المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة شرح الاربعين النووية


ابو العلا
02-07-2007, 08:27 AM
<span style="font-family:Times">[b]

<div align="right"> </div>

ابو العلا
08-07-2007, 09:58 AM
<div align="right"></span></div>
<div align="right">[size="5"]النبوية؛ لما فيها من لفت انتباه السامعين وإعداد أذهانهم لتلقي الجواب الصحيح.</div>

أ.بسام خطاب
08-07-2007, 11:47 AM
شكرا اخ تغريد احاديث بالغة الاهمية جزاك الله عنا كل خير...

ابو العلا
08-07-2007, 12:07 PM
<div align="right">شكر الله لك يا سيدي</div>
<div align="right">======================================== ===</div>
<div align="right">[/font] </div>
<div align="right"><span style="color:#cc0000"><span style="font-family:Verdana">[b]للإيمان دون العمل .</span></div>

بديع
08-07-2007, 02:11 PM
احاديث مهم جدا شكرا لك اخي تغريد

ابو العلا
14-07-2007, 09:48 AM
<div align="right"> </div>
[b]<div align="right">الأعمال المردودة: والحديث نص صريح في رد كل عمل ليس عليه أمر الشارع؛ </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ومنطوقه يدل على تقييد الأعمال بأحكام الشريعة، واحتكامها كأفعال للمكلفين بما ورد في</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right"> كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواهٍ، والضلال كل الضلال أن </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">تخرج الأعمال عن نطاق أحكام الشريعة فلا تتقيد بها، وأن تصبح الأعمال حاكمة على </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">الشريعة لا محكومة لها، ومن واجب كل مسلم حينئذ أن يحكم عليها بأنها أعمال باطلة </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ومردودة، وهي قسمان: عبادات ومعاملات.</div>
<div align="right"> </div>

<div align="right">أ- أما العبادات: فما كان منها خارجاً عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على صاحبه </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ومثال ذلك أن يتقرب إلى الله تعالى بسماع الأغاني، أو بالرقص(مذاهب الصوفية)، أو بالنظر إلى وجوه النساء.</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ب- وأما المعاملات: كالعقود والفسوخ، فما كان منافياً للشرع بالكلية فهو باطل ومردود،</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right"> دليل ذلك ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاءه سائل يريد أن يغير حد </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">الزنى المعهود إلى فداء من المال والمتاع، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحال </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">وأبطل ما جاء به، روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه سائل </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">فقال: " إن ابني كان عسيفاً (أجيراً) على فلان فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة </div>
<div align="right">.</div>
<div align="right">وخادم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المئة الشاة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئة</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right"> وتغريب عام".</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">الأعمال المقبولة: وهناك أعمال وأمور مستحدثة، لا تنافي أحكام الشريعة، بل يوجد في </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">أدلة الشرع وقواعده ما يؤيدها، فهذه لا ترد على فاعلها بل هي مقبولة ومحمودة، وقد فعل </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">الصحابة رضوان الله عليهم كثيراً من ذلك واستجازوه، وأجمعوا على قبوله، وأوضح مثال </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">على ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مصحف واحد، وكتابة </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">نسخ منه وإرسالها إلى الأمصار مع القراء في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه..</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">إن بعض الأعمال المستحدثة المخالفة لشرع الله هي بدع سيئة وضالة، وبعض الأعمال </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">المستحدثة لا تخالف الشرع، بل هي موافقة له مقبولة فيه، فهذه أعمال مقبولة ومحمودة، </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ومنها ما هو مندوب، ومنها ما هو فرض كفاية، <span style="color:#cc0000">ومن هنا قال الشافعي رحمه الله تعالى: " </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ما أُحدِثَ وخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضالة، وما أُحْدِثَ من الخير </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">[color="#cc0000"]ولم يخالف شيئاَ من ذلك فهو البدعة المحمودة ".</span></div>
<div align="right"> </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">يفيد الحديث: أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه، وعمله مردود </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">عليه، وأنه يستحق الوعيد.</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">وفيه أن النهي يقتضي الفساد. وأن الدين الإسلامي كامل لا نقص فيه.</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">ملاحظة :</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">البدعة : هي القيام بعمل لم يأمر به الله وماكان عليه امر رسول الله ولا الصحابة وفيه معارضة للشرع الحنيف </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">اقسامها :</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">بدع مكفرة :القيام بشئ مخالف لشرع الله </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">بدع مفسقة : وهي وضع الشئ في غير موضعه ""كالتعبد بآلات اللهو ""</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">بدع مبطلة للعبادة : كزيادة ركعة في الصلاة او انقاص ركعة</div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">بدع لا تبطل العبادة : الوضوء بغسل اليد اربع مرات او مسح الراس مرتين </div>
<div align="right"> </div>
<div align="right">اسباب البدع : الجهل . التأويل الباطل . انتشار بعض الاقاويل عن العلماء وهم عنها برآء.</div>
<div align="right">التفسير الخاطئ . الناسخ والمنسوخ .انتشار الاحاديث الموضوعة واشتهارها حتى بين الخطباء ........... الخ </div>

طه أنور الطويل
15-07-2007, 11:22 AM
جزيت خيرا
وان كنا نتمنى من الادارة حل مشكلة الكتابات البرمجية التي تظهر وتشوه المواضيع عند تكبير او تلوين الخطوط

ابو العلا
16-07-2007, 03:57 PM
<div align="right">سد الذرائع إلى المحرمات، وتحريم الوسائل إليها</span>.</div>

ابو العلا
24-07-2007, 11:40 AM
- النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يُقْبَلُ نُصْحُه، ويُطاع أمره، وأَمِنَ على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذىً فهو في سَعَة.</span></div>

ابو العلا
26-07-2007, 04:59 PM
<div align="right">"أُمِرْت أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمداً رسوُل اللهِ، ويُقِيمُوا

الصَّلاَةَ، ويُؤتُوا الزَّكاةَ، فإذا فَعَلوا ذَلِكَ عَصَموا منِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإِسْلامِ،

وحِسابُهُم على اللهِ تعالى". رواه البخاري ومسلم.



أهمية الحديث:



هذا الحديث عظيم جداً لاشتماله على المهمات من قواعد دين الإِسلام وهي: الشهادة مع

التصديق الجازم بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة على الوجه المأمور

به، ودفع الزكاة إلى مستحقيها.



مفردات الحديث:



"أُمرت": أمرني الله تعالى.



"الناس": هم عبدة الأوثان والمشركون.



"يقيموا الصلاة": يأتوا بها على الوجه المأمور به، أو يداوموا عليها.



"يؤتوا الزكاة": يدفعوها إلى مستحقيها.



"عصموا": حَفِظُوا ومنعوا.



"وحسابهم على الله": حساب بواطنهم وصدق قلوبهم على الله تعالى، لأنه سبحانه هو

المطلع على ما فيها.



المعنى العام:



هل الاقتصار على النطق بالشهادتين كافٍ لعصمة النفس والمال؟



من الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقبل مِن كل مَن جاءه يُريد الإِسلام

الشهادتين فقط، وَيْعصِم دمه بذلك ويجعله مسلماً.



ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله

ونفسه إلا بحقها، وحسابه على الله عز وجل"، وفي رواية لمسلم: "حتى يشهدوا أن لا إله

إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئتُ به".



فإن مجرد النطق بالشهادتينَ يْعصِم الإنسان ويصبح مسلماً، فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة

بعد إسلامه، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم.



وحكم من ترك جميعَ أركان الإسلام إذا كانوا جماعة ولهم قوة، أن يُقَاتَلوا عليها، كما

يُقَاتَلون على ترك الصلاة والزكاة.



الإيمان المطلوب: وفي الحديث دلالة ظاهرة، أن الإيمان المطلوب هو التصديق الجازم،

والاعتقاد بأركان الإسلام من غير تردد، وأما معرفة أدلة المتكلمين والتوصل إلى الإيمان

بالله بها، فهي غير واجبة، وليست شرطاً في صحة الإيمان، وهذا رسول الله صلى الله عليه

وسلم في حديثه هذا، وفي غيره من الأحاديث،يكتفي بالتصديق بما جاء به، ولم يشترط

معرفة الدليل.

"إلا بحقها": من هذا الحق إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن العلماء من استنبط منه فعل

الصيام، ومن حقها أن يُقْتَل المسلم إذا ارتكب محرَّماً يُوجب القتل، عن رسول الله صلى

الله عليه وسلم قال: " لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا

بإحدى ثلاث : الثَّيِّبُ الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لِدِينِهِ المفارق للجماعة".



"وحسابهم على الله" : فالله سبحانه وتعالى يعلم السرائر ويحاسب عليها، فإن كان مؤمناً

صادقاً أدخله الجنة، وإن كان كاذباً مرائياً بإسلامه فإنه منافق في الدَّرْكِ الأسفل من النار.

أما في الدنيا فإن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم التذكير، وفي البخاري ومسلم قال

صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد: "إني لم أؤمر أن أُنَقِّب عن قلوب الناس، ولا أَشُقّ

بطونهم".



- ويرشدنا الحديث إلى وجوب قتال عبدة الأوثان حتى يُسْلِموا.



- دماء المسلمين وأموالهم مصونة إلا عند مخالفة الشرع</span>.

[size="3"]

</div>
<div align="right">
</div>

ابو العلا
05-08-2007, 08:15 AM
<div align="right">[b]

</span>

ابو العلا
05-08-2007, 08:16 AM
<div align="right">يَقْبَل الله من المؤمنين الإنفاق من الطيب ويُنَمِّيه، ويُبَارِك لهم فيه.</div>

ابو العلا
05-08-2007, 08:18 AM
<div align="right">الحديث الحادي عشر</div>



<div align="right">ويرشدنا الحديث[/b] إلى أن نبني أحكامنا وأمور حياتنا على اليقين.</div>
<div align="right">وأن الحلال والحق والصدق طمأنينة ورضا، والحرام والباطل والكذب ريبة وقلق ونفور .</div>

مشتاق للجنة
05-08-2007, 05:29 PM
الله يسلم ايديك على مجهودك الكبير
ويجعلوا بميزان الحسنات

ابو العلا
23-09-2007, 08:54 PM
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ


حُسْنِ إسْلاَمِ الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ".حديث حسن ، رواه الترمذي وغيره .




أهميته:

قال ابن رحب الحنبلي: هذا الحديث أصل عظيم من أُصول الأدب.




مفردات الحديث:

"من حسن إسلام المرء": من كمال إسلامه وتمامه، وعلامات صدق إيمانه،


والمرء يُراد به الإنسان، ذكراً كان أم أنثى.

"ما لا يعنيه": ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا.



المعنى العام:

يحرص الإسلام على سلامة المجتمع، وأن يعيش الناس في وئام ووفاق، لا


منازعات بينهم ولا خصومات، كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في

هذه الدنيا سعيداً، يَألف ويُؤلف، يُكْرَم ولا يُؤذَى، ويخرج منها فائزاً رابحاً، وأكثر ما

يثير الشقاق بين الناس، ويفسد المجتمع، ويورد الناس المهالك تَدَخُّل بعضهم

في شؤون بعض، وخاصة فيما لا يعنيهم من تلك الشؤون، ولذا كان من دلائل

استقامة المسلم وصدق إيمانه تركه التدخل فيما لا يخصه من شؤون غيره.

والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، فإذا اشتغل الإنسان بكل ما حوله،

وتدخل في شؤون لا تعنيه، شغله ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته،

فكان مؤاخذاً في الدنيا ومعاقباً في الآخرة، وكان ذلك دليل ضعف إدراكه، وعدم

تمكن الخُلُق النبوي من نفسه. وروى ابن حبان في صحيحه: أنه صلى الله

عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : "بحسب امرئ من الشر ما يجهل من

نفسه ويتكلف ما لا يعنيه".

وإذا أدرك المسلم واجبه، وَعقَل مسؤوليته، فإنه يشتغل بنفسه، ويحرص

على ما ينفعه في دنياه وآخرته، فَيُعْرِض عن الفضول، ويبتعد عن سَفَاسِفِ

الأمور، ويلتفت إلى ما يعنيه من الأحوال والشؤون.

والمسلم الذي يعبد الله عز وجل كأنه يراه، ويستحضر في نفسه أنه قريب من

الله تعالى والله تعالى قريب منه، يشغله ذلك عما لا يعنيه، ويكون عدم

اشتغاله بما لا يعنيه دليل صدقه مع الله تعالى وحضوره معه، ومن اشتغل بما

لا يعنيه دل ذلك على عدم استحضاره القرب من الله تعالى، وعدم صدقه معه،

وحَبِط عمله، وكان من الهالكين.

رُوي عن الحسن البصري أنه قال: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل

شغله فيما لا يعنيه.

ما يعني الإنسان من الأمور وما لا يعنيه: والذي يعني الإنسان من الأمور هو:

ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، من طعام وشراب وملبس ومسكن

ونحوها، وما يتعلق بسلامته في معاده وآخرته، وما عدا هذا من الأمور لا

يعنيه: فمما لا يعني الإنسان الأغراض الدنيوية الزائدة عن الضرورات

والحاجيات: كالتوسع في الدنيا، والتنوع في المطاعم والمشارب، وطلب

المناصب والرياسات، ولا سيما إذا كان فيها شيء من المماراة والمجاملة على

حساب دينه.

الفضول في الكلام مما لا يعني، وقد يجر المسلم إلى الكلام المُحَرَّم، ولذلك

كان من خُلُق المسلم عدم اللَّغَط والثرثرة والخوض في كل قيل وقال. روى

الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام ابن آدم عليه لا له،

إلا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذكر الله تعالى".



ما يستفاد من الحديث: أن من صفات المسلم الاشتغال بمعالي الأمور، والبعد

عن السَفاسِفِ ومُحَقِّرَات الشؤون.

وفيه: تأديب للنفس وتهذيب لها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى منه ولا

نفع فيه.

ابو العلا
23-09-2007, 08:57 PM
الحديث الثالث عشر

عن أبي حَمْزَةَ أَنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه خادِم رسولِ الله صلى الله عليه


وسلم قال : "لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه". رَواهُ البُخاري

ومُسلم.




مفردات الحديث:

"لا يؤمن": الإيمان الكامل.

"أحدكم": من يدعي الإيمان والإسلام منكم.

"لأخيه": المسلم والمسلمة، وقيل : لأخيه الإنسان.

"ما يحب لنفسه": مثل الذي يحبه لنفسه من الخير.



المعنى العام:

تماسك المجتمع المسلم والمحبة والود فيه: يهدف الإسلام أن يعيش الناس

جميعاً متوادين ومتحابين، يسعى كل فرد منهم في مصلحة الجميع وسعادة

المجتمع، حتى تسود العدالة، وتنتشر الطمأنينة في النفوس، ويقوم التعاون

والتضامن فيما بينهم، ولا يتحقق ذلك كله إلا إذا أراد كل فرد في المجتمع لغيره

ما يريده لنفسه من السعادة والخير والرخاء، ولذا نجده صلى الله عليه وسلم

يربط ذلك بالإيمان، ويجعله خَصْلَة من خِصَاله.

الإيمان الكامل: إن أصل الإيمان يتحقق بتصديق القلب الجازم، وإذعانه لربوبية


الله عز وجل، والاعتقاد ببقية الأركان، من الإيمان بالملائكة والكتب والرسل

واليوم الآخر والقضاء والقدر، ولا يتوقف أصل الإيمان على شيء سوى ذلك.

وفي هذا الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان لا ترسخ

جذوره في النفس، ولا يتمكن من القلب، ولا يكمل في صدر المسلم، إلا إذا

أصبح إنسان خير، بعيداً عن الأنانية والحقد، والكراهية والحسد، ومما يحقق


هذا الكمال في نفس المسلم:

أن يحب لغيره من الخير المباح وفعل الطاعات ما يحبه لنفسه، وأن يبغض لهم

من الشر والمعصية ما يبغضه لنفسه أيضاً.

أن يجتهد في إصلاح أخيه المسلم، إذا رأى منه تقصيراً في واجبه، أو نقصاً

في دينه.

روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار

ويَدخلَ الجَّنة، فلتدركْه مَنِيَّتُهُ وهو مؤمنٌ بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس

الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه".

من كمال الإيمان في المسلم أن لا يقتصر في حب الخير لغيره وبغض الشر له


على المسلم فحسب، بل يحب ذلك لغير المسلم أيضاً، ولا سيما الإيمان،

فيحب للكافر أن يسلم ويؤمن، ويكره فيه ويبغض له الكفر والفسوق، قال عليه


الصلاة والسلام: "وأَحِبَّ للناس ما تُحبُّ لنفسكَ تكنْ مسلماً " رواه الترمذي.

ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً.

في هذا الحديث حثُّ منه صلى الله عليه وسلم لكل مسلم، أن يحمل نفسه

على حب الخير للناس، ليكون ذلك برهاناً منه على صدق إيمانه وحسن

إسلامه. وهكذا تسري المحبة بين الناس جميعاً، وينتشر بينهم الخير.

أما المجتمع غير الإيماني فهو مجتمع أناني بغيض: إذا ذبل الإيمان في القلوب

وانتفى كماله وانتفت محبة الخير للناس من النفوس، وحل محلَّها الحسدُ ونية

الغش، وتمكنت الأنانية في المجتمع، وأصبح الناس ذئاباً بشرية، وانطبق على

مثل هذا المجتمع قول الله عز وجل: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ

يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] فهذا المجتمع إلى خراب وزوال.




ما يستفاد من الحديث

الحث على ائتلاف قلوب الناس، والعمل على انتظام أحوالهم، وهذا من أهم

ما جاء الإسلام من أجله وسعى إليه.

التنفير من الحسد، لأنه يتنافى مع كمال الإيمان، فإن الحاسد يكره أن يفوقه

أحد في خير أو يُساويه فيه، بل ربما تمنى زواله عنه ولو لم يصل إليه.

الإيمان يزيد وينقص: تزيده الطاعة وتنقصه المعصية.

ابو العلا
24-09-2007, 11:28 AM
الحديث الرابع عشر



عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ

يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ:

الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ". رَوَاهُ البخاري

ومسلم.



أهمية الحديث :

إذا أصبحت حياة الفرد خطراً على حياة الجماعة، فأصابه المرض وانحرف عن

الصحة الإنسانية والسلامة الفطرية، وأصبح جرثومة خبيثة، تَفْتِك في جسم

الأمة، وتُفْسِد عليها دينها وأخلاقها وأعراضها، وتنشر فيها الشر والضلال، فقد

سقط حقه في الحياة، وأُهدر وجوده، ووجب استئصاله، ليحيا المجتمع

الإسلامي في أمن ورخاء. وهذا الحديث من القواعد الخطيرة لتعلقه بأخطر


الأشياء وهو الدماء، وبيان ما يحل وما لا يحل، وإن الأصل فيها العصمة.



مفردات الحديث:

"لا يحل دم": أي لا تحل إراقته، والمراد: القتل.

"الثيِّب الزاني": الثيب: من ليس ببكر، يطلق على الذكر والأنثى، يقال: رجل


ثيب، وامرأة ثيب، وإطلاقه على المرأة أكثر، والزاني هو في اللغة الفاجر

وشرعاً: وطء الرجل المرأة الحية في قُبُلِها من غير نكاح (أي عقد شرعي).

"التارك لدينه": هو الخارج من الدين بالارتداد، والمراد بالدين: الإسلام.

"المفارق للجماعة": التارك لجماعة المسلمين بالرِّدَّة .



المعنى العام:

إنَّ مَن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأقرّ بوجوده سبحانه و

وَحْدانيته، وصدَّق بنبوة خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم واعترف برسالته،

فقد عصم دمه وصان نفسه وحفظ حياته، ولا يجوز لأحد ولا يَحِل له أن يُرِيق دمه

أو يُزْهِق نفسه، وتبقى هذه العصمة ملازمة للمسلم، إلا إذا اقترف إحدى

جنايات ثلاث:

-1 قتل النفس عمداً بغير حق.

-2 الزنا بعد الإحصان، وهو الزواج.

-3 الرِّدَّة.

أجمع المسلمون على أن حد زنى الثيب (المحصن) الرجم حتى يموت، لأنه

اعتدى على عرض غيره، وارتكب فاحشة الزنا، بعد أن أنعم الله عز وجل عليه

بالمتعة الحلال، فَعَدل عن الطيب إلى الخبيث، وجنى على الإنسانية بخلط

الأنساب وإفساد النسل، وتنكَّر لنهي الله عز وجل {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ

فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} [الإسراء: 32].

وقد ثبت الرجم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد روى

الجماعة أنه رجم ماعزاً، وروى مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أمر

برجم الغامدية.

وكان الرجم في القرآن الذي نُسِخَ لفظه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما

ألبتة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم".

القصاص: أجمع المسلمون على أن من قتل مسلماً عمداً فقد استحق

القصاص وهو القتل، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}

[المائدة: 45]. وذلك حتى يأمن النَّاسُ على حياتهم، وقال الله تعالى: {وَلَكُمْ

فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 179]. ويسقط القصاص إذا عفا

أولياء المقتول.

حد الرِّدَّة: أجمع المسلمون على أن الرجل إذا ارتد، وأصر على الكفر، ولم يرجع

إلى الإسلام بعد الاستتابة، أنه يُقتل، روى البخاري وأصحاب السنن: عن ابن

عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ بَدَّلَ

دينَه فاقتلُوه".

تارك الصلاة: وأجمع المسلمون على أن من ترك الصلاة جاحداً بها فقد كفر

واعتُبِر مرتداً، وأقيم عليه حد الرِّدة. وأما إذا تركها كسلاً وهو يعترف بفرضيتها

فقد اختلفوا في ذلك : فذهب الجمهور إلى أنه يُستتاب فإن لم يتب قتل حداً لا

كفراً، وذهب الإمام أحمد وبعض المالكية إلى أنه يقتل كفراً، وقال الحنفية:

يُحْبَس حتى يصلي أو يموت، ويُعَزَّر في حبسه بالضرب وغيره. قال الله تعالى:

{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31] وقال سبحانه: {فَإِنْ تَابُوا

وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11]. وقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". رواه الإمام أحمد ومسلم.



ما يستفاد من الحديث:

أن الدين المعتبر هو ما عليه جماعة المسلمين، وهم الغالبية العظمى منهم.

الحث على التزام جماعة المسلمين وعدم الشذوذ عنهم.

التنفير من هذه الجرائم الثلاثة (الزنا، والقتل، والرده)، والتحذير من الوقوع فيها.

تربية المجتمع على الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن قبل تنفيذ الحدود.

الحدود في الإسلام رادعة، ويقصد منها الوقاية والحماية.

القصاص لا يكون إلا بالسيف عند الحنفية، وقال الشافعية: يُقتل القاتل بمثل ما

قَتل به، وللولي أن يَعْدِل إلى السيف.

ابو العلا
24-09-2007, 11:35 AM
الحديث الخامس عشر


عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ: أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ


كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ


الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". رواه


البخاري ومسلم.



مفردات الحديث:

"يؤمن" : المقصود بالإيمان هنا: الإيمان الكامل، وأصل الإيمان التصديق والإذعان.

"اليوم الآخر": يوم القيامة.

"يصمت": يسكت.

"فليكرم جاره": يُحَصِّل له الخير، ويَكُفّ عنه الأذى والشر.

"فليكرم ضيفه": يقدم له الضيافة (من طعام أو شراب) ويحسن إليه.



المعنى العام:

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث على أعظم خصال الخير

وأنفع أعمال البِرّ، فهو يُبَيِّن لنا أن من كمال الإيمان وتمام الإسلام، أن يتكلم

المسلم في الشؤون التي تعود عليه بالنفع في دنياه أو آخرته، ومن ثَمّ تعود

على المجتمع بالسعادة والهناء، وأن يلتزم جانب الصمت في كل ما من شأنه

أن يسبب الأذى أو يجلب الفساد، فيستلزم غضب الله سبحانه وتعالى

وسخطه.



روى الإمام أحمد في مسنده: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله

عليه وسلم قال : "لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه

حتى يستقيم لسانه".



والخوض في الكلام سبب الهلاك وقد مرّ قوله صلى الله عليه وسلم : "من

حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [ انظر الحديث:12] ، والمعنى أن الكلام

فيما لا يعني قد يكون سبباً لإحباط العمل والحرمان من الجنة. فعلى المسلم

إذا أراد أن يتكلم أن يفكر قبل أن يتكلم: فإن كان خيراً تكلم به، وإن كان شراً

أمسك عنه، لأنه محاسب عن كل كلمة يلفظ بها. قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ

قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل

كلام ابن آدم عليه لا له .... " وقال : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله

تعالى، ما يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من

سخط الله تعالى، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم". رواه البخاري.

ومن آداب الكلام:

الإمساك عن الكلام المحرَّم في أي حال من الأحوال. وعن اللغو و هو الكلام

الباطل، كالغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس ونحو ذلك.


عدم الإكثار من الكلام المباح، لأنه قد يجر إلى المحرم أو المكروه. قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير

ذكر الله تعالى قسوةٌ للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". رواه

الترمذي.



العناية بالجار والوصاية به: ومن كمال الإيمان وصدق الإسلام الإحسان إلى

الجار والبر به والكف عن أذاه، فالإحسان إلى الجار وإكرامه أمر مطلوب شرعاً،

بل لقد وصلت العناية بالجار في الإسلام، إلى درجة لم يعهد لها مثيل في تاريخ

العلاقات الاجتماعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل

يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". رواه البخاري.



إن إيذاء الجار خلل في الإيمان يسبب الهلاك : وهو محرم في الإسلام، ومن

الكبائر التي يعظم إثمها ويشتد عقابها عند الله عز وجل. عن النبي صلى الله

عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله ؟ قال: من

لا يأمن جاره بوائقه" رواه البخاري. أي لا يَسْلَم من شروره وأذاه، والمراد

بقوله: "لا يؤمن"، أي الإيمان الكامل المنجي عند الله عز وجل.

من وسائل الإحسان إلى الجار:

مواساته عند حاجته، روى الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما آمن


بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم".

مساعدته وتحصيل النفع له، وإن كان في ذلك تنازل عن حق لا يضر التنازل عنه.

الإهداء له، ولا سيما في المناسبات.

إكرام الضيف من الإيمان ومن مظاهر حسن الإسلام : يبين لنا رسول الله صلى

الله عليه وسلم في الحديث : أن من التزم شرائع الإسلام، وسلك مسلك

المؤمنين الأخيار، لزمه إكرام من نزل عنده من الضيوف والإحسان إليهم، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".

هل الضيافة حق واجب أم إحسان مستحب ؟

ذهب أحمد إلى أنها واجبة يوماً وليلة، والجمهور على أن الضيافة مستحبة،

ومن باب مَكَارِمِ الأخلاق، وليست بواجبة.

ومن أدب الضيافة وكرمها البِشْر والبشاشة في وجه الضيف، وطيب الحديث

معه، والمبادرة بإحضار ما تيسر عنده من طعام وشراب، وأما الضيف فمن أدبه

أن لا يضيق على مزوره ولا يزعجه، ومن التضييق أن يمكث عنده وهو يشعر

أنه ليس عنده ما يضيفه به.



ما يستفاد من الحديث

إن العمل بما عرفناه من مضمون هذا الحديث بالغ الأهمية، لأنه يحقق وحدة

الكلمة، ويؤلف بين القلوب، ويذهب الضغائن والأحقاد، وذلك أن الناس جميعاً

يجاور بعضهم بعضاً، وغالبهم ضيف أو مضيف، فإن أكرم كل جار جاره، وكل

مضيف ضيفه، صلح المجتمع، واستقام أمر الناس، وسادت الأُلفة والمحبة، ولا

سيما إذا التزم الكل أدب الحديث، فقال حسناً أو سكت

ابو العلا
26-09-2007, 11:43 AM
الحديث السادس عشر


عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَجُلاً قال لِلنَّبِّي صلى الله عليه وسلم:

أَوصِني، قالَ:

"لا تَغْضَب"، فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: "لا تَغْضَب". رواه البخاري.




مفردات الحديث:

"رجلاً" : قيل: هو أبو الدرداء رضي الله عنه . وقيل جارية بن قُدَامة رضي الله

عنه "أوصني": دلني على عمل ينفعني.

"لا تغضب": اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لم يجلبه.

"فردد مرارً": كرر طلبه للوصية أكثر من مرة.



المعنى العام:

المسلم إنسان يتصف بمكارم الأخلاق، يتجمل بالحلم والحياء، ويَلْبَس ثوب

التواضع والتودد إلى الناس، وتظهر عليه ملامح الرجولة، من الاحتمال وكف

الأذى عن الناس، والعفو عند المقدرة، والصبر على الشدائد، وكظم الغيظ إذا

اعْتُدِيَ عليه أو أُثير، وطلاقة الوجه والبشر في كل حال من الأحوال. وهذا ما

وَجَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابيَّ المستنصِحَ، عندما

طلب منه أن يوصيه بما يبلغه المقصود ويحقق له المطلوب. بتلك العبارة

الموجزة، الجامعة لكل خير، المانعة لكل شر: "لا تغضب".

أي تخلق بالأخلاق الرفيعة، أخلاق النبوة، أخلاق القرآن، أخلاق الإيمان، فإنك

إذا تخلقت بها وصارت لك عادة، وأصبحت فيك طبعاً وسجية، اندفع عنك الغضب

حين وجود أسبابه، وعرفت طريقك إلى مرضاة الله عز وجل وجنته.

الحلم وضبط النفس سبيل الفوز والرضوان : إذا غلب الطبع البشري، وثارت

فيك قوى الشر، أيها المسلم الباحث عن النجاة، فإياك أن تعطي نفسك

هواها، وتدع الغضب يتمكن منك فيكون الآمر والناهي لك، فترتكب ما نهاك الله

عنه، بل جاهد نفسك على ترك مقتضى الغضب، وتذكر خُلُق المسلم التقي

والمؤمن النقي، الذي وصفك الله تعالى به بقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ

رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي

السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

[آل عمران: 133-134].

إذا لم يغضب المرء فقد ترك الشر كله، ومن ترك الشر كله، فقد حصل الخير كله.

الغضب ضعف والحلم قوة: سرعة الغضب والانقياد له عنوان ضعف الإنسان،

ولو ملك السواعد القوية، والجسم الصحيح. روى البخاري ومسلم: عن أبي

هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس

الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". والصرعة هو

الذي يغلب الرجال ولا يغلبه الرجال.

آثار الغضب: الغضب خُلُقٌ مذموم وطبع سيء وسلاح فتاك، إذا استسلم له

الإنسان وقع صريع آثاره السيئة، التي تضر بالفرد نفسه أولاً، وبالمجتمع ثانياً.

أما أضراره بالنفس، فهي: جسمية مادية، وخلقية معنوية، وروحية دينية.

وأما أضراره بالمجتمع: فهو يولد الحقد في القلوب، وإضمار السوء للناس، وهذا

ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم.

دفع الغضب ومعالجته:

أسباب الغضب كثيرة ومتنوعة، منها: الكبر والتعالي والتفاخر على الناس،

والهزء والسخرية بالآخرين، وكثرة المزاح ولا سيما في غير حق، والجدل

والتدخل فيما لا يعني.

وأما معالجة الغضب، فيكون بأمور كثيرة أرشدنا إليها الإسلام، منها:

أن يروض نفسه ويدربها على التحلي بمكارم الأخلاق، كالحلم والصبر والتأني في التصرف والحكم.

أن يضبط نفسه إذا أُغضب ويتذكر عاقبة الغضب، وفضل كظم الغيظ والعفو عن

المسيء: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

روى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما كظم عبدٌ لله إلا مُلِئَ جوفُه إيماناً".

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ

الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].

روى البخاري ومسلم: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم،

وأحدُهما يسبُّ صاحبَه مُغضباً قد احمَرَّ وجهُه، فقال النبي صلى الله عليه

وسلم: "إني لأعلمُ كلمةً، لو قالها لذهبَ عنه ما يجد، لو قال: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم".

تغيير الحالة التي هو عليها حال الغضب، فقد روى أحمد وأبو داود: عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال: "إذا غضبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهبَ

عنه الغضب، وإلا فليضطجعْ".

ترك الكلام، لأنه ربما تكلم بكلام قوبل عليه بما يزيد من غضبه، أو تكلم بكلام

يندم عليه بعد زوال غضبه، روى أحمد والترمذي وأبو داود : "إذا غضب أحدُكم

فليسكتْ". قالها ثلاثاً.

الوضوء، وذلك أن الغضب يُثير حرارة في الجسم، والماء يبرده فيعود إلى طبعه،

روى أحمد وأبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الغضبَ من الشيطان،

وإنَّ الشيطانَ خُلِقَ من النار، فإذا غضبَ أحدُكم فليتوضأ".

الغضب لله تعالى: الغضب المذموم، الذي يُطلب من المسلم أن يعالجه ويبتعد

عن أسبابه، هو ما كان انتقاماً للنفس، ولغير الله تعالى ونصرة دينه. أما ما كان

لله تعالى : بسبب التعدي على حرمات الدين، من تحدٍ لعقيدة، أو تهجم على

خُلُق أو انتقاص لعبادة،فهو في هذه الحالة خلق محمود، وسلوك مطلوب.

وورد: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لشيء، فإذا انتُهكتْ حرمات الله

عز وجل، فحينئذ لا يقوم لغضبه شيء. رواه البخاري ومسلم.

الغضبان مسؤول عن تصرفاته: إذا أتلف الإنسان، حال غضبه، شيئاً ذا قيمة

لأحد، فإنه يضمن هذا المال ويغرم قيمته، وإذا قتل نفساً عمداً وعدواناً

استحق القصاص، وإن تلفظ بالكفر حكم بردته عن الإسلام حتى يتوب. وإن

حلف على شيء انعقد يمينه، وإن طلق وقع طلاقه.



ما يستفاد من الحديث: حرص المسلم على النصيحة وتعرف وجوه الخير،

والاستزادة من العلم النافع والموعظة الحسنة.

كما أفاد الحث على الإقلال من القول، والإكثار من العمل، والتربية بالقدوة الحسنة.

ابو العلا
26-09-2007, 11:53 AM
الحديث السابع عشر

عن أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه

وسلم قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ،

وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرحْ ذَبيحَتَهُ" .رواه مسلم.




أهمية الحديث:

هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين الهامة، ويتضمن إتقان جميع تعاليم

الإسلام، لأن الإحسان في الفعل يكون بإيقاعه كما طلب الشرع.



مفردات الحديث:

"كتب": طلب وأوجب.

"الإحسان": مصدر أحسن إذا أتى بالحَسَن، ويكون بإتقان العمل.

"القِتلة": بكسر القاف، طريقة القتل.

"ليحد": يقال أَحَدَّ السكين، وحَدَّها، واستحدَّها بمعنى واحد


" شفرته ": السكين وما يذبح بها، وشفرتُها: حَدُّها.



المعنى العام:

ينص الحديث على وجوب الإحسان، وهو الإحكام والإكمال والتحسين في ا

لأعمال المشروعة، وقد أمر الله به في كتابه العزيز فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ

وَالإِحْسَانِ} [النحل:90] وقال سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

[البقرة: 195]. وهو مطلوب عند الإتيان بالفرائض، وفي ترك المحرمات، وفي

معاملة الخلق، والإحسان فيها أن يأتي بها على غاية كمالها، ويحافظ على

آدابها المصححة والمتممة لها، فإذا فعل قُبل عمله وكَثُر ثوابه.

الإحسان في القتل: وهو تحسين هيئة القتل بآلة حادة، ويكون بالإسراع في

قتل النفوس التي يُباح قتلها على أسهل الوجوه، والقتل المباح إما أن يكون

في الجهاد المشروع، وإما أن يكون قِصاصاً أو حَدّاً من حدود الله تعالى، وقد

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُثْلَة، وهي قطع أجزاء من الجسد،

سواء أكان ذلك قبل الموت أم بعده، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله

عليه وسلم: نهى عن المُثْلة.

ولئن جاز للمسلمين أن يستخدموا الأسلحة النارية والمدفعية المدمرة من

قبيل المعاملة بالمثل {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى

عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، فإنه لا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يتجهوا في قتالهم

بها إلى التعذيب والتشويه، فالإسلام يرفض هذا المسلك المتوحش، ويبقى

منطلقه هو الإحسان إلى كل شيء، وخاصة الإنسان.

وأما القتل قصاصاً: فلا يجوز التمثيل بالمقتص منه، بل يقتل بالسيف، فإن كان

القاتل المتعمد قد مثَّل بالمقتول، فقد ذهب مالك والشافعي وأحمد في

المشهور عنه إلى أنه يُقتل كما قَتَلَ. وذهب أبو حنيفة وأحمد - في رواية عنه -

إلى أنه لا يقتل إلا بالسيف.

وأما القتل حداً للكفر، فأكثرُ العلماء على كراهة المثلة فيه أيضاً، سواء كان

لكفر أصليٍّ أم لردة عن الإسلام.

النهي عن التحريق بالنار: ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم أَذِنَ بالتحريق بالنار ثم نهى عنه، وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي

صلى الله عليه وسلم قال : "لا تُعَذِّبُوا بعذابِ الله عز وجل". وهذا يدل على أن

تعاليم النبي الكريم تقدمت وسبقت ما اتفقت عليه الدول من منع القنابل

المحرقة، علماً بأن الدول الكبيرة والقوية لم تلتزم بهذا المنع، بل بقي حبراً على ورق !

والنهي عن التحريق في الإسلام يشمل الحيوانات والهوام، ففي مسند

الإمام أحمد وأبي داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي

صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أُحرقت، فغضب النبي صلى الله

عليه وسلم وقال: "إنه لا ينبغي لبشرٍ أن يُعَذِّبَ بعذابِ الله عز وجل".

النهي عن صبر البهائم: وهو أن تُحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه حتى تموت.

النهي عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضاً: والغرضُ هو الذي يُرمى فيه بالسهام.

أي يتخذونها هدفاً.

الإحسان في ذبح البهائم: وفي الإسلام آداب يلتزم بها المسلم عند الذبح

وهي بمجموعها تجسيد عملي للإحسان والرفق، فمن ذلك أن يحدَّ الشفرة،

ليكون الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق روحها، ومن الآداب الرفق

بالذبيحة، فتساق إلى الذبح سوقاً رفيقاً، وتوارى السكين عنها، ولا يُظهرْ

السكين إلا عند الذبح.

كما يستحب أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى، ويوجه الذبيحة إلى القبلة،

ويسمي عند الذبح، ويتركها إلى أن تبرد، ويستحضر نية القُرْبةَ، ويعترف لله

تعالى بالمِنّة في ذلك، لأنه سبحانه سَخَّرَ لنا هذه البهائم وأنعم بها علينا.

ومن الإحسان لها أن لا تُحَمَّل فوق طاقتها، ولا تركب واقفة إلا لحاجة، ولا يُحلب

منها إلا ما لا يضرُّ بولدها.



ما يستفاد من الحديث

والحديث بعد هذا كله قاعدة من قواعد الإسلام الهامة، لأنه دعوة كريمة من

النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإحسان في كل عمل