جمال فيصل
01-04-2007, 10:41 PM
يحكى أن أعرابيا أتى إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فقال: يا عمر الخير جزيت الجنة
اكسُ بنياتي وأمّهنه
وكن لنا من الزمان جنه
اقسم بالله لتفعلنه
فأجابه الخليفة.. فإن لم افعل.. يكون ماذا ؟
فرد الأعرابي.. إذا أبا حفص لا ذهبنه.
فقال عمر.. فإذا ذهبت يكون ماذا.؟
فأردف الأعرابي بالقول..
يكون عن حالي لتسألنه
يوم لا تكون الأعطيات هنه
وموقف المسؤول بينهنه
إما إلى نار.. وإما إلى جنه
فبكى عمر حتى أخضلت لحيته.. ثم قال لغلامه أعطه قميصي هذا.. لذلك اليوم العظيم. وليس لشعره، أما والله لا املك غيره.
هذه الحكاية في مفهومها ومعانيها الكثير عن العبر عندما يكون السائل صاحب حاجة ماسة.. ويكون المسؤول ذا يد مغدقة لما يملك.. إنها اشرف للبذل وأهنأ للقابل.. إن الاستجداء الذي يحاول البعض أن يجعله منشورا بين عامة الناس ليقولوا فلان أعطى وأغدق ما هو إلا استعلاء على عطاء جعله الله بين يديه فتعامل به مع مخاليق ربه بكثير من الذل.. يروي صديق لي انه تعرض لموقف في غاية السخف والطرافة مع أحدهم الذي يدعي حبه للثقافة والعلم بينما هو يتمسح بهم من أجل أن يشار له بالمثقف والواعي وهلم جرا من الكلمات المنمقة حين دعي ومعه عدد من المثقفين إلى وليمة عشاء وعند مغادرتهم مكان الاحتفاء قام موظفو المضيف بتقديم هدايا للضيوف وفوجئوا في اليوم التالي بأسمائهم منشورة مع المبلغ الذي وضع لهم في الهدية!! وبالطبع مثل هذه الحالات لا ترقى لأخلاق الكرماء ولست أدري كيف يكون حال ذي المال وهو يرفع يديه للسماء طلبا للعون والمساعدة فيما يكون دونه من الفقراء والمعوزين سيترجونه ذلك ولا يفي لهم شيئا ؟.. بل يحمل في صدره الشح ويقبض بكلتا يديه بخلاً عن قضاء حوائج الغلابة.. إن الأرصدة الحقيقية ليست تلك المكتنزة في البنوك بل هي لمن شمر عن ساعديه بالصدقة التي لا يتبعها مَنٌ ولا أذى .. وهي امتحان يجير به الله أعمال الموسرين.. فهناك بيوت اقسم بالذي خلق الذر والنوى.. وكل ما في الغيب والطوى إنها تتضور جوعا.. وتلبس الخرق البالية. ولكنها تخجل من السؤال لغير الله.. اذهبوا إلى القرى وأطراف المدن.. وامتطوا مراكبكم والسفن.. لتشاهدوا بأم أعينكم كيف يعيش أولئك البسطاء.. واعلموا أن الكريم يُجتدى بالكرامة واللطف.. واللئيم يجتدى بالمهانة والعنف.. فلا يجود إلا خوفا ولا يجيب إلا عنفا.. فلا تكن يا من أعطاه الله المال كما قال الشاعر:
رأيتك مثل الجوز يمنع لبه
صحيحا ويعطي خير حين يكسر.
فقال: يا عمر الخير جزيت الجنة
اكسُ بنياتي وأمّهنه
وكن لنا من الزمان جنه
اقسم بالله لتفعلنه
فأجابه الخليفة.. فإن لم افعل.. يكون ماذا ؟
فرد الأعرابي.. إذا أبا حفص لا ذهبنه.
فقال عمر.. فإذا ذهبت يكون ماذا.؟
فأردف الأعرابي بالقول..
يكون عن حالي لتسألنه
يوم لا تكون الأعطيات هنه
وموقف المسؤول بينهنه
إما إلى نار.. وإما إلى جنه
فبكى عمر حتى أخضلت لحيته.. ثم قال لغلامه أعطه قميصي هذا.. لذلك اليوم العظيم. وليس لشعره، أما والله لا املك غيره.
هذه الحكاية في مفهومها ومعانيها الكثير عن العبر عندما يكون السائل صاحب حاجة ماسة.. ويكون المسؤول ذا يد مغدقة لما يملك.. إنها اشرف للبذل وأهنأ للقابل.. إن الاستجداء الذي يحاول البعض أن يجعله منشورا بين عامة الناس ليقولوا فلان أعطى وأغدق ما هو إلا استعلاء على عطاء جعله الله بين يديه فتعامل به مع مخاليق ربه بكثير من الذل.. يروي صديق لي انه تعرض لموقف في غاية السخف والطرافة مع أحدهم الذي يدعي حبه للثقافة والعلم بينما هو يتمسح بهم من أجل أن يشار له بالمثقف والواعي وهلم جرا من الكلمات المنمقة حين دعي ومعه عدد من المثقفين إلى وليمة عشاء وعند مغادرتهم مكان الاحتفاء قام موظفو المضيف بتقديم هدايا للضيوف وفوجئوا في اليوم التالي بأسمائهم منشورة مع المبلغ الذي وضع لهم في الهدية!! وبالطبع مثل هذه الحالات لا ترقى لأخلاق الكرماء ولست أدري كيف يكون حال ذي المال وهو يرفع يديه للسماء طلبا للعون والمساعدة فيما يكون دونه من الفقراء والمعوزين سيترجونه ذلك ولا يفي لهم شيئا ؟.. بل يحمل في صدره الشح ويقبض بكلتا يديه بخلاً عن قضاء حوائج الغلابة.. إن الأرصدة الحقيقية ليست تلك المكتنزة في البنوك بل هي لمن شمر عن ساعديه بالصدقة التي لا يتبعها مَنٌ ولا أذى .. وهي امتحان يجير به الله أعمال الموسرين.. فهناك بيوت اقسم بالذي خلق الذر والنوى.. وكل ما في الغيب والطوى إنها تتضور جوعا.. وتلبس الخرق البالية. ولكنها تخجل من السؤال لغير الله.. اذهبوا إلى القرى وأطراف المدن.. وامتطوا مراكبكم والسفن.. لتشاهدوا بأم أعينكم كيف يعيش أولئك البسطاء.. واعلموا أن الكريم يُجتدى بالكرامة واللطف.. واللئيم يجتدى بالمهانة والعنف.. فلا يجود إلا خوفا ولا يجيب إلا عنفا.. فلا تكن يا من أعطاه الله المال كما قال الشاعر:
رأيتك مثل الجوز يمنع لبه
صحيحا ويعطي خير حين يكسر.