المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا....؟


الفينيقية
17-03-2007, 12:07 PM
في بقعةٍ نائيةٍ من هذا الكون الشاسع ..

اجتمعتْ دمعةٌ صغيرةٌ مع أحد أحجار الطرقات ليلاً أمام عمودِ نورٍ شاهقٍ على حافّة الرصيف ..

كانت تبكي .. وتبكي .. وتبكي ...

فاندفع الحجر الفضوليّ وسألها عن سبب بكائها.

نظرتْ إليه بطرف عينها نظرةً حادة وازدادت بكاءً على بكائها...

أطلق الحجر تعجباته واستفهاماته الغريبة وعاود الفضول دغدغة

لسانه فسألها مرةً أخرى بكل لا مبالاةٍ وعدم اكتراث : لماذا تبكين..؟

وكأنّ الأمر يهمّه أو يعنيه..

سمعته الدمعة الصغيرة فانفجرت بكاءً .. وبكاءً .. وبكاء ..

حتى تحوّلت إلى سيلٍ صغيرٍ يضمّ آلاف الدموع ..

اتّجه السيل نحو الحجر وبلّل سطحه غاسلاً عنه غبار الطريق ..

فاكتسب زهواً .. بريقاً .. وجمالاً في ذاك النور الخافت..

وعندما رأى الحجر حاله العجيب الذي لم يعتدْ عليه بعد أن استحمّ بالدموع ..

لم يستطع تحمّل تلك المفاجأة .. فانفجر بكاءً هو الآخر...!



.. ميرفت الخطيب ..

http://www.syriane.Com/loadimages/uploads/457e222360.gifhttp://www.syriane.Com/loadimages/uploads/457e222360.gifhttp://www.syriane.Com/loadimages/uploads/457e222360.gif

نجمة
17-03-2007, 08:47 PM
سأحاول أن أعطي جملة من الأسباب التي تدفع الدمعة إلى العين و أتمنى أن لا نجتمع هذه الحالات على بنت بجاه واحد أحد ( مع أنها كثيرا ما تجتمع و إسألوني أنا ...) :

- تبكي إمرأة ( رقيقة ) لأن مبادئها في الحياة بدأت تتكسر و بما أن الشيء المكسور وحده من يصدر صوتا - يصرخ ليخبرنا أنه لا زالت به بقية من حياة ... تغدو الحياة بحد ذاتها مع هكذا إمرأة صراع طويل بين مطرقة كاسر ...و حطام مستقبل يتكسر ، هذا صوت الكسر ياسيدي وليس دمعتها ...

- تبكي إمرأة ( جميلة ) فيظن أحد الأذكياء أنها تبكي لتستدر عطفه ، هكذا رجل يجب أن يعلم أن ابتسامة صغيرة من إمرأة فاتنة تحقق لها أضعاف ما تحققه دمعاتها الغزيرة ـ هذه المرأة تبكي لأنها لا تريد دفع هذه الابتسامة حتى لا تضيع إنسانيتها و لا تفرط في حق الله ،فتبكي لأن قدرها رماها في زمن معظم رجاله لم يعودوا رجالا ... على الأقل في نظرها

- تبكي إمرأة ( شابة ) ، و يحسبونها مجنونة لأنها لاتبيع شبابها بدنانيرهم ، و هي تحسبهم مجانين بدورها لأنهم يعتقدون أن شبابها يباع بدنانيرهم ... !

- تبكي إمرأة ( وحيدة ) لأنها تعرف أن مشكلات الطائر لا يفهمها إلا طائر مثله ، هنا لا تريد أن يرى أحد دمعتها فتبكي بصمت يطبق على القلوب اللمتجلدة القوية كما تطبق مخالب النسر على عنق الفريسة ........بهدوء.. ينذر بالعاصفة و إن لم تأتي يكون وقعه أشد منها ثقلا ....

- تبكي إمرأة ( ضعيفة ) لأنها تشبه زهرة الليلك الصغيرة نبتت في ظل صخور متعالية لم ينتبه أحد لوجودها ، أو كنجمة خافتة النور أخفاها الليل في عباءته الكئيبة ....!

-تبكي إمرأة ( نبيلة ) لأن النفس الراقية تركن إلى الحزن و في لحظة من العمر تكون النفس فيها أقرب إلى السماء ،تمطر مطراً يغسل الأرض الخراب ، هكذا ينعقد الضباب قطراً يغسل كل ما حوله من غبار العالم الموحش وأقذاره ...

يوم هذه المرأة سلسلة لا تنتهي من الأمور المبكية و يجب أن نستغرب كيف رأيناها تضحك ذات مرة - هكذا إمرأة بقيت واقفة لأنها اعتادت الاعتماد على الله عز وجل و هي بإيمانها بالله أقوى من كل الظروف

- إن آخر ما تريده هكذا إمرأة منديل لا تكنه من فضلك ، و آخر ما تريد أن تراه جبل من الجليد ينظر إليها باستهزاء و لا تكنه أيضا من فضلك



لقد طال ردي عليك لأن من يجد لذة في شيء أطاله ......!

الفينيقية
12-07-2007, 09:36 AM
و أنا أيضاً وجدت لذة في ردك .....

هذه أول مشاركاتي في الموقع و أنت الوحيدة التي عقّبتِ على هذه القصة البسيطة ..

كنت أنتظر حتى تصبح مقروءة 100 مرة كي أشكر رؤيتك للدمعة من مرصد ( نجمة ..).

عندما كتبتُ هذه القصة سنة 2003 لم أنظر للأمور بهذا التعقيد ..

دائماً .. كانت الدمعة بالنسبة لي كائن لطيف .. بسيط .. واضح .. تشبهني و تفهمني كما أنا ..

بل لعل الدمعة هي الأنثى الوحيدة في هذا الكون التي استطاعت الارتقاء إلى هذه المرتبة ....

لم أفكر يوماً بإثقالها بتعقيدات المعاجم و الألفاظ و الشروح والتبريرات ..

كما قلت .. هي مجرد بريق لطيف يختصر عواصف تراكمية عنيفة داخلنا

لا أحد يجيد فهمها غير " الدمعة .."http://www.syriane.Com/loadimages/uploads/91c3108ad7.gif

admin
14-07-2007, 05:08 PM
دعيني ألتقط تفصيلاً واحداً وأقف عنده
عين تبكي فتسقط دمعة .............
...............دمعة لها عين تنفجر بالبكاء
انها رؤية مبدع حقيقي
وليست أقل من ذلك

الفينيقية
17-07-2007, 02:46 PM
أستاذي الشاعر خالد ...

الإبداع الحقيقي برأيي هو أن تستشفّ جوهر الأشياء

وترتشف ندى مكنوناتها .. " كما فعلت أنت .."

وما الحروف المتناثرة في الأعلى إلا غيضٌ متواضعٌ أمام فيض إبداعك....

لك مودتي .... http://www.syriane.Com/loadimages/uploads/1e6a282a7c.gif

د.تاج
17-07-2007, 04:20 PM
هذه السوائل التى تخرج من مآقينا حينما تُلم بنا الأفراح والأتراح ما كنهها وما حقيقتها ؟؟
إنها ليست إلا سائلاً غامضاً يجعل البريق في عيوننا يستمر،

إنها الدموع …

لقد قيل إن الدموع سلاح المرأة عندما تضعف الكلمة عن البيان وتقصر الحجة عن الإيضاح،
يراها البعض ضعفا مهينا،
ويراها آخرون تنفيساً و ترويحاً
ويحسبها البعض في عيون المسنين انكسارا وتسليما 0

هذه الدموع لعل بها أسراراً كثيرة اكتشفها العلماء وأسراراً أخرى مازالت طي الخباء تنتظر أن يطلقها المستقبل 0

الفينيقية
19-07-2007, 10:35 AM
(د.تاج @ Jul 17 2007, 04:20 PM)
<!--quotec-->
إنها ليست إلا سائلاً غامضاً يجعل البريق في عيوننا يستمر ،
إنها الدموع …

<!--coloro:#3366FF--><!--/coloro--><!--sizeo:5--><!--/sizeo--><!--fonto:Garamond--><!--/fonto-->د. تاج ....

أشكر موضوعي وأمتنّ له .. لأنه استطاع استيقافك بعباراته البسيطة ...

صدقني .. عبورك عليه زاده ألقاً .... <!--fontc--><!--/fontc--><!--sizec--><!--/sizec--><!--colorc--><!--/colorc--><!--IBF.ATTACHMENT_35300-->

الفيروز
28-12-2009, 05:56 PM
كتمت التنهيدة بجوفي قصرا
قبل ان تخرج شهقاتي امطارا
فيختلط الزفير برعشات فؤادي
وأطلق العنان للصمت قرارا

أترقب طيفا تهل بشائره
ليلا إن كان أو نهارا
بين يديه إنعكاس ظلي
وبعينيه الدفئ يجري أنهارا
وتبقى لدموع
ماتت فيها الساعات انتحارا
استجمع عبراتي فإذا هي
مواجع ودموع هطلت مدرارا

الفينيقية خلص الورد غاليتي