المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دخلا سوية، وكانت ما تزال تأمل بأن يخرجا سوية أيضاً


المحامي احمد ضامن
22-04-2007, 12:20 AM
________________________________________
(( دخلا سوية، وكانت ما تزال تأمل بأن يخرجا سوية أيضاً... وقّع الأوراق المطلوبة وهي تنظر إليه وتنتظر صحوة

الضمير المفاجئة، لكنه كعادته في كل سني عمره... خيّب أملها.



قبّل رأسها فقبّلت يده، توسلت إليه، تعهدت بأنها لن تكلفه أكثر من طعامها، بل عرضت عليه بمحاولة طفولية لم تلجأ

إليها منذ أكثر من 60 عاماً بأن تصوم باقي عمرها، وبهذا ستكتفي بوجبة واحدة... وعدها بأنه سيزورها كل يوم،

ذكّرته بأنها أمه، لكنه استدار ليمشي... ضغطت على يده... قالت له: إن كان لا بد من ذكري فقل بأني متّ، ولا تخبر

أحداً بأنك وضعتني في دار المسنين... ضغطت على يده أكثر... سالت من عينيه الوقحتين دمعة، أرادت أن تقبّله، أن

تضربه، أن تخنق ذكريات كثيرة مرت خلال لحظة، لكنها لم تستطع، وسحب يده من يدها وخرج وحده، وظلت محدقة

بكتفيه حتى غاب عن نظرها.


قاطعتها موظفة الدار قائلة: يا خالة أم... عفواً أمُّ مَن؟


شهقت وأشارت بيدها إلى الطريق الذي مشى فيه ابنها: أم ذاك الذي ما عدت أمه.


حاولت الموظفة وهي ترشدها إلى غرفتها أن تطمئنها وتغريها بالتعرف على بعض النزلاء، لكنها لم تجب ولم تكف عن

النظر إلى الخلف عساه يعود باكياً نادماً لتعود معه،أو يأتي أحد أخوته رافضاً إقامة أمه هنا، لكن الطريق بقي فارغاً

إلا من خيال سنواتها السبعين.

فاجأها سؤال الموظفة عن سبب امتناعها عن النظر إليها، فسألتها: هل أمك على قيد الحياة؟ فأجابت نعم... هل هي

هنا في الدار؟ فقالت بسرعة: لا... فقالت لها: لذا لا أنظر إليك.


وضعت حقيبتها وعينيها في الأرض... كانت خجلة حتى من الجدران من السرير من الضوء الداخل عبر النافذة... كانت

تقول لكل شيء تقع عيناها عليه: سيعود... حتماً سيعود فأنا أمه، سيندم عاجلاً ويعود، وسأسامحه وأطبطب عليه

وعليّ... أقسمَت للستائر بأنها مجرد امرأة عجوز، ربما تتكلم كثيراً أحياناً، لكنها لم تفعل ما يستحق أن يرميها من

أجله هنا... ربما لأنني صرخت على ابنه؟ سألت نفسها... لكنه كان سيكسر النظارة، ثم إنه يعلم أنه الحفيد المدلل

عندي...

نظرت من شباك الغرفة، فرأت نفسها شابة تلعب مع أبنائها، تركض خلفهم، تطعمهم، تمشط شعر ابنتها... فابتعدت عن

الشباك.

لم تقتنع بمقولة ( الورد يخلف شوك )، جلست وبدأت تستعيد ذكرياتها منذ أن كانت في منزل أبويها، لتكتشف ماذا

فعلت حتى تنتهي في دار المسنين... فكرت وتذكرت لساعات، لكنها لم تجد ضالتها... انتقلت إلى حياتها الزوجية،

واستعرضت ما كان يجري بينها وبين زوجها المتوفى... نامت عند ذكريات الولد الثالث دون أن تشعر.


أيقظها قرع الباب صباحاً، فاستنفرت، وبدأت تحدث نفسها ريثما تقوى قدماها المتعبتان على حملها.


جاؤوا... من المؤكد أنهم جاؤوا... وكيف لا... أنا من رباهم، ولا بد أنهم يفكرون بأعذار... ليس مهماً... المهم أنهم جاؤوا.


فتحت الباب فلم تجد أحداً، لأن من قرعه ظن أنها ما زالت نائمة فغادر.


شهقت وبكت طويلاً... ومرت أيام حتى اقتنعت بالخروج من الغرفة لترى الكثيرين ممن تكلموا مع الستائر والأمتعة

ومقابض الأبواب كما فعلت.

أصبح لها معارف ونشاطات تشغلها أغلب اليوم، لكن عينيها لا تبارحان باب الدار، وأذنيها لا تكفان عن مراقبة وقع

الأقدام، علها تميز مشية مألوفة.


كانت تنظر كثيراً إلى قدميها وتسألهما:


أليست الجنة تحت أقدام الأمهات؟!


بعد أكثر من شهر أبلغتها الموظفة بأن ابنتها تريد التحدث معها على الهاتف... ترددت... كانت سترفض لكنها لم

تستطع... أمسكت بالسماعة: - ألو – الصوت: أمي - شهقت وأنزلت السماعة - أمي - بكت والذي أبكاها ليس صوت

ابنتها، وإنما كلمة أمي.


أغلقت السماعة وأوصت الموظفة بأن لا تحوّل لها أية مكالمات.

لم يسألها أحد من النزلاء عن سبب بكائها، فالجميع يعلم أنه الاتصال الأول، والكل مر بتجربة الاتصال الأول.

عادت إلى الغرفة... جلست طويلاً...أدركت أن هذا البكاء سينتهي كما انتهى عندما تناولت طعامها الأول وحيدة في

الدار..أجابت بنفسها عن السؤال الذي طرحته على نفسها كثيراً في البداية، وهو كيف يستطيع النزلاء في هذا المكان

أن يضحكوا؟! مع أن مجرد النظر إلى اللوحة التي تحمل اسمه تدعو للانتحار لا للبكاء فقط... اقتنعت بأنهم اقتنعوا،

استسلموا، يئسوا، والمفردات كثيرة.

غسلت وجهها، نظرت إلى الغرفة فأحست أنها منزلها الحقيقي، رتبتها كما لم ترتبها من قبل... نظرت إلى بطنها وإلى

صورة تجمعها مع أبنائها... سمحت لنفسها أن تبكي، وأقسمت بأنها ستكون الدمعة الأخيرة ))


أمّك ثم أمّك ثم أمّك... ثلاث مرات والكثير من الأمهات يرمي بهن أبناؤهن غير مجبرين في هذه الدور، ترى... ماذا كانوا

فاعلين لو كانت مرة واحدة؟!

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـول

قصة حقيقية حصلت في بلد عربي ......... مسلم


تحياتي لكم

جمال فيصل
22-04-2007, 07:04 AM
والذي أبكاها ليس صوت

ابنتها، وإنما كلمة أمي.


..............................

أمّك ثم أمّك ثم أمّك...

هي قصة حقيقية ................

شكرا يا استاذ احمد
لو أعطيت الحكم حينها لثواني...................
لكنت ................. ماذا تفعل؟

هل تأخذ عينة من دمه لفحصه ........(هل هو ابن حرام) ....(DNA).. (هل هو ابن آدم)
ام تخضعه لفحص طبي نفسي لتتأكد منه أنه آدمي ولا ينتمي لفصيل آخر
أم تعدمه وتخلص البشرية من امثاله ليكون عبرة
أم
ماذا

يلا شباب
خلونا نسمع الاراء بعد ما كلنا نشكر المحامي أحمد

فوزي سيلان
22-04-2007, 08:37 AM
يالطيف ويارب تجيرنا وتحسن ختامنا
أظن أن الحق على الأم فلو زرعت في قلبه ذرة من خير في نشأته لوجدتها ومن غير المنطقي أن تنشئه نشأة صالحة وتكون العاقبة هكذا :؟؟؟؟؟
لا أعرف ولكن هذا مجرد رأيي
ومشكور ياأستاذ أحمد على القصةالمعبرة

منار
08-07-2007, 10:11 PM
مهما صار بالدني لازم الواحد مننا مايترك امو وابو لأن
اهلك لا تهلك
وبارب تخللي ماما وتقدرني على رد شي بسيط من الشي اللي عطتنيا
وشكرا عنجد موضوع حلو وقصة بتأثر بالواحد

ريم البوادي
10-07-2007, 10:56 AM
فعلا قصة مؤثرة وفي من هالنمر كتير بالدنيا لا حول ولا قوة الا بالله وين الرحمة وين الانسانية هي امك يا ابن .............
امك امك اعتقد لو كانت امه ما ساوى فيها هيك لو كان دمها يمشي بعروقه ما ساوى هيك لان الغريب يلي ما بيقربنا ما بيجي منا نعمل معه هيك بقى كيف امنا الله يخليلي ياها ويطولي بعمرها وانشاء الله نقدر نوفيها ولو جزء بسيط من تعبها علينا
ست الحبايب يا حبيبة يا اغلى من روحي ودمي

بديع
14-07-2007, 02:51 PM
شكرا ياأستاذ أحمد على القصةالمعبرة

لا حول ولا قوة

الله يفرج

الغالية
20-02-2009, 02:41 PM
(ربي اغفري ولوالدي ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا")

القصة جدا" مؤثرة وتقشعر لها الأبدان