أنت وخالد، ولم تفدنا بها ولم يتبيّن في أي كلمة أنك تحثه على المجيء إلينا؟
ج: لم أذكر في الرسالة أي شيء عن طلبي لخالد الطه أن يحضر إليكم، إنما طلبت من شقيقي حسن النبعة أن يطلب منه أن يحضر إليكم. كذلك اتصلت بجميل طالباً منه أن يبلغ خالد الطه بأن يحضر إليكم، علماً أنني لا أعرف أية معلومات لا تعرفونها.
س: لقد سألناك عن مكان وجود خالد الطه سابقاً. لمَ لم تفصح لنا عن مكان وجوده، خاصة أنّك تذكر الآن أنك اتصلت بجميل ليطلب من خالد الحضور؟
ج: خوفاً من أن تعلموا أنني أعرف جميل ومكان خالد الطه.
س: ما هي علاقة جميل بشقيقك حسن وبخالد الطه، وما علاقتك بكل منهم؟
ج: إن ما يجمع جميل بشقيقي حسن هو انتماؤهما لتنظيم القاعدة في بلاد الشام. وإن خالد، على ما أعتقد، قد بايع جميل لكوني أرسلته إليه وإنني منتسب للتنظيم نفسه، مثل مروان الذي كنت أرسل له الأسلحة، وذلك كله في سبيل الجهاد في العراق.
س: في الرسالة أيضاً عبارة: «هم عرفوا أنّك على علاقة بالرجل وظنّوا بك أنّك كنت تشتغل عليه ليخرج معك إلى هناك». فسّر لنا هذه العبارات وتكملتها؟
ج: أقول لخالد الطه في الرسالة إنني علمت منكم أنكم تعرفون أنّ خالد على علاقة بأحمد أبو عدس، وعنيت بعبارة «تشتغل عليه» أنّه يعمل لأخذه إلى العراق.
س: هل هناك معرفة بين خالد الطه وأحمد أبو عدس برأيك؟
ج: لا أعرف.
س: لماذا تعتمد في الرسالة تفصيلاً وبالتدقيق وصف ما أخبرته بإفادتك لدينا، حتى أنك لم تنس تفاصيل صغيرة، علماً أنها أمور ليست صادقة مثلما أقررت الآن؟
ج: لكي تتطابق إفادتانا إذا حضر أمامكم، ولكي لا أظهر أنني كذبت عليكم.
س: هل يحتمل موضوع تحقيق باغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري كذبك في البداية ثمّ تلقين شخص إفادته المهمة جداً لإنارة التحقيق كي يكذب أيضاً في إفادته بسير هذا التحقيق؟ وكم من شخص آخر أُقنع بطلبك ليكذب؟
ج: أؤكد لكم أنني فقط طلبت من خالد الإدلاء بالإفادة غير الصحيحة.
س: من الطبيعي أن يكون شقيقك حسن قد علم بما أفدتنا به لكونه حامل الرسالة، وأيضاً جميل لكونك حادثته بهذا الأمر. فهذا لا يساعد أبداً على إنارة التحقيق؛ لمَ سعيت إلى تضليلنا وما زلت تسعى؟
ج: لقد أخبرتكم بأنني طلبت من شقيقي حسن ومن جميل أن يطلبا من خالد الطه الحضور للإدلاء بإفادته.
س: لقد نجحت أنت بطلبك من شقيقك حسن وجميل أن يطلبوا من خالد الطه الحضور لمركزنا للإدلاء بإفادته، فانتهى الأمر بعمل جميل وشقيقك حسن على إرسال خالد الطه إلى مخيم عين الحلوة للاختباء هناك، للتأكيد على عدم حضوره إلى أي مركز أمني. وكيف بذلك تكون تسعى وتدأب لإحضاره إلى هنا؟
ج: أكرر لكم بأنني أرسلت الرسالة واتصلت بجميل لإقناع خالد بالحضور إليكم.
س: ماذا تمتهن وبماذا ترتزق؟
ج: إنني أعمل بتصحيح الكتب حيث أقوم بتصحيح النسخ للكتب لغوياً قبل طبعها وأرتزق منها، وذلك منذ ست سنوات.
س: هذا الشيء واضح من تمكّنك من اللغة العربية؛ حيث قرأنا رسالتك لخالد المكتوبة بخط يدك ونعرضها أمامك لاستخراج الأخطاء منها. كيف تبرر هذا وأفدنا عن مصير ارتزاقك الفعلي؟
ج: إنني أصحح الكتب منذ عام 2000.
س: لدى استماعنا لك بموجب محضرنا السابق رقم 1170/302 تاريخ 15/12/2005، صرّحت لنا بأنك لم تستعمل سوى هاتف خلويّ واحد رقمه 70106*** (تتحفّظ «الأخبار» على نشر كامل أرقام الهواتف الواردة) وأكدت أنك لا تعرف من أين استحصلت على هذا الرقم والهاتف، وهذا مما دلّ على أنك تحاول أن تخفي عنّا مصدر هواتفك الخلوية، رغم أن لدينا معلومات تفيد بأنك كنت تبدّل أرقامك الخلوية باستمرار. ويؤكد ذلك ما جاء في رسالتك إلى خالد الطه، تحديداً في الصفحة الثانية، قائلاً له: إنك أعلمتنا بأنه كان يتصل بك على هاتف المحل فقط، مما يدل على وجود هاتف آخر معك كان يتصل به خالد الطه ليتحادث معك. ننصحك بقول الحقيقة كما هي؟
ج: لقد اشتريت الرقم 70106*** من الشياح أو من المريجة، حسب ما أذكر، وذلك منذ نحو أربعة أشهر، بمبلغ لا أذكره أيضاً، وكنت أتصل بجميل يومياً إلى سوريا بواسطة الـ«تلي كارت» من هواتف عمومية. كان جميل يدفع لي ثمن هذه البطاقات منذ نحو سنة ونصف السنة. وأصحح بأنني لم أتصل به يومياً، بل بمعدّل مرّتين أو ثلاث أو أربع مرات كل أسبوع، وكان لديّ رقم هاتف آخر لا أذكره. وقد أخبرت خالد في الرسالة أن يتصل بي على المحل لكي لا تعلموا أنني أتصل بجميل، وإنني أصحح أنني على اتصال مع جميل منذ أكثر من سنتين.
س: ما هي طبيعة المهمات التي كلفك بها جميل وغيره؟
ج: لقد طلب مني جميل في بادئ الأمر تجنيد الشباب من أجل الذهاب إلى العراق للجهاد. ثم طلب مني تسلم الأسلحة والحقائب التي لا أعرف محتواها وتسليمها إلى الملقب مروان، لكونها سترسل إلى المجاهدين في العراق.
س: ذكرت لنا أن مهمتك تجنيد الشباب وإرسالهم إلى العراق، وكذلك الأسلحة التي ترسل إلى هناك. هل في استطاعتك تسمية أي شاب انطلق للجهاد في العراق، أو إخبارنا عن أي بندقية أرسلت إلى هناك؟
ج: لقد أرسلت خالد الطه إلى جميل وشقيقي حسن حيث علمت من خالد أنه بايع جميل وأصبح جاهزاً للجهاد. وبسؤالي له عن السبب الذي منعه من الانتقال للعراق، أفادني بأنه يعمل في الجهاد. أما عن الأسلحة، فقد علمت أن جميل تمكن من تهريب بعض الأسلحة عن طريق البقاع إلى سوريا ومنها إلى العراق، وذلك في شهر نيسان عام 2005.
س: تؤكّد معلوماتنا وإفادة الموقوف هاني الشنطي الملقّب مروان بأنّه بدأ بتسلّم الأسلحة وتخزينها في شهر حزيران من عام 2005. لمَن نشطت قبل هذه الفترة بتسليم الأسلحة؟
ج: لقد سبق تسليمي لمروان الأسلحة ثلاث مرات تسلمت فيها حقائب أيضاً لم أعرف محتواها، وقد احتفظت بها في منزلي في محلة طريق المطار، وسلمتها لاحقاً إلى الملقب بسام، علماً أنني تسلمتها من الملقب عصام. وعصام هذا عمره نحو 30 سنة، لهجته غير لبنانية، معتدل الطول والقامة، أسمر البشرة، ذقنه خفيفة. لا أعلم أية معلومات إضافية عنه، ولم أعد أراه منذ تلك الفترة.
س: لماذا اعتمدت وسيطاً، وهو قاصر وشقيق زوجتك، لتسليم الأسلحة إلى هاني الشنطي، متخذاً إجراءات تحفّظ سرية؟ علماً أن هاني ينتمي للتنظيم نفسه الذي تتّبعه أنت ويرأسه شقيقك حسن الملقب شيخ راشد. بالإضافة إلى تبريرك نقل الأسلحة بأنها مرسلة إلى العراق، لمَ هذه السرية؟
ج: حتى لا يعرفني مروان، علماً أن تعليمات جميل هي السرية في العلاقات بين أفراد التنظيم. ويستحسن ألا يعرف الأعضاء بعضهم بعضاً.
س: هل قمت بالمبايعة؟ في الحالة الإيجابية لمَن ومتى وكيف؟
ج: كلا لم أقم بالمبايعة.
س: لماذا تختص بهذه الميزة من دون رفاقك بعدم المبايعة؟
ج: إنني لا أعتقد بمسألة المبايعة.
س: كيف أقنعت على الأقل خالد الطه بمبايعة جميل في تنظيم شقيقك المبايع لعدة مرات والذي لا تنتهج منهجه؟
ج: لا أؤمن بالمبايعة لكون شروطها لم تتحقق، وهي عدم وجود خليفة للمسلمين عامة.
س: إذاً لماذا يبايع حسن النبعة وجميل عن طريقك؟
ج: لقد علمت لاحقاً من خالد الطه أنه قام بالمبايعة بعد حضوره من سوريا.
س: هل سبق لك أن زرت سوريا؟ في الحالة الإيجابية، أفدنا متى ومع مَن ولماذا وكيف بقيت هناك وكم من الوقت؟
ج: نعم لقد زرت سوريا مرّتين. لا أذكر متى، لكن قبل عام 2000. وقد ذهبت برفقة شقيقي أحمد نبعة الملقب أبو دجانة، وذلك إلى دمشق للتسوق ولمعالجتي الطبية في مستشفى في حي دوما، وأعتقد أننا في المرتين بقينا هناك ليومين ومكثنا في فندق لا أذكر اسمه.
س: هل خضعت لأيّ دورات عسكرية أو أمنية؟
ج: كلا لم أخضع لأي دورة عسكرية أو أمنية.
س: لماذا لم تحضر لدى إبلاغنا لك بالحضور في مرّات سابقة؟
ج: لم أحضر لدى إبلاغي بالحضور إلى مركزكم لكوني كنت خائفاً من أن تسألوني عن خالد الطه وانتقاله إلى العراق، ولكوني استدعيت لمركز أمني في الجيش عام 2001 وحُقق معي ولم تكن تجربة جيدة لي، فاعتقدت أن الأمر سيحدث نفسه سيحدث معكم.
س: ما هو الذي تخاف منه إن أفدتنا بذلك التاريخ أن خالد الطه ذهب إلى العراق؟
ج: كنت أعتقد أن الذهاب إلى العراق للجهاد والقتال هو جرم، لكنني أُفهمت أن هذا الأمر ليس جرماً.
س: وهل تأكد لك، في أي فترة، أن خالد الطه ذهب إلى العراق، وهل ذهبت أنت شخصياً إلى العراق؟
ج: لقد علمت أن خالد الطه لم ينتقل للعراق، لكونه أخبرني في لقاءاتي معه في لبنان أنه يعمل بالجهاد من سوريا ولبنان، وإنني شخصياً لم أذهب في أي مرة للعراق.
س: لماذا استدعيت عام 2001 إلى مركز أمني وبماذا حُقق معك؟
ج: حُقق معي بتهمة إحراق سيارة لقاضٍ لبناني، وقد أثبتّ براءتي في اليوم نفسه حيث خرجت في ذات اليوم وقد بقيت فقط نحو عشر ساعات.
س: هل تذكرت الآن أرقام الهواتف التي استعملتها في فترات سابقة؟
ج: كلا لم أتذكرها.
س: ذكرت لنا في إفادتك أنك لم تبايع، فكيف تؤتمن على نقل السلاح والصواريخ والقنابل والشرائح الكهربائية والأجهزة اللاسلكية والذخائر وتوابعها، وهي المضبوطة، وحقائب مماثلة لم تضبط، أفدتنا أنت عنها، من أشخاص إلى أشخاص ضمن تنظيم أنت الوحيد الذي لم تبايع فيه، كما يتضح لنا من خلال إفادتك؟
ج: إن شقيقي حسن يثق بي. لذا نصح جميل بالوثوق بي. وبهذه الثقة كُلّفت بنقل الأسلحة وتوابعها على فترات زمنية ذكرتها لكم.
س: كم مرة قابلت خالد الطه منذ أوائل عام 2005؟ وأين ولماذا؟
ج: لم أقابل خالد الطه منذ بداية عام 2005.
س: هل سبق لك أن شاهدت أو كلّمت بمفردك أو برفقة آخرين المدعو أحمد أبو عدس؟
ج: كلا لم أتحدث مع أحمد أبو عدس، لكن أذكر أنني شاهدته في مسجد الجامعة العربية، وذلك عام 2001. ولدى مشاهدتي له على الفيلم، تذكرت أنني قد شاهدته لعدة مرات في المسجد.
س: هل أنت من متخرجي الجامعة العربية أو حتى تابعت أي دروس فيها أو أقمت في المنطقة المحيطة بها أو عملت في محيطها؟
ج: كلا إنني من سكان المدينة الرياضية ولم أعمل بمحيط الجامعة العربية.
س: لماذا تذكرت أحمد أبو عدس رغم أن مشاهدتك له حصلت منذ سنوات، ولم تذكر أرقام هواتفك منذ فترة أقصر. علماً أن معلوماتنا تؤكد أن أحمد أبو عدس في تلك الفترة لم يكن ملتزماً، وكانت له حياة متناقضة جداً مع مفهوم الدين؟
ج: إنني أؤكد لكم أن أحمد أبو عدس كان يصلّي في الصفوف الأولى في مسجد الحوري ـــــ الجامعة العربية، أيام الجمعة خلال عام 2001. لكنني لا أستطيع تذكّر أرقام هواتفي.
س: تؤكد معلوماتنا أنّ أحمد أبو عدس، لدى التزامه الديني عام 2002، بدأ بالصلاة والتردّد إلى مسجد الإمام علي، وهو بعيد عن مسجد الحوري. فكيف تفسّر ذلك؟
ج: أؤكّد لكم أنني كنت أشاهده في مسجد الحوري في عام 2001.
س: كيف كنت تتأكّد قبل اتّصالك بجميل إلى سوريا، إذ كان في لبنان باستمرار خلال كل شهر من الثلاث سنوات الأخيرة؟
ج: لقد كان يعلمني جميل لدى اتصالاتي به بحضوره إلى لبنان.
س: هل باستطاعتك إفادتنا عن التواريخ التي تعرفها والتي حضر فيها جميل إلى لبنان؟
ج: لقد شاهدت جميل في لبنان نحو أربع مرات أو أكثر، ولا أستطيع تحديد كم مرة ولا متى.
س: هل تعرف بأسباب زيارات جميل إلى لبنان، وأماكن إقامته فيه ومعارفه هنا، بصفتك الموثوق به كما ذكرت لنا؟
ج: لا يخبرني جميل بسبب زياراته ولا أعلم أين كان يبقى ولا أي شيء عن نشاطاته.
س: هل تأكدت من وصول الرسالة التي كتبتها لخالد الطه والتي أرسلتها له مع شقيقك حسن، لكوننا عثرنا عليها في الشقة في بناية الشاطئ الذهبي؟
ج: كلا لا أعلم إن كان خالد قد تلقّى الرسالة أم لا.
س: هل يمكن أن يكون شقيقك حسن قد نسي توصيل الرسالة؟
ج: لا أعلم إن كان نسيها معه.
س: كيف تفسّر وجود الرسالة مع شقيقك، بالرغم من أنه شاهد خالد الطه وعمل على إرساله إلى المخيم، لا سيما أنها رسالة مهمة؟
ج: لا أعرف السبب.
س: لدى عرض رسمك الشمسي على أحد الموقوفين في هذا المحضر، تعرّف إلى صورتك وأعلمنا بأنه شاهدك في الفترة الأخيرة في سوريا لدى شقيقك، هل تذكر سبب الزيارة ومتى؟
ج: إن هذا الكلام غير صحيح، فلم أذهب إلى سوريا سوى مرتين قبل عام 2000.
لقد أدليت بإفادتي هذه بملء إرادتي وبكل صدق ولم أتعرّض لأي ضغط وهذه إفادتي.
تُليت عليه إفادته فصدّقها ووقعها معنا.
إفادة السعودي فيصل أكبر
اسمي فيصل ابن أسعد هاشم حسين أكبر. والدتي شيخة حسين علي الحسين، تولّد الشرقية رأس تنورة في 10/3/1397 هـ. وكامل هويتي وعنواني مدوّنان في محضركم هذا.
س: أخبرنا بأدق التفاصيل ولا تنسَ ذكر أي منها عن الأوقات التي جمعتك بالمدعو أحمد أبو عدس، وعن مشاهداتك في تلك الفترة خلال تحضيرك له كسائر أفراد الجماعة الذين تلقّوا منك وتابعوا لديك «الدورة الأمنية»، وعن مرافقتك له وعن أي شخص آخر كان برفقتكم أو التقيتم به، بالإضافة إلى أية تعليمات أو أوامر أو مهمات كُلّف بها أحمد أبو عدس ضمن عمل الجماعة الجهادية، مثله مثل الآخرين الذين استمعنا إلى بعضهم وأفدنا بأنهم قد تلقوا أوامر لتنفيذها بمهمات للقيام بها، خاصة أن بعض المكلفين، آثرتم وبتعليمات محددة، أن يلجأوا إلى المخيم في عين الحلوة للاختباء، وبترتيبات أمنية خاصة مثل خالد الطه الملقب «نور».
نطلب منك إفادتنا بكل هذه التفاصيل برويّة وصدق، علماً أننا تمكّنّا من خلال أبحاثنا وتحرياتنا على امتداد شهور من إعداد دراسة تتضمن رسوماً شمسية لأشخاص، ومقاطعة اتصالات هاتفية وحركتها الجغرافية، وخلاصات نتائج تحقيقات سابقة، بالإضافة إلى توقيف أشخاص موجودين الآن في نظارات مركزنا نعرضها أمامك للاستفسار؛ نطلب منك الإجابة عن هذه الأسئلة؟
ج: لدى وصول أحمد أبو عدس إلى المضافة في حي ركن الدين، كما ذكرت لكم في إفادتي، وبعد أن تناولنا العشاء في الشقة المضافة، أنا وأحمد أبو عدس وخالد الطه وشاكر، خرجت للنوم في شقتي وعدت في الصباح نحو السابعة، حيث وجدت شاكر وأحمد أبو عدس وخالد طه. بدأت بتلقين أحمد أبو عدس دروس الدورة الأمنية، واستمر ذلك بعد الظهر. بعدها انتهى اليوم الأول للدورة. تناولنا الطعام وجلسنا نتحدث.
وكان خالد قد غادر إلى حمص لمقابلة جميل. استمرت الحال هكذا لثلاثة أيام أخرى، وكنت قد انتقلت للسكن في هذه المضافة، أي أصبحت أنام هناك مع شاكر وأحمد أبو عدس.
انتهت الدورة بعد أربعة أيام حيث حضر خالد الطه قادماً من حمص، وقد أحضر معه لباساً أسود وستارة عليها الكتابة التي ظهرت لاحقاً خلف أحمد أبو عدس في فيلم الفيديو، معلناً عملية اغتيال الحريري وتبنيها. كذلك أحضر كاميرا فيديو من نوع سوني، واختلى خالد الطه بأحمد أبو عدس، وأعتقد أنه كان يجهّزه من أجل تصوير الفيلم نفسياً، وتلقينه ما سيقول. ثم جلس معنا خالد الطه وأعلمنا بأنه قد صدر الأمر بتنفيذ عملية اغتيال، وعلينا تصوير الفيلم بذلك.
بدأنا بدرس ترتيب الغرفة لتصوير الشريط. اخترنا غرفة مناسبة، وهي الغرفة التي أعطي فيها الدروس، ثم أكلنا وتحدثنا نحن الأربعة، ومن ثم خلدنا إلى النوم.
في اليوم التالي، أي بتاريخ 24/1/2005، استيقظنا متأخرين. أكلنا، ثم دخلت أنا وخالد وشاكر إلى غرفة الدرس، بينما دخل أحمد أبو عدس إلى غرفة أخرى، وأعتقد أنه كان يكتب أجزاء من البيان. كنا قد نقلنا طاولة خشبية إلى غرفة الدرس وغطيناها بشرشف أسود، وقمنا بوضعها على الحائط بواسطة مسامير سوداء صغيرة من الجهتين اليمنى واليسرى في الجزء الأعلى منها، ثم وضعنا كرسي بلاستيك (لون بني) خلف الطاولة، حيث أصبحت الغرفة جاهزة للتصوير. أقفلنا باب الغرفة بعد خروجنا منها، ودخلنا غرفة أخرى، بينما تسلم خالد الطه الملابس والعمامة البيضاء وورقة تحتوي على أجزاء من البيان، وقد أحضرها من جميل.
لاحقاً ارتدى أحمد أبو عدس الملابس السوداء والعمامة، ودخلنا إلى الغرفة حيث جلس خلف الطاولة وعملنا على أداء تجربة وقمنا بتصويرها، فلم يكن التصوير جيداً في أول مرة، ثم أعدنا التجربة لمرة ثانية في اليوم التالي. وأثناء تصوير الفيلم سعل أحمد أبو عدس، فتقرّر أن لا يُعتمد هذا الفيلم. أوقفنا التصوير لهذا اليوم، وبقينا نحن الأربعة في هذه المضافة، لم نخرج منها ولم يدخل إليها أحد. وكان خالد يلقّن أحمد أبو عدس تعليمات بشأن التصوير. ثم في النهار الثالث، قمنا بالتصوير، وكان شاكر يحمل الكاميرا، وأنا وخالد واقفان بجانبه، أنا في الجهة اليمنى وخالد في الجهة اليسرى.
من القرار الاتّهامي بحقّ مجموعة الـ13
«تبيّن أنّه خلال أواسط عام 2000، وعلى أثر ملاحقة الأجهزة الأمنية اللبنانية المدّعى عليه حسن محمد نبعة للاشتباه في اشتراكه في أحداث الضنية، فرّ هذا الأخير الى سوريا حيث أقام وتابع دراساته الدينية. وخلال ذلك، تعرّف إلى مجموعة من تنظيم القاعدة الذي انتمى إليه، وعلى رأسها المدعو جميل، وهو سوري الجنسية من سكان مدينة حمص، ضليع من القضايا الإلكترونية المرتبطة بعمليات التفجير، وقد تولّى مهمّة مدّ هذه المجموعة بالمال والسلاح والحصول على بطاقات هوية من جنسيات مختلفة وإجازات سوق مزوّرة، جميعها عن طريق مكتب تزوير مختص في سوريا. كذلك تعرّف الى المدعى عليه فيصل أكبر، من التابعية السورية، وهو طالب دين في إحدى جامعات بلده الذي غادره عام 1999 في سبيل الجهاد في أفغانستان إلى جانب طالبان. وقد خضع للعديد من الدورات العسكرية بعد أن بايع اسامة بن لادن. ثمّ انتقل لاحقاً إلى العراق حيث بايع أبو مصعب الزرقاوي وانضم الى مجموعته، وأنه بناء على أوامر هذا الأخير دخل الى سوريا وشرع بإعداد الخلايا للقتال في العراق، بعد أن تولّى أمر تدريب هذه المجموعة. وقد زوده المدعو جميل بجواز سفر سعودي باسم فهد محمد! حسن الخادم اليماني وإجازة سوق وبطاقة هوية سوريّتين باسم عبدالغني وليد فارس، وبطاقة خاصة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان باسم حسن ناصر عيسى، وجميع هذه المستندات تحمل رسمه الشمسي.
وتبين لاحقاً أن المدّعى عليه حسن نبعة قد بويع أميراً لهذه المجموعة، وأعطي لقب الشيخ راشد، وزوّده جميل ببطاقة هوية سورية باسم سعد سامر السباعي، وأخرى لبنانية باسم محمد سعيد منيمنة الذي قتل في العراق، وبطاقة خاصة باللاجئين الفلسطينيين باسم رمزي خليل حسين، تحمل جميعها رسمه الشمسي.
وتبين أنه خلال عام 2004، وبهدف إنشاء خلايا لتنظيم القاعدة في لبنان تكون مرتبطة بخلية دمشق، حضر المدعو جميل إلى مدينة بيروت. وبطلب من المدعى عليه حسن نبعة، قابل شقيقه المدعى عليه مالك نبعة فأطلعه على مكانة شقيقه وموقعه في تنظيم القاعدة ومحل إقامته، وطلب منه تجنيد بعض الشباب للعمل لمصلحة التنظيم. فوافقه نبعة على طلبه، وجنّد لهذه الغاية بدايةً المدعى عليه خالد مدحت طه من التابعية الفلسطينية، وهو صديق له. فتوجّه هذا الثاني فعلاً إلى سوريا حيث بايع أمير التنظيم فيها حسن نبعة ليخضع بعدها لدورة تدريب أمنية. وبعودته إلى لبنان، اتصل بصديقه المدعى عليه هاني الشنطي ـــــ من أصل أردني، مجنّس لبنانياً منذ عام 1995، وهو طالب جامعي (هندسة كومبيوتر) يحمل الفكر السلفي ـــــ وجنّده لمصلحة تنظيم القاعدة. وبالفعل توجه بدوره الى سوريا حيث تعرف إلى المدعى عليه حسن نبعة وبايعه وخضع كغيره لدورة تدريب أمنية تعرّف خلالها إلى المدعو جميل الذي زوّده ببيان قيد إفرادي لبناني باسم محمد علي الصفدي وبطاقة هوية فلسطينية باسم غسان خليل تحمل رسمه الشمسي، وأنيطت به بداية مهمة تسلم البريد السري الإلكتروني ال! قادم من العراق ودول أخرى وتحويله إلى بريد أميره، معتمداً رموزاً وألقاباً معينة. كذلك قام بتزكية بعض الشباب بهدف انضمامهم إلى تنظيم القاعدة، وهم المدعى عليهم: عامر عبد الله حلاق، سليم محمد حليمة (مهندسان ميكانيكيان)، بلال يوسف زعرورة من التابعية الفلسطينية، وقد بايعوا في سوريا المدعى عليه نبعة وعادوا إلى لبنان في انتظار تلقّي أوامره وتنفيذها. وقد زود المدعى عليه حلاق ببطاقة هوية مزورة باسم مروان.
كذلك تبيّن أن المدعى عليه اللبناني فؤاد أحمد المصري قد انضم إلى تنظيم القاعدة والتحق بالمجموعة عن طريق صديقه المدعى عليه مالك نبعة، وتوجه إلى سوريا حيث بايع أمير هذا التنظيم والتقى الملقب جميل الذي طلب منه تزويده ببعض القطع الإلكترونية وأجهزة الاتصال اللاسلكي وكاميرات مراقبة للعمل عليها. فوافقه على أن يتقاضى راتباً شهرياً قدره خمسمائة دولار أميركي. وتم الاتفاق بينهما على التواصل بواسطة البريد الإلكتروني. وتوالت بعدها وتعددت لقاءاتهما الشخصية في سوريا وفي لبنان، مما دفع المدعى عليه فؤاد المصري إلى تجهيز محل لبيع الأجهزة الخلوية. كذلك قام بشراء مئات الأجهزة من شركة «باور غروب» في مار الياس بعد توقيع اسم وهمي على الفاتورة، وذلك لمصلحة جميل، وقد قام بعدة عمليات شراء راوحت بين عشرة آلاف وخمسين ألف دولار أميركي. وقد كان شقيقه المدعى عليه غسان المصري يقوم بنقل هذه الأجهزة دون معرفته بحقيقة أمرها. كذلك أقدم بناء على طلب جميل، على شراء عدة قطع إلكترونية من عدة محال في بيروت.
ملاحظات المحقق
ملاحظة: نظراً لما ورد في إفادة فيصل أكبر، اتصلت هاتفياً بحضرة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا وأطلعناه على ما ورد في إفادة فيصل أكبر حول ما أدلى بمعلومات عن مقابلته لأحمد أبو عدس في دمشق في شهر كانون الثاني من عام 2005. فأشار حضرته باستبقاء كل المستمَعين في نظارات مركزنا كل بمفرده، والعمل على استكمال الإجراءات والتوقيفات للأشخاص الذين لا يزالون طليقين والاستماع إليهم والتأكد من مضمون الإفادات ومخابرته بكل جديد.
***
ملاحظة: لورود المعلومة التالية من أن خالد الطه قد مكث في شقّة عين الرمانة لدى المستمع هاني الشنطي وعدم ذكر الأخير لهذا الأمر بالرغم من سؤاله عنه، استخرجنا من نظارة المركز هاني الشنطي وباشرنا بالاستماع إليه.
***
ملاحظة: عملاً بإشارة حضرة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، كلّفنا دورية لاستحضار المدعو مالك نبعة ومراقبة منزله. وبذات الوقت، اتصلنا برقم هاتف شقيقه خضر لإبلاغه بوجوب إبلاغ شقيقه مالك للحضور إلى مركزنا، فأفادنا بأنه غير موجود في المنزل. في هذا الوقت، خرج مالك من المنزل المراقب، فأوقفته الدورية وأحضرته للمركز. تلونا عليه حقوقه المنصوص عليها وباشرنا بالاستماع إليه.
***
ملاحظة: عملاً بإشارة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا انتقلنا إلى محلة حارة حريك شارع بعجور معمل المصري للبلاسيك حيث مكان عمل المدعو علي شرف الدين، والذي عمل على نقل الأسلحة من مالك نبعة إلى هاني الشنطي. وبعد دخولنا وإعلان صفتنا الرسمية والغاية من حضورنا والسؤال عن علي المذكور، تلكّأ الموجودون بالدلالة على مكانه. أجرينا تفتيش المعمل بحثاً عنه حيث تمكّنّا من العثور عليه مختبئاً داخل طاولة مكتب في مستودع المكتب في زاوية مظلمة. أعلنّا عليه صفتنا الرسمية والغاية من حضورنا وفتّشناه فلم نعثر معه على ممنوع. استحضرناه إلى مركزنا.
حسن نبعة
يعيش حسن نبعة المتهم الرئيسي في قضية مجموعة الـ13 هاجس أمنه الشخصي، وهو يتوقّع الموت في أية لحظة الآن في سجنه في رومية. له بذلك دلالة ما جرى لسمير شحادة الذي كان يتابع ملفه، كما له دلالة أكبر هي مقتل إسماعيل الخطيب، الذي قضى تحت التعذيب في البقاع، دون أن يثير مقتله كبير حركة رسمية أو حمية لجان تحقيق. وإضافة إلى وضع نبعة في زنزانة تضمّ محكومين من جيش العملاء اللحديّين، فهو يعيش وضعاً صحياً متدهوراً، حيث يستمرّ بالإضراب عن الطعام مع رفاقه المساجين الذين تعرضوا لمفاعيل «غزوة رومية» من مجموعات الفهود، بطلب من فرع المعلومات. وعلمت «الأخبار» أنّ ضغط دم السجين نبعة وصل إلى ستّة، في ظل استمرار رفض مدير المبنى الذي يقبع فيه نقله إلى المستشفى.
الجدير بالذكر أنّ وفاة نبعة، بأيّ شكل من الأشكال، تمثّل، في حال حدوثها، خسارة للمزيد من مناجم المعلومات في ملفّات عديدة مثل مقتل الحريري ونشاط القاعدة في لبنان، تماماً كما مثّل مقتل شهاب قدّور (أبو هريرة) بشكل غامض تشويهاً لملف فتح الإسلام، وترك ثغراً في مجرى التحقيق وأسهم في تضليل الرأي العام.
[غداً الثلاثاء: متابعة اعترافات فيصل أكبر عن مراحل تنفيذ جريمة اغتيال رفيق الحريري]
السعودي أكبر يعترف بتفاصيل التفخيخ والاستطلاع وتنفيذ الاغتيال
فداء عيتاني: جريدة الأخبار 16/10/2007
يخلص الموقوف السعودي فيصل أكبر إلى الاعتراف بكيفيّة تصوير أحمد أبو عدس، وفيصل أكبر هو المدرب الأمني لمجموعة الـ13 بحسب نصوص التحقيقات. وفي حين كانت التحقيقات تتّجه أكثر فأكثر نحو جمع اعترافات المجموعة عن دورها في العراق، تنتقل فجأة للتركيز على موضوع أبو عدس، وتسجيل شريط الفيديو. إلا أنّ ما سيُدلي به الموقوف فيصل أكبر سيوضح الصورة إلى حين، وسيُعيدنا إلى رواية أسقطها التحقيق الدولي قبل أن يقدّم لنا إشارات تتقاطع مع التحقيقات الدولية بنسختها الأخيرة
يتابع الموقوف السعودي فيصل أكبر رواية تفاصيل عملية تسجيل شريط الفيديو لأحمد أبو عدس في إحدى الشقق السرّية في سوريا، قبل تنفيذ عملية اغتيال رفيق الحريري. وفي الآتي متابعة جلسة التحقيق مع فيصل أكبر: قمنا بالتصوير وكان شاكر يحمل الكاميرا، وأنا وخالد واقفين بجانبه، أنا في الجهة اليمنى وخالد في الجهة اليسرى، وكانت الكاميرا بيد شاكر الذي وقف بمواجهة أحمد. نجحت هذه التجربة حيث أعدنا عرضها على شاشة الكاميرا التي تُفتح.
اتصل خالد من هاتفه الخلوي بهاتف جميل، وأعلمه أن الفيلم أصبح جاهزاً. في اليوم التالي انتقلنا أنا وأحمد وخالد إلى حلب بسيارة مستأجرة من نوع «سكودا ـــ بيك آب» لون أبيض مغلقة، حيث المزرعة، وهي منشأة تابعة لتنظيم القاعدة، وهي بإدارة الملقّب سامي وتقع في منطقة طريق الزرية، وهناك استقبلنا الشيخ راشد ونبيل وجميل.
أصحّح لكم أن جميل كان قد حضر إلى دمشق في ذلك اليوم، وهو مَن اصطحبنا بالسيارة المذكورة. وبوصولنا إلى المزرعة نحن الأربعة، جميل وخالد وأنا وأحمد أبو عدس، استقبلنا سامي والشيخ راشد. بعد السلام، اجتمعنا إلى المائدة. بعدها، اختلى الشيخ راشد وجميل بأحمد أبو عدس وبقيت في الخارج أنا وخالد وسامي. دام الاجتماع المغلق مع أبو عدس لثلاث ساعات، خرجوا بعدها من الغرفة؛ قام الشيخ راشد ونبيل بعرض فيلم تبنّي العملية بواسطة وصل الكاميرا إلى التلفزيون (حجم 18 بوصة، أذكر أنه من نوع Toshiba لونه فضي)، ولاقى الشريط استحسان الشيخ راشد.
بعدها، وبناءً لأمر جميل، انتقلنا أنا وأبو عدس وخالد وجميل الذي يقود السيارة إلى حمص حيث المضافة التي يديرها جميل، وهي تقع في منطقة الخالدية قرب جامع النور في حي شعبي في بناية من أربع طبقات: لكل طبقة شقة، ويشغل جميل الطبقة الثانية. بجانب هذه البناية يوجد سوبر ماركت، وقد مكثنا في الشقة ليومين من أجل التحضير لانتقالنا إلى لبنان بغية تنفيذ عملية اغتيال الحريري.
قام جميل بتوزيع مبلغ خمسين ألف دولار كان قد تسلمه من راشد. أعطاني عشرة آلاف دولار أميركي من فئة المئة وأعطى خالد عشرة أخرى واحتفظ بثلاثين ألف دولار، هي مصاريف لتمويل العملية. في هذه الأثناء، كان جميل قد استحصل لنا من مراد على هويات سورية بأسماء مزيفة، عليها رسومنا الشمسية، وهي أربع هويات سورية. وكان اسمي المزوّر الجديد حسن العيد، واسم الوالدة غيداء، تولّد 1977 سوري. أما أبو عدس وجميل وخالد، فلم أعرف أسماءهم المزوّرة في الهويات المذكورة. بعد انقضاء اليومين، وحسب ما أذكر بتاريخ 28/1/2005، انتقلنا من حمص بسيارة السكودا إلى دمشق، وكان جميل يقود وأبو عدس بجانبه وأنا وخالد في المقعد الخلفي. وصلنا إلى دمشق حوالى العاشرة صباحاً؛ أركن جميل سيارة السكودا في مكان قرب كاراج حرستا مقابل محلات الشحن والمطاعم في الشارع العام، وأعتقد أنه ترك المفتاح داخل السيارة وأقفلها، علماً بأن الشيخ راشد لديه نسخة عن مفتاحها، ولسوف يرسل شاكر لاحقاً لأخذ السيارة لإرجاعها إلى مكان استئجارها. ركبنا تاكسي نحن الأربعة علماً بأن الملابس والسيارة والكاميرا والفيلم المسجّل بقيت لدى الشيخ راشد في المزرعة.
وبوجودنا في التاكسي جلس جميل قرب السائق، الذي لا نعرفه، وجلست أنا وخالد وأبو عدس في المقعد الخلفي، باتجاه حديقة تشرين. ترجّلنا من التاكسي، دفع جميل مبلغ 35 ليرة سورية للسائق، ولم نكن نحمل أية ملابس إضافية أو أغراض معنا. وقرب الحديقة «تشرين» على الزاوية الشمالية الموجود عليها كشك للجرائد، التقينا المهرّب الذي كان بانتظارنا في سيارة تاكسي سورية، وهي باص نوع مازدا لون أبيض من طراز حديث. ركبنا الباص باتجاه جديدة يابوس، وهناك ترجلنا مع المهرّب. دفعنا مبلغ ثمانين ألف ليرة سورية للمهرّب لقاء تهريبنا عبر الحدود، حيث اجتزنا الأراضي السورية بفترة حوالى ساعة، بدأنا نزولاً ثم صعوداً بجبل ثم نزولاً، علماً بأننا كنا قد نقلنا على دراجة نارية قديمة العهد كانت متوقفة قرب منزل المهرّب، وكان يعمد إلى نقل كل واحد منا بمفرده لمسافة ربع ساعة ليعود ويصطحب الآخر، وقد نقل في البداية جميل ثم أبو عدس ثم خالد وأخيراً أنا، وقد ترك أخيراً الدراجة أثناء مرحلة الصعود في الجبل، حيث هناك قرية سورية صغيرة أجهل اسمها ولدى المهرّب معارف فيها.
لدى وصولنا إلى الأراضي اللبنانية في مكان ما قرب المصنع، سرنا حتّى وصلنا إلى الطريق العام في المصنع. استقللنا سيارة تاكسي مرسيدس حمراء اللون إلى مدينة شتورا قرب الصرّافين. دفعنا أربعة آلاف ليرة لبنانية للسائق، دفعها جميل. وقام جميل بتصريف مبلغ خمسمئة دولار أميركي إلى العملة اللبنانية في محل صيرفة ومطعم في محل واحد. لا أذكر اسم المحل، لكني أستطيع دلالتكم إليه، وكان لا يزال المهرّب معنا ويدعى أحمد، وهو الشخص نفسه الذي ذكرته لكم من أنه أحضر أحمد أبو عدس بداية إلى دمشق.
عمد أحمد المهرّب إلى استئجار فان مع سائقه، وهو من نوع هيونداي على ما أذكر، لونه زيتي، سائقه عمره حوالى 35 سنة، له شارب حليق الذقن. جلس المهرّب قرب السائق وجلسنا نحن في الخلف، وبدأنا الرحلة باتجاه بيروت؛ لم نتوقف على الطريق؛ كان هناك زحمة سير، واستغرقت الرحلة حوالى ساعتين. وصلنا بيروت حوالى الثانية بعد الظهر إلى محلة الكولا، دفع جميل بواسطة المهرّب خمسة عشر ألف ليرة للسائق، الذي اصطحب معه المهرّب وغادرا.
استقللنا تاكسي نوع مرسيدس لون أبيض إلى الضاحية الجنوبية في مكان أجهله. يوجد هناك محطة وقود وبنك الجمال على ما أذكر. دخلنا بناية في سوق شعبي وهي مؤلفة من ثلاث طبقات. شكل البناية غير مرتب. صعدنا إلى الطبقة الثانية حيث توجد شقتان، دخلنا إلى الشقة في الجهة اليمنى وبابها خشبي بنيّ اللون، كان جميل قد استأجرها في تاريخ سابق وقد أبدل قفل الباب. فتح الباب بمفتاحه الذي كان لديه، وكانت الشقّة تحوي أثاثاً بسيطاً: حوالى ستّ فرشات إسفنج وخمس مخدّات وستّ بطانيات، وهناك حصر على الأرض بلاستيك
جلسنا هناك. نزل بعدها جميل وغاب لمدة ساعة تقريباً ثمّ عاد يحمل مأكولات من مطعم KFC. أكلنا نحن الأربعة، أي خالد وأنا وجميل وأبو عدس، وكان أبو عدس قد حلق ذقنه قبل حضورنا إلى لبنان، ونمنا لكوننا تعبين من الرحلة.
في اليوم التالي، أي في 1/2/2005، وكان جميل قد أحضر لدى خروجه في الليلة السابقة جهاز هاتف من نوع نوكيا طراز 3300 لون كحلي وفيه خط خلوي لبناني لا أعرف رقمه؛ خرج خالد وجميل من الشقة، بقيت أنا وأبو عدس في الشقة لغاية حضور جميل وخالد ليلاً. أعتقد أنهما أحضرا ملابس وبيجامات وملابس داخلية وأغراضاً للأكل؛ أكلنا وبعدها تحادثت أنا وجميل بفصول العملية حيث أخبرني جميل بأنه يسعى لشراء سيارة بيك آب، وأن جماعته تعمل على العثور على هكذا سيارة، كما أعلمني بوجود فريق مراقبة ورصد يتتبع حركة تنقلات الهدف قبل ثلاثة أسابيع من وصولنا لبنان، وأنهم لبنانيون وموثوقون، ومن عناصر «القاعدة» وألقابهم «فهد وثامر وعدنان وفواز وبسام». وانتهى هذا اليوم هكذا.
في اليوم التالي، خرج جميل وخالد بعد تناول الفطور حوالى الثانية عشرة ظهراً، وهو اليوم الثاني لنا في لبنان، أي في 2/2/2005. رجعوا ليلاً متأخّرين حوالى الواحدة بعد منتصف الليل. لم أتكلم معهما. في صباح اليوم الثالث، أي في 3/2/2005، خرجت مع جميل بينما بقي أبو عدس وخالد في الشقة. استقللنا سيارة تاكسي من الضاحية باتجاه عين المريسة. وصلنا حوالى الواحدة ظهراً، تمشّينا من قرب مطعم الطازج شرقاً مارّين بمطعم ماكدونالدز، قرب مسجد عين المريسة، حيث أصبح ماكدونالدز على يسارنا. صعدنا في طريق طلعة. على اليسار هناك شركة تأجير سيارات في آخر الطريق. انعطفنا يساراً وسرنا في الطريق باتجاه فندق هوليداي إن، وبوصولنا إلى التقاطع انعطفنا يساراً حيث أصبحت الطريق نزولاً، شاهدت الفينيسيا على يساري وأمامي وبمستوى منخفض منظر الشاطئ حيث نادي يخوت وإلى يساره السان جورج.
كان جميل يشير لي إلى الأماكن، ويسمّي لي العناوين. وصلنا إلى أمام السان جورج حيث أعلمني جميل أنّ الموكب يمرّ إجبارياً أمام السان جورج، وأنّ أفضل نقطة لتنفيذ العملية هي في بناية ملاصقة للسان جورج للجهة اليمنى من الطريق؛ تشاورنا حول هذه النقطة وأعلمني جميل أن هناك نقطة أخرى هي قرب مكتب الرئيس الحريري يمكن أن تكون صالحة لتنفيذ عملية التفجير، علماً بأننا قرب السان جورج لم نتوقف لوقت طويل، بل كنا نتوقف للحظة ومن ثم نتابع السير ونتوقف لعدم إثارة أية شبهة.
بوصولنا إلى قرب صيدلية في عين المريسة، استقللنا سيارة تاكسي إلى محلة عائشة بكار أو فردان على ما أذكر. وهناك ترجّلنا قبل المكتب على تقاطع للطريق واتجهنا نزولاً. شاهدت في النزول سلسلة مطاعم لجهة اليسار، وهناك بنك أيضاً لجهة اليسار، ومحل «أديداس» ومحلات أزياء نسائية للجهة اليمنى. وصلنا إلى تقاطع طرق قرب فندق «هوليداي إن» ومقابله يوجد على الزاوية الأخرى بناء قديم تحيط به أشجار كثيرة وصورة كبيرة للرئيس الحريري في محيط المبنى. سرنا على الرصيف المقابل لهذا المبنى الذي هو مكتب الرئيس.
لم نتوقف، بل تابعنا السير ونحن نراقب ونرصد الحركة. شاهدت أنا من خلال البوابة المفتوحة الحاجز المتحرك للمدخل، وفي الداخل سيارات عادية متوقفة. لم يكن هناك من مجال لوضع الشاحنة وتركيزها في ذلك الشارع لأنها ستثير الشبهات في حال توقفها هناك.
صرفنا النظر عن هذا الاحتمال واستقللنا سيارة تاكسي باتجاه الضاحية. في هذه الأثناء، كان جميل يتلقى اتصالات على هاتفه الخلوي من المراقبين، على ما أعتقد. وصلنا الشقة مساءً؛ تحادثت مع جميل عن نتيجة المراقبة على الأرض التي قمنا بها، ثم نمنا.
وفي اليوم التالي، أي 4/2/2005، خرج خالد وجميل ورجعا مساءً. أعلمني جميل أن هناك سيارة مناسبة في طرابلس من نوع بيك آب كبيرة لون أبيض ثمنها حوالى سبعة آلاف دولار أميركي يقوم أحد معارفه بتخليص أمرها وشرائها. وأن البضاعة، أي المتفجرات، قد وصلت إلى لبنان من سوريا ومصدرها العراق، وهي من نوع TNT وحبال Cortex وعشرة صواعق كهربائية، وهي الآن في مكان آمن، لم يطلعني عليه.
وفي هذه الليلة، شعرت بأنّ خالد الطه يتصرّف على غير عادته، فكان صامتاً ولافتاً للنظر. فهو عادة يمازح ويظل مبتسماً. خلدنا للنوم وكنت أنام مع جميل في غرفة، وخالد وأبو عدس في الغرفة الأخرى.
في صباح اليوم التالي، أي 5/2/2005، لا أذكر هذا النهار جيداً، أعتقد أن جميل تلقى اتصالاً من جماعته المكلفين شراء السيارة، وأنّ السيارة قد سُوّي أمرها بسبعة آلاف وخمسمئة دولار أميركي. وحسب ما أخبرني بأنه اشتراها بطريقة طبيعية وأنه سوف يغادر مع خالد لحوالى يومين لتجهيز السيارة وإعدادها بالمتفجرات، وقد زوّدني برقم هاتفه الذي لا أذكره، على أن اتّصل به فقط في الحالات الطارئة القصوى، وغادر.
بقيت مع أبو عدس في الشقة ليومين لم نخرج منها ولم يدخل أحد إلينا. عاد خالد وجميل في 9/2/2005، أعلمني جميل أن الشاحنة قد جُهّزت وأن المتفجرات وُضّبت فيها بشكل موجّه، وقد جهّزت أيضاً الكبسة التي تقوم بدور الصاعق لعملية التفجير. وقد حضر جميل وخالد ظهراً، وأعلمني [جميل] أيضاً أن المهمة الحسّاسة الآن هي لشباب المراقبة والرصد. وكان لا يزال يتلقى الاتصالات، علماً بأنه كان يطفئ رقمه حوالى منتصف الليل. وعندما كان يحضر إلى المنزل ليلاً كان يطفئ رقمه في الشارع قبل أن يصعد إلى الشقة، وإذا ما كان في الشقة كان يخرج ليلاً ويطفئ الخط حتى لا تتبيّن حركة الهاتف الجغرافية.
في اليوم العاشر خرجت مع جميل وذهبنا إلى محلة السان جورج لتفقّد المكان. وصلنا بالتاكسي إلى قبل السان جورج أيضاً، قرب مسجد عين المريسة، وسرنا في الطريق نفسه. مررنا قرب مدخل السان جورج ولم نشاهد أية حركة مريبة أو نقاط حراسة أو دوريات. عدنا إلى الشقّة مساءً، تحادثنا عما جرى في مراقبتنا لمحلة السان جورج واتفقنا على أن النقطة بعد مدخل السان جورج أمام البناية الملاصقة، أستطيع دلالتكم إليها، إنها النقطة النهائية التي سوف تركن فيها الشاحنة وبداخلها أبو عدس لتنفيذ عملية التفجير لدى مرور الموكب في الأيام الباقية من قبل 14/2/2005، أي يوم تنفيذ العملية.
كانت متابعة عمليات الرصد والمراقبة هي الناشطة، كما كنا نناقش خطة الانسحاب بعد التنفيذ. وفي 13/2/2005 خرج جميل واصطحب أبو عدس معه. بقيت مع خالد في الشقة، حيث أراه سيارة البيك آب والمكان الذي يجب أن تنفّذ العملية فيه. عادا إلى الشقة مساءً وكان أبو عدس مرتاحاً ومتشجعاً جداً لتنفيذ العملية، حيث تحادثنا أنا وجميل وخالد، بينما دخل أبو عدس إلى الغرفة الأخرى للصلاة والتعبّد. تحادثنا نحن الثلاثة أنا وجميل وخالد عن خطة الانسحاب وكانت كالآتي: خروج مجموعة الرصد والمراقبة وننسحب نحن باتجاه الجامعة الأميركية ـــ الباب البحري. خلدنا إلى النوم. استيقظنا فجراً للصلاة، ثم عدنا إلى النوم
استيقظنا في العاشرة. خرج أبو عدس بمفرده، ودّعنا وتعانقنا، بكى خالد وبعد حوالى نصف ساعة خرجنا نحن الثلاثة جميل وأنا وخالد بعد أن احتفظ جميل بهوية أبو عدس المزورة السورية؛ عمل أحدهم على قيادة «البيك آب» وأبو عدس بجانبه، وهو من فريق الرصد لا أعرف مَن هو. بعد خروجنا من الشقة، استقللنا تاكسي باتجاه عين المريسة، ترجلنا قرب جامع عين المريسة، توقفنا على الكورنيش مقابل الجامع وكانت الساعة حوالى الثانية عشرة ظهراً، حيث توقف أبو عدس بالسيارة وانتظر مرور الموكب. ولما مرّ الموكب، حصل الانفجار، بعد أن فجّر أبو عدس نفسه بالموكب.
ملاحظات المحقّقين
يورد محضر التحقيق مع الموقوفين وصفاً للمعتقلين كالآتي:
أشكال الموقوفين:
ملاحظة: الموقوف حسن النبعة: الطول 165 سنتم، حنطي البشرة، أسود العينين، أسود الشعر، ذو شارب، ملتح كثيراً، عادي الأنف والفم.
***
ملاحظة: الموقوف طارق الناصر: الطول 175 سنتم، أبيض البشرة، كستنائي الشعر، حليق الذقن والشارب، عسليّ العينين، عادي الأنف، والفم تام.
***
ملاحظة: أشكال الموقوف مالك النبعة: الطول 168 سنتم، حنطي البشرة، عسلي العينين، أسود الشعر، ذو شارب، ملتحٍ، عادي الأنف والفم.
***
ملاحظة: أشكال الموقوف عامر الحلاق: الطول 175 سنتم، أبيض البشرة، أسود العينين، أسود الشعر، أجلح قليلاً، ذو شارب، ملتحٍ، عادي الأنف والفم.
***
ملاحظة: أشكال الموقوف هاني الشنطي: الطول 175 سنتم، أبيض البشرة، كستنائي الشعر، عسليّ العينين، ملتحٍ، ذو شارب خفيف، عاديّ الأنف والفم.
***
ملاحظة: أشكال الموقوف فيصل أكبر: الطول 170 سنتم، أسمر البشرة، أسود الشعر، أجلح، عسليّ العينين، ملتحٍ، ذو شارب، آثار عملية جراحية في بطنه.
من القرار الاتّهامي لشبكة الـ13
(...) وتبين أنه تمهيداً وتحضيراً لقيام هذه المجموعة بأعمال إرهابية في لبنان بعد أن عمدت إلى إنشاء خلاياها بداخله وقيامها بتكفير إحدى الطوائف اللبنانية، حضر المدعو جميل إلى بيروت حيث قام بشراء كميات من الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية وصواريخ اللاو والمسدسات الحربية، إضافة إلى بعض العتاد والذخيرة. ووضّب هذه الأسلحة ضمن حقائب كبيرة أودعها في منزل المدّعى عليه مالك نبعة موقتاً ليقوم بنقلها إلى شقة في محلة الطريق الجديدة لاحقاً استأجرها المدعى عليه هاني الشنطي بتاريخ 25/5/2005 باسم وهمي محمد صالح، بعد أن تسلّم هذه الحقائب من مالك نبعة على عدة دفعات بحيث كان يتم التسيلم والتسلم قرب مسجد الخاشقجي في بيروت.
وتبين أنه خلال أوائل شهر كانون الأول 2005، بدأ أفراد هذه المجموعة بالتوافد تباعاً من سوريا إلى مدينة بيروت، بحيث حضر بداية طبيبها المدّعى عليه طارق رجاء الناصر، وهو جراح في الأعصاب تحت اسم مستعار عبد السلام عبد الوهاب، وأقام في شقّة مستأجرة في محلة الرملة البيضاء بتاريخ 15/12/2005، بناية الشاطئ الذهبي معدّة لاستقبال أفراد المجموعة. وقد انضم إليه لاحقاً كل من المدعى عليهما حسن نبعة وفيصل أكبر اللذين انتقلا لاحقاً إلى شقة أخرى واقعة في محلة عين الرمانة استأجرها هاني الشنطي باسم مزوّر هو محمد الصفدي، لينضم إليهما كل من المدعى عليهما خالد طه وبلال زعرورة. وكانت بدلات إيجار هذه الشقة وتلك التي استأجرها المدعى عليه براء فؤاد يدفعها المدعو جميل.
وتبين أنه من خلال متابعة قضية اختفاء أحمد أبو عدس قبل شهر من ظهوره على شاشات التلفزة وتبنيه لعملية اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، جرى تعميم بلاغات تحرٍّ بحق المدعى عليه خالد مدحت طه لارتباط اسمه بعملية اختفاء أبو عدس، وبحق المدعى عليه هاني الشنطي لعلاقته الوثيقة بطه بعد تواريه عن الأنظار بناءً على طلب المدعو جميل، كما مراقبة الاتصالات الهاتفية إلى رقم هاتف الشنطي وهو 653***/03 بنوع خاص، خلال فترة دخول طه إلى لبنان في 15/1/2005 واختفاء أبو عدس بتاريخ 16/1/2005. وتبين حصول اتصالين صادرين عن الرقم المذكور إلى الرقم 722***/07 العائد للمدعو عبد الله الحلاق والد المدعى عليه عامر الحلاق المعروف عنه ميوله الدينية المتطرفة، فجرى توقيفه بتاريخ 30/12/2006 الذي بالتحقيق معه اعترف بانتمائه إلى تنظيم القاعدة عن طريق هاني الشنطي، موضحاً بأنه بعدما لمس توجّههم وتخطيطهم للقيام بأعمال إرهابية في لبنان، حاول الانسحاب من التنظيم لكنه فشل في ذلك. كما اعترف باشتراكه مع المدعى عليه الشنطي بتخبئته الأسلحة داخل إحدى الشقق. فجرى توقيف الشنطي وتوقيف المدعى عليه فيصل أكبر أثناء محاولته الدخول إلى شق! ة في عين الرمانة، ومصادرة جهاز خلوي وعدد من بطاقات التليكارت. وقد ترك الجهازان مفتوحين لتلقي اتصالات من بعض المدعى عليهم القادمين من سوريا، مما سهل تحديد مكان صدور هذه الاتصالات، أي من الهواتف العمومية، وتوقيفهم على إثر ذلك، وهم: حسن نبعة وطارق رجاء الناصر ومحمد أحمد توجه، وهو طالب جامعي في كلية الهندسة الكهربائية في سوريا، وقد عثر بحوزته على بطاقة هوية وإجازة سوق سوريتين مزورتين، وهو يعمل ناطوراً في البناء الذي يقطن فيه هاني الشنطي للاشتباه بعلاقته بتخبئة الأسلحة المضبوطة.
وتبين أن بعض المدعى عليهم تمكن من الفرار إلى داخل مخيم عين الحلوة، من بينهم خالد مدحت طه وبلال يونس زعرور وسليم محمد حليمة وجهاد أسعد ضاهر، فيما عثر على بطاقات باقي المدعى عليهم داخل الشقق التي تمت مداهمتها. كما تمت مصادرة الحقائب المليئة بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية وصواريخ اللاو وغيرها من المستندات والوثائق المزورة والأجهزة اللاسلكية والأقراص المدمجة وجهازي كومبيوتر وذخائر وأربعة وعشرين شاحناً كهربائياً و 578 قطعة معدنية إلكترونية وساعة مع منبه Bony Sony ومنبه صغير.
ردّ من هاني الشنطي
جاءنا من الموقوف هاني الشنطي الردّ الآتي، ننشره حرفياً بعد حذف بعض العبارات لأسباب قانونية:
***
«في زمن المهزومين داخل أنفسهم، حيث يستقبَل الصهيوني بنور الضيافة ممّن وجبت عليه تحية الأعداء بالنار، ويكرم جون بولتون ممن لطخوا جبينهم بالعار، فلا عجب أن تَلقى في السجن مَن فرش للأميركي ورود الهزيمة بعزم صائب بتّار.
بعد عرضكم مسلسل عملية اغتيال مزعومة، وما رافقها من تحقيقات هدفت تشويه السمعة، تيقّنت أن وطن الأرز انتقل من جمهورية البعث إلى ساحة العبث بالكرامات...
إنّ من يقرأ الاستنطاقات لا يسعه إلا رسم الصورة السوداء التي أرادها كرزايات زمن الرويبضة، حيث أشرفهم ... وأبصرهم أعمى. والعدل يقضي أن تعطونا فسحة وقت، وأن تحترموا المهل اللازمة، مع مراعاة ظروفنا المكانيّة والزمانية، فنحن في أقبية رومية، لا يصلنا ما يكتب إلا عبر زيارات الأقارب. وبعدما أوقفها الجنجويد، لن نستطيع الإضاءة على الشوائب: ثم إنّ نشركم الحرفيّ هو لعب بأمن المقاومة العراقية، وذلك عمل لا يليق لأنه تكملة لما ابتغاه أذناب أميركا من هذا التحقيق. فإلى جانب ذكر أسماء لمقاومين ما زالوا أحياء وتقنيات تشفير أرقام الهواتف، فإن الأمكنة التفصيلية التي ذكرت تشكل تهديداً لا يخفى على أحد. ثم إن الحصافة تحتم عليكم الإضاءة على المخالفات والخلفية التي حتمت «غزوة...» داخل رومية:
في الخلفية: صدرت توصية من [رئيس فرع المعلومات المقدّم] وسام الحسن لإدارة سجن رومية بنقل شبكة دعم المقاومة العراقية لمبنى عملاء لحد. استحصل [مدير عام قوى الأمن الداخلي] أشرف ريفي على مساعدات أميركية لمكافحة الإرهاب (على أساس أن اليانكيين هم حمائم سلم)، كان لا بد من رد الحسنة بعشرة أمثالها! دخلت بقايا الميليشيات (التي اندمجت في الدولة وصارت فهوداً) فأثخنت في المقاومين الجراح، وأذاقتهم من اليأس مرّه، فجُرْح العقيدة واحتقار الدين لن يندمل إلى ما شاء الله. ولأننا ذوو عزيمة لا تلين، وإيماننا من حديد، فقد جاؤونا بحدّاد لا يحمل في سندانه غير الحقد والضغينة، فالهدف واضح: ضعوا المقاومين فرادى في غرف اللحديّين، دعوهم يقتلون (فهم مضربون عن الطعام منذ أسابيع) ليدفع الأميركي ديّة مقاومتهم إلى جهاز دحلان فرع لبنان...
أما التبرير فهو بسيط: «هؤلاء الزعران حاولوا الفرار (عيب يا «سفير»، فنحن قوم يهابنا الموت) وافتهم المنية أثناء اشتباك مع المساجين».
في الشكل: تلاحظون أن الأسئلة الإيحائية، كانت في الحقيقة أجوبة دعائية رخيصة، هدفها إرماء في ذهن العامّة أنّ المقاومين هم أعداء الحضارة (حضارة الكازينو والنابالم) وكارهو الحياة، ثقافتهم تجنح للموت، لباسهم فضفاض غريب، ذقونهم طويلة (فوق المستوى فإذا كان مستوى الذقن يقاس عندكم بالمتر يا سبع، فما خطبكم في المستوى المنحط للتعذيب الذي أجراه جلاوزتكم، وتترتب عليه مسؤولية قانونية بما حكم)، لا يفهمون من لغة الجدل إلا تكفير الآخر، ومن ثم إلغاؤه، وفي الإلغاء قتل، حتى إن قتلهم يتجلى في أبشع صورة مؤثرة في النفس، ألا وهو الذبح! فانظر مثلاً إلى هذا السؤال:
«بالاطلاع على مضمون جهاز الكومبيوتر الخاص بك، وبعد تمكن الفريق الفني في مركزنا من استخراج الملفات والبيانات المحفوظة فيه، والمحمي بعض منها بشيفرات، حيث تبين وجود أفلام عن أعمال الذبح وعمليات تفجير وخطب تكفيرية ووصايا لشهداء لندن وموسوعات عن الأسلحة والمتفجرات والتحقيقات الأمنية وتقنيات التفجير عن بعد، بالإضافة لأفلام قمت أنت بعمل مونتاج لها...».
فالضابط الفذ يزعم أن المعلومات مشفرة، وقد استطاع جهازهم الفني فك تشفيرها! حسناً، أنا سأسلّم بصحة الواقعة، وأنصح الجهاز الكفوء بمباشرة تعلّم تقنيات التشفير وفكها منذ الآن، حتى إذا ما تمت مسائلته علناً في المحكمة، وخانته المعرفة وجب علينا التساؤل: هل أُرسِلت البيانات المشفرة التي تحوي بمجملها البنية الإدارية والمالية للمقاومة العراقية للأميركان لفك شيفرتها؟ وكيف تثبتوا من عدم العبث بالمعلومات تلك من قبل اليانكي؟ ثم ألا تقضي المهنية أن أسأل عمّا تحوي المعلومات لأجيب على سجيّتي. الحاصل أنّ المحقق الفذّ كان يسأل جواباً، وما عليّ إلا التناغم مع إيحاءاته بعد التعرّض للتعذيب الشديد! والمؤلم في الأمر، أن معاملة السجناء كالدواب، وتعلّم حضارة الأميركي التي رأيناها جلياً في أبو غريب، أصبحت ناموساً لدى الأجهزة الأمنية، يتبعها محقق أمني ويصادق عليها قاضٍ أجير! فأي امرؤ يملك طاقة تحمّل داخلية، ونقصاً في الكمون، فاذا ما عنفته وكسرت مقاومته الداخلية، نطق بما اشتهى هوى المحقّق!
فالمحقق الخبيث يسأل عن «سبب الخلاف مع عامر حلاق» ليأتي الجواب «انه خلاف عقائدي وذلك حول تكفيري لبعض مذاهب الشيعة والأديان الأخرى، بينما كانا هما ضد مبدإي هذا»!! أما التشويه الرخيص فيتمثل عبر تجريدي من شخصيتي العلمية عبر إيراد أنني «بايعت الشيخ راشد المقنع»! ولاحقاً ذكر أنّ مالك نبعة (تلميذ البروفيه) هو الذي جنّدني (أنا المهندس).
الحاصل في الإفادة أن شعبة المعلومات لقّنت محقّقيها فيلم «الإرهاب والكباب»، فعرفوا جلياً كيف يشوّهون صورة الإسلام السياسي، ليرسموا نمطاً أسود يُطبع في الذهن وعليه تتأسس أحكام جاهزة.
فالثابت في التحقيق، محاولة إلصاق خليتنا بالزرقاوي لأن الرجل في ذمة الله، ولكن أيضاً لأن الرجل بعث بنص مكتوب ينفي فيه عملية الاغتيال. وكأني بهذا الإيحاء الخبيث، محاولة تأكيد، عن طريق نفي النفي!
أخيراً حضرة الجريدة الغراء، لقد أصبح واضحاً أن محاكمتنا بدأت في الصحافة قبل أن تبدأ في قصور العدل... لكن السؤال يبقى: هل علي تقديم طلبات إخلاء السبيل لدى بريدكم المضمون؟
ردّ من خضر نبعة
جاءنا من خضر نبعة، شقيق الموقوف حسن نبعة، الردّ الآتي ننشره حرفياً بعد حذف بعض العبارات لأسباب قانونية:
***
«إنّ الخبر عن أخي «حسن نبعة» وإن كان حماه من عملية قتل مبرمج، إلا أنه رماه بسهام لا تخلو من مكر. فصحيفتكم تحاول منذ البدء تسليط الأضواء على آل نبعة لإحراقهم قضائياً، ذلك أن قدرتنا على «كسر الأضواء» لا تتعدى اليراعة... وأذكّركم بأنني بعثت لكم في آذار من عام 2007 رداً على تسريبات مخابراتية نشرت، تحديتكم فيه بإجراء تحقيق مهني عن فتح الإسلام، حتى قبل أن يذيع صيت هذا التنظيم ويتحوّل البلد ملعباً للمخابرات. وضنّاً بصدقيتكم أحب أن أسأل: هل تملكون الجرأة الأدبية على نشر الرسالة أم علي الدفاع عن أخي عبر نشرها في صحف أخرى؟ لقد غدوت في بلد لا أرى غير مزابل وديوك... وقبضايات بالإيجار!
الأسبوع الماضي «استضافني» الأمن في «ليلة القدر»، لأن المخابرات لا تعمل بلا حرارة، حرارة الإيمان طبعاً، ثم «عايدوا» أهلي عبر استضافة أخي الأصغر (فزيارة الأهل في العيد من باب وصل الأرحام)، فماذا تبغي صحيفتكم الكريمة؟ (معمول من أبي). دعوني أقول لكم قناعتي! إن العصابات الإجرامية تسرق السيارات، وبعد مرور زمن طويل تعمد إلى تفخيخها... أما في البلاد المتخلفة، فإنّ الأجهزة «تسرق» أناساً لتتأكّد أنّ لا ظهر لهم يحميهم، ومن ثم تقدّمهم «كبش فداء» لمستهلك لا يرى بالعقل، لأنّ أضواء الصحافة تعميه.
الحاصل أنّ «آل نبعة» هم المستهدفون لضعف شوكتهم، ولكونهم علقوا بين فريق «غبي» لا يعبأ من معانقة الدب طلباً للدفء وفريق «وضيع» لا يحترم ظلم الغير، لأن جهله لم يسمح له بقراءة حركة التاريخ.
أخيراً، ومن باب الفضول أسأل: إلامَ ترمون في ما رميتم؟»
[في حلقة الغد: ماذا بقي لفيصل أكبر ليقوله وأيّة مفاجأة سيحملها للمحقّق؟]

جمال فيصل
21-10-2007, 09:08 PM
بانتظار حلقة الغد

اتمنى وضع لينك(رابط الموضوع والمصدر ولكم الشكر)

وجزاكم الله خيرا

جبعدين نيوز
24-10-2007, 02:12 PM
<div class='quotetop'>إقتباس(جمال فيصل @ Oct 21 2007, 08:08 PM) 37985</div>
بانتظار حلقة الغد

اتمنى وضع لينك(رابط الموضوع والمصدر ولكم الشكر)

وجزاكم الله خيرا
[/b]


استاذ جمال :
انا ذكرت في بداية المشاركة الأولى من أين حصلت على هذه المعلومات

وهذا يكفي لتأكيد المصداقية

يبدو أنك لم تكن تبحث المصداقية

بل عن المصدر لتكمل نشر باقي حلقات الموضوع رشاً وليس دراكاً كما كنت أنوي

لو كنت عرفان انك حابب تعمل هيك
كنت من الأصل أرسلت لك المصدر برسالة خاصة لتنشر الموضوع حضرتك وبطريقتك الخاصة

!!!!

جمال فيصل
24-10-2007, 02:30 PM
<span style="color:#3366FF">صديقي العزيز جبعدين نيوز:

بداية اشكرك على اهتمامك بالاخبار وبالمنتدى
واسمح لي بتقديم اعتذار علني منك

فقد انتظرت حلقة الغد ولكن مضى ايام عليها ولم تنشر
وكنت بشوق للمتابعة فبحثت عن المصدر واكملت الموضوع
و.. وافترضت ان الباقي من الاعضاء هم بشوق ليعرفوا ما جرى

واعترف بان هذا خطأ مني
فارجو المعذرة

وقد قمت بتصليح الخطأ فورا وحذفت مشاركاتي في الموضوع

فارجو ان تتابع موضوعك

فالاولية لك
واسمح لي فانا لم اقصد سوى خدمة المنتدى بطرح الحلقات كاملة لشوقنا لها

اشكرك مرة اخرى
واعتذر منك
فارجو قبول اعتذاري</span>

جبعدين نيوز
25-10-2007, 12:21 AM
يؤسفني أنك قمت بحذف مشاركاتك بالموضوع
فأنا لم أكن أرغب بذلك

وأنا ممن لا يرغبون بالأخذ والرد

ولو عدت لمشاركاتي فستجد أنها كلها مواضيع وليس فيها أي ردود

اعتذارك مقبول

واتمنى عليك إعادة نشر الحلقات التي قمت بنشرها لطالما أنك كنت قد نشرتها